الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


05 - ربيع الآخر - 1432 هـ:: 11 - مارس - 2011

أشعر أن خطيبي يراني صغيرة ولا أفهم !


السائلة:fatma

الإستشارة:هدى محمد نبيه

قضايا الخطبة
 
السلام عليكم..
أنا عندي  20 عاما
كثيرة الشك!!
لا أثق بسهولة في من حولا ..
دائما أشك بخطيبي مع العلم أنه لا يفعل أي شيء يجعلني أشعر بذلك
أنا أحبه كثيرا ولكن بدأت أشعر أنني لا أحبه مثل الأول وأشعر أنه يحبني ولكن لا أطيق أن تنتهي مكالمتنا هاتفيا عند حدود الكلام الجميل وكلام الحب!!
أريد أن نتحدث في حوارات جادة ولا أستطيع أن أقول له ذلك حيث أنه أكبر منى ب 7 سنوات وأشعر أنه يراني صغيرة فلا يحدثني بأي مواضيع هامة
أرجوكم ساعدوني
 


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
فإنه يسرنا أن نرحب بك في موقعك لها أون لاين، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكِ، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، نسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك لك في خطيبك، وأن يبارك له فيكِ، وأن يجمع بينكما على خير، وأن يجعله عونًا لك على طاعته ورضاه، وأن يعينكما على تأسيس أسرة مسلمة مستقرة متفاهمة متحابة يضحي كل واحد منها لإسعاد صاحبه والإحسان إليه.
ابنتي الحبيبة...بداية نود أن تعلمي أن الناس أصنافٌ وألوان، فليس كل الناس أهلا للثقة، فمنهم الصالحون الأتقياء ومنهم الفاسدون الأشقياء، ومنهم الكافر ومنهم المؤمن، منهم الصادق ومنهم الكاذب، هذه سنة الله في خلقه، نعم الغالب على الناس هو عدم الاستقامة، قال الله تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) وقال تعالى: (وإن كثيراً من الناس لفاسقون).هذه سنة الله في خلقه، ولذلك خلق الله الجنة والنار، رزقني وإياك الجنة وأعاذنا من النار، ومن الواضح أنكِ تعرضتِ لموقف شعرتِ فيه أنه لا أمان ولا ثقة في أحد، ولا ريب أننا بحسب طبيعتنا البشرية نتأثر بالحوادث التي نتعرض لها، وهذا يجعلنا نأخذ الحيطة ونتعلم من هذه المواقف، فالدنيا مدرسة، والكيس من تعلم من تجاربها، وهذا الحذر والحيطة يدل على العقل والحكمة، فإن السعيد من أعتبر بغيره، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) متفق عليه.
فهذا القدر من الاحتياط والاعتبار هو قدر سليم بل هو دال على كمال العقل وحسن الفطنة، ولكن المبالغة فيه تخرجه عن الحد المعتدل حتى يتحول إلى خوف وقلق وعدم ثقة مطلقة، ولا ريب أن هذا إفراط مذموم وغلو في تناول مثل هذه المحاذير، والإنسان معرضٌ في حياته لأنواع من الفشل في بعض التجارب، وحريٌ أن يوقظ في نفسه روح الأمل، فيراجع نفسه باحثًا عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، ويرجو من ربه تحقيق المقصود، ويجعل شعاره: لا يأس مع الحياة.
حبيبتي... ذكرت في رسالتك أنكِ تحبين خطيبك وهو يبادلك هذا الحب، فما الداعي هنا لهذه الشكوك؟، على الرغم من عدم وجود مبرر لهذه الشكوك على حد قولك، حاولي أن تجددي ثقتك في خطيبك، ولا تكوني فريسة سهلة للشيطان لكي يلهو بعقلك، ويزرع شكوك في نفسك لا أساس لها من الصحة، وفى المستقبل إذا ما وجدت ما يضايقك من خطيبك فعليك محاورته ومحادثته بتعقل وهدوء، فهذا هو السبيل الأمثل لتتعرفا على طباع بعضكما البعض ولهذا شرعت الخطبة.
غاليتي...أحب أن أذكرك أن الخطبة في الإسلام ليست أكثر من وعد بالزواج، ويظل الخاطب أجنبيا عن خطيبته حتى يتم العقد الشرعي، ويحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في وجود محرم راشد، ويتكلم معها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، فالخطبة لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها، وليس من مصلحتهما التوسع في الكلام العاطفي، وبدلا من تذمرك من خطيبك لأنه يراك صغيرة على حد قولك ولا يكلمك في الأمور الهامة، فلماذا لا تأخذين أنت حق المبادرة وتقترحين عليه أن تستثمرا معا فترة الخطبة فيما هو نافع لحياتكما المستقبلية، كأن تدرسا معًا كتابا في فن الحياة الزوجية، وتوجد كتب رائعة جدًّا موجودة في المكتبات الإسلامية (فن الحياة الزوجية)، وهناك كتاب (كيف تسعدين زوجك)، وهناك كتاب (كيف تسعد زوجتك)، فتقرءا قراءة متبادلة، لأن الحياة الزوجية عبادة وكل عبادة لها أركان ولها شروط ولها واجبات ولها سنن وآداب وهيئات، فبدلاً من أن يكون هناك الحب فقط فإن الحب وحده لا يكفي حقيقة، وإنما معرفة الحقوق الشرعية، معرفة ما لك وما عليك، ومعرفة ما له وما عليه، هذه تؤدي إلى نجاح مشروع الزواج، لأن كثير من الحالات تنشأ المشاكل في بيتٍ كان منبعه الحب، قصة حب استمرت مثلاً عدة سنوات قد تكون لسنوات ثلاث أو خمس، حب وتعلق غير عادي، ثم بعد ذلك تبدأ الحياة الزوجية ويحدث الطلاق، لماذا؟ لأن الحب وحده لا يكفي، ولكن أتمنى خلال هذه الفترة أن تستثمراها في التعرف على فقه الحياة الزوجية، لأنها عبادة كما ذكرت ولها فقهٌ لابد أن نتعلمه، أنت تتعلمي منزلة زوجك في الإسلام وما هي حقوقه الواجبة عليك، وهو أيضًا يتعلم منزلتك في الإسلام وما هي الحقوق الواجبة أيضًا عليه لك، وأيضًا التفاهم معًا وكيفية إدارة الحوار في البيت، وكيفية وضع مثلاً خطة اقتصادية للحياة المستقبلية.
ابنتي الحبيبة.. أوصيكِ بتقوى الله تعالي فإنه " من يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وألحي علي الله بالدعاء أن يوفقك الله لما يحبه ويهديك للصواب ويكتب لكِ السعادة في الدنيا والآخرة.. ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليكِ.
 
 



زيارات الإستشارة:3107 | استشارات المستشار: 342

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع
    الدعوة والتجديد

    كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع

    فاطمة بنت موسى العبدالله 29 - ذو الحجة - 1437 هـ| 02 - اكتوبر - 2016


    الاستشارات الدعوية

    أحس بالذنب لأني ظلمت الفتاة.. فماذا أفعل؟

    د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5811

    الاستشارات الدعوية

    دفعت ثمن عفة نفسي ببعض دقائق من اللذة!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6768

    الدعوة والتجديد

    أحيانا أتثاقل على الصلاة وأشعر بأنها ثقيلة!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4849