الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


18 - شوال - 1425 هـ:: 01 - ديسمبر - 2004

أمل ووحدة وتفاؤل .. ورغبة في الزواج ؟


السائلة:فتو

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نشكركم على هذا الموقع الرائع الذي اسأل الله أن يجعله في موازين القائمين عليه أرجو في استشارتي هذه أن يجيبني الشيخ عبدالعزيز المقبل وفقه الله.. فضيلة الشيخ إني احبكم في الله وأرجو منكم بث روح الأمل والتفاؤل في نفسي وتقوية ثقتي بربي أنا فتاة عمري 30 سنة ولم أتزوج بعد وهو الأمر الذي يؤرقني جدا ويقض مضجعي علما أن لي أختان  أكبر مني سنا ولم يتزوجن كذلك ولم يتقدم لهن سوى معدّدون ويرفضهم والدي لعدم الكفاءة.. نحن على مستوى عالي جدا من التعليم والتدين والجمال المقبول ولكن هذا ما قسم الله لنا. لا تقل يا فضيلة الشيخ عليك بالدعاء فأنا والله منذ سنتان أو تزيد وأنا أسأل الله الزوج الصالح واغتنم أوقات الإجابة واحرص عليها خاصة بعد أن تزوجت كل صديقاتي ولم يبق سواي أعيش الوحدة والخوف معا، إنني أخشى أن الله لا يستجيب دعائي وما قدره لي نافذ سواء دعوت أو لم ادع، ويتقدم عمري اكثر ثم أوافق على أية أحد، تلازمني فكرة أنني وصلت لهذا الحد من العمر أنا وأخواتي إذن لابد من الزواج من معدد ولن يتقدم شاب لم يسبق له الزواج يطلب إحدانا حتى لو دعوت الله فأرجوك أن تزيد ثقتي بربي لأنني اعرف أن هذا عدم ثقة به سبحانه وانه على كل شئ قدير فأنا لا ارغب أن أكون زوجة ثانية بأية حال وافضل الموت على ذلك لغيرتي الشديدة فهل سيستجيب لي مولاي ويرزقني ما أتمنى أرجوك ابعث في نفسي الأمل فقد أوشكت على اليأس بعد ما وصلت لهذا العمر، وان كان عندك قصصا حقيقية لبنات في مثل سني لجان إلى الله ورزقهن بأزواج صالحين لم يسبق لهم الزواج فارجوك اذكرها لي لعلها تحيي عزيمتي في الدعاء والتي أوشكت أن تنهار، إذ لا حيلة لي سوى الدعاء وهو السبب الذي يمكنني فعله فقط (أرجو أن تفهم ما تعنيه عبارتي هذه) والشكر لك شيخنا الجليل .


الإجابة

الأخت الفاضلة : فتو- السعودية.. تحية طيبة، وبعد :
بنتي الكريمة: أقدر (كثيراً) ما تشعرين به من قلق تجاه موضوع (تأخر) الزواج، فالزواج هو (المشروع) الذي يحس بعده الإنسان أنه تخلص من (عناء) التفكير في  (أخطر) قرار مؤثر في مستقبله، ونتيجة لذلك يشعر بالراحة القلبية، والاطمئنان النفسي.. مصداقاً لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم21).. هذا غير الحاجة الفطرية للزواج، التي هي أيضاً لون من السكون (للهيب) الغريزة .
بنتي الكريمة: لا تظني أنك وحدك من تعايش هذه المشكلة، فأنت (حبة) في (مسبحة) طويلة، إذ لا يكاد يمرّ عليّ أسبوع ـ بل ربما أقل ـ إلا وتصلني رسالة تمثل صورة تكاد تكون (طبق الأصل) من مشكلتك، أو تتصل علي من تشكو مثل شكواك .
وفي ظني أن من أبرز أسباب القلق لدى الفتاة هو وقوعها بين (مطرقة) الفراغ الذهني، و(سندان) النظرة الاجتماعية.. فكم تتكرر في كلمات الفتيات ورسائلهن الشكوى والتضايق من (فضول) النساء، المتمثل في (مطاردة) النظرات  و(محاصرة) الأسئلة التي تلاقيها في كل مناسبة، وتعترض طريقها في كل اجتماع!!
كما أن الفتاة في ظل الفراغ الذهني تظل دوائر أمواج الخيال لديها تنداح لتمضي بعيداً.. بعيداً، حتى ترسو على جزيرة (الأوهام) المرعبة، فتفزع عند ذلك الحد، كمن لدغها ثعبان.. ففي ظل ساحات الفراغ الواسعة يرسم لها خيالها ـ في انطلاقهـ (لوحة) حياتها بعد عشر سنين أو عشرين سنة وهي لم تتزوج بعد، وقد (غاض) جمالها، وذهبت نضارتها، ولم يعد لها (مشترٍ) في (سوق) الخطاب!!.. ومعنى هذا أنها ستبقى في جوار أبويها.. لا بل إن أبويها سيمضيان لتبقى إلى جوار (زوجات) أخوتها، اللاتي لا يلبثن أن يشعرن بالتضايق من وجودها، وهنا تفزع، وتصحو على (واقع) تحس أنه يهيئها لتلك الخيالات، ومن ثم يظل (كابوس) تلك الخيالات كقوس قزح أمام عينيها، ترى ألوانه وإن لم يكن له في الأصل حقيقة مادية!!
بنتي الكريمة: إن السعادة الحقيقة لا يُتصور أنها فقط في الزواج . .! هذا أمر لا بد أن نضعه في بالنا .
أتدرين لماذا.. ؟ لأننا رأينا في الواقع نساء كانت سعادتهن أكثر قبل الزواج..! بل ترى بعضهن أنها قبل الزواج كانت تشعر بطعم العيش أكثر منه بعده..
طبعا كل ذلك بسبب عدم التوفيق ـ مثلاً - بهذه الزواج.. أي أن المشكلة ليست في الزواج ذاته.. لكنني أردت أن أذكرك بأن القلق الذي تعيشينه ليس موجودا فقط لدى غير المتزوجة.. بل حتى المتزوجة تعيشا هماً وقلقاً في بيتها أو أسرتها، وإن اختلفت أسباب هذا القلق..
المسألة يا أبنتي - فيما يتعلق بموضوعك - مسألة وقت وتوفيق من الله.. هذا التوفيق قد يكون قريباً أو بعيداً..
أذكر أن فتاة من الفتيات كانت تعيش في بيت هادئ وآمن ومطمئن مع أهلها.. كانت تشعر بينهم بأنها إنسانة لها وجودها ودورها في الحياة كفتاة تُؤخذ مشورتها ورأيها في بعض الأمور.. قدر الله لها أن تزوجت بشاب من سنها أو قريب.. تظهر فيه المقومات التي كانت تريدها وربما تريدها أي فتاة..
لم تكن تعلم بأنها بزواجها منه طوت صفحة رائعة من صفحات حياتها المشرقة إلا بعد أن دخلت ذلك القفص الذي يتربع عليه هذا الفتى.. دارت حياتها بين مشاكل وهموم وملمات جعلت من وقتها دموعاً تذرفها أحيانا لتستعيد من خلالها فقط أجمل صور اللحظات التي عاشتها قبل الزواج..
بنتي الكريمة : كانت إحدى النساء تتصل علي عارضة علي مشكلتها، فهي الآن مهددة بالطلاق الثالث، وقد رجعت من كل زوج بطفل، مع أن أطول مدة بقائها مع أحدهم لم تزد عن سنتين ونصف، وهي الآن في الأربعين، ومع أنها ابنة عائلة ثرية، وقد تنازلت مع الزوج الأخير عن أمور كثيرة في سبيل البقاء معه، إلا أنه بقدر إقبالها عليه يفرّ منها!! فقولي لي ـ أختي الكريمة - : أيهما أوفر حظاً فتاة تحمل الطموح والأمل، وتنتظر الارتباط بزوج وحياة جديدة، وإن تأخر بعض الشيء؟ أم امرأة كسيرة الجناح تندب حظها مع ثلاثة أزواج، ما بين مستهتر ومريض ومبغض؟!
وفي مسيرتي مع الاستشارات مرت عليّ قضايا يشمئز منها أيّ عاقل، مورس فيها الظلم ـ بأفظع صوره ـ مع الزوجة، إلى حد القتل، مروراً بالضرب والإهانات.. لقد كنت ـ لأتأكد من صحة الموضوع ـ أسأل بعض المتصلات من ذوات المشكلات: أيهما أحب إليك أن تبقي مع زوجك بما هو عليه معك من تعامل، أم تبقي طوال حياتك بلا زوج؟! لقد كان بعضهن يؤكدن أنهن يرضين أن يبقين بلا زوج على أن يقضين حياتهن إلى جوار هذا الزوج!!
هل يعني كلامي هذا إقناعك بعدم الزواج؟ كلا.. فالزواج فطرة لكلا الجنسين، لكن  من المؤكد أنه يعني أن ليس المراد من الزواج مجرد الارتباط بزوج؛ أيّ زوج!! ولأن تتأخر الفتاة بعض الوقت تحرياً للزوج المناسب، وحرصاً على نجاح حياتها الزوجية، خير من أن تحقق مجرد (التخلص) من نظرات الفضوليات من النساء وكلماتهن!! وقد تعيش حياة نكدة، أو تؤوب بالطلاق .
أختي الكريمة: كثيراً ما قلت لمن هي مثلك في شكواها إن الزواج (لون) من الرزق المقدر للإنسان، عليه أن يسعى في طلبه، لكن يجب أن يدرك أن سعيه إليه مجرد سبب لنفي التواكل.. وأن ما قدّر سيأتي . نعم يجب علينا أن نزيل كل (العوائق) لتعبر (مركبة) القدر، باعتبار ذلك سبباً للوصول إلى الهدف الذي نرمي إليه .
وإذا كان ما مضى صحيحاً فإنه يفترض بدلاً من أن ندع (حبل) الانتظار يخنقنا، أن نعدّ ذلك (فرصة) نستثمره في الإعداد لحياتنا المستقبلية، بما يضمن ـ بتوفيق الله ـ نجاحها، ويساعد عليه، وكذا ما يتصل بتربية الأطفال، وهم من (المشروعات) الزوجية المهمة.. ولكن من أهم جوانب الإعداد ـ فيما يتصل بكلا الأمرين ـ تربية ذات الإنسان للتأقلم والتكيّف مع المواقف المختلفة، وهذا الأمر المهم يحتاج ـ في تكريسه في الذات ـ إلى استثمار المواقف التي يمرّ بها الإنسان، والالتفات إلى تجارب الآخرين ؛ وفي مثل حالتك من المهم أن تتأملي ـ مثلاً - حالات الزواج التي تنتهي بالفشل، وحالات الزواج التي يطير فيها الزوجان على (جناح) السعادة، لتتجنبي مسببات الأولى، وتأخذي بموجبات الثانية .
كما أن للقراءة أثر كبير في الإعداد المستقبلي، سواء ما يتصل بالعلاقات الزوجية بعامة، وفيما يتصل بطبائع كل من الجنسين بخاصة، أو ما يتصل بتربية الأطفال، وهو أمر يحتاج إلى مجهود (ضخم) نفسي وثقافي.. إن من غير الجيد أن ننتظر (رحلة) ما بلهفة دون أن نتزود بـ(الخرائط) و(البوصلات) التي تتكفل ـ بعد توفيق الله ـ بوضعنا على الطرق الصحيحة، التي تختصر علينا الوقت، وتضمن لنا عدم (تكرار) التجارب الفاشلة . التي نرى الكثيرين يمرون علينا بها كل يوم!!
إن ما أوصيك به مما أسميته (الإعداد) هو جزء من الانشغال الذهني، الذي أطمع أن يكون بديلاً للفراغ الذهني، الذي يمثل (أرضية) لخصبة لـ(بذرة) تلك الهواجس المزعجة، التي تقض مضجعك صباح مساء، نتيجة تأخرك في الزواج .
أما الجزء الثاني فهو (الانهماك) في عملٍ ما يمثل (مشروعاً) لصاحبته. ذلك الانهماك الذي يدفع للغرق في ذلك (المشروع) بسبب الحماس الكبير له، مما يسد (فجوات) الذهن التي ينفذ منها التفكير المزعج.. ولعل من حسن حظك أن يكون تعليمك وأخواتك عالياً مما يؤهلكن ـ أكثر من غيركن ـ لذلك، بسبب تعاطيكن مع القراءة، وإلفكن البحوث .
وإذا كنت قد أشرت سابقاً إلى أهمية إزالة (العوائق) التي يمكن أن تقف في طريق زواج الفتاة، فلعل أهم ذلك مراجعة سلوكها يوماً بعد آخر، والاجتهاد في تنقيته من شوائب الغل والحقد والحسد فهي أمور ممقوتة مدركة، ومراجعة سلوكها عما يعاب اجتماعياً ودينياً، ككثرة التعليقات ـ وإنْ مزاحاً ـ والكِبْر، والاستخفاف بالآخريات، وكثرة النقد، والاستغراق في الضحك، ولبس الملابس الصارخة!! والظهور ببعض الحركات المذمومة.. ومن المهم أن تنتبه الفتاة الذكية على عدم الركض وراء الزميلات في المسارعة إلى التقليد في اللباس وغيره، وأن تكون لها شخصيتها المستقلة، وذوقها المتميز!!وقبل ذلك كله عدم الاعتداء على الأخريات بالسب والغيبة والنميمة، والنيل منهن بأيّ صورة من الصور .
وبمقابل ذلك فما أروع الفتاة التي تكثر من الثناء على الأخريات، وتقابلهن بالابتسامة في كل موقف، وتبدي استعدادها للمساعدة فيما تستطيع بصدق، ويجسد لسانها ولغتها ما في داخل قلبها!!
وإن أنس لا أنسى الاجتهاد في أداء العبادات الأداء الجيد، والمحافظة على الأذكار، وكثرة اللجوء إلى الله، إذ هو وحده القادر على كل شيء سبحانه وتعالى .
وهناك أمر ثالث وهو أهمية حضور المناسبات ولكن باعتدال، وبمظهر معقول، وسلوك مقبول!!
أختي الكريمة : لقد طلبت أن أذكر لك إن كنت أعرف فتيات تأخرن، ومع ذلك ارتبطن بشباب، فذلك ليس قليلاً، خاصة وأن القليل من الفتيات اليوم التي تتزوج دون سن التخرج من الجامعة!! ولكن لعل النموذج الذي لا أزال أذكره هو فتاة أعرفها تزوجت من شاب أنجبت منه طفلين، ثم طلقها لأسباب لا يد لها فيها، ثم تزوجها رجل قد تزوج من زمن ولم ينجب، وطلبت زوجته الفراق، وعاشت معه سنوات ثم طلبت الفراق للسبب ذاته، ثم تزوجت من شاب لم يسبق له الزواج .
ولعلي قبل أن أنهي ردي على مشكلتك استأذنك في مناقشة سريعة، لما جاء في رسالتك، من قولك : (فأنا لا ارغب أن أكون زوجة ثانية بأية حال وافضل الموت على ذلك لغيرتي الشديدة) . فأقول لك : إن الغيرة الزائدة لها أثرها السلبي على العلاقة بالزوج، حتى لو لم يكن معه زوجة أخرى، ثم إن الزوج نفسه، الذي قد يرتبط بك، قد يتزوج من بعد زوجة أخرى، فهل تتخلين وقتها عنه؟!
إنني لا ألوم الفتاة أن تطلب طلبك، بل هو الطلب الطبيعي، لكن بالمقابل، وفي ضوء تحكيم العقل، أرى أن زوجاً، يشتمل على مواصفات الزوج الصالح، ويعي متطلبات التعدد، وقد وطّن نفسه عليها، أرى ذاك خيراً من شاب لا يملك من مقومات الزوج سوى كونه (ذكراً)!!، بل وخير من زوج ضعيف الشخصية، يقتلك قبل أن يتخذ القرار مهما كان يسيراً.. أو يكون (مدللاً) لا يتحمل المسؤولية، وتكون زوجته معه في شقاء.. أو غير ذلك من الصور التي تدخل في هذا الإطار .
وقد تلقيت ـ في مسيرتي في الاستشارات ـ عدداً الاستشارات من الفتيات اللاتي (عسر) عليهن أن (يهضمن) مثل أولئك الأنواع من الرجال، فقررن طلاقهم غير آسفات، بعد أن كنّ قد بهرتهن أضواؤهم!! رغم محاولتي ـ أحياناً ـ ثنيهن عن ذلك.. مع يقيني بأن الشاب المشتمل على مواصفات الزوج الصالح، هو ـ بلا جدال ـ خير للفتاة من المعدد!
أكرر أيضا هنا أنا لا أقلل من أهمية الزواج.. وأتهم بهذه المشاكل الأزواج أنفسهم.. لكن لا بد أن نكون على يقين تام بأن السعادة منحة عظيمة من الممكن أن تتحقق - بشكل كبير - بالزواج أو بعدمه..
وبحكم عملي في الاستشارات الأسرية والاجتماعية تعرض علي الكثير من القضايا والمشاكل التي تعج بها البيوت.. لو سألتيني عن أكثر المشاكل المعروضة علي لأجبتك بأن مشاكل المتزوجات لا تقرن ـ كثرة ـ بمشاكل الفتيات.. وإن كانت المشكلات والهموم موجودة هنا و هناك .
نعم قد أحس بضغط المجتمع، مجسداً بنظرات وكلمات من (فضوليات) النساء، وقد ينفرط (عقد) الصديقات ولا يبقى لديك منهن - مثلاً ـ سوى ذكريات حياتهن معك قبل زواجهن.. لكن كل هذا لا يهم ولا يشكل أبداً في ظل يقيني وإيماني العميق بأن ما أنا فيه من تأخر مثلاً لم يكن نابعاً من فراغ، وإنما هو بقدر من رب الأرباب الذي كتب هذا اللون علي وعلى غيري من الفتيات قبل أن يخلق الأرض بآلاف السنين..
يجب أن لا نيأس أبدا..
فكم من عقيم قال له الأطباء: مستحيل أن تُنجب، فأخلف الله قولهم فرُزق بالبنين والبنات..! ولن أبتعد بك كثيراً..فقد ذكر الله ـ عزّ وجلّ - عن زوجة نبي من الأنبياء أنها رزقت بابن وهي في سن التسعين..! لا تقولي لأنها زوجة نبي.. أنا لا أتحدث عن هذا على أنه خاصية.. فقط أردت أن أحدثك  عن أحداث وقعت لم يفكر أصحابها مجرد تفكير في إمكانية تحققها..! فعندما بشّر الله هذا النبي بما سيرزقه من غلام قال الله عن تلك الزوجة : (فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم)..! أي أن المشكلة ليست في كبر السن فقط وإنما في العقم الذي أخرج الله منه هذا الغلام..!
وكم من مريض أجمع الأطباء على هلاكه وعدم شفائه من علته.. فأخلف الله قولهم، فعاش ومدّ الله له في عمره سنين وليست ساعات كما تقول تخمينات الطب..
وكم من فتاة تأخرت في زواجها وأيست من فارسها الذي ترقبه عند الباب وما علمت بأن الله جعل من قدره بأن لا يأت أو يتأخر قليلا لخير يراه الله لهذه الفتاة، (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير).. فلا تعلمي أنت ولا نحن ولا أي إنسان أين الخير يكون.. ؟ هل هو في تأخر الزواج أم تقدمه..
تقولي بأن لك سنتين وأنت تدعين الله ولم توفقي لاستجابة الدعوة.. وأنا أسألك هنا.. ألم يكن من دعائك بأن يوفقك الله للخير وأن يحقق لك ما تريدين.. ؟ ستقولين : بلى.. لذا فأقول لك: وما يدريك أن ما أنت فيه من الخير الذي كُتب لك..
أنبياء الله - بنتي الكريمة - خالجهم اليأس لما لاقوه من عدم الاستجابة لهم، وقبول دعوتهم من قبل أقوامهم، وهم أنبياء مؤيدون من الله.. حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث - عن الأنبياء يوم القيامة - : (.. ويأتي النبي وليس معه أحد).. تأملي، نبيٌّ مبعوث من قبل الله ـ عزّ وجلّ -، يدعو قومه مدة من الزمن، ويبذل ـ في سبيل ذلك كل جهد ممكن، ومع ذلك لا يتبعه، أو يتأثر به منهم شخص (واحد)، ليأتي يوم القيامة وحده!!.. حتى قال الله في كتابه الكريم: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }- يوسف110- وعندما بلغ الأمر إلى مرحلة اليأس فإذا بالفرج يأت بلحظة من اللحظات، التي ربما سبقها دعاء طويل..
بنتي الكريمة: أنت على خير وأنت تلحّين على ربك بالدعاء حتى لو تأخرت الاستجابة.. وأنت على خير وأنت تنتظرين الإحصان لتعفّي نفسك.. وأنت على خير بما تحملين من همٍّ وغمٍّ من هذا الأمر.. إذا احتسبت ذلك عند الله.. أنت على خير بالجملة.. لكن الأمر الذي لا بد أن يكون ظاهراً في بالك دائما وفي كل لحظة.. أن الله لن يضيعك.. وأن الله تعالى يعلم كل ما يدور في خاطرك من مشاعر وأحاسيس، ورغبة ملحة في الزواج.. بل الله تعالى يعلم الحال التي وصلت إليه من الإحساس باليأس.. كل ذلك في علم الله، وكله في حكمته، وكله حادث تحت أمره جلّ وعلا.. فاستمري في إلحاحك عليه من جديد ؛ بصدق عزيمة، ويقين بأن تحقق ما تتوقين إليه سيحدث مجرد أن تنتهي من دعائك، بل لا أبالغ إن قلت لك : يجب أن توقني أن ذلك من الممكن أن يحدث لك قبل أن تخفضي يديك من الدعاء..
ما بين غمضة عين وانتباهتها *** يغير الله من حل إلى حال
أكبري ثقتك بالله وبوعده.. واملئي فراغك بما ينفعك لتنشغلي عن التفكير بهذا الموضوع الذي أعلم يقينا أن من حقك التفكير فيه.. ولكن ليس بهذه الصورة السلبية التي تؤول بك لليأس من رحمة أرحم الراحمين..
بنتي الكريمة: قد تلحظين أن إجابتي طويلة جداً، وربما مملّة!!.. لكني في الحقيقة كتبتها على فترات من جهة، وراعيت فيها ما لمسته من تضايق شديد لديك من جهة ثانية، اتضح حتى في عدم وضع فواصل بين الكلمات أحياناً!!، ثم مزجت في آخره إجابة كتبها أحد الزملاء تفاعلاً مع الموضوع من جهة ثالثة!!
كتب الله لك التوفيق، وأزاح همك، ورزق الزوج الصالح، الذي تقرّ به عينك .



زيارات الإستشارة:6123 | استشارات المستشار: 316


استشارات محببة

لم يعجبني قيام الخادمة بالتنظيف وزوجي موجود!
الاستشارات الاجتماعية

لم يعجبني قيام الخادمة بالتنظيف وزوجي موجود!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل تصرّفي يعتبر نشوزا ؟ استيقظت...

د.مبروك بهي الدين رمضان2149
المزيد

صداقاتي محدودة وأخشى الاقتراب أو التعمّق في أيّ علاقة!
الاستشارات النفسية

صداقاتي محدودة وأخشى الاقتراب أو التعمّق في أيّ علاقة!

السلام عليكم أنا في السنة الثانية في الجامعة ، حالتي المادّية...

د.أحمد فخرى هانى2149
المزيد

مللت من ملاحقة زوجي كطفل والتحقيق معه!
الاستشارات الاجتماعية

مللت من ملاحقة زوجي كطفل والتحقيق معه!

السلام عليكم
وجزاكم الله خيرا .. إنّي متزوّجة من إنسان طيّب...

أ.سماح عادل الجريان2149
المزيد

هل هذه مشية تبختر أم صارت عادة بأن تكون خطواتها بطيئة؟!
الأسئلة الشرعية

هل هذه مشية تبختر أم صارت عادة بأن تكون خطواتها بطيئة؟!

السلام عليكم ورحمة الله مرحبًا د.رقيّة الله يسعدك أسألك عن...

د.رقية بنت محمد المحارب2149
المزيد

الشكّ لا يزول عنّي وأنا أنهار يوما بعد يوم !
الاستشارات الاجتماعية

الشكّ لا يزول عنّي وأنا أنهار يوما بعد يوم !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا امرأة متزوّجة ولديّ بنت...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 2149
المزيد

لا أفعل شيئا مستحقّا و ذا هدف ووجودي ليس له  فائدة و لا معنى!
تطوير الذات

لا أفعل شيئا مستحقّا و ذا هدف ووجودي ليس له فائدة و لا معنى!

السلام عليكم ورحمة الله أدرس في الصفّ الرابع ثانوي ، مشكلتي...

د.عصام محمد على2149
المزيد

أشعر كأنّي في حلم بعيدة جدّا عن الواقع و عن الحياة!
الاستشارات النفسية

أشعر كأنّي في حلم بعيدة جدّا عن الواقع و عن الحياة!

السلام عليكم و رحمة الله
من أين أبدأ يا طبيبة تجمّعت الأسباب...

رفعة طويلع المطيري2149
المزيد

زوجي يجب أن يكون قويّ الشخصيّة وأن يتكفّل بأموري !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يجب أن يكون قويّ الشخصيّة وأن يتكفّل بأموري !

السلام عليكم و رحمة الله تعرّفت إلى شخص مهاجر في أوروبا منذ...

أ.فرح علي خليفة2149
المزيد

لماذا يرون أنّي متردّدة ومع ذلك لم أقل نظرتك عنّي خاطئة ؟!
الاستشارات النفسية

لماذا يرون أنّي متردّدة ومع ذلك لم أقل نظرتك عنّي خاطئة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أعاني من عدم ثقة في نفسي وتردّد في الكلام...

رانية طه الودية2149
المزيد

عملت عندها حجامة وأخاف أن تكون نقلت لي الأمراض !
الاستشارات النفسية

عملت عندها حجامة وأخاف أن تكون نقلت لي الأمراض !

السلام عليكم و رحمة الله
أنا امرأة متزوّجة منذ سنة أحبّ زوجي...

ميرفت فرج رحيم2149
المزيد