الإستشارات التربوية


16 - صفر - 1432 هـ:: 22 - يناير - 2011

ابنتي شديدة التعلق بي!


السائلة:dana a

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز الشريم

السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله خيرا على الجهود الطيبة
أرجو الدكتور الشريم هو من يتكرم ويجيب على الاستشارة  بارك الله فيه
ابنتي عمرها 13 سنة في أول متوسط
لا أدري كيف أشرح مشكلتها
ولكن باختصار هي شديدة التعلق بي وتريد مني دائما النوم معهم في غرفتها مع أخوانها
تتعبني في تطبعها بكل ما أفعله وكل ما أقوله وكل ردات فعلي
حتى حين أكون أنا ووالدها علاقتنا متوترة لأي سبب
تتكلم معه بطريقة غريبة وكأن المشكلة بينها وبينه
والنقطة الثانية أنها تصرح لي دائما أنها تكره والدها وأنهرها وأخبره بالحرام والحلال مع أن بيني وبين نفسي أعذرها فهو يميز إخوانها الذكور بشكل كبير جدا عليها ولا يعاملها بشكل طيب ويصرح بشتى الطرق أنه لا يحبها ولا تعجبه وحين تحصل أي مشكلة في البيت هي من تعاقب ولو لم يكن لها يد بالموضوع ولكن حتى لا يزعج الذكور يلجأ لتوبيخها يتعامل وكأنه يتعامل مع فتاة من الشارع وليس مع ابنته ولو أني تركت له المجال لكان ضربها ولكن من رحمة الله  أن الله  أعانني على منعه عنها
والنقطة الأهم أنها تخاف من الظلام ومن الوحدة ومن كل شيء وتخيفني جدا حين تخبرني أنها تسمع أصوات غريبة بين الحين والآخر فمرة تقول لي انصتي أنصت فلا أسمع شيء فتقول إنها تسمع صوت نساء يصرخن وكأنهن يعذبن
أو أصوات فتح وإغلاق أبواب أو نوافذ
لا أدري كيف أصلح أمورها ونفسيتها
خصوصا أني أشعر فيها خوف هستيري ودائم من أن يصيبني مكروه أو مرض أو أن أموت
أعلم أن جو البيت وعلاقتي السيئة بوالدها له تأثيره ولكن الأمور في بيتنا ليست بذاك السوء فهل من إرشادات لإصلاحها أو لإصلاح علاقتها بوالدها
هو لا يمكنني أن أغيره فنشأته وتربيته تملي عليه ما يفعله
وما يمكنني أن أغير تقبلها لتصرفاته التي أنا نفسي لا أقبلها ولا يقبلها عاقل
جزاكم الله  خيرا
جزاكمالله خير


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة دانا   وفقها الله
نرحب بك أختنا الفاضلة في هذا الموقع، ونسأل الله تعالى أن تجدي فيه النفع والفائدة وجميع الأخوات زائرات الموقع.
من غير المستبعد أن تكون طريقة تعامل الأب سببا في نشوء ابنتك وهي تشعر بقدر من عدم الاستقرار، الذي انعكس بدوره على شعورها الدائم بافتقاد الطمأنينة والخوف من البيئة التي حولها. فما تذكرين أن الأب يعبر لها بصراحة أنه لا يحبها، وأيضا يعاقبها حتى ولو لو يكن لها ذنب فيما حدث، ويفضل أشقاءها الذكور عليها. هذه المكونات بيئة خصبة لتربية طفل قلق لا يشعر بالأمان قرب والديه.
يبدو أنك مهما حاولت إقناعها بأن مخاوفها غير حقيقية فإنها لن تقتنع. فهذه المخاوف بالنسبة لك غير مبررة أو غير منطقية، إلا أنها تشعر بها وتؤثر على شعورها النفسي وعلى سلوكياتها لتفادي ما تخشى منه. لذلك احرصي على ألا تقللي من حجم مخاوفها، أو تشعريها بأن مخاوفها تافهة. فإن هذا من شأنه أن يزيد قلقها لأنه يشعرها بأنها غير طبيعية، مما يزيد وضعها النفسي سوءا.
قد يكون من الصعب أن تطلبي من ابنتك، وهي في هذه الحالة النفسية، أن تحب والدها. فطريقة تعامله معها -كما تصفينها- لا تعكس طريقة أبوية تولّد الحب الطبيعي والفطري. لذلك خففي عنها مشاعر الشعور بالذنب إن هي عبرت لك عن عدم حبها لوالدها. وهي عندما تنحاز إلى صفك في النزاعات التي تحدث بينك وبينه، فهي تشعر بأنك على حق وأنه هو المخطئ. وموقفها هذا طبيعي في ضوء ما ترى منه وتعايش. ولكن المهم أن تبيني لها أن الواجب شرعا هو البر والإحسان والتعامل بالمعروف معه. وهذا هو الذي لا يمكن التنازل عنه. ربما يسهم هذا في تخفيف مشاعر القلق التي ربما جعلتها ترى أنها غير طبيعية. أكدي لها أن بعض الآباء قد يقسون على بعض أبنائهم فترة من الزمن، ثم يتغيرون بعد ذلك ويشعرون بالخطأ الذي ارتكبوه. وأنها لابد من إحسان التعامل معه في الحدود المعقولة لعله يتغير قريبا إن رأى منها التعامل الطيب.
الذي يظهر أن ابنتك بحاجة إلى مراجعة أخصائية نفسية لأنها تعاني من خوف وقلق زائد، وذلك حتى تقدم لها المساعدة من خلال برنامج علاجي معرفي تستطيع من خلاله استخراج مخاوفها ومواجهتها بشكل طبيعي. وسيكون بالتأكيد لك دور في هذا الأمر، لذلك احرصي على أن تكون فترة العلاج في وقت مناسب لك، مثل إجازة صيفية تستطيعين التركيز فيها على ابنتك وتهيئة البيئة المناسبة المعينة لها، بدلا من بقائها في بيئة مضادة للعلاج.
وقد يكون من المناسب أن تطلبي استشارة اجتماعية تشرحين فيها طبيعة المشكلات التي تعيشينها مع زوجك هداه الله، وذلك لتخفيف معاناتك من جانب، وتخفيف معاناة ابنتك من جانب آخر. فالمشكلات التي لها طابع متداخل يصعب علاجها بطريقة جزئية.
لا تتركي اللجوء إلى الله تعالى بصادق الدعاء في كل وقت تستطيعين فيه ذلك، وتذكري قوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه)، بأن يعين ابنتك، وأن يصلح أحوالك كلها، وأن يهدي زوجك ويرقق قلبه على ابنته. أسأل الله تعالى لك العون والتوفيق، وأن ييسر لك جميع أمورك إلى ما فيه الخير والصلاح، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



زيارات الإستشارة:4629 | استشارات المستشار: 339