الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


02 - رمضان - 1428 هـ:: 14 - سبتمبر - 2007

الزواج بالماسنجر!


السائلة:المتفائلة

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهنئ زوار وأعضاء لها أون لاين بحلول شهر رمضان المبارك وأشكر الدكتور علي محفوظ لأنه أجاب على استشارتي عذراً للإطالة والآن سأبدأ بالاستشارة:
 أنا فتاة عمري18 أحب أن أتثقف عن طريق النت، وكنت قد وجدت موقعا يدعى أحلى زواج وفضولي جعلني أسجل فيه فقط ثم بدؤوا يراسلوني وتعرفت على شخص وبدأ يسأل عني ثم أصبحنا نتحدث بالماسنجر أصبحنا مقربين، بصراحة أحببته، وقبل رمضان بيومين تقريبا أخبرته بتضايقي من محادثتنا وذكرته بالله ومن ثم تذكر ولكن....... المهم أغلقت النت وبعد يوم عدت إلى النت لأرى رسالة منه أنه تعب وأنه أحبني بصدق و.....إلخ وبصراحة أحسست به فأرسلت له إذا كان كلامه صحيحا أن يخطبني فعلا وهل سيقبل بي كزوجة وأنا أنتظر رده لكن لا أعلم  وإذا جاوب علي بالموافقة أريد أن أتأكد منه فهل أستطيع إعطاءكم رقمه لسؤاله ولكن بعد أن آخذ رده على رسالتي وإخباره بالأمر لأني لا أستطيع إخبار والدي وهل تؤيدون ذلك ؟؟
وأود أن تتواصلوا معه لتتأكدوا منه ويمكن أن يتواصل معي الدكتور حتى أعطيه رقم هاتفه وإيميله؟؟
 فما رأيكم أجيبوني بسرعة فأنا في صراع مع الدراسة وهذا الموضوع مع أني لا أكلمه دائما على حسب وجودي بالنت وهو موظف وأحس بأن بيننا أشياء مشتركة أرجوكم أجيبوني بسرررررررررررررعة ماالحل؟
فأنا في 3ثانوي أنتظر ردكم بفارغ صبري يمكن للدكتور أخذ إيميلي ومراسلتي أرجووووووووووكم أفيدوني بسرعة جزا كم الله خيرا وعذرا للإطالة فأنا أتمنى الزواااج.


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
المقدمة:
أشكرك على أمرين: الأول: على ثقتك في الموقع (لها أون لاين)، وثقتك في القائمين عليه، وشكرك لهم من البداية.
 ثانيا: استشاراتك وبحثك عن الحق، وأيضا اعترافك أنك واقعة في مشكلة، وبإذن الله تعالى ستنتهي على خير، وهذه المشكلة التي ذكرتها هي مشكلة تقابل كثيرا من الفتيات، وقد أحسنت عرضها وذكرت التفاصيل المهمة، وأشكرك لأنك على استعداد لتقبل الحلول، أو العمل بالنصائح، والسير على الإرشادات أو التوجيهات التي سأرشدك إليها، ولعلها ستكون أقرب إلى الخطوات العملية منها إلى النصائح النظرية، لأنك في موقف قد يبدو صعبا عندما نبتعد عن منهج الإسلام ونسير على الهوى، ونتبع العاطفة، فأرجو أن تتبعِي الخطوات العملية التي سوف أعرضها عليك فهي للتطبيق والتنفيذ والعمل، وليست للقراءة فقط، وهذه الخطوات تحتاج للصبر وتدريب النفس على المجاهدة وقوة الإرادة، وسوف أكون صريحا معكِ لأن هذه المشكلة لا تحل بغير ذلك، وأنا أشعر من رسالتك بأمرين: الأول: هو الحيرة والتسرع، والثاني: أشعر أنك تماما مثل ابنتي الثالثة فهي في مثل سنك، وإذا وقعت في هذه الورطة سأفكر كيف أنتشلها من هذه المشكلة، وأضع لها الحلول والخطوات التي ينبغي أن تسير عليها.
و سأتناول في مشكلتك موضوع التساهل الذي وقع منك في النقطة الأولى باختصار ثم أحاول أفصل في بقية النقاط في بيان مخاطر الإنترنت وسوف أنصحك ببعض الأمور التي تحتاج للتطبيق السريع للوصول للعلاج الصحيح، ثم أتحدث عن موضوع التعلق بشاب قبل الزواج، أو هل يقبل الشاب المسلم العربي الزواج بمن أقامت علاقة معه قبل الزواج، وما موقف الأهل، وهل الزواج بهذه الطريقة له مستقبل مشرق ومستقر، وكل هذا لأن هذه الأمور هي سبب مهم من أسباب المشكلة. ونسأل الله تعالى الإعانة والسداد والتوفيق.
أولا: ما التساهل الذي وقعتم فيه:
نحن نعرف ونقدر ما عبرت عنه من رغبتك كسائر البنات في الزواج، وهذا حقك، لكن نقول لك يا ابنتي لا يتم الزواج بهذه الطريقة، فأنت لا تعلمِ مخاطر النت جيدا، ونحن لا نعرف عن هذا الموقع سوى أنه تساهل معك ومع هذا الشاب وأعطاه عنوانك البريدي، وتكلمت منه بالماسنجر، وهذا هو التفريط الذي وقعت أنت فيه، والشاب كذلك، وأيضا يدل على أن الموقع يسهل للشباب الوصول للبنات ولذلك لا بد أن نشك في نواياه، ونتهمه بأنه موقع متساهل وغير منضبط، ولا بد من توجيه النصح له، فالمواقع الجادة لا تتساهل في إعطاء العناوين، أو تبادلها بهذه الصورة، بل تظل العناوين سرية لدى الإدارة حتى يتم التأكد من الرغبة والجدية لدى الشاب أو الرجل، وأيضا الموافقة المبدئية من الفتاة أو المرأة ثم من المفترض أن يأخذ عنوان ولي أمر الفتاة ليسأل عنها، ويتأكد من مواصفاتها ومن إمكانية موافقة أهلها، ولا يتم الاختلاط أو الاتصال بين الشاب والفتاة بهذه الصورة، فهذا من المؤكد أنه بداية الوقوع في المحظور أو الخطيئة.
    وقد يكون ما حدث هو تسلية منك ثم تحول الموضوع أو هكذا  ظننت أنت إلى مسألة رغبة في الزواج، وللأسف تتعلق البنت بأي شاب يمدحها أو يفتح لها قلبه، أو يسمعها كلاما جميلا، وللأسف لا تدرك أنه قد يغازلها وفي الوقت نفسه يقيم علاقة أو أكثر مع غيرها، وفي الحقيقة هو شاب غير جاد وأنت للأسف خدعت وتسرعت وصدقت لأن قلبه فارغ، وإيمانك ضعيف، أو لم يقع على مسامعك كلام جميل وإعجاب ومدح من شاب قبل ذلك أو حتى من أبيك، أو أهلك، وقد تقودك رغبتك ومحبتك في الزواج من التسرع في أمر يحتاج للتريث والتدقيق والهدوء وعدم التسرع، وقد تكون  رغبتك في الزواج أوفي التسلية الملحة هي التي جعلتك تعلقت ووثقت بسرعة بهذا الشاب المفرط، ولا أقول أنه ذئب أو صياد يصطاد الفتيات الساذجات مثلك أو مثل ابنتي التي هي في مثل سنك، وقد أكون أنا المخطئ أي الأب إضافة للخطأ الذي وقع منك، أنت والشاب والموقع، لكن المسؤولية الأولى على الأب وأيضا على الأم كذلك فهي مشتركة في هذا الخطأ، لأنها لم تبصر ابنتها بمخاطر النت، ولا يمكن أن نلوم الشاب وهو ليس أمامنا، فهو يتخذ من هذه المواقع مصيدة لاصطياد الغافلات والمتساهلات والمشتاقات للزوج، أو هو في الحقيقة يمارس هوايته في  المزاح والتسلية، إذا لم يكن ذئبا متخصصا في اصطياد الغافلات، ولو افترضنا أنه جاد فسأقول أنه متساهل ومفرط ولا يتبع الأصول والقواعد التي ينبغي اتباعها في مثل هذه الحالات.
ثانيا: بداية الحل:
فالحل أولا في قطع الصلة تماما بهذا الشخص، وعدم الاتصال به بأي وسيلة، وعدم الدخول للنت، وإذا كان النت ضروريا فالدخول على مواقع أخرى مأمونة، تمنع عرض العناوين البريدية، والابتعاد تماما عن المنتديات المشبوهة، وعدم التحدث بالماسنجر مع أي أحد، وبالأفضل تغيير العنوان من الهوت ميل مثلا لغيره مثل جواب أو مكتوب أو غيره المهم الدخول على بريد آخر تماما وإنشاء عنوان جديد وعدم التصريح به إلا للمقربين، والامتناع عن دخول هذا العنوان حتى يلغى بعد شهر. ويمكن كذلك تغيير رقم الهاتف الجوال، وعدم البوح بالرقم إلا للمأمونين.
أما ترك الموضوع هكذا وتطلبي مني التأكد من هذا الشخص فأنا لا أوافقك على هذا العمل ولا يمكن أن أجاريك فيه، فهذه الوسيلة التي تستخدميها للوصول للزواج هي وسيلة غير شرعية وهذا هو الخطر المحدق، وفي هذه الطريقة دعوة لاستمرار مسلسل التنازلات من الفتيات وفتح الطريق لهؤلاء الذئاب البشرية الذين يستغلون النت في اصطياد الفريسة والإيقاع بها، و ووضع الخطط لاستدراج الضحية، واللعب بها، أو تهديدها بطرق عجيبة يشيب رأس من يسمعها.
ثالثا: من مخاطر النت:
أنت مازلت فتاة صغيرة، ولم تكتشفِ بعد خطورة ما تفعلي، ولذلك أشكرك لأنك توجهت لمن هم في مثل سن والدك ولمن هم أكثر خبرة منك في الحياة، وإليك بعض الأمور المقنعة التي تجعلك تبتعدي عن التساهل في الوصول للزواج بهذه الوسيلة المشبوهة.
  فقد نشرت بعض الصحف المحلية والعربية قصصا مأساوية خطيرة للضحايا الذين تم استغلالهم عن طريق التساهل في غرف المحادثات أو الشات أو الماسنجر، والضحايا للأسف من الجنسين، و الذئاب المجرمة أيضا من الجنسين.   
 ولكن غالبية من يدخل غرف المحادثات أو مواقع الزواج يحاول الإيقاع بالفريسة بكلام معسول، ولغة جميلة، ومنطق عذب، يتدرج بهذه الأساليب وغيرها لينجح في الإيقاع بالفتاة البريئة، أو المرأة الباحثة عن الزوج وغالبا تكون عانس أو مطلقة أو حتى متزوجة، ويمكن أن يستغل هذه المحادثات في الابتزاز المادي من الزوج أو الأهل، وحتى لو ادعى الشخص أنه يريد الخير، فللخير أبواب أخرى كثيرة غير هذا الباب المليء بالشبهات.
    فهذا الشاب غير ثقة، وغالبا  قد رسم خطة تتناسب مع الفتاة التي نجح في أن يجذبها نحوه، وفعلا تعلقت أنت به لبعض الوقت، ومن المؤكد أن  سيخدعك بالطريقة التي تناسبك، وهذا أسلوب من أساليب الخداع والمكر والحيل للتدرج في استدراج الضحية للوصول لهدفه الشيطاني.
وبعض الناس يذكر فوائد عديدة لغرف المحادثة أو للإنترنت، وينسى مساوئه الكثيرة، وبعضهم يذكر المنافع المستخلصة من البلاد الغربية، وينسى أن  الانترنت بالبلاد العربية يختلف عن الأجنبية لأن البيئات تختلف، والتنشئة مختلفة، فالاهتمامات في الدول العربية منصبة على أمور تافهة غالبا، أو أمور يظن الناس أنها تخلصهم من الكبت وتشغل الفراغ، وفي الغالب من يدخل النت في بلادنا يهتم ببعض الأمور التي قد تبعده كل العبد عن مولاه وتضعف إيمانه، إلا من رحم ربك، و هناك التخصص محترم وتنميته قضية جوهرية من النت، أما هنا فيتجول فالمتصفح في النت عندنا غير متخصص ويتنقل في عدة مواقع لتضييع الوقت وكسر الملل وإشغال وقت الفراغ، ويأخذ من كل موقع فائدة، أو يقطف من كل منتدى قصة.
و قد أشارت إحدى الدراسات الاجتماعية الأميركية الصادرة عن جامعة فلوريدا الأميركية أن أعداد المتزوجين الذين يدخلون على الشبكة بهدف الإثارة الجنسية في ازدياد مطرد. بل إن شبكة الانترنت ستصبح قريبا أكثر الطرق شيوعا للخيانة، وإن غرف الدردشة (الشات) هي أكثر الأسباب وراء انهيار العلاقات الزوجية والوقوع في فخ الخيانة الزوجية! وان كانت هذه الدراسات تنطبق على مجتمعات غربية مفتوحة لا تقف كثيرا  أمام التقاليد والعادات والدين مثل دول المشرق، فما بالنا بمجتمعات عربية مازالت تعترف بالتقاليد والعادات لحد الانغلاق والكبت إن جاز التعبير وعالم الانترنت عالم محاط بالسرية والدهاليز المظلمة البعيدة عن النور! و قد شاب شعر رأسي لما سمعت قصة فتاة مسلمة بريئة خدعت بشاب في الشات، وكان جادا ووقورا، وقامت بينهما علاقة حب عفيف، وبعد أن تعلقت به تماما اكتشفت أنه نصراني يعني مسيحي يرغب إما في الإيقاع بها، أو حتى يجعلها ترتد عن دينها؟.
رابعا: لا تسمحِ للعلاقة أن تتطور:
فاحمدي ربك يا ابنتي كثيرا أن العلاقة لم تتطور، وأنصحك أن تقطعي علاقتك فورا ليس فقط بهذا الشخص فحسب بل بالحاسب الآلي ولو مؤقتا لمدة شهر مثلا، ثم إذا رجعت تكون العناوين قد نسيت، وتبدئي في اختيار عناوين جديدة من مواقع أخرى غير المواقع السابقة. والحمد لله أن هذه العلاقة لم تنتهِ بمأساة.
ويمكنك الاطلاع على استشارة منشورة ضمن استشاراتي لفتاة مثلك سارت في نفس هذا الطريق ووقعت في الفاحشة وفقدت عذريتها ووقعت لها مشكلات عديدة بسبب التساهل في التحدث مع الشاب الذي استدرجها حتى نال منها ما أراد، والاستشارة منشورة تحت عنوان: ضحية الشهوة والحب.
 وأنا لا أقول لك هذا الكلام لأرعبك أو أخيفك ولكن لأوقظك وأدعوك للندم والتوبة والإقلاع عن هذا الذنب، وأنصحك لله واعتبرك مثل ابنتي التي أخاف على شرفها وأسعى جاهدا لإسعادها.
 وأنصحك أيضا أن تشغلي وقتك وأطلب من الاطلاع على طرق الاستفادة من الوقت، فأنت بحاجة لإشغال نفسك بأمور تنسيك هذا الموضوع، فعليك الانشغال بالطاعات، مع التنافس في الخيرات خصوصا ونحن في شهر الصيام، وتعلمي أن تلاوة القرآن الكريم و قراءة تفسيره سيعونك على الاستقامة وترك هذه التساهلات، وحاولي أيضا تذكر الموت واليوم الآخر، فإذا شغلت نفسك بالعبادات من صيام وقيام وصدقة وذكر ودعاء، مع طلب العلم النافع، أو الاهتمام بالأمور الدعوية أو الاشتراك في أنشطة الجمعيات الخيرية التي تجمع التبرعات أو تجمع  وتوزع الصدقات، أو اشغليها  عموما بفعل الخيرات والتنافس في الطاعات أو المسابقات الهادفة أو القراءة النافعة أو الاستماع للأشرطة أو رؤية البرامج المفيدة، أو غير ذلك من الأمور النافعة مع الابتعاد عن أصدقاء السوء. و حاولي ولا تملِ من التنافس في فعل الخيرات، وسارعي إلى الطاعات، واتركِ الذنوب و اهجري العلاقات غير البريئة؛ حتى تظهري نيتك الطيبة في الفترة القادمة، أو توضحي استعدادك للسير في طريق الاستقامة و الحرص على ملازمة التقوى. و أكثري من التوجه لله تعالى، وحاولي أن تشغلي نفسك بأمور عديدة مفيدة ونافعة لتبعدي نفسك عن تجارب الشات والماسنجر فهي منزلقات خطيرة.
    خامسا: كيف تنفذي الحلول:
قد تكون مشكلتك أنك قد تتوصلي للحل، أو تقتنعي به،  وتعرفي الخطأ من الصواب، ولكنك ليست لديك القدرة الكافية لتطبيق هذا الخطوات التي تحتاج لكبح جماح نفسك، فهي تحتاج لقوة إرادة، مع العزم والتصميم، استخدام طاقتك وملكاتك للوصول لإرضاء الله تعالى، وقد تكون مشكلتك فعلا أن ليس لديك المؤهلات الإيمانية اللازمة للوقوف في وجه وساوس الشياطين، أو حب الفضول أو منع نفسك في الرجوع عما أقدمت عليه.
 أنت بحاجة لزيادة الإيمان وتقوية الإرادة، وذلك باستغلال شهر رمضان فهي شهر تقوية الإرادة فالإنسان يمتنع بنفسه عن المباحات خلال نهار رمضان، فهذا فيه تقوية للإرادة والتغلب على شهوات النفس والنجاح في مجاهدتها، ومن يمتنع عن الحلال في نهار رمضان من شهوة وطعام وشراب بنية صالحة فلا بد أن يمتنع عن المحرمات رغبة فيما عند الله تعالى، ولكي ينجح في ذلك  ينبغي الإكثار فيه من فعل الخيرات والتسابق في الطاعات ومصاحبة الفتيات الخيرات، ومجالسة الصالحات، أو اسمعي للأشرطة المفيدة أو الإذعات الهادفة، واقرئي الكتب النافعة، فأنت بحاجة لأن تجتهدي في إشغال نفسك بالطاعات وإبعادها عن الباطل أو المنكرات، وإن كانت هذه الأمور صعبة أو غير قابلة للتنفيذ.  فعليك أن تبتعدي عن كل شيء يبعدك عن الاقتراب من خالقك ومولاك، عليك أولا ودائما بالدعاء خصوصا  في قيام الليل، واجتهدي في التضرع إلى الله تعالى أن يوفقك للحل السليم، وأن تمر هذه الأزمة على خير، وأن يهبك الزوج الصالح المناسب.
 ويمكنك أن ترجعي لمشاركة مهمة منشورة في هذا الموقع النافع (لها أون لاين) عن كيفية مجاهدة النفس، والانتصار عليها حتى لا تتنازلي، ثم تندمي، والنفس تحتاج لمجهود متواصل، وخطوات متتابعة أرجو أن ترجعي لها في استشارة منشورة تحت عنوان: ساكن خيالي هل هذا حب؟
سادسا: احذري التنازلات:
أنت في مشكلة منتشرة بين البنات، وهي تعلق الفتيات بالحب، وبإقامة علاقة مع شاب قبل الزواج، سواء بالنت من خلال غرف المحادثة (الشات)، أو بأي صورة أخرى؟ و هذه مشكلة تتكرر دائما بسبب حب الفضول، أو البحث عن زوج مناسب، ولكن من تقرأ عن المآسي التي تقع للفتيات من غرف المحادثات، أو تسمع عن الفظائع التي تحدث من هذا التساهل فسوف تبتعد وتفر وتهجر هذه الوسائل للوصول للحب أو للزواج.
  و أنت من الممكن أن تتعرضي لمخاطر حقيقية من خلال غرف المحادثات، فأقنعت نفسك أن تجربي المواقع المتخصصة في الارتباط والزواج،  ولكن هل منعت نفسك من تقديم التنازلات، قد حاولت ولم تنجحِ، ثم حاولت الابتعاد، ولم تفلحِ، وجاهدت نفسك، وفشلت، والآن تبحث عن من يتدخل لإنقاذك، ولكن المنقذ الوحيد هو أنت، بعد الاستعانة بالله تعالى، فاحذري من استمرار مسلل التنازلات، فالتجربة أنك صادفت هذا الشاب وتظني أنه يختلف عن الذئاب البشرية المتواجدة في هذه المواقع، وأظهر أنه جاد في طلبك للزواج، وأنا لا أظن هذا الأمر، فالغالب على من يدخل هذه الغرف أو تلك المواقع تكون نيته خبيثة، وطريقته غير مستقيمة، فهو في الغالب إنسان يريد التعدي على حدود الله, وينتهك محارمه, يسعى في أن يرضي نزواته و يسير خلف شهواته و يحاول تلبية طلباته، وتحقيق رغباته.
 فيحاول الإيقاع بالفريسة بكلام معسول، ولغة جميلة، ومنطق عذب، يتدرب بهذه الأساليب وغيرها لينجح في الإيقاع بالفتاة البريئة، وحتى لو ادعى أنه يريد الزواج الحلال، و لنفترض أنه دخل وتقدم وطلب من الباب، فمن الممكن أن يتوقع الرفض، ثم يتطور الموضوع إلى الانتقام منك، وأنت متعاطفة معه، و بسبب رفض الأهل سيحاول الإيقاع بك.
 فهذا الشاب غالبا رسم خطة تتناسب مع الفتاة التي نجح في أن يجذبها نحوه، وفعلا تعلقت الفتاة به، ومن المؤكد أنه يخدعها بالطريقة التي تناسبها، وهذا أسلوب من أساليب الخداع والمكر والحيل للتدرج في استدراج الضحية. فمن تكون متدينة تسعي للزواج بالحلال يدخل لها من هذا الباب، لكن أظن أن العاقبة ستكون وخيمة، فمن يدخل غرف المحادثات لا تكون نيته غالبا سليمة، فهو مجرد إنسان يتسلى، وإذا وجد فتاة تحب الجدية ظهر بالشاب الوقور، ومن تكون محبة للشعر والغناء تقرب إليها بألوان منوعة تسحر الألباب، فبعض الشباب لا يعرف الشرف ولا يحب المروءة ولا يسع إلى الفضيلة، لا يدخل البيوت من المكان المفضل لديه. بل يتسلق من فوق الأسوار، وإذا نجح فستجديه أبعد الناس عن الوفاء بالعهود.
وحتى لو تعرفت على هذا الشاب بأي طريقة أخرى، فالغاية لا تبرر الوسيلة، فلا بد من الحفاظ على نفسك، وحماية سمعتك، والدفاع عن شرفك.
 فالدين والعقل يأمر بحسن الاختيار، وعدم السير وراء العاطفة، أو الجري وراء تسرع الفتيات المستجيبات لنداء القلب، أو المتعلقات بأول شاب يطرق الباب. ولا شك أن التدقيق قبل الزواج هو الأفضل، والتمهل والتريث في هذه الأمور هو الأحسن.
سابعا: الارتباط بعلاقة قبل الزواج خوفا من العنوسة:
علماء الإسلام  يحرمون إقامة  علاقة  للمرأة مع الرجل قبل الزواج، من باب سد الذرائع، وأنت أقمت علاقة تظني أنها بريئة، ولكنها أيضا غير مشروعة، حتى ولو استمرت علاقة عفيفة، وأنت تساهلت ولم تفلحِ في التغلب على نفسك، ولم تجاهديها، ولم تنجحِ في كبح جماح شهوتك من قطع العلاقة والرجوع للصواب، وكأنك قلقة من مشكلة العنوسة، أو تأخر سن الزواج، كيف ذلك وأنت مازلت صغيرة، فتوكلي على الله تعالى وحده ولا تقلقِ، فكل شيء بقدر.
فلا تخافِ من العنوسة، وأنت ما زلت صغيرة، وابتعدي عن القلق و ضعف الإيمان ، وضعف التوكل على الله، وعدم الاستسلام لأوامر الله تعالى، وتظن غالبية الفتيات أن قطار الزواج سيفوتها إذا لم ترتبط بهذا الشخص المتقدم وستصبح عانسا، فالكل يعيش في مشكلة استعجال الزواج والرهبة من شبح العنوسة، والتساهل مع العريس المتقدم وتسهيل أمور الزواج له كأنه هو الرجل الوحيد في الدنيا.
أرجو ألا تقلق الفتيات عموما من الخوف من العنوسة، أو تأخر سن الزواج لأن الأسباب غالبا خارجة عن إرادتنا، فهي متعلقة بأسباب خارجية مثل الشعوب المسلمة للغزو الفكري لإفساد الأسرة المسلمة، أو لأسباب داخلية تتعلق بمجموعة من الأمور الأخلاقية و الاجتماعية والسياسية وغير ذلك، والمهم هنا الأمور الإيمانية أو الأخلاقية من ضعف الإيمان،فينبغي تقوية الإيمان وحسن التوكل على الله والاستسلام لأوامر الله، فلو علمنا أن كل شيء بقدر  الله تعالى، و حاولنا السير على طريق الاستقامة، مع ملازمة التقوى وهي في حرصنا على الرضا بالقليل والعمل بالتنزيل و الاستعداد ليوم الرحيل، والإيمان بالقدر، فمن يعلم أنه لن يموت حتى يستوفي رزقه وأجله، وأحسن التوكل على الله تعالى فلا يتسرب الشك لنفسه، أو يقلق على المستقبل؛ لأنه مؤمن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح:" إن روح القدس نفث في روحي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها" رواه ابن ماجه  وهناك أسباب اجتماعية أخرى كمشكلة غلاء المهور، والتغالي في تكاليف الزفاف، والطلبات المرهقة للشاب المقبل على الزواج، فينبغي للفتاة أن تحسن الاختيار، و تحرص على الشاب صاحب الأمانة والدين والخلق، ولا تقلقِ حتى لو تأخر الشخص المناسب فالخير في تأخير الزواج أو التريث والتمهل حتى تجدي صاحب الخلق والدين والأمانة، فسيكون أفضل من الارتباط بشخص كاذب أو مخادع أو عنده نية طيبة ولا يحسن العمل، ولا يتحمل المسؤولية، أو يشك في سلوك زوجته، ثم تقع مشكلات أكبر في المستقبل بسبب عدم الدقة في الاختيار من البداية.
ثامنا: تحذير الإسلام من الاختلاط بين الجنسين:
فقد يكون التساهل الذي وقع منكما في الاتصال بالنت أو الماسنجر يتطور إلى الاتفاق ما ÷و أبعد من ذلك، ويكون هذا كما ذكرت بسبب التساهل أو الخوف من تقدم السن دون زواج أو الخوف من العنوسة، أو عدم الاقتناع بخطورة التساهل في التحدث مع الشاب أو خطورة اختلاط النساء بالرجال، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وهو أعلم بما يصلحنا، قال تعالى:( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك. وقد حذر الإسلام من خلو الرجل بالمرأة  وأيضا حذر من خلوة الأقارب من الرجال بزوجة الأخ  فقد حذَّر النبي- صلى الله عليه وسلم- من قريب الزوج؛ لأنه أجْرَأ عليها من الغريب؛ حيث يتغافل الناس عن مراقبتهما للقرابةِ الموجودة. يقول صلوات الله عليه وسلم: "إيَّاكم والدخولَ على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت "رواه البخاري ومسلم، والحمو: قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه. المقصود احذروا الخلوة بالأجنبية كما تحذرون الموت . أو أن الخلوة مكروهة كالموت . وقيل: أي فليمت الحمو ولا يخلو بالأجنبية . وكل هذا من حرص الشريعة على حفظ البيوت ، ومنع معاول التخريب من الوصول إليها، ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) حديث صحيح رواه الترمذي .وهو يشمل أتقى الناس، وأفجر الناس، والشريعة لا تستثني من مثل هذه النصوص أحداً، حتى الخطيب لا يجلس بمفرده مع خطيبته لأنها مازالت أجنبية عنه.
وقد تكلم العلماء في موضوع خطورة الاختلاط، ويا حبذا لو سمعتم شريط الشيخ الشعراوي حينما تحدث عن هذه القضية لما شرح قول الله ـ عز وجل ـ في سورة القصص  على لسان ابنتي شعيب حيث قالتا: {لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} القصص:23.
ثم إن الإسلام حفظ للمرأة مكانتها، ولم يجعلها سلعة بل اعتبرها كالجوهرة المكنونة التي لا بد من حفظها وصيانتها، إلا عمن يريدها بشرع الله، أو يأخذها بحقها، ويدفع مهرها. وبعض الفتيات ممن تلقين التعليم في مدارس أو كليات مختلطة تظن أن هذا الأمر ليس فيه خطورة، ولكن هذا التساهل هو الخطر الحقيقي، وإن كانت بعض الدول تفعله في التعليم تأثرا بالغربيين، فالغرب بدأ يستيقظ لخطورة ذلك على التعليم، فهل نستيقظ نحن، ونعتز بقيمنا ونفتخر بمنهجنا الإسلامي الرباني؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل – رضي الله عنهما – جميعاً ، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :(إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)؛
وقد كان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلطن بالرجال كما يحدث في هذه العصور المتأخرة، بل كان الاختلاط محدودا جدا وكانت النساء في مسجده صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) حذراً من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء.  وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعاً رجالاً ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم ؟ وكانت النساء تؤمر بلزوم حافات الطريق أو المشي في جوانبه حذراً من الاحتكاك بالرجال، أو خوفا من التزاحم بين الرجال والنساء، فتقع الفتن. وقد أمر الله – سبحانه – نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذراً من الفتنة بهن ، ونهاهن – سبحانه – عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله – سبحانه – في كتابه العظيم حسماً لأسباب الفتنة وترغيباً في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط.
تاسعا: هل الشاب يقبل من الزواج بك؟
ثم أطرح عليك قضية مهمة جدا وهي في صلب الموضوع، ويمكنك أن تتأكدي منها بسؤال أخيك مثلا أو أبيك و القضية هي: هل يقبل الشاب الارتباط بفتاة تعرف عليها عن طريق النت أو بغرف المحادثة الشات أو الماسنجر؟
    وقد قرأت عدة مقالات وشاركت في بعض النقاشات، وتناولت هذه القضية في بعض المنتديات أو المواقع الجادة، وكانت النتائج فيها دعوات متواصلة لتغيير القناعات، ومقالات متنوعة للقبول بالزواج من فتاة تكتب أو تدخل في المنتديات، والمقارنة بينها وبين الشاب الذي لا يعاب عليه غالبا من دخول الشات أو المشاركة في المنتديات. لكن مع إجراء الإحصائيات الواقعية، نجد أن الغالبية يبتعد عن تطبيق ما يجهر به، فيلجأ للطريقة القديمة ويبتعد عن فتاة دخلت المواقع، وكتبت أو اختلطت بالرجال، وهذا في المنديات فما بالك بمن تتحدث مع شاب، ثم بعض الشباب قد يقول رأيا متفتحا كما يزعمون بالموافقة وعند التطبيق لا ينفذ آراءه التي جهر بها، وبعض الرجال يحب أن يتحاور في النت مع النساء لكنه لا يرغب في نقل النت للفراش، أويرفض أن يكون المنزل ميدانا للجدال والحوار، بل يخاف بعضهم من المرأة المحاورة أو المجادلة أو غير المستسلمة لأوامره، يخاف الكثيرون أن يعمل بما يجهر به، يخاف داخليا من المرأة أو الزوجة المعاندة أو المتسلطة أو الأكثر ثقافة منه، وإذا أقدم على الزواج فيفضل الاختيار بمن تكون بعيدة عن هذه الخزعبلات.
 نسأل الله لنا ولك السلامة، و الحصول على السعادة في الدارين، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الجنة، كما نسأل الله تعالى لنا ولكم حسن الخاتمة، ونسأله تعالى أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل.
 وأرجو أن تكون قناعاتك قد تغيرت، وأنصحك بالإكثار من التوجه لله تعالى، إشغال نفسك بأمور عديدة مفيدة ونافعة لتبعدي نفسك عن هذه التجارب المحكوم عليه بالفشل.
عاشرا: المستقبل الهش بعد الزواج؟
فهذه القضية مهمة و غير واضحة لديك؛ لأنك لم تقرأِ المآسي التي حدثت من السير في طرق وأساليب غير شرعية، ومن المؤكد أنك تعرفت على المشكلات المترتبة بين الأزواج الذين تزوجوا بعد إقامة هذه العلاقات، ومن المؤكد كما ذكرت سابقا أنك تعلمي أن الشك سيكون هو السائد بعد الزواج من الطرفين، الزوج يشك، والزوجة كذلك، ومن يملك القرار من الآن ولم يتورط بعد فعليه التفكير جيدا قبل الإقدام، حتى لا يندم.
ثم ألفت انتباهك لأمر لا يعرفه إلا أصحاب الخبرات السابقة، فهذه العلاقة حتى لو انتهت بالزواج فسوف يكون غالبا زواجا فاشلا في المستقبل، وسوف يمسك الزوج هذا التصرف عليك، و قد يعيرك أو يستهزأ بك لأنك ارتبطت به من خلال الشات أو الماسنجر، وسوف يشك فيك ويتوقع منك أن تقيمي علاقة مع غيره، أو تدخلي مواقع أخرى لتجربي علاقات من نوع آخر، لأن إيمانك ضعيف، أو إرادتك غير قوية، أو لأن الزوج غير مناسب، أو جاف، أو بارد، أوغير ذلك من المشكلات التي تحدث بين الزوجين، وتلجأ بعض الزوجات أو تهرب لبعض المواقع التي تتسلى بها، والمجتمع عموما أو الناس غالبا يغفرون  للشاب إقامة علاقات حتى ولو كانت آثمة قبل الزواج، ولا يسمحون بذلك للفتاة، و يعتبرونها صاحبة ماض كئيب مهما كانت طبيعة هذه العلاقة حتى لو كانت عفيفة في مثل حالتك.
ثم من الذي يضمن لك أن هذا الشاب ليس بصاحب تجارب سابقة عديدة، أو ليس بصاحب ماض كئيب؟ ثم ما الذي يمنع هذا الشاب من الدخول للشات مرة أخرى بل ومرات أخرى ليصطاد فتاة أخرى، لأن هذه الهواية تجرى في دمه ويصعب أن يتخلص منها.
حادي عشر: حسن الاختيار للزوج:
ولابد للفتاة من أن تحسن وتدقق الاختيار لمن سيكون أبا لأولادها، وقد يكون الشاب من النوع المتقلب، وممكن يرجع لهذه الأعمال بعد الزواج.بل وقد يتفتتن في  الإيقاع بالفريسة بشتى الطرق والحيل التي سوف يكتسبها إذا نجح في حالتك.  ابحثي أو اختاري الشاب المستقيم أصلا، وحتى لو لم يتقدم الآن فاصبري ولا تنس قوله تعالى:( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)، فعليك بالدعاء والإخلاص، واستعيني بالصبر والصلاة، و سيهبك الله خيرا منه.
فنحن في المجتمعات العربية مازلنا ننظر بعين الشك لكل من يدخل للنت عموما، فضلا عمن يدخل لغرف المحادثة، وإن كان النت فرض نفسه بفوائده الكثيرة ومنافعه العديدة، لكن لايزال الشك قائما فيمن يستعمل النت للوصول للزواج، لأن فيه مواقع  غير مفيدة من تسلية غير جائزة، أو مواقع غير بريئة فضلا عن مشاكل غرف المحادثات، ونحتاج لوقت لكي تتغير وجهة نظر المجتمع، وتتغير نظرة الأهل للرجل الجاد الراغب في الزواج، وهذا الأمر بفضل الله تعالى يتغير للصواب بصورة جيدة، ولكن قد يقبله المجتمع من الشاب ويرفضه تماما من الفتاة، بل سيكون الرفض من الشاب، وهو يرفض أن يتزوج ممن تدخل المنتديات، أو تقيم علاقة من شاب بالماسنجر قبل الزواج.
ثاني عشر: رفض الأهل متوقع:
وهل يقبل الأهل أن تتزوج ابنتهم بشاب تعرفت عليه بغرف المحادثة؟  فماذا ستفعلي إذا جاء رفض الأهل القاطع، ولهم الحق في هذا، ويمكن لنا أن تعذريهم في إصرارهم على الرفض، لأن المشكلات الناتجة عن الزواج قبل التأكد من جودة الاختيار لزوج المستقبل كثيرة، و المصائب وفيرة، ولا تتعلق بزوج وزوجة فقط بل بمآسي الأولاد، وبقطع الصلات بين العائلات.
وغالبا من يوافق أن يزوج ابنته بهذه الطريقة، هم تقريبا ثلاثة أنواع: إما أن يكون متسرعا لا يتأكد من صفات الخطيب المتقدم، ويحدث الارتباط ثم يقع الندم من الجانبين لعدم التأكد جيدا من الصفات المطلوبة والتوافق بين الطرفين، أو عدم التأكد من القدرات والمؤهلات اللازمة لتأسيس أسرة متينة.. إلى غير ذلك.
والأمر الثاني: أن يرفض الأهل تماما ويتمسكون بالطرق التقليدية للارتباط فهي الأفضل ولا شك، وهؤلاء معذورون وهم من يحتاج لوقت لتغيير القناعات، أو تطوير الأفكار.
والنوع الثالث: هو من يأخذ الموقف الوسط، فإذا وجدت العلاقة البريئة عن طريق النت، _ وهذه غالبا قليلة_، وفي حالتك لم تتوفر للخطيب حسن النية بل سعى وأنت معه للكلام معك بدون إذن الأهل، ولا في حضورهم، وأنت بالتأكيد أحسست من طريقته أنه غير جاد ولذلك تطلبي مني التأكد من الشاب، وهذه مهمة الأهل، فإذا وصل إليه الشاب الجاد الذي وصل بطريقة مشروعة، ولم يعاند الأب أو الأهل، بل رحب الأهل بالخطيب ليتأكد من صدقه وجديته و تحمله للمسؤولية، ويتأكد من توفر المؤهلات اللازمة لإتمام الزواج، ويوسع دائرة البحث فيسأل عدة جهات لتخبره عن ماضي هذا الشاب وعلاقاته للتأكد من صلاحية العريس، ولا غبار على الأهل في هذا الأمر بل لابد من التركيز على الدقة في الاختيار،  لا بد من التشدد في معرفة الصفات، والتريث قبل الارتباط حتى لا يحدث الندم، مع الاهتمام بالاستشارة، والاستخارة.
ونحن نريد أن تتوقعي الرفض التام من الأهل، ولنفرض أنهم من النوع الثالث ورحبوا باستقبال الشاب ثم سألوا عنه فوجدوه غير مناسب، وغير جاد أو لم يستعد للزواج، فعل أنت مستعدة لطاعة أوامر أهلك أم أن هذا الشاب سيطر على قلبك وسيجعلك تعصي أهلك، أو تغضبي عليهم وتتوتر العلاقة بينك وبينهم بسببه، ولذلك حرم الإسلام إقامة هذه العلاقة قبل الزواج.
  فالخطيب يدخل من الباب، والموضوع يحتاج إلى وقت للتحري والتدقيق، فأرجو أن تقبلي وتستعدي وتقتنعي بوجهة نظر الأهل، وتتفهمي موقفهم، وتستجيبي لتنفيذ أوامرهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أخرجه الترمذي. والأهل يساعدونك في حسن الاختيار وعدم السير وراء القلب فقط، بل تحكيم العقل، واتباع أساليب الشرع.
و أخيرا:
 نسأل الله تعالى لنا و لك التوفيق والسداد في مستقبل حياتك، ومرة أخرى عليك الاستعانة بالصبر و الصلاة، واللجوء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، خصوصا في أوقات استجابة الدعاء، أن يلهمك الله تعالى التوفيق في الاختيار وأن يثبتنا الله تعالى، و وإياك على الاستقامة حتى الممات.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:6473 | استشارات المستشار: 161


استشارات إجتماعية

قلبي يحترق لأني أريده ولا أريد الحرام!
البنات والحب

قلبي يحترق لأني أريده ولا أريد الحرام!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير 24 - شعبان - 1431 هـ| 05 - أغسطس - 2010




الغيرة لدى الزوجين

غيرتي قتلتني !!

جابر بن عبدالعزيز المقبل722