الإستشارات التربوية


16 - رمضان - 1425 هـ:: 30 - اكتوبر - 2004

ابني كتوم.. ويطلب تغيير مدرسته؟!


السائلة:أم عمر

الإستشارة:عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أبعث لكم بمشكلتي، وهي أن لي ابنا يبلغ من العمر 11سنة تقريبا، وهو يدرس في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، لكنه يريد تغيير المدرسة ويلح في ذلك ويتكاسل في حفظ ما عليه، وأخاف عليه من السقوط وإعادة السنة. كيف يمكن لي التعامل معه، خاصة أنه كتوم لا يخبرني بما يحدث له في المدرسة؟

وعندما أغضب عليه في بعض الأحيان يعتذر، لكنه من الغد يعود لطلبه بترك المدرسة، وفي بعض الأحيان يقوم بضرب أخواته وعدم احترام من هم أكبر منه.

أرجو مساعدتي في أسرع وقت.


الإجابة


الأخت الكريمة أم عمر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك اهتمامك بابنك وذلك بإلحاقه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي هي ـ ولا شك ـ خير معين على حفظ الأبناء من الضياع وإيجاد بيئة تربوية صالحة لهم، ولكني أود أن أشير هنا ـ وخاصة في مشكلة ابنك ـ إلى أمر مهم جداً، وهو ما يسمى حالياً في علم النفس "الرضا الوظيفي" ـ وليس الرضا الوظيفي هنا مقصوراً على شاغلي الوظائف فقط، بل هو عام لكل من يمارس عملاً ما، مثل الدراسة أو التعلم، ولذلك فإنه شرط مهم جداً من شروط إتقان العمل والتميز فيه، هذا الرضا عن المهنة التي يمارسها الفرد منا ذكراً كان أو أنثى، وهي بالنسبة لابنك هذا النوع من التعليم أو الدراسة، وكذلك فإنَّ البيئة التي يعيش فيها الفرد ويقضي فيها جزءاً من حياته لها دور كبير في تقبله لهذه المهنة أو الوظيفة، فليس معنى هذا أنَّ مجرد إلحاق الطالب أو الطالبة بهذا النوع من التعليم ـ وهو مدارس القرآن الكريم ـ هو الطريق الوحيد لإصلاحه، ولكنه أحد الوسائل المهمة جداً لذلك، والذي أنصحك به في موضوع ابنك ما يلي:

أولاً: يجب التعرف عن كثب على طبيعة ابنك خاصة، وعلى طبيعة هذه المرحلة العمرية التي يمر بها ابنك، وهي بداية مرحلة المراهقة بصفة عامة؛ لأنَّ هذا يساعدك كثيراً في التعامل معه بنوع من الوعي والمعرفة حسب متطلبات هذه المرحلة العمرية، والتي من أبرز صفاتها:
اعتداد الفرد بذاته ومحاولة إثبات وجوده بما يتخذه من قرارات حتى ولو كانت غير صائبة، وكذلك بناء الشلل والأقران وتشكيل الميول والرغبات، حيث يتضح بشكل جلي في هذه المرحلة.

ثانياً: لا بد من تعويد ابنك مصارحتك ومصارحة والده إن وجد أو أخيه الأكبر، حيث تعتبر هذه المسألة مهمة للغاية، حيث تستطيعي أن تعرفي ما يدور في داخل المدرسة من تصرفات وما يقوم به من أعمال وما يتخذه من قرارات قد تكون في بعض الأحيان ليست في صالحه، ويمكن مصارحته وبناء الثقة معه بأنك في صفه ومشفقة عليه ولن تفشي له سراً أبداً، حتى تصلي معه إلى قناعة تامة في ذلك، وبعدها يسهل توجيهه والتأثير على سلوكه.

ثالثاً: لا بد من زيارة ولي أمره للمدرسة بشكل دائم والسؤال عن وضعه داخل المدرسة وعن مستواه الدراسي والأخلاقي وعن سلوكه داخل الصف وخارجه وسؤال المعلمين الذين يدرسونه بشكل مستمر وليس لمرة واحدة فقط عند حدوث مشكلة معينة، فإنَّ ذلك يساعدك بشكل جيد على معرفة وضعه التعليمي، ثمَّ بعد ذلك ابدئي مرحلة البحث مع المدرسة عن سبب تضايقه منها؛ لأنه (بإذن الله) عندما يزول المسبب الرئيسي فإن ابنك سوف يعود إلى تقبل هذه المدرسة والتأقلم معها، وإذا كان الأمر يعود إلى طريقة المدرسة في التعامل مع الطالب، فإنَّ ذلك يمكن أن يحل بالتفاهم بين البيت والمدرسة بعد شرح وضع الطالب وقدراته والتعرف على استعداداته، خاصة في مجال حفظ القرآن الكريم.

أمَّا ما ذكرته في مسألة تكاسله في الحفظ؛ فقد يكون ذلك راجعاً ـ كما أسلفت ـ إلى عدم حبه للمدرسة نتيجة لما يحصل له من مضايقات أو مشكلات سوف تزول بإذن الله بعد زيارة المدرسة، كما يحسن بك في البيت ترغيبه في الحفظ وذلك عن طريق إثارة دافعيته للحفظ بوعظه وإرشاده واستخدام أساليب متعددة في ذلك، منها التعزيز المعنوي والمادي بإعطائه بعض الحوافز المادية والهدايا بشكل مدروس ومنظم.

أما تصرفاته داخل المنزل من ضرب أخواته وعدم احترام من هم أكبر منه سناً، فهذا راجع إلى طبيعة المرحلة العمرية التي يعيشها من جهة، وإلى المشكلات الدراسية من جهة أخرى، وبزوال هذه المشكلات فسوف يتحسن تعامله داخل الأسرة، كما ينبغي الحرص على إيجاد رفقاء صالحين له في هذه المرحلة؛ لأنها كما أسلفت مرحلة بناء الأقران، وسوف يكون لهم دور كبير في توجيهه من جهة، وفي تفريغ ما لديه من شحنات وطاقات كبيرة في اللعب الهادف الموجه تربوياً، مع ملاحظتك له الدائمة ورعايته سلوكياً بتوفير بعض الأشرطة النافعة والقصص الهادفة ومنحه حناناً وعطفاً أسرياً؛ حتى يتجاوز هذه المرحلة بأمان.



زيارات الإستشارة:5325 | استشارات المستشار: 450


الإستشارات الدعوية

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟
الدعوة والتجديد

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 22 - رجب - 1432 هـ| 24 - يونيو - 2011


أولويات الدعوة

يسافر بنية الدعوة وتغيير الجو!

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان5345