الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


19 - شوال - 1438 هـ:: 14 - يوليو - 2017

أودّ معرفة الفارق العمري المناسب أو الأفضل بين الخاطبين !


السائلة:محتارة

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أودّ لو يردّ على أسئلتي دكتور مستشار في علم النفس .
أنا شابّة أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما مهندسة في تخصّص الحاسوب الحمد لله ملتزمة ، حافظة خمسة أجزاء من القرآن وعلى قدر من الجمال من عائلة محافظة ذات مكانة رفيعة بين الناس بفضل الله تعالى .. أعمل في دائرة و براتب جيّد، تقدّم لي الكثير من الشباب إلاّ أنّه لم يكن هناك نصيب ، تارة لا أتقبّل الشخص وأخرى لا أرى فيه الرجل ذا الكلمة النافذة وأخرى أراه منغلقا . والأهمّ من هذا أنّه تقدّم لي شابّان فانتابني شعور بالحيرة علما أنّي في بداية تخرّجي لم أكن أفكّر في الزواج .. الشخص الأوّل مهندس كهرباء يكبرني بثلاث سنوات ليس من أقربائي ومن عائلة معروفة ذات مكانة ووضعه الاقتصادي جيّد ، ملتزم بدينه و ذو أخلاق ولكن في الرؤية الشرعيّة لم أتقبّله وشعرت بحيرة في أمري لأنّها المرّة الأولى التي أراه فيها أو لأنّه لم يتطابق تماما كما في الفارس المرسوم في مخيّلتي ، أمّا عن شخصيّته فلم أتمكّن من تحديدها في هذه الجلسة بسبب ما راودني من شعور ليس كالخطوبات السابقة استطعت تمييز الشخصيّة، هذا المهندس موافق أمّا أنا فلا أستطيع المضيّ في هكذا أمر إن لم يتّفق عقلي وقلبي معا.
لا أخشى أن أرفضه ولكن في نفس الوقت أخشى الله تعالى أن يسخط عليّ إذا رفضته لأنّها نعمة أو ربّما لا يتقدّم شخص آخر بسبب قولي إنّي لم أتقبّله .. نحن عائلة لسنا بالقديمين جدّا في المنطقة أكملت دراستي في محافظة أخرى لكي يعرفني الناس هنا، ووالداي يقولان الأمر لك فنحن لن نجبرك أبدا على أيّ شخص مهما كانت صفاته الحميدة .. لم يكن أيضا وسيما بنسبة تقارب جمالي ، أو بنسبة الجمال التي أريدها في شريك حياتي . لا أذكر هذا الأمر كعيب فيه أو أعيب على خلق الله ولكن هذا هو الواقع ، ولأنّ هذا قرار مصيريّ وحياتي المستقبليّة .. أذكر كلّ هذا لكي تنصحوني وتساعدوني في أمري لا غير . صلّيت صلاة الاستخارة قبل قدومهم وبعد ذهابهم ولكنّي لم أشعر أنّ شيئا تغيّر في نظري تجاهه ، لا أعرف ماذا أفعل، لأنّي أخجل أن أطيل المدّة ثمّ أرفض. أودّ أن أشير أنّ الناحية النفسيّة مهمّة عندي في هذا الأمر من ناحية قبول الخاطب شكلا ومضمونا ، أمّا المتقدّم الآخر فهو خرّيج كلّية الإدارة والاقتصاد يكبرني بسنة وشهرين و من أقاربنا من عائلة محافظة وجيّدة يعمل في سوق "ماركت ... " فهم من محافظة أخرى موقع إقامتنا القديم إلاّ أنّه سيستقرّ حسب طبيعة عمله ... كان قد رآني منذ عشر سنوات عندما زارتهم عائلتي في بيتهم(زيارة أقارب) ، طلبت من والدتي أن يحضر إلى بيتنا لأنّني لا أعرف شكله ..عائلته موافقة وتنتظر أن أردّ بنعم لكي تبدأ بمراسم الخطبة، أمّا عن نفسي فقد رأيته عندما دخل غرفة الضيوف فلم أتقبّله ، ثمّ ذهبت وجلست مع والدي وعائلته فقلت لعلّ شيئا ما يتغيّر ثمّ طلبت والدته ووالدتي أن نتكلّم قليلا لكي أعرف طريقة تفكيره لأنّي والله لا أعلم عنه شيئا لا شكله ولا صفاته ولا شخصيّته ، فسألته عن طبعه لأنّ الخلق والدين والقبول الشكلي أهمّ شيء في الخاطب وفي نظري شخصيّته وتفكيره فأجابني بصراحة أنّه عصبيّ ليس لدرجة الجنون أي منفعل ولكنّه أيضا حنون في نفس الوقت، وكذلك ممّا فهمت من كلامه أنّه شخص حدّي أو كما قال لا أقبل الخطأ أبدا ويثور لذلك وأنّه غير مرن رغم عدم تقبّلي إلاّ أنّني قلت لعلّ شخصيّته تجذبني ..أنا أبحث عن رجل هادئ الطباع مرن يتقبّل النقاش وليس حدّيا، لقد كان خجولا عندما يتكلّم سألني كثيرا إن قبلت أم لا وقال أيضا أنا موافق كثيرا وقبل المجيء إلى بيتكم وبدون أيّ تعارف أو معرفة الشخصيّة واثق من رأي والدته فيّ كثيرا، أمّا أنا فلست كذلك في قبولهم ،هم أرادوا الجواب مباشرة إلاّ أنّني لم أستطع التركيز في نهاية الأمر ، علما أنّي كنت صائمة في ذلك اليوم لعدم إعطائهم موعدا مسبقا ، والداي قالا لا تربطي حياتك ومصيرك بصلة القرابة بيننا فكّري جيّدا إن قبلت فهنيئا وإن لم تقبلي فسنبقى أقارب ويقدّم الله لكما الخير حيثما كان .أودّ أن أسأل هنا أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام حثّنا على زواج الأكفاء - أي المتقاربين في الصفات- فهل الفرق في التحصيل الدراسي أنّ المرأة متقدّمة على الرجل في مجال دراستها يؤثّر على الحياة الزوجيّة وكذلك طبيعة العمل إن كانت في درجة أفضل أو راتب أعلى من الرجل يؤثّر كذلك ..أودّ معرفة الفارق العمري المناسب أو الأفضل بين الخاطبين، هذا الأمر يراودني جدّا إذا تقدّم شخص من المحيط الذي نعيش فيه وكانت درجة القبول كبيرة جدّا و تعامله جيّدا جدّا إلاّ أنّ التزامه بالصلاة ليس جيّدا علما أنّه سابقا لم يكن يترك الصلاة ولا يصلّيها إلاّ في جماعة -لا علم- ما السبب الذي أدّى إلى هذه الاستهانة ؟ أعلم جيّدا أنّ الدرجة الأولى هي الدين والخلق في الخاطب وعلى أساسها يبنى كلّ شيء آخر ، ولكنّي أسال هذا السؤال لأنّ درجة القبول النفسي كبيرة فما هو رأيكم في هذه الحالة أيضا؟ الأمر مصيريّ و درجة اقتناعي ليست بالجيّدة ..أنتظر ردّكم ونصيحتكم ثقة في علمكم وحاجة في استشارتكم ، ليس لديّ وقت كثير لأنّ الخاطبين ينتظرون الردّ لا أستطيع إطالة المدّة .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نرحّب بكِ على صفحة الاستشارات بموقع لها أون لاين، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يصلح حالك ويوفّقك لما يحبّ ويرضى، كما نشكركِ على حسن ظنّكِ بموقعنا الكريم، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في الردّ على رسالتك .
من الخطإ الذي تقع فيه الكثيرات من بناتنا حينما يتقدّم لإحداهنّ شابّ للزواج منها أن تقارنه بذاتها، فتبدأ في رصد ميزاتها وحسناتها ومؤهّلاتها ومستواها المادّي والتعليمي ومستوى أسرتها، ثمّ بعد ذلك تقارن كلّ هذا بمستوى المتقدّم للزواج منها، وقتها تشعر أنّها تستحقّ من هو أفضل منه، فتنظر إلى الشخص بشيء من الدونيّة وهنا يجد الشيطان المناخ المناسب لينفث في نفسها الحيرة والتشويش ليحزنها ويجعلها تنفر منه، وتبحث عن النقائص حتّى ترفضه، فهو لعنه الله يُحزن الذين آمنوا، ولا يرضى أن يجد حياة زوجيّة مستقرّة بين زوجين، فيسلب من أحدهما الرضا والقناعة .
ابنتي الحبيبة .. كما ذكرت في بداية رسالتك أنّك (مهندسة – ملتزمة – علي قدر من الجمال – من عائلة محافظة ذات مكانة رفيعة)، وقد تقدّم لك (الكثير من الشباب إلاّ أنّه لم يتمّ النصيب) وذكرت عدّة أسباب لذلك؛ أوّلا أنّه لم يحدث القبول! وفي اعتقادي أنّ سبب عدم القبول أنّك قمت بإجراء مقارنة بينك وبين كلّ متقدّم للزواج منك، فشعرت أنّه لم يأت الشخص المناسب الذي يماثلك فيما تتمتّعين به من ميزات، فلم تتقبّلي الزواج من أحدهم لهذا السبب. والسبب الثاني الذي ذكرته أنّكِ (لم أر فيه الرجل ذا الكلمة النافذة) ولا أدري ماذا تقصدين بالرجل ذي الكلمة النافذة؟ فهل تقصدين الرجل المتسلّط المتمسّك برأيه والذي لا يقبل الحوار أو التشاور مع الآخرين؟ فإن كنت تقصدين ذلك؛ فهذا النوع من الرجال صعب المراس ! فكيف تبتغين هذا النوع من الرجال؟ أمّا السبب الثالث أنّ المتقدّم لكِ (منغلق) ولا تستطيعين العيش مع هذا النمط من الرجال .
والآن وبعد مرور السنين وبلوغكِ سبعة وعشرين عاما، تقدّم لكِ اثنان، أحدهما (مهندس) ومن (عائلة معروفة وذات مكانة) ووضعه الاقتصادي (جيّد)، كما أنّه (ملتزم بدينه وذو أخلاق)! أي أنّه يوجد تقارب كبير بينك وبينه من حيث الكفاءة والمستوى الاجتماعي. غير أنّك في (الرؤية الشرعيّة) ذكرت (لم أتقبّله)!! والسبب في ذلك ذكرته (إنّها المرّة الأولى التي أراه في حياتي). وهذا شيء طبيعيّ، بالإضافة إلى أنّك قد رسمت في مخيّلتك صورة عن فارس الأحلام الذي تتمنّينه، و-بالطبع - كلّ فتاه ترسم في ذهنها صورة مثاليّة جميلة، ثمّ تفاجأ بصورة مغايرة في الواقع، وهذا الأمر لا بدّ أن تتغاضى عنه الفتاة مقابل ميزات أخرى موجودة في الشابّ المتقدّم . اعلمي – ابنتي الكريمة – أنّ الكمال لله وحده، ولا يوجد على وجه الأرض من هو كامل إلاّ رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم القائل: "إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم .." ومازلت أعتب عليك في وضع مقارنة بينك وبين هذا الخاطب بدليل قولك (ليس وسيما بنسبة تقارب جمالي أو بنسبة الجمال التي أريدها في شريك حياتي)!! فجمال الرجال ليس في وجوههم وإنّما في قوّة إيمانهم ودماثة أخلاقهم؛ الجمال هو جمال الروح وطاعة الله، وسماحة النفس، وعذب الحديث، ونقاء النفس، وغضّ البصر وخضوع القلب والجوارح.
ابنتي العاقلة .. أمّا عن شخصيّته التي لم تحدّديها، فلا يمكن لإنسان أن يتعرّف على شخصيّة آخر بمجرّد رؤيته لعدّة دقائق !! من حقّك أن تطلبي معاودة زيارته لكم وتجلسي معه في وجود أحد محارمك وتكرّري النظر وتتحدّثي معه في جميع الأمور التي تهمّك، وما تودّين معرفته عنه وعن شخصيّته، وأثناء حديثك معه قد تتغيّر نظرتك له، وثقي أنّك ستستطيعين أن تتعرّفي على جانب كبير من شخصيّته، فتتعرّفين على طريقة تفكيره ومدى عمقه أو سطحيّته في تناول الأمور، حتّى لا تنسي شيئا من ذلك رتّبي أفكارك، وكما قيل: تكلَّم حتّى أعرفك، روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ": المرءُ مَخبوء تحت لسانه" . تحاوري معه حتّى تألفيه ولو على أقلّ درجة، وهو ما يعرف بالقبول أو عدم الشعور بالنفور. أمّا أن تنتظري حتّى يحدث التوافق عليه عقليّا وقلبيّا بصورة كاملة فهذا لن يحدث، والحياة الزوجيّة لا تكتمل من كلّ النواحي، وهذا الشابّ بالمواصفات الاجتماعيّة والأخلاقيّة زوج ممتاز، ولكن يجب أن يكون القبول أيضا ولو بدرجة نسبيّة، وأخشى من ضياع فرصة تتمنّاها الكثيرات، فالفتاة العاقلة لا تترك نفسها أسيرة للحيرة والتردّد. واعلمي يا قرّة العين أنّه لا يوجد إنسان بلا عيب، وفي الأثر (إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبث) ومن زاد فضله على نقصه وهب فضله لنقصه، وإن شعرت بعدم قناعة تامّة به ، أو يستحيل عليك تقبّله فارفضيه، وثقي بالله وأحسني الظنّ به سبحانه، ولا تنسي أثر الدعاء على النفس الحائرة والقلب المضطرب، وصلِّي صلاةَ الاستِخارة مستعينةً بالله .
ابنتي المؤمنة .. الدين والخلق هما القاعدة الأساسيّة التي يبنى عليها أساس اختيار الخاطب، فقد جاء في الحديث عن نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) [رواه الترمذي، وحسّنه الألباني]. فيمكن التعرّف علي دينه من المسجد الذي يصلّي فيه ومن أصدقائه، كذلك يمكن التعرّف على خلقه بالسؤال عنه وعن كيفيّة معاملاته لزملائه وأصدقائه ومعرفة كيف يتعامل معهم، والسؤال عن جيرانه، إذن ليس لنا من سبيل حقيقة إلاّ أن نتعرّف من خلال السؤال والاستقصاء .. كذلك من المهمّ النظر في علاقة الخاطب بأبويه وأخواته وعلاقته بزملائه في العمل، وقدرته على تحمّل المسؤوليّة، ومفردات حديثه وصدقه وأمانته وكرمه، فكلّ هذه الأشياء يجب وضعها في الحسبان. و-بالطبع- القبول والألفة مهمّان، لأنّ الأرواح جنود مجنّدة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف .
أمّا المتقدّم الآخر فلم تذكري شيئا عن دينه ودرجة التزامه، فقط ذكرت أنّك لم تتقبّليه أيضا، وهذا طبيعيّ في مثل شخصيّتك التي لا تتآلف مع الآخرين بسهولة. هذا ليس قدحا في شخصيّتك ولكن لكلّ إنسان سمات لا دخل له فيها . أمّا أنّه من أقاربكم فهذا لا يشفع أبدا لقبوله، وعندما طلبت منه أن يحدّثك عن شخصيّته أجاب أنّه (عصبيّ ليس لدرجة الجنون)!! وأنّه (شخص حدّي)!! فهل قرأت شيئا عن الشخصيّة الحدّية؟
الشخصيّة الحدّية – يا غالية – هي شخصيّة مضطربة نفسيّا وغير مستقرّة، وهذه الشخصيّة مزعجة بدرجة كبيرة، وصاحب هذه الشخصيّة متذبذب المزاج بشكل قد يقوده إلى أفعال وسلوكيّات خطيرة، فهو ليس على سلام ووئام حتّى مع نفسه. في بعض الأحيان يكون شخصيّة محبوبة ولكن نظرا لتقلّب مزاجه وعدم ثباته فإنّه قد يتحوّل إلى شخص صعب التعامل معه أو تحمّله في أيّ علاقة. فهو يبالغ في مشاعر الفرح والحزن، كما يبالغ في ردّة الفعل بحيث لا تتناسب مع الموقف الذي أمامه. هذا ما فهمته من حوارك معه، وربّما كان فهمك هذا مبالغا فيه، ويكفي قولك أنّه قال عن نفسه (لا أقبل الخطأ أبدا)!! فمن منّا لا يخطئ؟ وكيف لحياة أن تستقيم بين شريكين يتعايشان العمر كلّه تحت تهديد أنّ أحد الطرفين لا يقبل خطأ الآخر؟ ومن منّا لا يخطئ ولو عن غير قصد؟ أستغرب قولك (لعلّ شخصيّته تجذبني)!! فالزواج من مثل تلك الشخصيّة مغامرة غير محسوبة العواقب ، والزواج يا قرّة العين ليس مغامرة حتّى يخوضها الإنسان تحت بند إمّا تصيب وإمّا تخيب ! ثمّ تقولين (أنا أبحث عن الرجل هادئ الطباع والمرن المتقبّل النقاش) فكيف تجمعين بين النقيضين في آن واحد ؟!
ابنتي الكريمة .. من المهمّ جدّا مشاورة والديك، فجميل منهما أن يتركا القرار النهائيّ لك، ولكن دور أبويك مهمّ في هذه المرحلة، فهما صاحبا خبرة وحكمة وبعد نظر، فكلّ ما يتمنّيانه لك هو السعادة والاستقرار، فاطلبي منهما الرأي والمشورة. وجميل منهما قول (لا تربطي حياتك ومصيرك بصلة القرابة) وقولهما (فكّري جيّدا) وما أجمل أن يضيف الإنسان عقولا إلى عقله، فالدين النصيحة، والأبوان عليهما النصح والإرشاد للأبناء .
ابنتي الجميلة .. نعم الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حثّنا على زواج الأكفاء، فقال لعليّ رضي الله عنه : " ثلاث لا تؤخّرها، الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت كفؤا" رواه الترمذي. وليس معنى الكفاءة التطابق التامّ أو هي عمليّة هندسيّة تخضع لمقاييس دقيقة، بل يمكن التنازل عن معيار من معايير التكافؤ إذا وجد معيار آخر أهمّ ، فأفضليّة المرأة عن الرجل بدرجة معقولة ليست عائقا إذا توافرت أمور أخرى تجعلك تشعرين تجاهه بالقوامة والاحترام والتقدير. كما أنّ الفارق العمري المناسب بين الزوجين يخضع لعوامل كثيرة، ولا أرى أنّ ثلاثة أعوام عائق في حالتك مع الخاطب الأوّل . أمّا عن سؤالك الأخير فيمن يفرّط في صلاته بعد أن كان مداوما عليها، فما دمت لا تعلمين السبب فيما وصل إليه، فكيف إذن بمعالجة هذا الخلل ؟؟!
ابنتي المؤمنة .. يجب أن تعلمي أنّ الزواج رزق من جملة الأرزاق التي كتبها الله سبحانه وتعالى، فمن كان قدّره الله ليكون زوجا لك فسيكون، وما عليك إلاّ الرضا بقضاء الله وقدره، فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (إنّ الله قدّر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة)، ومن هذه المقادير كلّ الأرزاق، فالأموال أرزاق، والأولاد أرزاق، والأزواج أيضا أرزاق، فمهما حاولت أن تجتهدي فإنّك تسدّدين وتقاربين، أمّا أن تقولي أريد زوجا كامل الأوصاف كما أريد وأتمنّى جزما وقطعا بالقلم والمسطرة هذا مستحيل؛ لأنّ هذه قسمة الله - تبارك وتعالى جلّ جلاله – والإنسان لا دخل له فيها كائنا من كان .
عزيزتي .. توجّهي إلى الله عزّ وجلّ بالدعاء والاستغفار، واتركي النتائج على الله تعالى، واحذري أن يقذف الشيطان الرجيم في نفسك هواجس تكرهك في كلّ من يتقدّم لك، فالعمر يمضي، ومع كثرة الرفض لن يحاول أحد بعد ذلك التقدّم لك، وتذكّري أنّ السعادة والهناء يكونان مع الاستقرار .
وفي الختام .. نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيّب مبارك يكون عونا لك على طاعته ورضاه، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3292 | استشارات المستشار: 487

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    كيف أدعو أهلي للاستقامة؟
    الدعوة في محيط الأسرة

    كيف أدعو أهلي للاستقامة؟

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 26 - شعبان - 1430 هـ| 18 - أغسطس - 2009
    الدعوة والتجديد

    أريد أن أصلي!!

    بسمة أحمد السعدي9181





    استشارات محببة

    عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )
    الإستشارات التربوية

    عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا صاحبة استشارة عصبيتي جعلت...

    د.عصام محمد على2945
    المزيد

    تعاملكم مع حالة ابنتكم يجب أن يبنى على فهم طبيعتها
    الإستشارات التربوية

    تعاملكم مع حالة ابنتكم يجب أن يبنى على فهم طبيعتها

    سم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2946
    المزيد

    طفلتي كثيرة الاعتراض بالضرب!
    الإستشارات التربوية

    طفلتي كثيرة الاعتراض بالضرب!

    السلام عليكم ورحمة الله..rnابنتي عندها عام وستة أشهر ولم أفطمها...

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2946
    المزيد

    ابنتي عمره مولعة بالآيباد والآيفون  فهل اشتريه لها؟
    الإستشارات التربوية

    ابنتي عمره مولعة بالآيباد والآيفون فهل اشتريه لها؟

    السلام عليكم ورحمة الله..rnابنتي عمره 11سنة، مولعة بالآيباد والآيفون...

    أسماء أحمد أبو سيف2946
    المزيد

    تورطت في كيفية تربيتهم في مواجهة خشونة المجتمع!
    الإستشارات التربوية

    تورطت في كيفية تربيتهم في مواجهة خشونة المجتمع!

    ربينا أطفالنا بالثناء والتشجيع والتعامل مع طفولته برحمة ولطف...

    ابتسام محمد المطلق2946
    المزيد

    ابنة أختي تضرب غيرها من الأطفال بطريقة مؤذية!
    الإستشارات التربوية

    ابنة أختي تضرب غيرها من الأطفال بطريقة مؤذية!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnلدي استشارتان :rnالأولى: أنا...

    د.مبروك بهي الدين رمضان2946
    المزيد

    صرت أشكّ في وجود الله!
    الاستشارات النفسية

    صرت أشكّ في وجود الله!

    السلام عليكم .. شكوك أرعبتني بداية كنت ملتزمة محافظة على صلاتي...

    مريم محمد البحيري2946
    المزيد

    أحيانا أتصرّف كالنساء!
    الاستشارات النفسية

    أحيانا أتصرّف كالنساء!

    السلام عليكم .. أنا في السادسة عشرة من عمري أعاني من مشكلة...

    رانية طه الودية2946
    المزيد

    بيتي سيخرّب بسبب تصميم زوجتي الأولى على عدم الرجوع!
    الاستشارات الاجتماعية

    بيتي سيخرّب بسبب تصميم زوجتي الأولى على عدم الرجوع!

    السلام عليكم
    أنا متزوّج من ابنة عمّتي منذ خمس سنوات ولي طفلة...

    د.مبروك بهي الدين رمضان2946
    المزيد

    زوجي يستطيع أن يتركني فهو معاند وصعب جدّا!
    الاستشارات الاجتماعية

    زوجي يستطيع أن يتركني فهو معاند وصعب جدّا!

    السلام عليكم .. اسمي سارة متزوّجة منذ سنة فقط من شخص أكبر...

    د.هيفاء تيسير البقاعي2946
    المزيد