الاستشارات الدعوية » عقبات في طريق الداعيات


20 - ذو القعدة - 1423 هـ:: 23 - يناير - 2003

أفي مثل هذا الوقت لا تجدين الحماس؟!


السائلة:وفاء حمد

الإستشارة:هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني


أفتقد الأخوات الصالحات الذين هم من أعظم أسباب الثبات على الاستقامة في زمن الفتن، أذهب لزيارات أهلي وأهل زوجي في بعض الأحيان، ولكن لا أجد الحماس الكافي لعمل حلقة أو درس أو غير ذلك فهم في غفلة منشغلون في هذه الدنيا الزائلة، مللت الجلوس وحيدة، زوجي لا يحب الكلام لا بخير ولا بشر إلا بشيء مهم جداً جداً! ولا يأتي إلى البيت إلا في حالة الأكل أو النوم. فسؤالي هو: كيف أجد الأخوات الصالحات؟

وأيضاً إن كان لكم أي رأي في حل مشكلتي فأفيدوني جزاكم الله خيراً؟


الإجابة


الأخت وفاء:

جعلك الله ممن توفى لهم أجورهم بغير حساب...
المؤمن ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه، ولولا أهمية الأخوة في حمل هذا الدين، لما كان أول ما قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل المدينة أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار..

ولكن..

دعينا نعود إلى بدايات هذا الدين بين أروقة مكة وديانتها حيث النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهذا الدين لوحده بلا أخ ولا أنيس، يركب على الجبل فينادي في قومه: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا". فيصرخ فيه عمه: تباً لك ألهذا جمعتنا؟!.. يسير بين القبائل فيمشي وراءه عمه يشير بيديه: دعوه، إنه مجنون.. يسجد.. فيلقون على ظهره سلا الجزور.. يدعو فيرمونه بالحجارة فتدمي عقبه صلوات ربي وسلامه عليه.

لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يملك كل الأعذار، ليترك الدعوة أو ليعلن يأسه أو إحباطه أو فشله في التبليغ. لكنه لم يفعل وظل يدعو ويبلغ دين الله وحيداً لا ليوم ولا لأشهر بل لسنوات.. مبدؤه في ذلك: "بل أصبر عليهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً".
يفعل ذلك.. والمجتمع الذي نتحدث عنه ليس مجتمعا مسلما عاصيا أو فاسقا.. بل هو مجتمع كافر مشرك، يشرك مع الله أصناماً لا تضر ولا تنفع.. فأي قلب يصبر على العيش في مثل هذا المجتمع؟! وأي صدر يطيق ذلك؟!

وما سقت قبساً من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لنقطع على أنفسنا تسويغ الإحباط وعدم الثبات على الحق متعذرين بقلة الناصر وطول الطريق ومشقة الثبات؛ فذلك هو طريق الأنبياء وهو من مستلزمات الدعوة.

سؤالك.. في بداياته بدا لي متعدد المشكلات؛ فكل جملة منه مشكلة تحتاج إلى حل وتفصيل (فقدان الأخوات الصالحات، الثبات على الاستقامة، كثرة زيارة الأهل، الملل، الوحدة، عدم وجود الحماس الكافي، صمت الزوج.. وغيرها)!

إلا أنك لو جلست قليلاً مع نفسك لوجدت أن المشكلة ليست من حولك، لكنها تنبع من فراغ داخلي في صدرك لم تجدي له ما يملؤه..

وفاء.. لعل من سيماك الصلاح، أو لعلك ممن التزم بهذا الدين منهجاً وطريقة، يظهر هذا من طريقة كتابتك للسؤال، إلا أنني وجدته صعباً أن أجمع بين صلاحك وبين كلمتك: (لا أجد الحماس الكافي..)! ولمن؟! الأناس هم من أقرب الناس إليك وهم منشغلون - كما قلت - (بهذه الدنيا الزائلة..).

ولا أقصد بالصعوبة افتراض التناقض أبداً، وإنما هو تساؤل ملح:

أفي مثل هذا الوقت - يا وفاء - لا تجدين الحماس؟! أفي مثل هذا الوقت الذي استهدف الإسلام من قبل العالم كله؟! أفي هذا الوقت الذي أصبح لزاماً على كل منا أن يعمل جهده وطاقته لخدمة هذا الدين ويذب عنه بما استطاع من قوة وحيلة؟! في هذا الوقت الذي يجب علينا كنساء – تحديداً - أن نستفرغ وسعنا في تربية أطفالنا على حمل دينهم والاعتزاز به ودورنا مع أهالينا بربطهم بمعاني الإسلام، وإعدادهم مستقبلياً لفترة قد تكون من أصعب وأحلك الفترات التي ستمر على الإسلام والمسلمين في كل مكان؟!

وفاء.. لعلك افتقدت أخواتٍ لك قبل الزواج كن لك خير معاون على الخير وتجدين معهن قوة في الإيمان ورقة في القلب، وافتقدت هذا كله في حياة جديدة وتكاليف جديدة والتزامات اجتماعية مع أهلك وأهل زوجك، فلم تعودي تلك الفتاة التي تملك وقتها ولها الحرية في أن تفعل ما تشاء.. بما جعلك تحسين بقوة في القلب وضعف في الحيلة.. وهذا شعور طبيعي! قلما تزوجت فتاة إلا وأحست بمثل هذا الإحساس! لكن الطبيعي أيضاً أن لا يجاوز الأمر قدره، وأن لا يكون هذا الشعور سوى شعور الفترة الانتقالية من حياة إلى حياة سرعان ما تعيدين ترتيب أوراقك على حسب حياتك ومتطلباتك الجديدة.

قلبي الأوراق وتفرسي في الوجوه.. ابحثي عمن يحتاج إليك من بين كل تلك العيون التي تذهبين إليهم وتزورينهم.. أريهم منك خلقاً حسناً وكلاماً ليناً ونصيحة رقيقة مقرونة بهدية ودودة... اكسبي أهل زوجك لتكسبي زوجك، وبري بأهلك.. فاحتسبي ذلك كله.. الوقت والكلام والابتسامة وصنائع المعروف.. فإذا فعلت ذلك فإنك في عمل صالح والعمل يزيد الإيمان، عقيدة نؤمن بها.. لا ترضى أبداً أن يكون وجودك وعدمك في المكان واحدا. قدمي لهم المعروف وأحسني إليهم ولو كان الإحسان دنيويا (كأن تقضي لهم حاجات أو تساعديهم في وليمة أو حتى ترسليلهم طعاماً..).

وافهمي يقيناً واجبات المرحلة التي تعيشينها.. فإذا كسبت قلوبهم فاقترحي حينها أن تبدئي معهم حلقة صغيرة في موضوعات متفرقة خفيفة يحتاجون إليها ولديهم عنها تساؤلات، ولا تقترحي هذا الاقتراح قبل أن تسبقي ذلك كله بحديث متفرق عن جمال هذا الدين وعن الأنشطة التي تقومين بها وعن دور التحفيظ، وعن الناس الذي تابوا وتغيرت حياتهم.. وكلما تحدثوا عن الدنيا الزائلة حدثيهم عن الآخرة الباقية.. حدثيهم أن الدنيا لا تسوي شيئاً إذا لم نفهم ماذا سيكون بعدها..

أختي الغالية..

أهل الدنيا يقولون: "من كان له حيلة فليحتل".. فلزاماً علينا أن نحتال لديننا بالمعروف، وأن نكسب قلوب الناس، ونريهم الفرق بين من يعيش لله وبين من يعيش لنفسه.. ونريهم أن ديننا ليس دين صوامع ورهبانية.. بل دين عبادة وأخلاق ومعاملة ونصيحة.. و"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير وأحب إلى الله ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم".. وبينهما فرق..

تزودي بالعمل في أوقات فراغك.. واشتركي بإحدى دور التحفيظ، وليكن لك فيها نشاط.. اغتنمي هذه الأوقات؛ فغداً سيمتلئ وقتك بواجبات أكثر وأطفال أكثر.. فتزودي لوقت قد لا تجدين فيه دقيقة لنفسك..

وفاء الغالية..

أنت من تصنعين حياتك، وأنت من تملكين أن تجعلي من نفسك أسعد الناس.. أو أشقى الناس.. وأعيذك بالله من ذلك.. فقلب عرف الله لا يمكن أن يكون شقياً أبداً..

احمدي الله أن يسر لك زوجاً صالحاً، فكيف لو ابتليت بزوج لجوج صخاب لعان يتعوذ منه الإنس والجن؟! احملي هم دعوته إلى دين الله وجددي الإيمان في قلبه.. اشحني نفسك وإياه من جديد، فليس هذا الوقت وقت الفتور.. فنحن على رباط.. والله الله أن يؤتي الإسلام من قلبك.. واعتبري ذلك وظيفة العمر كله...

أنار الله قلبك بالإيمان.. وشرح صدرك بنوره ورضاه...
ورسم لك الخير حيثما كنت..
والحمد لله رب العالمين.



زيارات الإستشارة:6078 | استشارات المستشار: 101


استشارات محببة

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب1376
المزيد

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!
الاستشارات الاجتماعية

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!

السلام عليكم ... أريدكم أن تنقذوني ممّا أنا فيه .. فأنا في موقف...

مها زكريا الأنصاري1376
المزيد

خطيبي يخدعني مع بنات آخريات !
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي يخدعني مع بنات آخريات !

السلام عليكم ورحمة الله تعرّفت إلى خطيبي منذ عشر سنوات ، علاقتنا...

جود الشريف1376
المزيد

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !
الاستشارات الاجتماعية

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !

السلام عليكم ورحمة الله لنا جار مصريّ يشتغل في النجارة ومن فترة...

أ.سماح عادل الجريان1376
المزيد

هل الزواج من شابّ لا يحمل جنسيّتي سيتعبني أم هذه أوهام ؟
الاستشارات الاجتماعية

هل الزواج من شابّ لا يحمل جنسيّتي سيتعبني أم هذه أوهام ؟

السلام عليكم ورحمة الله أنا مطلّقة خلعا منذ سنتين وأبنائي يعيشون...

د.سميحة محمود غريب1376
المزيد

أهان كرامتي أمام الناس وقال لهم هي تريدني لكنّي لا أريدها !!
الاستشارات الاجتماعية

أهان كرامتي أمام الناس وقال لهم هي تريدني لكنّي لا أريدها !!

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّجة منذ خمس سنوات ومخطوبة...

رفيقة فيصل دخان1376
المزيد

مرّت سنوات وأنا نادم . هل أنا مخطئ أم البنت ؟!
الاستشارات الاجتماعية

مرّت سنوات وأنا نادم . هل أنا مخطئ أم البنت ؟!

السلام عليكم ورحمة الله
أشكر جهودكم في عمل هذا الموقع الذي...

د.محمد سعيد دباس1376
المزيد

أنا إنسانة عاطفيّة جدّا ولا أحسب حسابا لنفسي!
الاستشارات النفسية

أنا إنسانة عاطفيّة جدّا ولا أحسب حسابا لنفسي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا إنسانة عاطفيّة جدّا ولا أحسب حسابا...

ميرفت فرج رحيم1376
المزيد

طفولتي لا أحبّ أن أتذكّرها أبدا ولا أحنّ إليها!
الاستشارات النفسية

طفولتي لا أحبّ أن أتذكّرها أبدا ولا أحنّ إليها!

السلام عليكم ورحمة الله لم أتقدّم خطوة إلى الأمام , الجميع يتقدّم...

رفعة طويلع المطيري1376
المزيد

لا تستطيع امرأة واحدة أن تكفيني !
الاستشارات الاجتماعية

لا تستطيع امرأة واحدة أن تكفيني !

السلام عليكم ورحمة الله أعاني من إدمان الجنس ، أريد أن أمارسه...

د.محمد سعيد دباس1376
المزيد