الإستشارات التربوية


01 - محرم - 1434 هـ:: 15 - نوفمبر - 2012

ابني المراهق تغيرت أحواله وأهمل دراسته بسبب إهمال والده!


السائلة:عزوزة ع

الإستشارة:أماني محمد أحمد داود

السلام عليكم ورحمة الله
أنا ابني عنده 17 سنة في المرحلة الثانية من الثانوية العامة وكان متفوقا جدا في الدراسة وأخلاقه حسنة وكان الجميع يشيد له أخلاقيا وعلميا ونحن كنا نجلس في بيت وكان والده يجلس معنا ولكن كثير الانتقال إلى الشقة الثانية الذي تم شراؤها وكنت أنا الذي أربي أولادي وأبوهم كثير المشاكل معنا ولكن بعد الانتقال إلى الشقة الثانية كلنا مع الوالد بدأت خلافات مباشرة أمام الأولاد وأصبح الولد يتغير أحواله ويهمل الدراسة والأب يزيد المشاكل ولكن والحمد لله استطعنا أنا وأخوه الأكبر في مساعدته على النجاح ولكن درجاته كنت قليلة والأب عاقبه وقال له انزل اشتغل فكان ذلك له رد فعل سيئ وتمرد وأصبح عنيدا أكثر وحاولت إقناعه أن الشغل ليس بعيب ولكن هو يقارن نفسه بأصدقائه أنهم لا يعملون وهذا عقاب من والده وهو حاول أن يكلم والده لكن أباه أهمله أكثر بحجة أنه لا يسمع الكلام وأهملنا جميعا.
وعندما نتحاور مع الأب يقول الذي لا يعجبه يمشي من البيت وابني يزداد سوءا كل يوم وأحاول رجوع الثقة بنفسه مرة أخرى ولكن هو مصمم على عدم الالتزام بالدراسة ولم يبدأ لأن والده قال له ابدأ مع نفسك وما في دروس ولا كتب خارجية ويسهر كثيرا في الخارج وأنا أفكر في الانفصال عن والده وأخشى أن يزيد الأمور تعقيدا وأفكر أن أنفصل وأترك الأولاد لأنني أعلم أن والدهم متزوج من أخرى حتى الأولاد يشعرون بذلك أمام هذا الإهمال لماذا؟ ولا أعلم كيف أتصرف؟
والدهم طوال اليوم بالخارج والولد يجد أبوه في المنزل يمشي حتى لو منتصف الليل والده حتى لا يسأل أنت ذاهب أين وهذا يجعل الولد يشعر بشيء وأن الإحباط وأبوه معتبر هذه طريقة للتربية والإصلاح وابني أيضا أصبح يسرق المال من وراءنا لأن أبوه يحرمه من المصروف ولكن أنا أعطيه القليل جزاكم الله خيرا دلوني كيف أتصرف..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
مرحباً بكِ على صفحات موقعنا الفريد المميز..
ندعو الله عز وجل أن يفرج كربك ويهديكِ للخير..
أيتها الأم الغالية بكل صراحة يجب أن نعترف أن هناك خلل وتقصير منا هو الذي وصل بنا لهذا الحال ..
تفكك أسري وخلافات واختلافات كان يجب أن نتجنبها أو نخفيها عن الأبناء..
- قدر الله وما شاء فعل - وعلينا أن نتكيف مع الواقع ونتعامل معه بكل الأساليب لحماية الأبناء وتربيتهم..
لاشك أن غياب العاطفة والدفء الأسري مصدر لمعظم المشاكل والسلوك الشاذ..
ومما لا خلاف عليه أن صلاح حال العبد مع ربه يصلح حاله مع كل من حوله، لذا هيا ننظر ونقف وقفة على حالك مع الله وحال زوجك وعلاقته بربه وكذلك الأولاد، نرتقي بدرجة الإيمان ونوقظ الإيمان المخدر، نجتمع على عبادات جماعية ,صلاة نافلة وقيام الليل ,صيام تطوع ,نكثر من الدعاء والصدقات..
واجب على الآباء أن يعينوا الأبناء على برهم..
وينظر كلا منا إلى درجة بره بوالديه حتى يرى ذلك في أولاده فكما علمنا رسولنا الكريم.. (بروا آباءكم تبركم أبنائكم)
الوصول لحل يبدأ أن نتهم أنفسنا أولاً ونصل لنقاط التفريط والتقصير..
لابد أن يعترف الأب أن ما وصل له ولده بسبب العنف والتعسف والسيطرة وأن الشدة طريق مسدود..
أما اللين والرفق ,الحب والود طريق التعديل والتحسين
(ما كان الرفق في شيء إلا زانه,.....)
وهذا دورك حبيبتي توصيل ذلك لزوجك وإقناعه به
كيف وأنت وزوجك على اختلاف؟! عليك بالتعرف على زوجك وتقتربي منه، ماذا فقد زوجك ووجد ضالته عند غيرك وبعيداً عنك وعن أولادك؟ يمكنك أن تسترديه ويجد ما يفقده فيلزم سكنك ويطيع أمرك، تعرفي على مفتاح شخصية زوجك وتوددي له من أجل أولادك وعلى قدر استشعارك بالمسؤولية تجاههم، (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع) حديث شريف، لابد من جلسة وجلسات بينك وبين زوجك للحوار والنقاش المثمر، وضع قوانين لهذا البيت قبل العقاب.. ضوابط للتعامل ,للخروج أين ومع من ولماذا؟
نراقب أنفسنا ونراقب الله في القول والمأكل والمشرب حتى، عندما نرفع اليد بالدعاء يستجاب لنا، قال الله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا و....) وليتأكد أن الصدق ينجي
مهما فعل وخرج عن السلوك السوي طالما صدق ولم يكذب ليس هناك عقاب، بل نقاش واتفاق مما يؤكد الاحترام والثقة بينكم، المراهق شخص طبيعي يملك قدرات ومميزات..
ظهور المشاكل نتيجة جهلنا بطبيعة المرحلة وكيفية التعامل معها حتى تمر مرحلة العاصفة بسلام..
يحتاج المراهق لإشباع احتياجات معنوية هامة وضرورية أكثر من الاحتياجات المادية من مأكل ومشرب.
يحتاج إلى الاحترام والتقدير ,لديه رغبة في إثبات ذاته والتعبير عن رأيه.. (لا تدفعوا بأولادكم إلى التمرد)
هذا حال أغلب الآباء نرفض, نعاتب, نوبخ وننقد كل صغيرة وكبيرة تصدر منهم فيكون رد الفعل الطبيعي الرفض والعناد والإصرار على الخطأ من باب تحقيق الذات ولفت الاهتمام..
وهناك حقيقة يجب إلا تغيب عنا أن النجاح الدراسي ليس كل شيء بل هو جزء من مجموعة النجاحات لشخص الابن، نجاح العلاقات لتكوين شخصية متزنة سوية، علاقته بربه, بنفسه وعلاقاته مع الآخرين، لابد أن يتقبل نفسه ويحترم ذاته ويحبها ويتأكد من حب الآخرين له واحترامهم، وعندما يقل المستوى الدراسي ونسعى ليرتفع علينا بالتشجيع والمساعدة والتعاون معه بالحب على عكس العقاب واللوم يؤدى للرجوع للخلف والتراجع بدلا من التقدم للأمام..
ثم إن العمل ليس وصمة أو عيب بل هو عبادة وشرف لكل فرد ولكن الخطأ في الطريقة والوقت الذي طلب منه أن يعمل..
لابد من تصحيح الاعتقاد والمفهوم لدى الابن أن العمل حق وخير ويمكن أن يتعلم ويعمل دون أن يفرط أو يقصر في أي المجالين..
وأنه لكل فرد ظروفه وقدراته وليس لابد أن نكن كلنا نفس الصورة..
لكل منا بصمته والفروق الفردية حتى بين الأخوة في نفس البيئة..
ليس شرطا أن يكون مثل أصحابه ويقلدهم ويقتدي بهم في كل قول وعمل.. تعرفي على ابنك ماذا يحب؟ ما هواياته، يمارسها ويحقق فيها نجاح، من هم أصحابه ؟لابد أن ينخرط وسط صحبة صالحة ناجحة، ممكن أن يتابع الابن مع أخصائي نفسي، مجموعة جلسات للمصارحة والمصالحة مع نفسه وعقد اتفاقات وخطوات لتخطي تلك العقبة والتقدم للأمام..
حبيبتي ليس الحل ترك المنزل ولو كان الأب تخلى فلا يجب أن تفعلي مثله..
بل الهدنة وبث روح الألفة والود بينكم والتقارب والتفاهم هي أسلحتك لحماية أولادك والحفاظ على سكنك ومملكتك..
هل عرف الأب ما وصل له حال ابنه من السرقة؟ لابد أن يعرف بهدوء وبالتدريج ليدرك خطورة ما فعله معه، ويقوم بواجبه نحوه في سد الماديات والمعنويات والتوازن دون البخل أو الإفراط في كل منهما.
استعيني بالله يعينك وأحسني الظن بالله عز وجل يعينك ويبدل الكرب فرج والحزن فرح..
والله المستعان وهو يهدي السبيل..



عزيزي الزائر: للتعليق على رأي المستشار أو لإرسال رسالة خاصة للسائل .. أرسل رسالتك على الرقم 858006 stc مبدوءة بالرمز (35505) ( قيمة الرسالة 5 ريال على كل 70 حرفا )



زيارات الإستشارة:4272 | استشارات المستشار: 287


الإستشارات الدعوية

كيف أحافظ على مراجعة ما حفظته من القرآن؟
وسائل دعوية

كيف أحافظ على مراجعة ما حفظته من القرآن؟

د.إبراهيم بن حماد الريس 18 - ذو القعدة - 1430 هـ| 06 - نوفمبر - 2009
وسائل دعوية

كيف أكون قريبة دائما من الله؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3571