الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الغيرة لدى الزوجين


24 - ربيع الآخر - 1427 هـ:: 23 - مايو - 2006

أغار على زوجي المتأثر بالغرب!!


السائلة:زوجةوام

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (مشكلتي هي أن سفري بعد أسبوع تقريبا وخائفة جدا ويا ريت تعطوني من نصايحكم لأني محتارة وحاسة إني داخلة على مرحلة من النكد لا يعلمها إلا الله أول شي أنا امرأة ملتزمة وحافظة للقران وأعيش بالسعودية تقدم زوجي لي واخبرنا بأنه يريد من تساعده على الدين وخدعنا وقال بان أهله ملتزمين جدا مع أن التزامهم عادي المهم قبلت بالواقع وحاولت الكثير لإصلاح زوجي ومساعدته وفعلا تم التغيير بنسبة 60%   فهو ولله الحمد بالأصل لا يدخن ولكنه متفتح ومتخرج من دولة أوروبية وكان عمله مع نساء متبرجات وجروبات سياحية وووو المشكلة هي انه يعيش معي كما أريد فلا نفتح التلفزيون ولا نشاهد المسلسلات والأفلام والأغاني وإذا ذهبنا لتتنزه في مكان وازدحم زوجي يأمرني بالعودة للمنزل وكثيرا ما تحدث المشاكل بسبب غيرتي إذا نظر إلى فلانة أو علانة  في أول زواجنا كنت اتركه على حريته ولا أتكلم معه إلى أن وصل لمرحلة استفزني حينها وانهرت وانهارت ثقتي لا أعرف أن كنت اظلمه أولا أحيانا اشعر انه يحب أن يستغفلني ويمثل علي وانه عمل هدا العمل وهو مش منتبه أو نسي أو حجة واهية والمشكلة ليست هنا  المشكلة عند سفرنا لمكان أهله اشعر إني بدوامة فالعادات مختلفة والمجتمع مختلف وزوجي يريد أن يختلف حسب المجتمع  فأراه يريد ممازحة فلانة وتلفت انتباهه أي امرأة لابد أن يتفحصها بنظرة منه وكأنه يريد أن يأكلها بعينيه وأنا لما أحس انه لفت انتباهه أي امرأة بجن وما بقدر امسك نفسي بالأول كنت أتكلم وأحيانا بالنظر وأحيانا أتصرف بعصبية وهو بيفهم وبيزعل مني وبتصير المشكلة انه هو ما شاف احد واني أنا المشكلة مع انه بيكون شاف  فانا خايفة من هاي السفرة المرة الي راحت اتقاتلنا بالشارع وتركني وأنا ما بعرف بالبلد شي وكانت الساعة 11 لأنه زعل مني وإذا بدك بتلحقيني وما في نطلع أي مشوار هناك يا ريت بيمتنع عن التلفزيون لا بيتفرج وأنا مش موجودة وبيطلع يقعد يبيع في محل أخوه مع انه مهندس وطبعا أكيد بيشتروا منه نسوان أشكال وألوان وبيحكي معهم.
المشكلة انه زوجي دايما بيجبرني إني أكون في موضع مقارنة مع أي أحد حتى لو واحدة من الشارع ما بيعرفها صدقوني أنا بنت ناس وعز وعمري ما تكبرت عليه وأنا أجمل منه بكتير وبأول زواجنا كان دايما يسألني ليش قبلت فيه مع إني أحلى منه والف مرة حكيت له انه الجمال جمال الروح والقلب مش جمال الشكل بسله سنتين متغير علي دايما بيقارني بمجرد سماعه لسيرة اي مرة بيحب يقارن زوجة أخوه جامعية انتي مش جامعية بنت عمه متنكدة مع زوجها بيقلب علي وبتصير مشاكلنا كربون عن مشكلتها صاحبه متنكد وطلق مرته كل النسوان نكديين وأنت وأنت وبيبدا بهدلة  كيف أتعامل معه كيف أحط أعصابي بتلاجة وكيف اهيا نفسي إني لو شفته قاعد جنب مرة في التاكسي ما أزعل وما أتضايق وطبعا مالي حق ازعل أو اعترض سواء بكلمة او همسة أو نفس او حتى دمعة كيف أتعامل لو طلعت أنا وإياه وشاف جارتهم ماشية بالطريق وطرحت علينا السلام انه لازم نرد وأكون سبور وارد عليها وأنا بضحك والمشكلة حتى لو سكت وعاتبت زوجي بعدين بيحلف لي إيمان انه ما شاف حدا وإذا طلع غلطان وعرف حاله انه اطلع بيصير يحكي أنا ما بخاف الله ولا بعرف الله وبيبدا ينسى انه مسلم وبيصير زعلان باليوم واليومين والعشة لحد ما أراضي وأصالح ودايما أنا الغلطانة كيف اهيا حالي لو شفت جروبات سياحية إني امشي وأطنش واعمل حالي مش شايفة ولا سامعة وأطنش تعليقات أخوانه بشوف فلانة وشوف علانة انا بعرف إني اضعف واحدة بالعام لأني بطلب إني اسكت عن كل هالمعاصي وما أجاهد بس صدقوني جاهدت وتكلمت وبكيت بس زوجي هيك وما راح يتغير لازم أنا الي اتغير مابقدر أكون متله ولو إني حاولت مرة أغيظه واطلع بالرجال بس ساعتها استحقرت نفسي وقلت لو هو ما بيخاف الله أنا بخاف وقلت عمري ما بعملها أصحابه مش ملتزمين والكل استغرب انه تزوج متدينة بس أنا شو ذنبي وطبعا بالنسبة لهم بعمل لهم إحراجات من ناحية الانفصال وعدم الاختلاط مع العلم إني بغطي وجهي أنا صار لي 6 سنين وأنا بهالدوامة ومش عارفة اخلص منها  ويا ريت اقرأ النصايح قبل ما أسافر).


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:\r\nأسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول للحل الأمثل لهذه المشكلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.\r\n  كنت أظن أمام أننا مشكلة غيرة زوجة على زوجها فقط، ولكن بعد قراءة الموضوع أكثر من مرة وجدت أننا أمام أربع مشكلات، سأبدأ بأهمها أو بأساسها.\r\nفالمشكلة الأولى:\r\n قضية تهم كل الأمة وهي تمثل جزءا كبيرا في الموضوع أو هي السبب الحقيقي في تطور هذه المشكلة.\r\nوالأمر الثاني: مشكلة كيفية قبول الرأي الآخر.\r\nوالأمر الثالث: كيفية إصلاح الزوجة لزوجها.\r\nوالموضوع الرابع: معالجة قضية الغيرة.\r\nالمشكلة الأولى:\r\nونظرا لأن الموضوع الأول لم أتحدث عنه هنا قبل ذلك فسوف أتوسع فيه، ولأنه أيضا هو السبب الرئيس في المشكلة، ولكن الزوجة لم تهتم به، أو لم تلتفت لأثاره.\r\nفالمشكلة أن كل من يتعلم في الخارج، سوف يتأثر بشكل أو بآخر بالمائدة التي يتربى عليها، ولا يمكن القول: إنه يذهب للعلم فقط والتربية قد تلقاها في بلده، ولكن هل تلك التربية أكسبته الحصانة الكافية حتى يؤثر ولا يتأثر، بالطبع لا. فكل من يسافر لتلقي تعليمه في الخارج يتعرض لمؤثرات عفوية أو مخططات مدبرة، ومنهم من يعود بعد فترة الدراسة وقد انبهر بالثقافة الغربية، وأعجب بها بدرجة كبيرة تجعله يدافع عنها ويسخر من ثقافته، ويتبرأ من حضارته ويظن أنها هي سبب تخلفنا العلمي، ويظن أن سبب التقدم  والتفوق العلمي هو في التخلص من مصادر ثقافتنا التي تعتبر قديمة وبالية  أو رجعية، و يبدأ في السخرية من تأخر حضارتنا، و يظن الخير في جلب الثقافة الغريبة بخيرها وشرها وحلوها ومرها، أو إذا لم ينبهر الدارس بتلك الثقافة الغربية، فإنه على الأقل يعجب بها، ويتعلق بصحة مبادئها ويشكك في قدرة حضارتنا على تحقيق التقدم العلمي الذي يظنه أنه هو السبب في تقدم تلك الشعوب.\r\nوطبعا يتعرض كل من يسافر لطلب العلم في بلاد الغرب للفتن والشهوات والانحرافات العفوية أو المدبرة، ولا يسلم منها إلا من رحم الله.\r\n    ولذلك قامت بعض الدول الحريصة على أخلاق أبنائها وسلامة عقائدهم، بعقد دورات مكثفة للطلاب المبتعثين لتحصينهم ضد الشبهات، أو ترسيخ المبادئ الإسلامية في أذهانهم قبل سفرهم.\r\nفالموضوع إذن ليس شخصيا بل هو محل اهتمام الدول، ولا بد أن تتعاون الشعوب بكافة مؤسساتها لحماية المبتعثين من الانحراف.\r\n    والمشكلة هنا ليست في إعجاب زوجك بتقاليد الغرب أو سخريته من المسلمين ، فأنت لم تذكرِ ذلك عنه، بل في تعود رؤية المعاصي، وإلف إرتكاب الذنوب التي تعتبر في نظره يسيرة، أو عدم شعوره بخطورة الاختلاط، أو سهولة ارتكابه لبعض المعاصي التي لا يراها كذلك، وهي عندك من الكبائر، فهو لا يشعر بعظم الذنب أو خطر المعصية التي لا يعلم أصلا أنها معصية، فهو بحاجة لبيان خطر صغائر الذنوب، وتوضيح مساوئ ذلك، ولكن كيف.\r\nوالحل والله أعلم في أمرين: الأول:\r\n الابتعاد بقدر الإمكان عن أساليب التغيير المباشرة، لأن الرجل لا يحب المرأة الناصحة، ويشعر أنها تتقمص شخصيته.\r\n والحل: هو أن تستعملي الأساليب غير المباشرة كالكتب الدعوية اليسيرة، أو الأشرطة الشيقة، أو رؤية بعض البرامج الهادفة في القنوات النافعة مثل قنوات المجد أو غيرها. ولا تقتصري على الفضائيات الإسلامية تماما فبعض هؤلاء المتأثرين بالغرب  لا يقبلها.  فما المانع مؤقتا من الاستفادة من القنوات المحافظة التي تقدم برامج منوعة وشيقة أو ماتعة مثل اقرأ والشارقة والرسالة أو غيرها.\r\nالأمر الآخر:\r\nهو أن تقبلي زوجك كما هو حاليا، ولا تفكري في حلول قوية مثل الهجر أو الحرمان أو النقاش الحاد أو الوصول للإقناع بالعنف أو السيطرة، أو رفع الصوت.\r\n    أقول ذلك لأني شممت من حديثك نبرة أو لاستخدام العنف، أو استعمال الشدة، أو شعرت أنك تحبي السيطرة، والرجل يكره الزوجة المسيطرة، ويحب الزوجة الودود الذليلة الحنون العطوفة، التي تسارع في طاعته، وتعمل على إسعادهن وتلبية طلباته، وتسعي لإرضائه، وإدخال السرور عليه، وينفر الزوج ممن تفرض عليه أرائها، أو تلزمه بتلبية طلباتها دون فن أو أنوثة أو دلع وحب، فهو يحب الزوجة المتسامحة الذكية التي تستعمل مواهبها وأسلحتها للوصول لما تريد دون أن تجرح زوجها أو تهينه. \r\n    واحمدي ربك أنه مازال يتحملك ويتسامح معك، ويستوعبك ويتفهم شخصيتك ويتقبل سلوكك، ويتنازل لإرضاءك، فعليك مراعاة ذلك، وحافظي على زوجك فبعض الأزواج يعود من الغرب وقد تحمل بالأمراض الفتاكة، وارتكب الفواحش، وشرب المسكرات، فحافظي على زوجك، ولكي تشعري بقيمة هذا الزوج انظري لمن هو أقل منه، ولا تنظري لمن هو أحسن منه، وهذا واضح من هذه الوصية انظري لمصيبة غيرك فسوف تهون عليكِ مصيبتك، فالسليم ينظر لصاحب الابتلاء فيصبر ويشكر فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم)  متفق عليه وهذا لفظ مسلم.\r\nفلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها، فنحن نسمع كل يوم عن زوج قادم من الخارج بالمصائب والمشكلات، ويضيع عمره في الكبائر، أو المخدرات.\r\n واحمدي الله تعالى أنه مازال ثابتا أما المغريات، فهو يرى الفتيات الفاتنات، ويرجع للبيت فيعقد المقارنات، وقد يجد في المنزل النكد والعقوبات والمناقشات، فلا تكثري منها فتكوني من الخاسرات، أو تصبحي من النادمات، وتسلكي سبيل غير المؤمنات الصالحات، وبذلك لا تسيرِ في طريق الجنات، ولا تتبعِ طريق أصحاب الدعوات.\r\n ثم لا تتركي الإصلاح بل استمري مع تغيير الأسلوب تذكري قوله تعالى:\" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ \" آل عمران، واعلمي أن الدور عليك فابتعدي عن حب السيطرة، وليكن هدفك إرضاء الله أولا، وتعلمي طرائق تغيير المنكر كيف تكون. واستمري في محاولات الإصلاح بعد علم وفقه و اصطحاب الرفق واللين وتقديم العفو والصفح والتسامح والتنازل لأنه حين يرتكب ما يكون في نظرك أنت محرم أو مكروه فهو عنده مباح. ولا تنس قوله تعالى:\" يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ \" سورة لقمان، فالنصح والإصلاح يحتاج إلى الهدوء والتريث والبعد عن الانفعال والتزود بالصبر والصلاة والدعاء، بل الدعاء هو الأساس في النجاح خصوصا في أوقات الإجابة، ولا تنسِ الدعاء في قيام الليل أثناء الصلاة قبل الفجر في جوف الليل الآخر. \r\nالموضوع الثاني: قبول الرأي الآخر:\r\nفمن المؤكد أن الدارس في الخارج قد تعلم كيف يقبل بفكر آخر، وبدأ يتصرف بعقلانية أكثر وابتعد عن التعصب لرأيه في خصوصا في الأمور الخلافية.\r\nأما أنت قد نشأت في بيئة محافظة، وأيضا تتعصب لرأي واحد لم تتعلم غيره، ولم تطلع على سعة العلم، واختلاف أهله، وتتمسك أو تفرض دائما رأيا واحدا، وتظن أنه الحق وما دونه الباطل، فمثلا الكثيرات لا يقبلن الخلاف في بعض الأمور التي يكون الخلاف فيه من النوع السائغ، فمثلا موضوع كشف الوجه للمرأة مع أنه خلاف فقهي قديم، وهو من الأمور الخلافية السائغة والتي ينص العلماء على وجود الخلاف فيه، ومع ذلك لا تقبل به الكثيرات  ولا تتوسع عقول هذه الفئات إلا بعد فترة طويلة، ولا تتسع مداركها إلا بعد فوات الآوان. \r\nفأنت عليك بقراءة الكتب التي تتناول كيفية قبول الرأي الآخر، أو تتعلمي منها فن الحوار، أو أدب الخلاف.\r\nفأنت أمام تحد كبير، وتحتاجي للمزيد من الصبر على هذا الزوج، وتتعلمي كيف تقبلي الرأي الآخر، وتتعلمي كيف تتعايشي معه دون حب للسيطرة أو فرض رأي.\r\nفأنا أريد منك أن تكوني زوجة تتعايش معها زوجها وتقبله كما هو، ولا تظهري حب السيطرة من جهتك، لأني لاحظت من خلال كلامك أن الزوج يتنازل ويبتعد عن بعض الأمور لإرضائك، فمثلا هل هو مؤمن بترك مشاهدة التلفاز أم يتنازل من أجلك، ولا بد من وضع القواعد الصحيحة والمفاهيم السليمة لإصلاح هذا الزوج، فنحن أولا نريد أن نغرس فيه حب إرضاء الله أولا وقبل كل شيء. ثم لتعلمي أنت أيضا أن هذه الأجهزة غير محرمة لذاتها بل بما يعرض فيها، فلا تمتنعي عن رؤية التلفاز بل ابحثي عن البدائل المفيدة والبرامج النافعة، والفضائيات أو القنوات الهادفة وهي الآن كثيرة والحمد لله.\r\nالموضوع الثالث: كيفية إصلاح الزوجة لزوجها.\r\n فأنت معذورة عند ارتباطك بشخص شبه متأثر بالثقافة الغربية، وبدأت في تغيير مفاهيمه، أو وضعت برنامجا لإصلاحه، وذكرت أنك نجحت فمادمت نجحت فلماذا تسلل اليأس لنفسك ولم تكملِ طريق الإصلاح، ومجاهدة النفس وإصلاحها مهمة شاقة، وتحتاج لطول نفس، فنحن جميعا بحاجة للسير في الطريق المستقيم، وأنت ابدئي بإصلاح نفسك، ومجاهدتها وإلزامها التقوى، حتى تفلحي في الانتصار عليها ثم تنجحي في إصلاح زوجك.\r\nومحاولة الإصلاح ليس معناها تغيير الزوج ليكون كما تحبي، بل المرأة الفطنة التي تبحث عن نقاط الاتفاق وتزكيها وتبتعد عن نقاط الخلاف، وتقبل ما يمكن قبوله منها، فعليك بوضع منهج يمكنكما أن تتفقا عليه، يبنى على الاحترام، وحب الآخر دون محاولة تغيير مفاهيمه بالقوة، أو بالصياح.\r\n    اتفقا على نقاط أو منهج لتتبعوه، أو على مبادئ وتحترموها، أما تغيير زوجك ليكون تبعا لك أو نسخة منك، فهذا لن يحدث وإذا وقع فسيكون مؤقتا ثم يستيقظ الزوج في النهاية وقد يحدث أن تسيطر المرأة والزوج يتنازل، ثم تضيع شخصيته، ويصبح ضعيفا ، وتبدأ الزوجة تشتكي من ضعفه، وعدم قدرته على اتخاذ القرارات، أو تشتكي منه بأسلوب آخر.\r\n فموضوع إصلاح الزوج فهو أيضا مسألة شاقة تحتاج لمجهود مستمر وصبر طويل، ولكي تتعرفي بتوسع  على الحل المناسب في كيفية السير في  تلك الخطوات، أو لمعرفة كيفية إصلاح الزوج ارجعي لهذه الاستشارة تحت عنوان: زوجي جاف جدا، أو سمعتي تطاردني وهي من ضمن استشاراتي.\r\nويمكنك أن ترجعي لمشاركة مهمة منشورة في هذا الموقع النافع (لها أون لاين) عن كيفية مجاهدة النفس، والانتصار عليها، وإبعادها عن الهوى، والنفس تحتاج لمجهود متواصل، وخطوات متتابعة أرجو أن ترجعي لها في استشارة منشورة تحت عنوان: ساكن خيالي هل هذا حب وهي من ضمن استشاراتي؟.\r\nأما المشكلة الرابعة:\r\nقضية الغيرة:\r\nالغيرة..هل هي خلق محمود، أم أنها شر كلها؟ أم أن هناك أنواعًا مختلفة من الغيرة؟\r\nعن جابر بن عتيك: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول: \"من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة. رواه أبو داود.\r\nأنواع الغيرة يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أنواع: غيرة محمودة ومذمومة وزائدة، ومعذورة.\r\nالغيرة المحمودة:\r\n    وهي ما كانت في ريبة، ومثالها:\r\n- عن سعد بن عبادة  رضي الله عنه: قال: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه والله أغير مني. (وفي رواية للبخاري: ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين). \r\nالغيرة هنا في تصور لحال ريبة؛ لذا كانت محمودة.\r\nالغيرة المذمومة:\r\n    وهي ما كانت في غير ريبة وفيها تلهف الزوجة على تتبع خطوات زوجها دون داع، ومثالها:\r\n- عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يومًا: ألا أحدثكم عني وعن أمي. قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته. قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى. قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدًا وانتعل رويدًا، وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائش حَشْيا  رابية ؟ قلت: لا شيء. قال: لتخبريني أو لَيُخْبِرَنِّي اللطيف الخبير. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت  وأمي، فأخبرته. قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم. فَلَهَدَني  في صدري  لَهْدَة أوجعتني. ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله! قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم. قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي. فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم. قالت قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون. رواه مسلم.\r\nالنوع الثالث  : الغيرة الزائدة:\r\nأي غيرة تزيد قدرًا ما عن حد الاعتدال، وأمثلة في السنة عليها كثيرة سأذكر مثالين للبعد عن التطويل، لكن فيهما فائدة لمعرفة كيف أن المرأة الفطنة تعالج موضوع الغيرة بذكاء:\r\nالأول:\r\n- عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: جاءني رجل فقال: يا أم عبد الله، إني رجل فقير أردت أن أبيع في ظل دارك. قالت: إني إن رخصت لك أبىَ ذلك الزبير(أي ابن العوام رضي الله عنه)، فتعال فاطلب إليَّ والزبير شاهد. فجاء الرجل فقال: يا أم عبد الله، إني رجل فقير أردت أن أبيع في ظل دارك. فقالت: ما لك بالمدينة إلا داري! فقال لها الزبير: ما لك أن تمنعي رجلاً فقيرًا يبيع. فكان يبيع إلى أن كسب. رواه مسلم.\r\n    وهنا نرى أسماء تعمل الحيلة لمعالجة غيرة زوجها، ونرى الزبير في الوقت نفسه يغلب حب عمل المعروف على مشاعر الغيرة.\r\nالمثال الثاني: كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم قضية غيرة أم سلمة، ومن من؟ من  غيرتها المركوزة في النفس البشرية الطبيعية من ضرتها أو ضرائرها.\r\nعن أم سلمة: .. قالت: أرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة. رواه مسلم.\r\n    هنا تقر أم سلمة رضي الله عنها بغيرتها الزائدة، وتعتذر بسببها عن قبول الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم، رغم ما في صحبته صلى الله عليه وسلم من تكريم وتشريف.  لكن  هذه الغيرة  ينبغي أن نترفق في معالجة آثارها، وينبغي أيضًا اجتناب مثيراتها، هذا من جانب الصاحب المعافى أي الزوج المسكين في حالتك هذه، نسأل الله تعالى أن يتقبل غيرتك، ويعذرك.\r\nأما الطرف المبتلى بالغيرة الزائدة عن الحد وهي أنت فعليك أن يبذلي جهدك في ضبط مشاعرك قدر الإمكان، كما عليك ضبط سلوكك حتى لا يصدر منه ما يخالف الشرع وحاولي أن تبتعدي عن الغيرة الزائدة فهي مذمومة، واسألي الله تعالى أن يخلصك منها.  أما إصلاح الزوج وتغييره فهذا فن يحتاج لجهد، وتدريب وصبر.  \r\nالنوع الرابع:الغيرة المعذورة:\r\n    وهذه الغيرة يعذر صاحبها ما لم يفعل حرامًا، أي يُغَضُّ الطرف عن الصغائر والهفوات التي تصدر منه. ومن أمثلتها: غيرة المرأة من الزوجة السابقة، أو غيرة المرأة من ضَرَّتها الحالية، أو غيرة المرأة من شروع زوجها في خطبة أخرى.\r\nوهذا مثال على: غيرة المرأة من الزوجة السابقة.\r\n- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها. وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد. رواه البخاري.\r\nوأخيرا:\r\nأما ما ذكرته من  أن زوجك  يحب أن يقارنك بغيرك، فأنا أظن أن في ذلك تنفيس عن نفسه ليخفف عما يجيش في صدره من مشاعر غضب مدفون، وأشعر أنه مضغوط ويحاول أن يغيظك، أما إذا اتفقتما على بعض المبادئ، وخففت أنت من غيرتك، واستعملت في نصحه أساليب غير مباشرة، وتركت حب السيطرة، واستعملت الرفق والحلم والصبر في الإصلاح فسوف يبتعد الزوج عن إرتكاب بعض الأمور التي يضغط بها عليك ليغيظك، أو لن  يجبرك على فعل شيء دون اقتناع.\r\nنسأل الله تعالى لنا و لكِ التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.\r\nهذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:9651 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!
وسائل دعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1436 هـ| 02 - نوفمبر - 2014




أولويات الدعوة

كن قدوة حتى تؤثر في الآخرين

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3179