أعاني كثرة الوساوس في العقيدة!!
27 - ذو الحجة - 1426 هـ:: 27 - يناير - 2006

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أعرض عليكم مشكلتي فأرجو إفادتي.. (نشأت في أسرة مفككة (الأب مطلق الوالدة) وأنا من النوع الانطوائي ولقد رباني الله وحفظني برعايته، فلقد عصمني من الوقوع في المحرمات وحفظ علي ديني (ملتزمة ولله الحمد)، ولكني قبل 13 سنة بدأت معي أعراض وما زالت معي حتى الآن، ولا أدري كيف أتخلص منها وهي كثرة الوساوس في العقيدة: لا أستطيع قراءة القرآن بتدبر ولا الخشوع في الصلاة لأنها تزيد معي إذا حاولت التدبر وتزيد أيضا في مواسم الطاعات فأحاول أن أتجاهلها وأكثر من قراءة المعوذات والأذكار ولكن دون جدوى ولقد اتهمت نفسي بالنفاق وأصبحت متوترة نفسيا وعصبية وساءت أخلاقي مع أهلي ولم ولن أخبر أحدا من أهلي بذلك لأسباب شخصية ولا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي..) \r\nفأرجو تشخيص حالتي  بارك الله لكم في جهودكم وزادكم من فضله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:\r\nنشكرك على ثقتك بالموقع ونرجو الله لك التوفيق والسداد.\r\nنبارك لك استقامتك ونرجو الله لك الثبات والتوفيق، كما نرجو الله أن يعظم لك الأجر على صبرك واحتسابك في تحمل الفراق بين الوالدين وتحمل تبعات ذلك، ونوصيك بالاستمرار في الاحتساب والعلم بأن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج، كما أنه أباح الطلاق في حال تعذر استمرار الحياة الزوجية السعيدة، ونؤكد على الحرص على برهما والإحسان والدعاء لهما حتى تكسبي الأجر العظيم وتوفقي في الدنيا والآخرة وتكوني سبباً في إسعادهما.\r\nأما تشخيص حالتك فحسب ما ذكرت من أعراض فهي تدل على عصاب الوساوس، وهو يحدث غالباً لعدة أسباب منها الحوادث والظروف الأسرية الصعبة التي يمر بها الإنسان، والصراع بين عناصر الخير والشر لدى الإنسان والتنشئة الخاطئة، وحيث أنه مرت بك ظروف أسرية صعبة فنرجو الله أن يثبتك وأن يثيبك وأن يحفظك من كل سوء ومكروه، وأكبر نعمة وهبك الله إياها الثبات على الدين، أما الوساوس التي تنتابك في الأمور العقدية فهي قد حصلت للصحابة وهم أفضل الأمة وأنقاهم، وهو أسلوب يتخذه الشيطان للإفساد على الناس في صلاحهم، وقد ورد في الحديث: \"إن أحدنا ليجد في نفسه ما أن يخرص السماء خير من أن يتلفظ به قال الرسول صلى الله عليه وسلم أوجدتم ذلك قالوا نعم، قال: ذاك صريح الإيمان\". وورد في الحديث الآخر: \"إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان ولينته عن ذلك\". وفي رواية فليقل آمنت بالله ورسله .\r\nولذا يجب أن تعلمي أن ذلك من وساوس الشيطان، وأنه لا يؤثر على عبادتك وعقيدتك، وإنما هو ابتلاء وامتحان تثابين عليه إذا صبرت واحتسبت وجاهدتِ لمواجهة ذلك من خلال الوسائل التالية:\r\nأولاً: المحافظة على أذكار  الصباح والمساء والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حيث يقول سبحانه: \"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم\".\r\nثانياً: الثقة بالله سبحانه وتعالى وأنه القادر على شفائك والإلحاح في الدعاء بأن يعافيك الله من ذلك.\r\nثالثاً: عدم الجلوس منفردة، وتكوين علاقات جيدة مع القريبات والأخوات الفاضلات ومناقشة قضايا تهمكم أو عمل دروس مفيدة أو مشاريع مشتركة دعوية.\r\nرابعاً: إشغال النفس بأعمال مفيدة وبرامج جذابة تفيدين بها نفسك وتطورين قدراتك وتفيدين بها المجتمع وتكون مجالاً لمساهمتك وفاعليتك مع الآخرين والمشاركة مع الأخوات الفاضلات في برامج دعوية مفيدة ومثمرة.\r\nخامساً: العلاج الاجتماعي والبيئي، وذلك بالعمل على تغيير الغرفة الخاصة بكل وتبدليها بغرفة أخرى في المنزل، وتحسين العلاقة مع الأخوة والأخوات ومحاولة التغيير في مجال الدراسة أو العمل والإسهام في نشاطاتها.\r\nسادساً: الإقبال على الإكثار من قراءة القرآن مع التدبر وحفظ ما تيسر منه أو حفظه بالكامل.\r\nسابعاً: عدم الاستجابة للوساوس الذهنية أو العقلية وعدم الالتفات إليها حتى في العبادات إذا كثرت فإنه لا يلتفت إليها أبداً، كما ذكر أهل العلم سواء في الوضوء أو الصلاة أو بعد انتهاء العبادات لا يلتفت إليها مطلقاً إذا كثرت، فهذا جزء من العلاج.\r\nوقد قسمت الوساوس إلى تقسيم جيد من قبل واحد من أفضل المختصين في مجال العلاج النفسي وهو الدكتور الحبيب، وهي:\r\nالنوع الأول: الوساوس التي تدعو الإنسان إلى أن ينظر أو يستمع أو يفعل محرماً، ويعد هذا من الوساوس العادية التي تحصل للنفس البشرية ـ أي ليس مرضياً ـ لأنه يعتري غالب البشر، والإنسان لا يؤثم لمجرد الوساوس، وإنما إذا عمل ذلك فإنه يحاسب، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتفق عليه: \"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به\" (متفق عليه)؟\r\nومصدر ذلك: أـ النفس الأمارة بالسوء، قال تعالى: \"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد\" (سورة ق).\r\nب ـ شياطين الجنس والإنس، قال تعالى: \"من شر الوسواس الخناس* الذي يوسوس في صدور الناس* من الجنة والناس\".\r\nالنوع الثاني: الوساوس العابرة غير المرضية التي تعرض للإنسان في صلاته وطهارته وعباداته ومعتقداته، وكذلك شؤون حياته الدنيوية. وهذا النوع من الوساوس يلهي العبد عن عبادته فينسى كم ركعة صلى؟ أو هل غسل ذلك العضو من جسمه، أو غير ذلك من الوساوس في أمور الدين والاعتقاد وأمور الدنيا، وكما يبدو أن مصدر هذه الوساوس من الشيطان والنفس، ولذا فإنها تزول عند الاستعاذة بالله من الشيطان، كما أنها تخف شدتها بالتركيز على ذات العبادة ومقاومة أحاديث النفس أثناء العبادة.\r\nالنوع الثالث: الوساوس القهرية المرضية والتي تسمى \"اضطراب الوسواس القهري\" وهي علة مرضية.\r\nثامناً: في حالة عدم تحسن حالتك وسوء حالتك النفسية، فإنك قد تكونين في حاجة إلى استعمال العلاج لكي يساعدك على التغلب على تلك الوساوس، وقد تقدم الطب وتوصل الأطباء إلى علاج مفيد له نتائج فعالة في التغلب على الوساوس.. حيث تذكر المراجع الطبية بعض العقاقير التي أعطت نتائج إيجابية في العلاج، منها:\r\nـ العلاج بمادة الكاربامازيين، حيث بديء بـ400 مجم يومياً ثم زيدت الجرعة إلى 1600 ملجم يومياً، لمدة ثمانية أسابيع، ولم تظهر سوى حالة واحدة من بين تسع حالات تحسناً طفيفاً (joffe swinson 1987).\r\nـ العلاج بمادة الكلوميبرامين، فقد تبين أن الجرعة ما بين 50ـ300 مجم يومياً أعطت آثاراً ذات دلالة على مرض الوسواس (zoharetal 1987).\r\nـ العلاج بمادة الإمبرامين (imipramine)، فقد ثبت أن هذه المادة فعالة ضد الاكتئاب، ولكنها لم تعط آثاراً تذكر على أمراض عصاب الوسواس القهري (faoetal 1987).\r\nـ العلاج بمادة الأكسيتوسين (oxytocine) أعطى نتائج إيجابية في ظرف أربعة أسابيع لمرض الوسواس القهري (ansseanta 1987).\r\nعلى أنه ينبغي عدم استعمال أي دواء إلا بمراجعة ووصف طبيبة مختصة، إذا كانت حالتك صعبة فلا أرى أن تبقين تعانين خوفاً من مفهوم خاطيء لدى الناس. آمل اتباع الخطوات السابقة وإشعارنا بما يتحقق، وأرجو الله لك الشفاء والعافية والتوفيق.

رسالة خاصة للمستشير

حرصا منا على تبادل الخبرات وإيمانا منا بأن هناك من يملك من التجارب الكثير فقد أتحنا هذه الخدمة لكم لنقل خبراتكم ورسائلكم ودعمكم لكل مستشير.. وكل ما عليكم هو إرسال رسالتكم من خلال الأيقونة الخاصة بها وعند الموافقة عليها من قبل إدارة المركز سيتم تمريرها إلى ايميل المستشير

« الحقول التى تحمل رمز ( * ) مطلوبة، ويجب أن تعبأ بعناية »

« هذه الخدمة ليس لها علاقة باستقبال الاستشارات »



الأسـم*:
البريد الالكتروني:*:
العنوان:
التعليق:*:

هناك بيانات مطلوبة ...