الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


14 - ربيع الآخر - 1438 هـ:: 13 - يناير - 2017

أصبحت صداقاتي وعلاقاتي سطحيّة مع الجميع !


السائلة:Layla

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّجة وأدرس في الجامعة تخصّص رياضيات سنة ثانية ، توقّفت سنة عن الدراسة لكي أرتاح قليلا من جهد الدراسة المتواصلة حيث أكملت ثانويتي وأنا حامل .. والمشكلة أنّني ارتحت قليلا ، لكن نفسيّا لم أرتح لأنّني أطمح إلى أمور كثيرة سأفعلها بعد أن أتخرّج وذلك لأنّ تلك الأشياء ستلهيني كثيرا خصوصا أنّني لا أحبّ المذاكرة كثيرا ، لذا لا أريد أن أماطل في هذا الموضوع ...

المشكلة الأخرى أنّني دائما منشغلة عن ابني بسبب الدراسة ، فهو متأخّر عن غيره من الأطفال في أمور كثيرة سيكمل السنوات الأربع قريبا وليس له إخوة فحملت من أجله والآن أنا متعبة جدّا ...
والمشكلة الأخرى أنّني مشغولة عن زوجي ولا أتفرّغ من أجله فنفسيّتي غير مهيّأة لمجاملته أحيانا أو التنازل ، فتكثر المشاكل بيننا وهو عصبيّ جدّا وغير متحضّر ومنغلق على نفسه وقد أصابه الملل من طول دراستي فأنا لا أطبخ يوميّا ومزاجي سيّئ كثيرا .
شجّعني على دراستي وتنازل ولكنّه تحرّج كثيرا وهو غير مستقرّ نفسيّا .... أريد حلاّ لنفسيّتي فأنا متعبة ولا أطيق شيئا ... والمشكلة الأخرى أنّني أصبحت كتومة جدّا ولا أحبّ التحدّث مع البعض لأنّني أعتبر تلك الأمور خاصّة ولا يجب أن أثق في أحد أو أجعل شخصا يعرف أسراري .. لذا أصبحت صداقاتي وعلاقاتي سطحيّة مع الجميع ...

أصبحت هكذا لأنّني صدمت بطريقة تفكيرهم السلبيّة والسطحيّة في أمور كثيرة تجاهي ، فهم لا يعرفون معنى الصداقة الحقيقيّة أو أسرار الصداقة وخصوصا أنّني كتومة ... لذا رفعت كرامتي بنفسي وأصبحت سطحيّة مع الجميع ، البعض يظنّني مكسورة أو تخلّيت عنهم ، ولكن الحقيقة أنّهم هم من تخلّوا عنّي وعن المواقف التي بيننا في أشياء كثيرة وتافهة ... لا يهمّني رأي الجميع ... لذا أنا متأكّدة أنّني قد أعيد صداقتي يوما بهم وأسامح الجميع ، لكنّي لا أريد أن أعيدها الآن وأنا مكسورة وضعيفة ..
المشكلة الأخرى أنّي حسّاسة جدّا وعصبيّة ... إذا تحسّست من شيء أثور وأغتاظ وأظهر عصبيّتي ... ولكن الآن كبرت عن هذا الأسلوب ، لذا ما الحلّ مع هؤلاء الناس الذين نكرههم في الحياة وهم بقربنا ولا مفرّ منهم ...
المشكلة الأخرى أنّي إنسانة ذات طاقة محدودة وأرى الكثير من الفتيات في عمري لهنّ طاقة لأشياء كثيرة .. ولديهنّ حياة وتفاعل مع المجتمع ، ولكنّي لا أحبّ التفاعل رغم أنّي اجتماعيّة وأرى هذا الأمر يتطلّب الخبرة والصداقات والمصادر والثقافة وإلاّ أصبحت اجتماعيّة بلا معنى ... لذا أغلب وقتي أبقى صامتة من غير تفاعل ... وأخاف من ذلك الأمر أن يفقدني ثقتي لاحقا أو أن تتغيّر شخصيّتي من غير أن أشعر ... وأنا الآن امرأة وسأكون امرأة أخرى بعد عدّة سنوات. أريد أن أستفسر عن شيء مهمّ وهو هل حقّا ظروفي صعبة أم أنّني فاشلة ولست أهلا لشيء ...؟

عمر المشكلة :
أربع سنوات

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
الدراسة

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
توقّفي عن الدراسة سنة .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة؟
الاستمرار في الدراسة مهما كانت الظروف لأنّني تعبت ..


الإجابة

عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...
الأخت االكريمة : " Layla " مرحبا بك في موقعك " لها أون لاين " ..ونشكرك على ثقتك و مسارعتك إلى الاستشارة ...إنّنا نقدّر الظروف التي تمرّين بها ... و لكن ثقي بالله أنّ الأمور ستصبح أفضل .. و نسأل الله لك التوفيق والسداد ... فإليك الخطوات المفيدة التالية :
1- ( صحّتك النفسيّة والجسديّة أوّلا ) و بعدها كلّ شيء سهل – و المستقبل أمامك بإذن الله : لا بدّ من الاطمئنان على صحّتك عند الطبيبة النسائيّة .. وطبقا للأعراض المذكورة فإنّ حالتك كما نراها مبدئيّا هي أقرب إلى وجود درجة من " القلق " أثّرت على فاعليّتك وتفاعلك مع من حولك : حيث أنّه توجد عدّة أمور تشغل بالك –كما ذكرت -: ( كيفيّة تطوير ذاتك للقيام بالمسؤوليّة تجاه الزوج وتربية الأولاد ، و إرهاق مرحلة الحمل ، و موضوع إكمال الدراسة وكيفيّة التواصل و المحافظة على الصديقات .. وغيرها .. الإرشادات التالية ستفيدك بإذن الله ...و لكن إذا استمرّت تلك الصعوبات - لا سمح الله - .. فربّما يتطلب استشارة طبيبة نفسيّة تتّفقين معها على الخطّة العلاجيّة المناسبة لك - كأن توصي بجلسات نفسيّة لفترة معيّنة ( حسب تقييم و تشخيص الحالة ) .. وذلك لكي تستمرّ الحياة بالشكل الصحيح ... لكن الأهمّ من ذلك كلّه أن تكون الثقة بالله والإرادة أقوى .. لا نستسلم عند أيّ طارئ أو موقف، فإنّنا سننتصر على ذلك بإذن الله ...
لكلّ إنسان قدراته ، و لا بدّ أنّك وصلت - بتوفيق الله – إلى هذه المرحلة بقدرات جيّدة أن أهّلتك للمرحلة الجامعيّة، لكنّنا نستطيع أن نكتسب المهارات الحياتيّة الضروريّة لنا لنطوّر من ذاتنا قدر المستطاع .. فأنت إنسانة قد كرّمها الله ولها حقوق وعليها واجبات .. إذا اتّفقنا على ذلك لن يؤثّر فينا كلام الآخرين .. نكتفي فقط بالقول: إنّ لكلّ جواد كبوة والفارس ينهض من جديد وسترين كلّ خير بإذن الله .. ولا تلتفتي إلى استمرار الانتقاد .. بل ركّزي على النظر إلى المستقبل بكلّ تفاؤل وأمل .. لأنّك تعاهدين الله أن يرى منك كلّ تقدّم وتجديد في حياتك كلّها للأحسن بدءا من التغيّر في أفكارك بإعطاء رسائل إيجابيّة نحو ذاتك والأهل والصديقات الصالحات .. استشعري معيّة الله معك ... وردّدي من حين لآخر: أنا مؤمنة مسلمة قدوتي رسول الله و صحابته الكرام ، أحبّي فعل الخير و التسامح فهذا من مكارم الأخلاق .. أنا واثقة بالله أنّه سيكون معي .. أنا شخصيّتي قويّة وواثقة بنفسي لأنّي أستند إلى الله القويّ وبما منحني الله من قدرات وطاقات سأحوّلها إلى إنجاز أفيد به نفسي وأهلي وأمّتي وسأنجح بإذن الله ..
2 - بالنسبة ( لإكمال دراستك ) لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار الإيجابيّات و السلبيّات ، و الاتّفاق بين الزوجين ، ومعرفة تأثير ذلك على الأسرة ككلّ و كذلك الأمور الشرعيّة في ذلك،حيث إنّ هذه الصعوبات تواجهها الكثير من المتزوّجات ممّن يرغبن في إكمال الدراسة ،لذلك لنوقن أنّ الله لطيف بعباده لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها..و إنّ لخالقك عليك حقّا ولنفسك عليك حقّا ولأسرتك و لأهلك عليك حقّا ولصديقاتك عليك حقّا .. فأعط كلّ ذي حقّ حقّه..أولويّات وأمر متوازن... لكن ميادين الخير كثيرة فالحياة لا تقتصر على جانب معيّن إن لم تتوفّر الظروف الملائمة ، و استثمار الوقت فيما يفيد أمر إيجابيّ حثّ عليه ديننا الحنيف... ولكي تنجحي في ذلك ، لا بدّ أن يكون لك " أهداف راقية " لتجديد حياتك كلّها في مجال الخير ، للابتعاد عن "الروتين" المعتاد و الفراغ المملّ ، و ليشجّع أفراد الأسرة بعضهم بعضا على ذلك بكلمات حكيمة لطيفة .. ليكون لحياتكما معنى رائع و مثمر ، مع السعي إلى تحقيق تلك الأهداف بكلّ نشاط وحيويّة ضمن " خطّة زمنيّة محدّدة " و" برنامج جادّ ": فينظّم الوقت ويوزّع الجهد .. فلا يكون هناك إرهاق ولا تشتّت .. بل راحة للنفس و حيويّة و نشاط : هذا الأسبوع سأقوم بما يأتي...ثمّ يقيّم و يعدّل و يجدّد البرنامج كلّ فترة ... ( يفضّل بشكل جماعيّ بمشاركة أفراد أسرتك أو أهلك أو صديقاتك حتّى تزداد الدافعيّة للإنجاز ) لكي تحوّلي قدراتك لإنجاز تفتخرين به فتقرّ عينك وتزدادين ثقة بنفسك أكثر ، وأيضا تقرّ أعين أهلك وزوجك و أفراد أسرتك جميعا بذلك ، فتزداد ثقتهم بك .. ثمّ مزيد من العلم و الثقافة وتعلّم مهارات مختلفة مفيدة في جوّ مليء بالحيويّة ... وأعمال الخير كثيرة فتكون لك مكانة وبصمة خير في المجتمع وصولا إلى اللجنة .. بإذن الله.... وفّقك الله...
3- ( جدّدي حياتك بالتفكير الإيجابي ) : من الضروريّ تعديل طريقة تفكيرنا بشكل إيجابي ، فتتغيّر المشاعر ثمّ السلوك للأفضل و تزداد الدافعيّة لإنجاز المفيد و النجاح تلو النجاح ، بإذن الله .. إنّك إنسانة قد كرّمها الله ولها حقوق وعليها واجبات .. إذا اتّفقنا على ذلك لن يؤثّر فينا كلام الآخرين إلاّ بالخير والمفيد .. فالحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها فهو أحقّ بها ، ( لكن لا بدّ أن يكون للإنسان كيانه الخاصّ و حضوره المميّز و وجهة نظره الخاصّة " شرط أن تكون مبنيّة على علم من مصدر صحيح موثوق " و يفيد الاستماع أو حضور دورات تدريبيّة في التنمية البشريّة ) .. بالإضافة إلى ضرورة اكتساب مهارات حياتيّة مختلفة كمهارات التواصل و حلّ المشكلات وغيرها ممّا هو مفيد لك لكي تكوني أكثر ثقة ويكون أداؤك مميّزا ... ثمّ بشكل واقعيّ عمليّ تطبّقين هذه المهارات – و للقدوة النموذج دور كبير في ذلك : فمثلا يمكنك أن تذهبي مستمعة في البداية مع قدوة مثل أمّك أو شخصيّة صالحة واعية حكيمة لزيارة مجالس الصالحات المثقّفات الواعيات - وثقي أنّك أنت منهنّ بإذن الله - لتبادل الخبرات .. فالحياة مليئة بالتجارب والخبرات .. تنظرين كيف يستمعن .. يتحاورن بكلّ ثقة وحكمة وفنّ .. يطبّقن ثقافة الاحترام المتبادل من عدم الحساسيّة من أيّ كلمة أو سلوك وحرّية التعبير عن الرأي لكن عن وعي وفهم صحيح وعدم تسرّع وتقبّل الرأي الآخر وأخذ وعطاء واعتدال في الحبّ والكره .. حتّى لا يكون هناك في المستقبل ردّة فعل عكسيّة لا سمح الله ... ثمّ يمكنك ( الإقحام ) بعدها شيئا فشيئا والمشاركة في هذا الجوّ التفاعلي الحيويّ الجميل من أنشطة نافعة ومسابقات ثقافيّة واجتماعيّة متعدّدة .. وإن كان هناك اختلاف في الرأي فذلك لا يفسد الصداقة .. بل بالعكس يكون دافعا للالتقاء على معالي الأمور..حتّى نقوم بأنشطة مشتركة مفيدة نحبّها ..
4- ( لكلّ مرحلة جديدة متطلّباتها ) وتكون الأمور صعبة في البداية ثمّ تصبح أفضل ... ثقي بقدراتك ومواهبك التي منحك الله إيّاها...وركّزي دائما على علوّ الهمّة .. والإنسان الرائع يثبت نفسه من خلال شخصيّته التوّاقة للتفوّق والنجاح المتاح... لا ييأس حتّى و إن تعثّر في بداية الأمر .. رغم قلّة الموارد ، وقلّة القدرات و الإمكانيّات أي على حسب طاقته .. حقّا ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ... شخصيّة المسلم المحترم، الخلق العالي ، و شيء رائع أن يتوفّر التميّز الأكاديمي ، حسن التواصل الاجتماعي ، فعل الخير و مجالاته كثيرة ، الإلمام الثقافي والمعرفي و إن كان شيئا يسيرا في البداية ثمّ يتطوّر ، هذه أمور تفيد الإنسان .
5- ( لتقوية الذاكرة وقوّة التركيز وعلاج التعب الذهني ): الابتعاد عن المشتّتات بجميع أنواعها وأشكالها ... وتوفير مكان وزمان مناسبين بالإضافة إلى الغذاء الصحّي مع لزوم طاعة الله والابتعاد عن المعاصي: و" التنوّع " في أساليب الثقافة ثمّ البحث العلمي الهادف: شيء يحتاج إلى البحث في الإنترنت أو نقاش مع أهل العلم كنوع من العصف الذهني، والمشاركة في المسابقات والتفكير الإيجابي والإبداعي والتفاعل الإيجابي مع الناس في أفراحهم وأتراحهم والتعبير عن رأيك " عن علم " دون خجل وتقبّل رأي الآخرين .. لا تجهدي نفسك -بل وقت للراحة- .. عدم السهر .. هذا متعب ويؤثّر على استرجاع المعلومات ، هذا كلّه مفيد، فالتمرين والتدريب المستمرّ للعقل شيء ضروريّ حتّى تنشط خلايا المخّ ويزداد التركيز عكس ذلك يضعفها وهذا أيضا وصيّة أخصّائيّي الدماغ والأعصاب ...
6 - وتفيد (تمارين الاسترخاء) : أن تأخذي شهيقا عميقا بكلّ هدوء وتتخيّلي منظرا طبيعيّا جميلا ومواقف وكلمات رائعة مفيدة وما وهبك الله من نعم لا تعدّ ولا تحصى وأنّك مكرّمة من عند الله .. وأنّ الأمور ستتحسّن بإذن الله .. ثمّ أخرجي الزفير ومعه أيّ أفكار سلبيّة .. (هذا مفيد لنا جميعا لتخفيف التوتّر وضبط الانفعالات و زيادة الثقة بالذات والتفكير بشكل إيجابيّ وزيادة الدافعيّة نحو استثمار المواهب والقدرات ..) .. مع المحافظة على قراءة القرآن والأذكار في الصباح والمساء وقبل النوم .. يصبح للحياة معنى جميل ونفسك مطمئنّة وراضية مرضيّة بإذن الله .
7 - ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء تصعد صخرة ، سقطت لم تيأس ، حاولت بعدّة أساليب وطرق .. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم لا .. فنجحت: فكان دافعا له .. فأعاد الكرّة بتفكير إبداعي فانتصر .. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة وذوي"همم عالية" تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة ، لم يسمحوا لليأس أن يتسلّل لنفوسهم فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم ..
وفّقكم الله و جعلكم من سعداء الدنيا و الآخرة .. الله جلّ وعلا ...

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:742 | استشارات المستشار: 405


الإستشارات الدعوية

كيف أجاهد الشهوات والمغريات؟!
أولويات الدعوة

كيف أجاهد الشهوات والمغريات؟!

إيمان فهدالسعدون 15 - ربيع أول - 1424 هـ| 17 - مايو - 2003
الاستشارات الدعوية

أحس بالذنب لأني ظلمت الفتاة.. فماذا أفعل؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5823




الدعوة والتجديد

نفسي الأمارة تسيطر علي !

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3825