الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


06 - جمادى الآخرة - 1434 هـ:: 17 - ابريل - 2013

أهلي يطالبونني بالانفصال لأن زوجي لا ينجب!


السائلة:ن.ع

الإستشارة:وفاء إبراهيم أبا الخيل

السلام عليكم..
في البداية أتمنى أن يكون المستشار أو المستشارة له وقت طويل بالاستشارات وكبير في العمر وصاحب حكمة ودين..
أنا متزوجة من عشر سنوات وزوجي رجل دين وخلوق وأموره المادية ممتازة.. لكن مشكلتي أني لم أنجب والسبب أن لديه ضعف شديد في الحيوانات المنوية وهي مشكلة وراثية لدى عائلة زوجي.. أهلي يطالبونني بالانفصال وأنا مترددة جدا.. فقرار الانفصال بالنسبة لي ليس بالسهل فهو شديد الإكرام لي ويعاملني أحسن معاملة لكن أحيانا تشتاق نفسي للأطفال..
فكما تعرفون قرار الانفصال لا يقل صعوبة عن قرار الزواج.. فأحيانا أقرر أن أنفصل لكن عندما أتذكر حسن تعامله معي ورقته أتراجع عن هذا القرار.. وعندما أتذكر حرص أهلي على أن أنفصل عنه وحبي للصغار أكاد أطلب الانفصال..
فأنا عمري الآن ثلاثون سنة وأخشى أن يفوتني العمر دون أن أنجب.. وأخشى أنه عندما يتقدم بي العمر وأصل إلى سن اليأس أن يتزوج علي زوجي فأخسر زوجي وأخسر الذرية... ساعدوني..


الإجابة


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك أختي الكريمة في موقع استشارات لها, وأسأل الله لنا ولك الإعانة والتوفيق.
الابتلاء سنة الله في خلقه. يقول تبارك وتعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" لكنه قرن الابتلاء بالصبر كي يحصل الأجر, حيث الصبر على الابتلاء تكفير للذنوب ورفعة للدرجات وتقوية لصلة العبد بربه, وهناك من يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله, وهناك من هو أعظم من ذلك فيرضى بما قسم الله وهو أمر فوق الصبر. قال الرسول صلى الله عليه وسلم "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. رواه مسلم
أهنئك على احتسابك طيلة هذه السنوات, وتريثك حتى الآن بالانفصال عن زوجك وهذا إنما يدل على تعقلك وعدم الاندفاع وراء عاطفتك, بالتأكيد لك الحق أن تنفصلي عن زوجك تلبية لفطرتك السوية وحاجتها للإنجاب وإن فعلت ذلك فلا يحق لأحد أن يلومك على قرارك.
وفي المقابل إن صبرت واحتسبت ووضعت في اعتبارك أن الذرية رزق يسوقه الله لعبده كما يسوق المال والمنصب والطعام والشراب وسيوفيه نصيبه غير منقوص فهذا خير على خير لأنك لن تندمي على صبرك أو تحزني على واقعك حيث لك رزق لن تفارقي الدنيا حتى تستوفيه كاملا, وهذا ما يجعلك تشعري بالراحة وتسلمي أمرك لله. لكن اعلمي أن الله يختار لكل عبد ما فيه الخيرة له فقد يؤخر الله عن عبده خيرا عظيما كي يسمع نجواه ودعائه, وقد يؤخره لمصلحة لا تظهر جلية واضحة للعباد.
زوجك الآن أشد ما يكون حاجة لك فأنت الملاذ النفسي له وابتعادك عنه سيكون له أثرا كبير عليه والدنيا أخذ وعطاء وتبادل أدوار فقد تجدي نفسك بحاجة ماسة إليه ولا ترغبين أن يفارقك.
زوجك يتحلى بصفات تتمناها أي امرأة وهذا ما يخفف عليك وطأة الواقع وهذا رحمة من الله بحالك وإكراما لهذا الرجل, وتخيلي لو تكونين أنت السبب في عدم الإنجاب فما هي ردة فعلك؟ هل ستنصحينه بالزواج عليك؟
وعلى افتراض أنك انفصلت عنه وتزوجت فهل تضمنين أن تنجبي أطفالا؟
إن اخترت البقاء مع زوجك وهو ما أرجحه وأتمناه لك ـ وتبقين أنت صاحبة القرار ـ فاكفلي أيتاما كفالة مادية فهذا سيجعلك سعيدة جدا , ويمكن أن تحضري طفلا من دار الأيتام وإرضاعه من إحدى أقاربك
استغفري وواصلي الاستغفار فإن الشواهد تقول أن للاستغفار أثر كبير في الإنجاب وتذكري قوله تبارك وتعالى: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ"
تحري الثلث الأخير من الليل بصلاة تهجد تبثين فيها حاجتك لرب السماء ومن عنده مفاتح الأرزاق...
تحري أوقات الإجابة بالدعاء..
انتبهي من معاملته بقسوة أو تُشعرينه أنك المتفضلة عليه فتخسرين أجرك وتخسرين زوجك فيشعر أنه مطعون في رجولته , بل كوني الزوجة المتحببة المتوددة ككل النساء الصالحات..
أحسني الظن بالله فالله عند ظن عبده به وثقي أن الخير يأتي إلينا أحيانا في أعطاف لا تُعجبنا حتى يكشفها الله..
عليك بعدم اليأس وعدم الجزم أن زوجك لن ينجب فهذا علمه اليقين عند الله تعالى..
لا تفتري عن الأخذ بالأسباب والبحث عن العلاج بكل الوسائل المتاحة والمباحة كالرقية والطب والأعشاب والعسل..
أما مسألة الزواج بأخرى فيمكن أن تتفاهمي معه بهدوء وتخبرينه بكل صراحة عن استعدادك للتضحية بالإنجاب مقابل أن تعيشي مع إنسان بمثل خصاله ولا يصدمك مستقبلا بالزواج , لكن شريطة أن لا يفهم أن عدم الزواج شرط مقابل لعدم الانفصال عنه.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقكما ما يشرح صدريكما وتقر به عيونكم ويطيب به فؤاديكما إنه ولي ذلك والقادر عليه..
 
عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على الزائر برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:2830 | استشارات المستشار: 266


الإستشارات الدعوية

أريد أن أتغير ويرجع الإيمان في قلبي!
الدعوة والتجديد

أريد أن أتغير ويرجع الإيمان في قلبي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 16 - رمضان - 1434 هـ| 24 - يوليو - 2013
الدعوة والتجديد

مشكلتي أني لا أعرف كيف أغض بصري!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5196



الدعوة والتجديد

هل هناك تعارض بين العفو ودعائي لإظهار الحق؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند4479

وسائل دعوية

هل أذهب وأنصحها ؟ وإن لم أنصحها فهل هذا حرام؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3708