الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


10 - ذو القعدة - 1438 هـ:: 03 - أغسطس - 2017

أكره الذكور بشدّة لسبب مجهول وغير مبرّر!


السائلة:لين ا

الإستشارة:سعاد عبداللطيف باوزير

السلام عليكم ورحمة الله...
هذه مشاركتي الأولى ولا أعرف تحديدا مشكلتي الأساسيّة أو سبب استشارتي ..
أنا في السادسة عشرة من عمري، نشأت في بيئة ملتزمة والحمد لله وجيّدة جدّا في دراستي ، أعشق القراءة وأملأ وقتي بها ..كما أنّني كاتبة جيّدة -نوعا ما- . بات اختلافي عمّن هم في سنّي أو حتّى أكبر منّي ملاحظا جدّا وبات يسبّب لي بعض المشاكل. أملك أحلاما وأهدافا كبيرة وربّما أكبر منّي ..
لم أشعر يوما بانتمائي إلى أيّ شيء في العالم ولم أشعر أنّني جزء من شيء ما! ، لا أنسجم مع أيّ محيط مهما حاولت حتّى مع عائلتي... فهناك بعض الإهمال من قبلهم لشؤوني الشخصيّة فلا أحد منهم يعرف شيئا خاصّا عنّي، وقد منحت حرّية مطلقة في ذهابي وإيّابي ومع أصدقائي دون قيود حتّى أصبح لديّ استقلاليّة وانطوائيّة وأنزعج من أصغر تدخّل في حياتي من قبل أيّ غريب ..فهذا ما اعتدت عليه، يأخذ الجميع عنّي انطباعا بالبرود الشديد واللامبالاة التامّة ..القسوة أحيانا وانعدام المشاعر، وهي الحقيقة في الواقع. يروقني ذلك لكنّي غير مطمئنّة لمستقبلي على هذا النحو ، مع أنّ كلّ من يراني يتنبّأ لي بمستقبل مشرق ويعجب بهدوئي وغرابتي...تعصف بذهني كلّ يوم آلاف الأسئلة الغريبة التي لو اطّلع عليها أحد لنعتني بالجنون ، ودون أن أتلقّى أيّ أجوبة..أعيش في عالمي الخاصّ الذي لا يمتّ إلى العالم الحقيقي بصلة إذ ليس هناك من أثق به أو أحبّه فعلا غير الكتب . أكتب كثيرا عن أشياء مناقضة لا يتخيّلها عقل حتّى أنّني أعجب بنفسي أحيانا ، علما أنّي جرّبت نشر بعض من كتاباتي البسيطة التي رأيت أنّه لا بأس أن يراها أحدهم ، فأثارت إعجاب الجميع ووصفوها بأنّها أفكار غريبة ومجنونة . لم أشعر يوما بخوفي على أحدهم مطلقا، ولا حتّى من يفترض أن يكون أقرب الناس منّي وهي أبعدهم عنّي "أمّي"..دائما ما أقابل أيّ خبر مخيف عادة أو حادث مثلا ببرود شديد..وبالتالي فإنّني أقضي حياتي في التصنّع أتصنّع كلّ شيء .. قسمات وجهي اهتمامي حتّى خوفي أو تعاطفي..أأنجذب دائما لمن هنّ أكبر منّي سنّا ؟ أحببت الإناث فأنا أكره الذكور بشدّة لسبب مجهول وغير مبرّر .. وكعادتي لم أفصح عن مشاعري أو أحاول التقرّب من أحدهم فقد منعني كبريائي رغم أنّهم منحوني اهتماما خاصّا وحاولوا جذبي نحوهم معجبين بأفكاري ، لكن الشخص الأخير كان مختلفا عنهنّ جميعا وأؤكّد لكم أنّه أنثى لكنّي أفضّل استعمال صيغة المذكّر أثناء الكتابة..شخص مميّز جدّا، أعلم جيّدا أنّ شعوري تجاهها لا يتعدّى الإعجاب بشخصيّتها الفريدة التي أقرب ما تكون لشخصيّتي وهو ما يزيدني انجذابا لها..أثق أنّني لا أحبّها كشخص بل أحبّ أفكارها .. ناقشتها أكثر من مرّة في أمور مختلفة وكانت الدقائق الأسعد في حياتي ، لشدّ ما أعجبت بأسلوبها وتفكيرها..ولكنّي لم أجذب اهتمامها ولم أستشعره إلاّ في بضع مواقف صغيرة وكأنّها ترفض إبداء ذلك ، إلاّ أنّ رغبتي في التقرّب منها شديدة .. إلاّ أنّني دائما ما أتراجع وأخبر نفسي أنّها مشاعر مراهقة لا أكثر وسأنساها بسهولة كما فعلت مع غيرها لكنّ شيئا داخلي يخبرني أنّه عليّ التمسّك بها وأنّها الشخص الوحيد القادر على استيعابي ، بينما أرى أنّها لن تعبأ بي وحولها الكثير ممّن يحبّونها وينتظرون منها بادرة اهتمام ولا تعير اهتماما لأحدهم . لم أعد قادرة على اتّخاذ القرارات بمفردي علما أنّني أفعل ذلك منذ صغري..
أشيروا عليّ وخلّصوني من بعض حيرتي ولجهودكم بالغ التقدير والاحترام.


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزتي لين حفظك الله
سأجيبك بعدد من النقاط أسأل الله أن يطرح منها القبول وتجدي فيها ملاذك ..
أوّلاً: إنّ الله تبارك وتعالى حباك موهبة عظيمة قلّ من يمتلكها وهي القراءة والكتابة فاحمدي الله على هذه النعمة ، فبها تتوسّع مداركك و بها تقضين وقت فراغك بما ينفعك بإذن الله, أنصحك عزيزتي بالاشتراك في نوادي القراءة المقامة بالقرب من مسكنك فمنها ستقابلين أشخاصا أكفاء وستتعلّمين الكثير المفيد واسعي في نشر كتاباتك بعد أن تستشيري من هو أعلم إن كانت صالحة للنشر فتفيدي غيرك وتستفيدي بإذن الله.
ثانيا: أنصحك عزيزتي بمخالطة الناس فهي في غاية الأهمّية ، فمنها تكتسبين المهارات و تستفيدين من سمات الآخرين و سلوكيّاتهم وخبرتهم وتجاربهم ، فخبرتهم وتجربتهم في الحياة تختصر لك المسافات و تعطيك الطريقة الجيّدة للتعامل مع الآخرين و تصقل شخصيّتك .. واعلمي عزيزتي أنّ طبائع الناس وطرق تفكيرهم تختلف من شخص إلى آخر وهذه سنّة الحياة فتقبّليها وانسجمي معها .. فمن الخطإ تقييم الآخرين والنظر إليهم بدونيّة وعزل نفسك عنهم . فقد جاء في الحديث النبويّ الشريف قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ((المؤمن يأْلَف ويُؤْلَف، ولا خير فيمن لا يأْلَف ولا يُؤْلَف)) .
ثالثا : عوّدي نفسك على التعبير عن مشاعرك وامتدحي كلّ من يقدّم لك واشكري هذا و أثني على ذاك وعبّري عن حبّك واشتياقك فمن ذلك تبنى جسور الوصال والمودّة مع الآخرين وبالأخصّ مع أهل بيتك ..
رابعا : اعلمي أنّ قلقك من المستقبل من سوء الظنّ بالله فتوكّلي على الله و أحسني الظنّ وتفاءلي بما هو قادم قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا يَقُولُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ) أنصحك عزيزتي بقراءة كتاب (لأنّك الله) لعلي بن جابر الفيفي وغوصي في أعماق أسمائه سبحانه وتعالى وتأمّلي عظيم تدبيره لأمورك مع اسم الله الوكيل سيزول عنك القلق وستسود الطمأنينة بإذن الله ..
خامسا : أمّا من ناحية عيشك في عالمك الخاصّ الذي لا يمتّ إلى العالم الحقيقي بصلة فهذا ما يسمّى( بأحلام اليقظة). عزيزتي - الإنسان صاحب إرادة يستطيع أن يتحكّم في أفكاره وفي سلوكه وفي أفعاله، وأنتِ يجب أن ترفضي هذه الأفكار وحضّري لنفسك البدائل الفكريّة فمثلا إذا داهمتك هذه الأفكار فاذهبي وصلّي لله ركعتين أو اذهبي للقراءة , دائما هنالك وسيلة لاستبدال أحلام اليقظة والحدّ منها , أيضا مارسي الرياضة لأنّ الرياضة تحدّ من هذه الأفكار التي هي أصلا قائمة على القلق الداخلي، وحاولي أن تنامي نوما مبكّرا، وعليك أن تنظّمي وقتك وتضعي جدولا يوميّا يجعلك تخصّصين وقتا مريحا للدراسة، وقتا للترفيه عن النفس، وقتا للرياضة، وقتا للتواصل الاجتماعي وهكذا. إذاً الموضوع يحتاج منك إلى إرادة، ولتفهمي أنّ هذه الأمور كلّها تحت إرادتك الشخصيّة .
أسأل الله لك التوفيق ..



زيارات الإستشارة:3922 | استشارات المستشار: 5

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    حذفته لأن الشيطان لعب لعبته وحاول إغرائي وإغوائي!
    الدعوة والتجديد

    حذفته لأن الشيطان لعب لعبته وحاول إغرائي وإغوائي!

    فاطمة بنت موسى العبدالله 25 - شوال - 1433 هـ| 12 - سبتمبر - 2012

    الدعوة والتجديد

    أريد أن أصلي!!

    بسمة أحمد السعدي9056




    استشارات محببة

    كيف أتعامل مع الطفلة التي تتعلق بوالدتها في المدرسة؟
    الإستشارات التربوية

    كيف أتعامل مع الطفلة التي تتعلق بوالدتها في المدرسة؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا معلمة صف أول.. كيف أتعامل...

    د.سعد بن محمد الفياض2808
    المزيد

    أعاني من الرهاب الشديد جدّا من الناس!
    الاستشارات النفسية

    أعاني من الرهاب الشديد جدّا من الناس!

    السلام عليكم ورحمة الله... أستفتح استشارتي بحمد الله والثناء...

    ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني2808
    المزيد

    معلمتي أخبرتني أنّها تحبّني وتريدني بشدّة !
    الاستشارات الاجتماعية

    معلمتي أخبرتني أنّها تحبّني وتريدني بشدّة !

    السلام عليكم ورحمة الله أنا طالبة في الثانويّة ، هناك معلّمة...

    أماني محمد أحمد داود2808
    المزيد

    معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
    الاستشارات الاجتماعية

    معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

    السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

    د.سميحة محمود غريب2808
    المزيد

     كيف أتخطّى هذا الألم النفسيّ الذي جعلني أعيشه ؟!
    الاستشارات النفسية

    كيف أتخطّى هذا الألم النفسيّ الذي جعلني أعيشه ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله كنت من المتفوّقات الأوائل في الثانويّة...

    أنس أحمد المهواتي2808
    المزيد

    اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟
    الإستشارات التربوية

    اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟

    فضيلة الأستاذ المحترم أ.د عبدالكريم بكٌار .السلام عليكم ورحمة...

    أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2809
    المزيد

    هل أنا خائنة لأني تركت الشابين؟
    الاستشارات الاجتماعية

    هل أنا خائنة لأني تركت الشابين؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا تعرفت على شابين ثم تركتهم...

    د.مبروك بهي الدين رمضان2809
    المزيد

    أهلي وأهله سبب تعاستنا! ( 2 )
    الاستشارات الاجتماعية

    أهلي وأهله سبب تعاستنا! ( 2 )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أشكر موقع لها أون لاين على إجابتها...

    د.ياسر بن عبد الكريم بكار2809
    المزيد

    الخطّاب يخرجون ولا يعودون!
    الاستشارات الاجتماعية

    الخطّاب يخرجون ولا يعودون!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rn أشكركم على بذل جهودكم...

    د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2809
    المزيد

    ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!
    الإستشارات التربوية

    ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!

    السلام عليكم.. rnابني ذو الأربع سنوات ذكي والحمد لله, عند النوم...

    د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2809
    المزيد