الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


17 - شعبان - 1432 هـ:: 19 - يوليو - 2011

اقتحم بيتنا رجل فاسد فهتك عرضي واغتصب والدتي!


السائلة:أ

الإستشارة:رياض النملة

السلام عليكم ورحمة الله..
اضطررنا أنا وأمي للسكن في بيت وحدنا بسبب ظلم الأقارب, وكنا نصارع الحياة بمشاكلها ومصاعبها وقهرها يوما بيوم, إلى أن حدث ذات ليلة أن اقتحم بيتنا رجل فاسد عرف بسمعته السيئة في مجتمعنا وقام بهتك عرضي وباغتصاب والدتي, مما أصابني بصدمة شديدة جدا وخصوصا أنه هتك عرضي على مرأى والدتي وكلما حاولت الدفاع عني أوسعها ضربا, وأيضا تحرش بها أمامي وأوسعني ضربا أنا أيضا حين كنت أدافع عني وعنها, وكم صرخنا وكم قاومنا بشدة ولكن لم نستطع الدفاع عن أنفسنا لأنه كان قوي البنية, وقد وصلت في مرحلة أثناء الاعتداء ومحاولته اغتصابي أن أنطق الشهادتين لأني شعرت أني أموت وأن قلبي وجسدي ينهاران, وشعرت بالقرف والصدمة الشديدة من أن يحاول أحدهم اغتصابي أنا وأمي ونحن اللتان قررنا في بيتنا والتزمنا الستر والأخلاق إلى درجة أننا كنا نشدد على أنفسنا كثيرا حتى نحافظ على سمعتنا وشرفنا اللذان هما أغلى ما نملك, وفي النهاية يقتحم بيتنا فاسد منحط في نصف الليل ويعتدي علينا في بيتنا؟!!
هذا الاعتداء يحتوي على تفاصيل جد مؤلمة لن أذكرها كلها وأكتفي بما ذكر أعلاه حاليا.
بعد هذه المأساة ب10 أيام فقط قامت أمي الحبيبة بالانتحار حرقا, حيث غافلتني وانتحرت, لأنها قبل انتحارها بيومين حاولت الانتحار أمامي ومنعتها لذلك حرصت في يوم موتها على أن تغافلني كي لا أمنعها مرة أخرى.
وماتت أمي منتحرة بحرق نفسها يوم الجمعة, بسبب أن الناس وخصوصا أهلها وإخوانها وأخواتها لم يرحموها وسمعت أمي كلاما مثل السم منهم, وهي كانت مكتئبة ومدمرة مما حدث فزادها الكلام اكتئابا وحزنا, وخصوصا أن الكلام الذي وجه لها ظالم وسيء.
لن أصف لكم حالي وخصوصا أني مررت في حياتي بالكثير والكثير من الظلم والقهر فأنا تعرضت في طفولتي لتحرش المحارم فكان هتك العرض ومحاولة الاغتصاب هذه دمار جديد فوق دمار سابق بالنسبة لي, ومن ثم انتحار أمي بهذه الطريقة البشعة والطريقة القاسية والسيئة التي تم إبلاغي بها بانتحارها حيث كنت نائمة في بيتنا ودخل أحد الأقارب البيت ودق باب غرفتي بعنف هو وزوجته فأفزعوني من نومي فسألت من وراء الباب وأنا مرعوبة وفزعة ما الذي يحدث- لم أستطع الخروج لأني كنت بملابس النوم فلم أستطع الخروج بها أمام قريبي الأرعن هذا الذي لا يرحم مصدوم ولا نائم, فلم يأتيني رد واضح على سؤالي عما يحدث كي يدخلوا علي فجأة, بعد ذلك جاءت قريبة أخرى وجلست أمام باب غرفتي فخرجت لها بعد أن رحل قريبي وسألتها عما يجري فصرخت في وجهي أن أمي حرقت نفسها خلف بيتنا فيما كنت أنا نائمة!
فسألتها: وأين هي الآن هل هي في المستشفى؟!
قالت: بل ماتت خلاص!!
شعرت بأن الأرض تميد بي وأن جدران الغرفة تتحرك بسرعة ولم يضمني أحد ولم يهدئني أحد بل قامت قريبتي هذة بكبتي ومنعي من التعبير وأقفلت علي باب الغرفة وكان تصرفها معي قمة القسوة والتخلف.
فقلت لهم: على الأقل دعوني أغطي جثة أمي العارية- لأن ملابسها احترقت- وأستر عليها كي لا يراها رجال الشرطة وهي التي عاشت مستورة طوال عمرها. فمنعتني من هذا مما زاد قهري, وحين أبلغت خبر موت أمي شعرت وكأن رصاصة ثقبت قلبي وأصبح هناك حفرة في قلبي وهذا ليس مجرد تشبيه بل إني أشعر به حقا إلى الآن بعد مرور نصف سنة على موتها.
أنا مكتئبة وحزينة ومصدومة, والأهم من هذا أني لا أشعر بالأمان وعندي خوف دائم أن يتم اغتصابي في أي لحظة فلم يعد البيت يشعرني بالأمان, وفقدت الشعور بالأمان حتى وأنا داخل البيت.
بالإضافة لذلك أني أجبرت على العيش مع إخوتي وهم كانوا يسيئون لي ويظلموني في حياة أمي,وزادت معاملتهم سوءا بعد موتها لأني أصبحت وحيدة بينهم فاستفردوا بي, لدرجة أني انتحرت فأنا بشر ولم أعد أحتمل كل هذا العذاب والتنكيل المتواصل, حياتي كلها عذاب في عذاب, لو كتبته لأخذ سطورا طويلة.
واستنفذت معهم كل الحلول, وتوسط بيننا الكثير من العقلاء وأهل الخير ولكن إخوتي قالوا لي: نحن لن نغير معاملتنا لك مهما حاولت.
الحل الوحيد هو أن أفارقهم لأنجو من شرهم, ولكن إلى أين؟
فأقاربي ظالمون أيضا, وليس لي بيت أذهب للسكن معهم, وليس عندي أمل في تحسين حالي فأنا في هذا الجو السام لا أستطيع أن أكمل دراسة ولا أن أعمل ولا أن أعيش حتى.
وفرصي في الزواج أيضا نادرة بل شبه معدومة خصوصا بأن الظروف التي مرت علي في حياتي تسببت في تساقط شعري وترهل جسدي وخسارة جزء كبير من جمالي والأهم خسارة صحتي وتدهورها من الناحيتين الجسدية والنفسية.
أنا مدمرة, وأتمنى لو كان ملك الموت يقبل أن أعطيه كل ما أملك كي يقبض روحي وأموت وأرتاح من عذاب الحياة.


الإجابة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أختي الكريمة : بقدر ما تعجبت من قصتك المحزنة بأحداثها المأساوية والنهاية المؤسفة لأحد فصولها, بقدر ما كان عجبي أكثر من قوة تحملك وصبرك وثباتك على صغر سنك وقلة خبرتك في الحياة وهذا من لطف الله سبحانه وتعالى بك وتوفيقه لك فاشكريه على ذلك كثيراً واحمديه على ما قدر عليك من أقدار فهو الذي لا يحمد على مكروه سواه .
إن من المعاني النفسية النبيلة والأخلاق الإنسانية الكريمة الدعم والمؤازرة لمن اجتاحتهم المصائب , لما ينتج عنه من تخفيف وقع المصيبة وإحساس المصاب بأنه ليس وحيداً حتى وإن كان هذا الدعم لن يعيد عزيزاً فٌقِد ولكنه مهم جداً في الشعور بالأمان والمحافظة على كياننا و ذواتنا من أن تكون مدمرة نفسياً، ومن أجمل ما وصف به هذا المعنى النفسي النبيل ما جاء في المثال النبوي الكريم من تشبيه أفراد المجتمع المسلم الكبير بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
من جهة أخرى فإنكِ لو التفت يمنة ويسرة لوجدت أن أحداَ لا يخلو من مصيبة وقد تكون مصائب البعض أشد منك, فالأنبياء من أشد الناس بلاءً ومع ذلك استمعي إلى قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم لما أصابه كرب شديد وضيق وهو يناجي ربه بما معناه " إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي " أي لا أبالي بما أصابني من مصائب ما دمت يا رب غير غضبان علي, فلترددي دوماً هذه المناجاة .
ستجدين أيضا مَن مصيبته في دينه وهذه هي المصيبة الحقيقية فمهما خسر الإنسان من أمور الدنيا بل حتى لو فقد أعز عزيز فهذا كله لا يعدل إطلاقا خسارة الدين لأن خسارة الدين خسارة في الدنيا والآخرة ففي الآخرة يتمنى من خسر دينه أن يرجع إلى الدنيا كي يكون مؤمناً ولا يتمن أياً من متع الدنيا التي فاته التمتع بها, بينما أهل البلاء والمصائب من المؤمنين الذين فاتتهم بعض متع الدنيا يتمنون في الآخرة أن لو زيد في بلائهم ومصائبهم في الدنيا كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يودون لو أنهم قرضوا بالمقاريض في الدنيا لعظم ما يرون مما أعد الله لهم من المثوبة العظيمة في الآخرة جزاء صبرهم واحتسابهم .
لاشك أن ما أصابك ليس بالهين ولكن هل تظنين أن اللجوء إلى الانتحار سيحل مشكلتك , سؤالي لك أختي الكريمة مخاطباً فيه إيمانك أين الله في قلبك ؟ فمهما قدر علينا من مصائب أليس هو أرحم بعباده من أمهاتهم بهم , أليس محمداً صلى الله عليه وسلم والأنبياء من بعده هم أحب الخلق إلى الله ومع ذلك كانوا اشد الناس بلاءً وإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، فقد ذاق عليه الصلاة والسلام مرارة الحرمان من الأبوين مبكرا وتعرض للسخرية والسب والاتهام بالسحر والرمي بالسفه والجنون، ونبذه قومه وتعرض للخنق ومحاولة الاغتيال حتى أخرج من مكة طريدا وحيدا هاربا وهو الشريف حسبا ونفسا وهو من هو عند الله سبحانه وتعالى وتستمر سلسلة الابتلاءات فيشج وجهه وتكسر رباعيته ويضرب بالسيف على عاتقه بحق إنه لبلاء عظيم يتضاعف أثره على نفسه الشريفة إذا علمتِ أن هذا البلاء والإيذاء جاء في مقابل سعيه وحرصه على إنقاذ البشرية من الظلم والكفر ومن غضب الله ومقته فصلى الله عليه وسلم أزكى تسليم وأفضله. 
ما ذكرته لك من جوانب شرعية في التعامل مع المصائب يحمل في طياته معان نفسية كبيرة وذات أثر نفسي إيجابي بالغ على الشخص المصاب , ومع ذلك فإن هذه الجوانب لا تعني ألا يتخذ الإنسان أساليب وحلول لتحسين وضعه , فهؤلاء العقلاء الذين تدخلوا للإصلاح بينك وبين أخوتك ولم ينجحوا ألا يمكن أن يجدوا لك حلولاً أخرى, ألا يوجد في بلدك كما في غيره أماكن ودور اجتماعية لإيواء من هم في مثل حالك لأن أول خطوة تحتاجينها الآن هو تأمين وسط آمن تعيشين فيه حتى تستطيعي أن تفكري و تعالجي وضعك للأفضل.
وأخيراً فإن ما تعرضت له من مصيبة كبيرة وهي الاغتصاب بالقوة والإهانة واغتصاب أمك أمامك ثم مصيبة انتحار أمك وقبل ذلك التحرش في صغرك , كل هذه حوادث جسيمة وقد تؤدي إلى الإصابة بما يعرف في الطب النفسي اضطراب الكرب ما بعد المرض وله تبعات سلبية على مستقبل حياتك النفسية لذا فمن الضروري أن تقومي بمراجعة العيادة النفسية للتقييم ومن ثم العلاج الذي يتطلب عدة جلسات نفسية .
وفقك الله وأعانك ،،،
 
 
أما مشورة الدكتور مبروك رمضان فهي:
وعليكم السلام ورحمة الله..
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
لا شك أني تأثرت كثيرا من قصتك ولكني في نفس الوقت لم يمنعني هذا التأثر من ذكرالحلول العملية.
كما لا شك أيضا أن هذا ابتلاء كبير ومصائب توالت زاد من قسوتها تلك المعاملة السيئة التي تلقينها من إخوتك وأقاربك لذلك سوف ترتكز الحلول على :
·       العودة إلى الله تعالى وكثرة الاستغفار والتوبة الصادقة .
·       العمل على إيجاد منطقة آمنة بعيدا عن الأهل القساة والإخوة الظالمون وذلك عن طريق البحث عن دور الرعاية التي يمكنك من خلالها العمل والإقامة فيها بشكل دائم .
·       يمكنك البعد عن المدينة بأكملها والذهاب إلى مدينة أخرى لا يعرفك فيها أحد تبحثين فيها عن عمل مناسب يساعدك على الاستمرار في الحياة بشرف وكرامة ويكون أكثر أمنا واستقرارا.
·       العمل على زيادة حصيلتك العلمية والتدريبية فيما تحسنين أو تميلين إليه من برامج ولغات يمهد لك فرص عمل مناسبة.
لا تنس كثرة اللجوء إلى الله تعالى والدعاء.



زيارات الإستشارة:10595 | استشارات المستشار: 271


الإستشارات الدعوية

أنا غير مستعدة لرمضان.. أريد العلاج!!
هموم دعوية

أنا غير مستعدة لرمضان.. أريد العلاج!!

بسمة أحمد السعدي 21 - شعبان - 1427 هـ| 15 - سبتمبر - 2006
الدعوة والتجديد

بعد الذنب أندم ندما شديدا وأحتقر نفسي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4328

هموم دعوية

هل أترك التدريس؟

بسمة أحمد السعدي4320

مناهج دعوية

تعرفت على شاب عن طريق الإنترنت وتورطت ؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي7264


وسائل دعوية

لدي اسم دعوي في الفيس بوك!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5180