الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


06 - محرم - 1438 هـ:: 08 - اكتوبر - 2016

أشعر كأنّي في حلم بعيدة جدّا عن الواقع و عن الحياة!


السائلة:ايمان

الإستشارة:أروى درهم محمد الحداء

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
من أين أبدأ يا طبيبة تجمّعت الأسباب و اختلط بعضها ببعض .. شخصيّتي حسّاسة جدّا وعاطفيّة ، عمري ثمانية وعشرون عاما متزوّجة منذ عامين و أمّ لطفل عمره ثمانية أشهر .
أعاني منذ سنوات طوال من مرض نفسيّ و هو اختلال الأنّية ، أشعر كأنّي في حلم بعيدة جدّا عن الواقع و عن الحياة و كأنّي لست موجودة في هذا العالم ، أو أعيش في قوقعة من زجاج أرى من خلالها الدنيا و الحياة و هذا العالم ، ولكنّي لا أشعر بنفسي .. هذه الحالة بدأت لمّا كنت صغيرة جدّا وعمري ثلاث عشرة سنة رغم أنّ ظروفي العائليّة جيّدة جدّا و كنت متفوّقة ، لكن كنت أشعر دائما بعدم الرضا عن نفسي و ألوم نفسي أنّني لا أحسن التصرّف و كانت عندي شخصيّة ضعيفة وأخاف من كلّ شيء و أرى كلّ شيء صعبا حتّى لمّا كنت في الابتدائي حين أقف على المصطبة أشعر أنّ كلّ العيون تحدّق فيّ و كثيرا ما كنت أهرب من المواقف ..
كبرت و تعرّفت إلى زوجي ، أحببنا بعضنا و تزوّجنا بعد عناء طويل بسبب طباعه الحادّة و مزاجه الصعب ، لكن الحمد لله تغيّر قليلا و كان أهلي أيضا رافضين الموضوع تماما وبقينا معا سبع سنوات أو أكثر ، أمّا الآن فكلّ شيء جميل في حياتي ، منزلي جميل مجهّز بكلّ وسائل الراحة و زوجي يعمل ليل نهار ليوفّر لي كلّ شيء والحمد لله ، لكنّي لا أستمتع بشيء لا بطعم و لا بذوق ولا بإحساس ، ابتسامة زائفة مشاعر جامدة ، إهمال تامّ لنفسي و لبيتي ، عجز كسل خمول، تعب شديد خفقان قويّ و مخيف . كلّ يوم أحاول أن أتغيّر دون جدوى لكنّي لم أستطع الشفاء من المرض ، بعد الزواج مرضت مرضا شديدا فذهبت إلى طبيب نفسي وارتحت قليلا لكنّي لم أشعر بنفسي ولم أشف من الاختلال .. داومت عنده حوالي سنة لكنّ زوجي كان دائما ما يرفض ، لذلك لم أستمرّ.
و ما زاد الطين بلّة يا طبيبة خوفي الشديد من الموت، وكلّما حاولت إقناع نفسي -بالعكس- لا اقدر، و هذا الموضوع يؤرّقني و يزيدني مرضا ، فكلّما سمعت كلمة موت انسحبت أو غيّرت القناة أو قلبت الصفحة . ففي شهر رمضان وصلتني رسالة من اشتراك كنت قمت به في شهر رمضان فيه مواقيت الصلاة والإفطار والإمساك، وأدعية ترسل بشكل يوميّ، فلمّا وصلتني الرسالة فتحتها وقلت في نفسي ربّما لن أعيش لرمضان السنة القادمة، فإذا بالدعاء يقول (اللهمّ ارزقني توبة قبل الموت وتوبة عند الموت وتوبة بعد الموت) فخفت أن تكون إشارة، قلت في نفسي هذا مستحيل، فالله يعلم مدى خوفي، إنّ الله رحيم، هي مجرّد صدفة، وبعدها كلّ مرة تقريبا تصلني رسالة عن الموت، فقلت هذا وسواس من الشيطان القرين، وهذا ممّا قرأت في النت .. وفي يوم كان يوم الجمعة قبل الخطبة دعوت الله أن يرسل إليّ إشارة في الخطبة، فإذا بالإمام يتكلّم عن " الشيطان القرين والملاك "، ففرحت وقلت هذه إشارة، لكن في النهاية حين قال الدعاء، قال: اللهمّ ارزقنا توبة قبل الموت وعملا صالحا، فحزنت جدّا، ولم أعرف ماذا أعمل!
وكنت فيما مضى قد تركت الصلاة، وذات يوم قرّرت الرجوع إلى الصلاة، ولمّا كنت أهمّ بالنوم قلت الخاتمة دون شعور منّي واستيقظت، وفي صلاة الجمعة كان الإمام يتكلّم عن الخاتمة وعن الصلاة، فخفت ولم أصلّ، خفت أنّني لو صلّيت سأموت.

منذ فترة خرجت إلى الفناء بلباس عاري اليدين و طليت فإذا إخوة زوجي جالسون فقلت لن يروني و إن رأوني الله يأخذني دعوت على نفسي بالموت ، و لمّا أردت أن أدخل رآني أخوه الثاني فخفت و قلت يا إلهي لا تأخذني سأستر نفسي من الآن فصاعدا ، ورغم خوفي من الموت لا أعرف كيف و لماذا قلت ذلك وتذكّرت عرس اثنين من إخوة زوجي و بدأت أطرح أسئلة إن كان العريس سوف يشاهد الفيلم أي الكاميرا علما أنّ هذا عرس أخي زوجي ، هل هذا داخل في الدعاء أم لا ؟ لكن العرس كلّه نسائي .
و قبل أن أدعو على نفسي تذكّرت أنّ خالي يرحمه الله منذ سنوات تخاصم مع جدّي و قال له كلاما غير لائق ، لكنّه قال الله يأخذني إن أنا قلت كلاما غير لائق ، وبعدها تعرّض لحادث و توفّي و بقي ذلك محفورا في رأسي ..
أدعو أيضا في نفسي على أمّي و ابني و كلّ الناس بالموت ليس بسبب الخصام ، لكن لأسباب بسيطة و تافهة وكأنّي أعذّب نفسي و أنتقم منها من الداخل و في صمت لأنّ بعد الدعاء أظلّ غير راضية على نفسي خاصّة أنّني أعلم أنّ الدعاء على النفس و الأولاد و الأموال مستجاب .
لقد أطلت ، أتمنّى أن تسعديني و خاصّة في موضوع الإشارة و موضوع الدعاء كيف أدعو على نفسي بالموت و أنا أخاف الموت ..

عمر المشكلة
13 سنة

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة
ضعف الشخصيّة .
الخوف الدائم و المستمرّ .
عدم الثقة في النفس .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
ربّما عدم القدرة على الوصول إلى طبيب نفسي ..

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة
محاولة التغيير في "الروتين" دون جدوى .


الإجابة

وعليكم السلام ..
أقبل على النفس واستعمل فضائلها & أنت بالنفس إنسان لا بالجسد ..
عزيزتي السائلة قرأت مشكلتك حرفا حرفا وتفهّمت شعورك إزاء ما تعانين منه .
وأقف احتراما لصمودك وصبرك ومثابرتك في جهاد نفسك وأحبّ أن أقول قد يكون ما تعانين منه سببه بسيط جدّا وهو كثرة التفكير وإعطاء المواضيع أكبر من حجمها بالإضافة إلى عدم وجود جهد بدنيّ أو حركيّ تعملينه لكسر هذه الأفكار والتوقّعات الذهنيّة غير الصحيحة ..
وليس كلّ ما يخطر بـالبال ويصادفه الموقف هو رسالة لنا، بالعكس مصادفات الحياة كثيرة والسعيد هو الذي لا يلقي لها بالا ..
ولاحظت موضوع الوازع الديني عندك هو أكثر ما يقلقك بالإضافة لاقترانه بالموت .. هنا المشكلة تتمحور في شخصيّتك الدينيّة ومدى إيمانك بالقضاء والقدر وحسن ظنّك بالله .. فالوساوس التي تنتابك وتأنيب الضمير الذي يقتحم فؤادك والأدعية اللفظيّة التي تدعينها على نفسك هي أكيد من الشيطان الرجيم ، فـتعوّذي من الشيطان الرجيم واستهدي بالله والتزمي حقّ الالتزام بتهذيب نفسك عن هذه الوساوس بطردها ونسيانها وعدم الاكتراث بتخيّلات وتوقّعات لا صحّة لها من الواقع وأرجو ألاّ تربطي ما حدث لـخالك سيحدث لك .. لأنّ الدعاء على النفس بالسوء إثم والله أعلم و الأوجب هو الدعاء بصلاح النفس والهداية والسلامة من كلّ سوء ..
جرّبي معي إن حدث معك أمر مماثل مثلما سبق ، فبدل أن تدعي على نفسك ادعي لها .
(( غيّري المسار ))
جرّبي معي - عديني أن تنسي فعلا كلّ ما حدث لك من إشارة ودعاء وخوف من الموت (( التخلّص من مخاوفك نهائيّا)) .
ضعي لك جدول تهذيب الذات والنطق .
الإنسان هو طبيب نفسه وأنت بيدك زمام معالجة نفسك بالتجاهل والتغافل وتقليص مساوي الاحتمالات السيّئة .
الانفعالات التي تشعرين بها أحيانا تحتاج كسر حاجز وهذا يحدث لأغلبيّة الناس فلا داعي للقلق .
أتمنّى أن تذهبي إلى أخصّائيّة نفسيّة للخضوع لجلسات علاج سلوكي معرفي مبنيّ على الاسترخاء والتأمّل وعمل تنفيس انفعالي ولن تحتاجي إلى أدوية ، هي فقط جلسات متتابعة .

وأتمنّى أن تعيشي في سكينة واطمئنان في ظلّ رقيّ نفسك والقيم الإنسانيّة السامية .
كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1475 | استشارات المستشار: 366

استشارات متشابهة