الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


25 - ذو القعدة - 1425 هـ:: 06 - يناير - 2005

أنا حساسة .. متى تهتمون بي!!


السائلة:ريم

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

مشكلتي مشكلة كبيرة ولكني سألخصها فيما يلي: أنا فتاة في سن المراهقة، حساسة جداً وكثيرة البكاء، وذلك بسبب أني لا أجد الاهتمام والرعاية من والديّ.. فأبي كثير السفر وحتى إذا لم يسافر فإننا لا نراه كثيراً.. فهو كثير الخروج، وهو غير متفرغ لنا، أما أمي فهي إنسانة طيبة ولا تقصر معنا وتحاول ملء الفراغ الذي يخلفه أبي ولكنها بطبيعة الحال لا تستطيع ولن تستطيع بحكم مسؤولياتها الأخرى كأم، وأنا لا أريد أن أثقل عليها بمشاكلي.. فهي لا ينقصها مشاكل؛ لأنها في خلاف دائم مع أبي، كما عرفت ذلك مؤخراً بعد أن طلبت منها أن تتكلم مع أبي بشأن سفرياته الكثيرة، فقالت إنها لا تريد أن تخسره، فهو لا يحب هذا الأسلوب وأنا أيضاً حاولت كثيراً أن أكلمه وأستجمع قواي ولكن لم أجد منه القبول، بل وبخني وزاد حزني حزناً، فلا أملك سوى الصمت والبكاء.. سؤالي هو: كيف أتعامل مع مثل هذا الأب؟ وهل أسلوب الاعتراض والكلام أنفع معه أم الصمت والبكاء وكـتم الألم؟..\\r\\n* الرجاء سرعة الإجابة لأنني محتارة جداً * الحزينة الصامتة الرياض


الإجابة

ابنتي الفاضلة: ريم (الحزينة الصامتة).. الرياض، تحية طيبة، \\r\\nوبعد:\\r\\nوصلتني رسالتك في عشر الحج، التي أعقبتها أيام العيد، وهي أيام إجازة، ولذا فقد عاقت المشاغل والانشغالات عن تحقيق مطلبك في سرعة الإجابة.فمعذرة \\r\\nابنتي الكريمة: مشكلتك نموذج لمشكلة الكثير من البنات، اللاتي يصب فيها الأهل كامل اهتمامهم على توفير الجوانب المادية، ويقصّرون تقصيراً واضحاً في توفير الحاجات النفسية لبناتهم، تلك الحاجات التي قد يترك فقدها أثراً سلبياً أكثر من تأثير فقد الحاجات المادية . إن مشكلتك التي قلت عنها مشكلتي( مشكلة كبيرة )، مشكلة – مع الأسف الشديد - تكاد توجد في كل بيت، ولا يكاد يمرّ أسبوع إلا وتعرض علي – من بعض البنات - مثل مشكلتك، وأشعر بالألم وأنا أستمع للبنت تعرض مشكلتها، والتي يزعجني أنها مع أهلها، والأسباب -غالباً واحدة- هي انشغال الأب في الخارج باحثاً عن الرزق، أو عن اللهو وانشغال الأم بالبيت والأطفال، أو بالسهرات والزيارات، ومع ذلك ففي مشكلتك بالذات لو تأملت وجدت أن حاجاتك التي تفقدينها، ومن ثم تطالبين أهلك بها هي المشاركة الوجدانية، والحوار، والشعور بقرب والديك، وهو أمر مهم لك، ومن حقك المطالبة به، ولكن أهلك لا ينكرون هذا الحق، ولكنهم منشغلون عنه بأمور؛ حقيقية عند والدتك، وليست كذلك عند والدك، وإن ملأت وقته عنكم!دعيني - يا ابنتي الكريمة - مقابل مشكلتك أروي لك مشكلتين مما عرض علي من بنات يكبرنك بسبع وخمس سنوات تقريباً؛ إحداهما متزوجة، ومرتاحة مع زوجها، ولكن أمها متسلطة عليها بصورة لا تتخيلينها، لدرجة أن الأم ترمي البنت - عند الناس - بممارسة الفاحشة، وحدث أن سمعها الزوج مرة وهي تهدر على ابنتها بمثل ذلك الكلام، وأنكر على الأم، فهو لا يعرف عن زوجته إلا كل خير، ولكنه فوجئ أن الأم تتهمه بالغباء، وأن ابنتها قد ضحكت عليه، وإلا فالبنت - كما تزعم الأم - غاية في الخبث!! واستثارت هذه الكلمات الزوج فسارع إلى طلاق البنت، لتصبح البنت تحت رحمة أمها، وبين يديها لتمارس معها الأذى بصوره غير المعقولة، ولتستأثر بالإرث هي وابنها الكبير دون بناتها!وفتاة أخرى اتصلت علي باكية، وهي تتمنى - من سنوات - أن تجالس أمها خمس دقائق، وليت الأمر لا يتحقق بسبب انشغال الأم، ولكنه عن رفض، تجسده عبارات - من الأم - غاية في القسوة وجرح المشاعر، في الوقت الذي تقرب الأم بقية بناتهاابنتي الكريمة: إنني حين أذكر لك نموذجاً مما عرض علي من مشكلات أقصد من وراء ذلك إلى أمرين: \\r\\nالأول: أن تحمدي ربك كثيراً، فمشكلتك - مع إزعاجها، وضرورة تلمس الحل – لا تصل إلى مستوى تلك المشكلات، التي قالت لي إحدى صاحباتها بتشنج: إنها بدأت تفكر في قتل والدتها!!\\r\\nالثاني: أن تكوني إيجابية، تفكرين وتستعدين للعمل، وأنت أهل لذلك، ومشكلتك تحتاج في حلها إلى قدر - غير كبير - من التفكير والعمل.. لقد ذكرت - في عرض مشكلتك - أن أمامك طريقين فقط هما الاعتراض أو الصمت والبكاء، وأيهما أنفع؟! وفي رأيك- ابنتي الكريمة- لو قلت لك: إن كلا الطريقين غير جيد!!.. فماذا ستفعلين؟!\\r\\nإننا في مثل هذه المواقف يفترض ألا نضع خيارين فقط .. فنضيق على أنفسنا لنضعْ (عدداً) من الخيارات، ثم نستعرضها واحداً واحداً، حتى نجد ما يناسبنا منها.\\r\\nابنتي الكريمة: أنا أعدّ أمك – بالصفات التي أشرت إليها - (مَدْرَسَةً  يمكن أن تفيدي منها بصورة كبيرة)، لكن يبقى ما أشرت إليه من انشغالها بأعمال البيت، وهو أمر أعتقد جازماً أنك يمكن أن تساعديها فيه بأكثر من طريق؛ فيمكنك أن تطالبيها -بأسلوب مناسب – أن تكل إليك القيام ببعض ما تستطيعين القيام به من أمور البيت، ثم لا تنتظري أن تقترب هي منك، اقتربي أنت منها، فقد تكون المسكينة تبرمجت مع ظروف البيت بالصورة التي هي عليها.. وأثناء اقترابك روّضي نفسك على التحمّل، فقد يلاقيك (إعصار) غضب عارض، أو تمر من حولك كلمة (حارة).. تماسكي وامضي قد تكون أمك من ضمن كثير من الأمهات، اللاتي لا يثقن في أبنائهن، ويرينهم لا يزالون صغاراً، أثبتي لها عكس تفكيرها، وقد تكون أمك من الأمهات اللاتي لا تحب أن تُذهب وقتها بكثرة تكرار الأمر والنهي لأولادها، ومطاردتهم للتحقق من تنفيذ ما تطلب منهم، فتعتمد على نفسها في العمل دون أن تنتظر فلانة وفلان من بناتها أو أولادها، فروّضي نفسك على العمل وتحمل المسؤولية.. قد تشعرين بالتعب أول الأمر، لكن ثقي أنك ستفوزين في النهاية برضا الرب، وقرب وحب الأم، ثم لن تضيع عليك تلك المشاركة، فستمثل لك (خبرة) كبيرة، ونشاطاً للقيام بعمل البيت في حياتك المستقبلية، التي تفشل فيها بعض البنات بسبب عدم تأقلمهن مع أعمال البيت، التي كانت تقوم بها الأم أو الشغالة!.. إنك حين تعملين ذلك ستسهمين مساهمة فعالة في تفرغ أمك بعض الوقت، وحينها ستجلس معك وهي هادئة فارغة الذهن، وهو ما يجعل جلوسها معك أكثر جدوى، ثم من المهم، وأنت الفتاة المتعلمة، أن تفيدي أمك وتستفيدي أنت، بطرح بعض الموضوعات التي تسهم في تخفيف الأعباء النفسية عنها، وترفع من مستوى أدائها، وتمنحها قدراً أكبر للتعاطي مع ما يواجهها من مشكلات، وفي الطريقة المناسبة للتنفيس! وإذا كان والدك كثير السفر، ومخلاً بواجباته البيتية، فإن رسالتك لم تعط معلومات عن سلوكه أو مدى انضباطه الديني.. وبالتالي فلا أستطيع أن أحكم على مدى تحمله المسؤولية، فقد تكون والدتك لها إسهام – من حيث لا تشعر!! بهروبه من البيت، أو لم تجد من يأخذ بيدها للطرق الصحيحة المناسبة لعلاج مشكلتها معه، بعيداً عن مجرد التنفيس ! وربما كانت – مثل كثير من النساء -تعزف على وتر وسيلة واحدة، رغم مرور السنوات دون أن تحقق من ورائها نتائج، سوى أن تندب حظها مع هذا الزوج الهارب! ! مع أني أدرك – من خلال مشواري مع المشكلات – أن هناك أزواجاً تقع عليهم المسؤولية كاملة فيما ترزح تحته بيوتهم من مشكلات ولعل محاولتك القرب من أمك، وتعاطيك معها، ينفع كليكما، ويسهم في حل مشكلتها فتمنحك هي دفء الحنان، وتسقيك كأس الأمان، وتسمع بوحك. وأنت قد تقترحين عليها بعض الوسائل والطرق، وتمنحينها فرصة وجود أحد يسمع منها، ليشعرها - في ظل انغماسها بأعمال البيت – أنها ليست آلة !\\r\\nابنتي الكريمة: تذكري المثل الذي يقول: لأن توقد شمعة في الظلام خير من أن تلعن الظلام ألف لعنة !! ولتدركي أن البكاء ليس عيباً حين لا يكون هو الأسلوب الوحيد أو الرئيس في مواجهة المشكلة، وإنما يكون منشفة!! وقد أثبتت الدراسات أنه وسيلة لإزاحة ثقل الهمّ، وأن النساء أكثر استفادة فيها من الرجال! واعلمي أننا إذا كنا جادين في حل مشكلاتنا فإنه ينبغي أن نفكر ونعمل، وألا ننتظر حلولاً سحرية تهبط علينا من السماء، أو يمنحنا إياها أحد من البشر، وألا ننتظر ممن حولنا من أطراف المشكلة أن يبادروا بإرضاء خواطرنا! فالجميع  لديهم مشكلات. \\r\\nسبق وأن ألقيت محاضرة بعنوان (بنتك... هل معك الكتالوج)، وجهت غالبها للأمهات في الطريقة المثلى للتعامل مع البنت، والمحاضرة مسجلة، وموجودة في السوق، وبإمكانك إهداء نسخة منها لوالدتك.. ولكني في هذا المقام أتحدث إليك أنت وأنا واثق أن مثلك يمتلك قدراً من المواهب، ومستوى عالياً من التفكير، ففي الوقت الذي أعترف فيه أن القرب من والدتك حاجة أساسية، وضرورة نفسية لك، إلا أنني لا أرغب لك - بشكل عام- أن تكون نظرتك لنفسك منحصرة في رؤية الآخرين لك، ولو كانوا أهلك، وإنما يفترض أن تفعّلي ما منحك الله من المواهب والمهارات، وتملئي بها وقتك، وتثبتي بها ذاتك، ولعل القراءة النافعة والكتابة إحدى الوسائل الرائعة لذلك وبالنسبة لوالدك، لو اقترحت على والدتك أن تكتب – بمساعدتك- رسالة، فيها قدر من التأنق الأسلوبي، تصور فيها مشاعر أهل البيت، وإحساسهم الكبير بفقده، وتضمنها عدداً من المواقف، من الجميع ومن الأطفال خاصة، وتتعمّد أن تكون روايتها لها (طازجة) أي أن تنقلها بنفس كلماتها.. أظن أنه سيكون لذلك أثر جميل.. ثم اقترحي عليها أن تجرب مقابلته حين يرجع بقدر من (الترحيب الحار)، دون أدنى حضور لإبداء مشاعر التضايق، فإن ذلك إن لم يؤثر فيه مع احتماله الكبير، فإنه سوف يمنحها هي قدراً من الراحة النفسية، ويجنب أطفالها الكثير من الآثار السلبية.. كل ذلك وأنت تمثلين (طاقة) دافعة لها!\\r\\nكتب الله لك من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، وثبتك على الصراط المستقيم.



زيارات الإستشارة:5229 | استشارات المستشار: 316


استشارات محببة

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان1731
المزيد

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!
الاستشارات النفسية

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!

السلام عليكم .. أعاني من مشكلة الفراغ , حياتي "روتينيّة" رتيبة...

رفعة طويلع المطيري1731
المزيد

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1731
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1731
المزيد

إحساس موحش لمّا أرى أنّ العالم لا يريدك ولا يتمنّاك !!
الاستشارات النفسية

إحساس موحش لمّا أرى أنّ العالم لا يريدك ولا يتمنّاك !!

السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة أبلغ من العمر سبعا وعشرين سنة...

رفعة طويلع المطيري1731
المزيد

لا يريد تدخّل مصلح بيننا فما الحلّ مع هذا الشخص ??
الاستشارات الاجتماعية

لا يريد تدخّل مصلح بيننا فما الحلّ مع هذا الشخص ??

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متزوّجة منذ خمس سنوات ، زوجي...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1731
المزيد

أشعر أنّنا أخوان فقط ولسنا زوجين!
الاستشارات الاجتماعية

أشعر أنّنا أخوان فقط ولسنا زوجين!

السلام عليكم .. أنا فتاة تزوّجت منذ ستّة أشهر شابّا يكبرني...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1731
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب1732
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 1732
المزيد

أحاول تحفيظها الحروف وأشكالها لكنني أفشل!
الإستشارات التربوية

أحاول تحفيظها الحروف وأشكالها لكنني أفشل!

السلام عليكم.. أشيروا علي.. ابنتي عمرها 3 سنوات أحاول تحفيظها...

عزيزة علي الدويرج1732
المزيد