x
30 - شعبان - 1423 هـ:: 05 - نوفمبر - 2002

أمي سيئة الظن بي!

السائلة:آماااال الشرق
الإستشارة
والله لا أدري من أين أبدأ!
أنا أكبر أخواتي، ومشكلتي مع أمي منذ أن كنت صغيرة وأنا أحس داخلي بأنها ليست أمي.. لأنها تعاملني بطريقة مختلفة عن إخواني.. وأذكر وأنا صغيرة كنت مرة بالسيارة أبكي ولا أذكر السبب وأقول لأمي وأنا مقهورة: أنت لست أمي.. فنظر لي أبي نظرة وأمي تضحك وتقول: (والله لا أدري إذا كانت مزح ولا جد) وقالت لأبي: تذكر يوم ولادتي بنتنا، كانت بجاني امرأة ثانية أنجبت مثلي بنتا.. سمعتها تقول بأن الممرضات استمروا ليوم كامل في حيرة لعدم كتابة اسمي على يد ابنتي، والظاهر أنهم تائهون بين ابنتي وابنة جارتي..
كان عمري وقتها 6 أو 7 سنوات.. والله لا أذكر في سني هذا سوى الكلام الذي قالته أمي لأبي.. وعندما كبرت سألت أمي وقالت: لا، كنت أمزح. وصارحت أبي وأنا في المرحلة الثانوية.. وقال لي: أنتِ إلى الآن تذكرين ذلك الكلام.. وأعطاني أسباب مقنعة إنها بالفعل أمي، ولكن اقتنعت بعقلي .. لكن قلبي لا.
خصوصاً خلال معاملتها لي. لا أنكر أن كل عصبية وضربة وصراخ هي في صالحي.. لكن أجد الكثير من ذلك ليس تربويا بل انتقاميا.. صدقوني لن أتكلم لو كانت أمي أمية أو جاهلة.. وممكن أن أقول إن هذا جهل منها في فن التعامل مع الأولاد وتربيتهم، وسوف أحصل على سبب مقنع يكفيني شر التفكير، لكن المشكلة أنها معلمة ومربية.. وخرجت أجيال ما شاء الله الكل يمدح فيهم. لكن أنا ابنتها لماذا لا تعطيني من الحنان والعطف مثل الذي تعطيه لبنات الناس.
والله إني محتاجة إن تضمني إلى صدرها وتقول لي: بنتي حبيبتي! بعض الأحيان أمي تصرخ علي وتفضل بنات مدرستها علي وتتمنى بأنهن بناتها بدلاً مني.. وأكثر من مرة قالت لي هذا الكلام وفي المقابل عمري ما سمعتها تقول ذلك لإخواني.
أمي دائماً سيئة الظن بي، كثيرة الصراخ علي على لأتفه الأسباب عند إخواني.. ولا تتوقعوا كيفية نظراتها لي. والله أني أصيح وقلبي يتقطع.. والله أكثر الأحيان لا تطلب مني أي عمل إلا وأنفذه حتى ولو كان صعباً.. لكن هذا ليس سبباً كافياً لأن أتقرب منها.
المشكلة أنه لا يوجد أحد أشكو له همي، أختي في الثانوي ولا أريد أن أشغلها بمشاكلي، خالاتي وعماتي وأقاربي كلهم في منطقة بعيدة عن منطقتنا، وأنا بطبعي لا أحب أن أشتكي لأحد، لأني أخاف أن أحدا يفهم خطأ ويأخذ فكرة خطأ عن أمي؛ لأنها طيبة، لكن معاملتها معي تختلف! تحسبني دائماً سبب المشاكل التي تحدث، وإذا كنت مع الحق حتى ولو كان ضدها توقعت بأني لا أريد إلا مصلحتي. وأنا والله ليس لي أي مصلحة، لكن لمن أشكو همي، أريد النصيحة منك. فأنا الآن أجلس بالبيت وأتعذب من كثرة التفكير في المشاكل .. وأتمنى أن أتزوج .. لعلي تنتهي مشكلاتي وأريح أمي مني!
دلوني على الطريق الصحيح.. فما عندي أحد أشكو له همي غيركم.. والحمد لله الذي سهل لي الطريق إليكم .. جزاكم الله خير الجزاء.
الإجابة
المستشار:نورة العواد

أختي آمال الشرق ..

لا أستطيع أن أدَّعي أنك كاذبة ولكنك تبالغين في فهم الأمور وقد يكون تفكيرك ونظرتك غيرا لحكيمة ناتجة عن حساسية شديدة وفراغ عاطفي تشعرين به.

وقد تجدين نفسك أنت يوماً ما تعاملين ابنتك بنفس معاملة أمك لك من حيث لا تشعرين مهما كنت متعلمة.

دعينا نحدد أطراف المشكلة:

يبدو من كلامك أن أمك متعلمة، ولكنها أم تفعل كما تفعل بعض الأمهات حيث يمارسن القسوة مع بناتهن لا شعورياً، وهدفهن أن تصبح بناتهن في أجمل صورة من حيث الأدب والأخلاق؛ زاعمات أن بعض الدلال والحنان للبنت يفسدها.

وهذه نظرة خاطئة تماماً؛ حيث بعض الحنان والتدليل للبنات يزيد من العلاقة بين الأم والبنت، وتشعر البنت عندها باكتفاء عاطفي، وعلى العكس تكون البنت التي لم تنل الحنان من أمها حيث تصبح فارغة عاطفياً وهذا ما حصل معك.

أشاركك الرأي أن أمك أخطأت في قسوتها عليك، ولكن من منا لا يخطئ؟!

عليك ابنتي بمراجعة نفسك في بعض سلوكياتك غير المقصودة، قد تكون تثير غضب والدتك بدون أن تشعري.

إن تسلط والدتك عليك دون غيرك قد يكون ابتلاءً كُتب عليك، وعلاجه هو:

يقول تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}..

ابدئي بالتضرع لله بالدعاء تارة، والاستغفار تارة، والتوبة من الذنوب، وإصلاح الذات.

ولا تنسي أن قلب والدتك بين أصبعين من أصابع الرحمن؛ فإذا تضرَّعت لله ورضي الله عنك ليّن قلب والدتك عليك..

فادعي لها بالمغفرة والهداية وحسن الخاتمة، فالدعاء بظهر الغيب يليّن الله به قلب المدعو له للداعي.

أخيراً:

اعلمي أنك مهما بذلت لأمك فهو في حقها قليل، ولكن إذا أردت كسب ودها فلن تدركيه إلا بعون من الله تعالى.
زيارات الإستشارة:4750 | استشارات المستشار: 231
فهرس الإستشارات