الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


26 - جماد أول - 1438 هـ:: 23 - فبراير - 2017

أكثر ما أعاني هو الدراسة !


السائلة:حنان

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ورحمة الله
أكمل حاليّا دراسة الماجستير في أمريكا وأعاني من ضغوطات نفسيّة لا حصر لها ، لا يخلو يومي من البكاء وأشعر أنّ السعادة اختفت رغم أنّني لست كذلك ..
منذ طفولتي وأنا أنجح بامتياز حتّى في الجامعة ، ولكن الآن في درجة الماجستير ودرجاتي أقلّ درجات الطلاّب ولا أفهم كثيرا وأشعر أنّي غبيّة رغم تطوّري الملحوظ في اللغة الإنجليزيّة إذ ليست كافية لدخولي الجامعة .. الجامعة التي قبلت فيها تعتبر من أصعب الجامعات - كجامعة متوقّعة – فمادام القبول قد تمّ فأنت مؤهّل لأنّها لا تقبل سعوديّين كثيرين، ولكن مقارنة بمن قبلوهم فأنا أقلّ واحدة بالنظر إلى اللغة الإنجليزيّة وقبلوني لخبرتي ومعدّلي العالي . كنت أتمنّى الوقت الذي أكمل فيه دراستي وأحقّق طموحي كأن أصبح أستاذة، لكنّي الآن خائفة جدّا ونفسيّتي محطّمة وأفكّر في إلغاء تسجيلي ضمن البعثة لأنّني لا أحتمل أن أرى نفسي كسلانة رغم اجتهادي ، فأنا أذاكر المادّة مدّة أسبوعين وهذا لم يحصل لي من قبل فهنا اختلاف الدراسة في الخارج عن السعوديّة ، رغم هذا الوقت درجاتي سيّئة .

عمر المشكلة
الآن .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة ؟
اللغة أكبر مشكلة تواجهني واختلاف طريقة التدريس وقد كنت أيضا في مدينة أخرى لدراسة اللغة ولديّ صديقات ، أمّا الآن فلا يوجد أحد ، ولكن بالنسبة لي ليست أكبر مشاكلي لأنّ أكثر ما أعاني هو الدراسة .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟ عدم وجود وقت كاف ، فأنا الآن أختلف عمّا كنت كطالبة بكالوريوس ، كنت غير متزوّجة وأهلي يوفّرون لي الوقت للمذاكرة ، ولكن الآن أصبحت مسؤولة عن طفل وزوج وبيت وإعداد للأكل ... فهذا كلّه يجعل وقتي ضيّقا رغم أنّ زوجي يساعدني ولكن لا يكفي ، لأنّ نظام الدراسة في أمريكا مختلف والاختبارات و التقديم والواجبات لا حصر لها واللغة تأخذ وقتا طويلا وجهدا ..
اللغة أكبر مشكلة إذ أنّني لا أستطيع استيعاب مصطلحات دراستي ، وعندما أقوم بترجمتها أستوعب المكتوب ولكن حتّى هذا يأخذ وقتا .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة ؟
حتّى الآن أتّبع طرقا لا أريدها ، ولكنّي مضطرّة إليها كإرسال الواجبات إلى المواقع والقيام بمراجعتها والتأكّد منها، هذا لا يرضيني لأنّه سيعسّر عمليّة التطوّر ، ولكن أشعر أنّني مضطرّة لأنّه لا يوجد وقت كاف ،علما أنّ وقت الترفيه أصبح ضيّقا جدّا ويمضي كلّ يومي في نفس المكان ومع الجهاز أو الكتاب .


الإجابة

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...
الأخت الكريمة : " حنان " مرحبا بك في موقعك " لها أون لاين " ..نشكرك على ثقتك و مسارعتك إلى الاستشارة ...إنّنا نقدّر الظروف التي تمرّين بها .. ثقي بالله أنّ الأمور ستصبح أفضل .. و نسأل الله لك التوفيق و السداد ... وإليك الخطوات المفيدة التالية :
1- ( صحّتك النفسيّة أوّلا ) و بعدها كلّ شيء سهل – والمستقبل أمامك بإذن الله : يبدو أنّ هناك درجة من " القلق" : فأمور كثيرة تشغل بالك – كما ذكرت - : موضوع إكمال الدراسة ، كيفيّة ترتيب الأولويّات و توفير الوقت للقيام بالمسؤوليّة تجاه الزوج وتربية الأولاد ، وإتقان " اللغة الإنجليزيّة " بشكل أفضل لفهم المصطلحات الخاصّة بدراستك ، وكيفيّة التواصل و المحافظة مع الصديقات .. وغيرها .. لكن ممّا يسعدنا أنّك وصلت - بتوفيق الله - إلى هذه المرحلة بقدرات جيّدة أهّلتك " للمنحة ودراسة الماجستير " ..
2 - بالنسبة ( لإكمال دراستك ): شيء رائع إكمال دراستك و شيء رائع أن يشجّعك زوجك ، لكن لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار الإيجابيّات و السلبيّات ، و الاتّفاق بين الزوجين – ضمن خطّة و برنامج زمني - بشأن من يساعدك في هذه المرحلة الانتقاليّة - لفترة ما - في واجبات البيت و المساعدة بالأبحاث و شرح الموادّ الصعبة بأسلوب ملخّص و تقديمها ومناقشتها بأسلوب ميسّر والتركيز على المصطلحات الإنجليزيّة الخاصّة بتخصّصك و التي يمكن أن تتكرّر في أكثر من مادّة ،وربّما هناك أجهزة إلكترونيّة مساعدة لترجمة بعض النصوص الضروريّة ..ومعرفة ما تأثير تلك الأمور على الأسرة ككلّ وكذلك الأمور الشرعيّة في ذلك ، حيث أنّ هذه الصعوبات تواجهها الكثير من المتزوّجات ممّن يرغبن في إكمال الدراسة ، لذلك لنوقن أنّ الله لطيف بعباده لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها .. وإنّ لخالقك عليك حقّا ولنفسك عليك حقّا ، ولأسرتك و لأهلك عليك حقّا ولصديقاتك عليك حقّا .. فأعطي كلّ ذي حقّ حقّه .. إنّما هي أولويّات و أمور متوازنة ..لكن ميادين الخير كثيرة فالحياة لا تقتصر على جانب معيّن ( خاصّة إن لم تتوفّر الظروف الملائمة ) ، و استثمار الوقت بما يفيد أمر إيجابيّ حثّ عليه ديننا الحنيف...
ولكي تنجحي في ذلك ، لا بدّ أن يكون لك " أهداف راقية " لتجديد حياتك كلّها في مجال الخير ، ليكون لحياتكما معنى رائع و مثمر ، مع السعي لتحقيق تلك الأهداف بكلّ نشاط وحيويّة ضمن " خطّة زمنيّة محدّدة " و" برنامج منوّع "للابتعاد عن "الروتين" المملّ :فينظّم الوقت ويوزّع الجهد ، فلا يكون هناك إرهاق ولا تشتّت .. بل راحة للنفس و حيويّة ونشاط : هذا الأسبوع سأقوم بما يأتي ..ثمّ يقيّم و يعدّل و يجدّد البرنامج كلّ فترة ( يفضّل بشكل جماعيّ بمشاركة أفراد أسرتك أو أهلك أو صديقاتك حتّى تزداد الدافعيّة للإنجاز ) لكي تحوّلي قدراتك إلى إنجاز تفتخرين به ، فتقرّ عينك وتزدادين ثقة بنفسك أكثر ، و تقرّ أيضا أعين أهلك وزوجك و أفراد أسرتك جميعا بذلك ، فتزداد ثقتهم بك ، ثمّ المزيد من اكتساب أو تفعيل مهارات مختلفة مفيدة ، وأعمال الخير كثيرة ، فتكون لك مكانة وبصمة خير في المجتمع وصولا إلى الجنّة بإذن الله ..
3- ( جدّدي حياتك بالتفكير الإيجابي ) : من الضروريّ تعديل طريقة تفكيرنا أو برمجتها بشكل إيجابيّ ، فتتغيّر المشاعر ثمّ السلوك للأفضل و تزداد الدافعيّة لإنجاز المفيد والنجاح تلو النجاح ، بإذن الله .. ما رأيك أن تكون دراستك لتحقيق هدف رائع ؟.. فالعيش بلا هدف مضيعة للجهد والوقت .. ألا وهو مرضاة الله ثمّ إفادة نفسك وأهلك والناس ( وليس للنجاح الشخصي فقط ) .. إن وجّهنا " طريقة التفكير " بالشكل الصحيح ، سنزيد " الدافعيّة " ، ويصبح التركيز على التعلّم والإبداع والبحث والتطوير والنجاح كذلك .. فيتلاشى القلق بإذن الله ...
4- ( لكلّ مرحلة جديدة متطلّباتها ) : تكون الأمور صعبة في البداية ثمّ تصبح أسهل ... ثقي بقدراتك ومواهبك التي منحك الله إيّاها...وركّزي دائما على علوّ الهمّة .. والإنسان الرائع يثبّت نفسه من خلال شخصيّته التوّاقة للتفوّق و تطوير ما هو متاح ... لا ييأس حتّى و إن تعثّر في بداية الأمر .. رغم قلّة الموارد ؛ أي وفقا لطاقته ..
5- ( لتقوية الذاكرة وقوّة التركيز وعلاج التعب الذهني ): الابتعاد عن المشتّتات بجميع أنواعها وأشكالها ... وتوفير مكان وزمان مناسبين .. بالإضافة إلى الغذاء الصحّي مع تقوية الصلة بالله : و" التنوّع " في أساليب الثقافة و البحث العلمي الهادف: شيء يحتاج إلى البحث في الإنترنت ، أو نقاش مع أهل العلم كنوع من العصف الذهني، ومشاركة في المسابقات والتفكير الإيجابي والإبداعي والتفاعل الإيجابي مع الناس في أفراحهم وأتراحهم والتعبير عن رأيك " عن علم " دون خجل وتقبّل رأي الآخرين .. لا تجهد نفسك بل وقت للراحة .. عدم السهر ، هذا متعب ويؤثّر على استرجاع المعلومات ، فالتمرين والتدريب المستمرّ للعقل شيء ضروريّ حتّى تنشط خلايا المخّ ويزداد التركيز ،عكس ذلك يضعفها وهذا أيضا وصيّة أخصّائيي الدماغ والأعصاب ...
6 - وتفيد (تمارين الاسترخاء) : أن تأخذي شهيقا عميقا بكلّ هدوء وتتخيّلي منظرا طبيعيّا جميلا ومواقف وكلمات رائعة مفيدة وما وهبك الله من نعم لا تعدّ ولا تحصى وأنّك مكرّمة عند الله .. وأنّ الأمور ستتحسّن بإذن الله .. ثمّ أخرج الزفير ومعه أيّ أفكار سلبيّة .. (هذا مفيد لنا جميعا لتخفيف التوتّر وضبط الانفعالات و زيادة الثقة بالذات والتفكير بشكل إيجابيّ وزيادة الدافعيّة نحو استثمار المواهب والقدرات ..) .. مع المحافظة على قراءة القرآن والأذكار في الصباح والمساء وقبل النوم .. يصبح للحياة معنى جميل ونفسك مطمئنّة وراضية مرضيّة بإذن الله .
*** لا سمح الله .. إذا استمرّ هذا القلق وهذا التوتّر فربّما يتطلّب أن يصاحب تلك الإرشادات دواء مساعد من عند طبيبة نفسيّة ، يستخدم لفترة بسيطة ، نتّبع التعليمات بدقّة .. لكي تستمرّ الحياة بالشكل الصحيح ..... لكن الأهمّ من ذلك كلّه أن تكون الثقة بالله والإرادة أقوى .. لا نستسلم عند أيّ طارئ أو موقف .. فإنّنا سننتصر على ذلك بإذن الله .
7 - ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء تصعد صخرة سقطت لم تيأس حاولت بعدّة أساليب وطرق .. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم لا .. فنجحت: فكان دافعا له .. فأعاد الكرّة بتفكير إبداعيّ فانتصر .. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة وذوي"همم عالية" تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة ، لم يسمحوا لليأس أن يتسلّل إلى نفوسهم فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم .. فلنعد برمجة أفكارنا بإيجابيّة فيتغيّر سلوكنا وتزداد دافعيّتنا للإنجاز وتحقيق التفوّق ..
*** ولقوّة الإيمان بالله أثر كبير في مواجهة الإحباط ..فكلّما كانت الثقة بالله والأمل برحمته أكبر .. كانت " الدافعيّة " أشدّ " لمواجهة الصعوبات " وأساس النجاح والتفوّق تتلخّص في كلمة " رفق " : ر= رغبة أو دافعيّة ، ف = فرصة ... ق = قدرة أو مهارة ..
*** و القلب النديّ بالإيمان ... لا يقنط من رحمة الرحمن .. مهما ضاقت به الأرض .. وغاب نور الأمل في ظلام الحاضر .. فإنّ " رحمة الله قريب من المحسنين "... الذين .. يحسنون الظنّ به .. ويحسنون الشعور بلطفه ..

*** سهرت أعين ونامت عيون .. في أمور تكون أو لا تكون ... إنّ ربّا كفاك بالأمس ما كان ... سيكفيك في غد ما يكون .. ( لا تحزن إنّ الله معنا ) ... فثقي بالله .

*** من أجمل ما قرأت عن " السعادة " ...قيل للسعادة : أين تسكنين ؟ قالت : في قلوب الراضين ...قيل : فبم تتغذّين ؟ قالت : من قوّة إيمانهم ؟ ...قيل : فبم تستجلبين ؟...قالت : بحسن تدبيرهم ... قيل : فبم تدومين ؟ ... قالت : أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلاّ ما كتب الله لها ...وفي نفس الوقت : نسأل الله العافية ... نأخذ بالأسباب ونتوكّل على الله ..

وفّقكم الله و جعلكم من سعداء الدنيا و الآخرة .. اللهمّ آمين .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:953 | استشارات المستشار: 403