الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجان والعلاقة الخاصة


13 - ذو القعدة - 1427 هـ:: 04 - ديسمبر - 2006

السعادة الزوجية بين امتحان اللغة والعلاقة الخاصة!


السائلة:زمن النسيان

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

فضيلة الشيخ / عبدالعزيز المقبل المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أكتب رسالتي هذه وكلي أمل بأن أجد لديكم شاطئ الأمان الذي أبحث عنه.. أسمحوا لي بأن أعرض نبذه بسيطة عن نفسي.
 أنا فتاة متزوجة حديثاً، منذ قرابة ستة أشهر من زوج ولله الحمد خلوق ومن عائلة طيبة وغاية في الروعة وبسيطة إلى أبعد الحدود. لكن المشكلة تكمن في اختلاف طبائعنا وهو أمر ينغص عليّ حياتي؛ حيث إنه شخصية باردة عاطفياً ويفتقر جداً إلى الرومانسية والاهتمام الذي يشعر المرأة بكيانها، حيث إنه شديد التعلق بأصحابه ويقضي ساعات طويلة برفقتهم، قد تفوق الساعات التي يمضيها في بيته.
في حين أني شخصية قمة في الرومانسية عصبية نوعاً ما، حاولت تغيير شخصيتي أو الوصول إلى نقطة أتفاق ما بيننا لكني وجدت صعوبة، وهو مصر على بروده حيث إني أقوم بأعداد الطعام لدى عودته من العمل بطريقة رومانسية وما يهمه فقط هو الأكل ثم النوم والخروج مع أصحابة متناسياً بأن حياته الجديدة بعد الزواج تختلف عن السابقة، ودون الالتفات لما أقوم به من محاولات للتقرب واستمالته لي وعند مفاتحتي له بموضوع يتعلق بالحياة والسعادة يأخذ في التهرب ويتهم الكتب بتأثيرها على عقلي وتفاهمت من أراه بالتلفاز والكتب.
حيث إني من حملة الشهادة الجامعية وهو حاصل على الابتدائية لكني لا أنظر لهذا الفارق. أنا حائرة في أمري هل أكمل المشوار معه لما أراه أم أضع حداً للأمر؟ حيث لا يوجد بيننا أطفال وما يجعلني أتردد في قراري أنه شخص طيب وأسرته حنونة.
 ماذا افعل أسعفوني بالحل؟ قد أشار علي بعض الصحبة بأن أغير سلوكي معه من الاهتمام والعمل على راحته إلى الإهمال نوعاً ما حتى يشعر بالفرق ويفتقر إلى ما كان لديه. أتمنى من الله ثم منكم المشورة ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم أختكم في الله زمن النسيان


الإجابة

الأخت الفاضلة: زمن النسيان – السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة: هناك مشكلة (مزمنة)، ولها تأثيرها في (تصدع) البيوت وسقوطها، وهي دخول الزوجين بيت الزوجية دونما (ثقافة) زوجية.. ومن هنا فإن كلاً من الزوجين - أو أحدهما ـ لا (يكيّف) نفسه لمتطلبات الحياة (الجديدة).. بل يريد أن يعود إلى (برنامجه) قبل الزواج، وكأنه في بداية الزواج كان في رحلة خارج المدينة، أو كان منوماً في المستشفى!!
وهنا يبدأ التجاذب، وتكثر النقاشات، ويتهم الزوج الزوجة بأنها أنانية، تريده أن يكون لها وحدها، وتتقصد (عزله) عن زملائه.. وكأنه يرى أن زملاءه، لتكون علاقته بهم جيدة، لابد أن يراهم (كل) ليلة، وأن يسهر معهم ربما إلى ساعات متأخرة !
وثمة أمر آخر، له أهميته (الكبيرة)، وله أثره (العميق) في توجيه مركب الحياة الزوجية، وهو وضوح (الهدف) من الزواج؛ فبعض الأزواج قد يأخذ الزواج من الزاوية (الغريزية) فقط.. وقد يأخذه آخر من زاوية مجرد (الاستقلال) عن الأهل، والشعور بالكينونة.. ويأخذه آخر مأخذاً (اجتماعياً) ؛ فكل الناس لابد أن يتزوجوا، وهو ما يدفع أهله إلى (الضغط) عليه، ويدفعه إلى الزواج، لكف نظرات الناس، ولجم ألسنتهم، وقطع فضولهم، الذي ظل يحاصره: لم لم تتزوج ؟!
وقد يأخذه آخر مأخذاً (ديكورياً)، فهو يدقق في النسب، ويبالغ في السؤال عن الأصل، ويمعن في البحث عن الوجاهة، دونما (أي) عناية بشيء آخر.
وهذه الزوايا (الحادة) في النظر إلى الزواج، أصحابها (عوران) ينظرون بأقل من عين، ولذا فنظرتهم متجهة إلى (جزء) من اللوحة، التي يفترض أن يسحبوا نظرتهم عليها (كلها).. وهذه النظرة الجزئية، هي التي تفاجئ الزوجين بثورة النزاعات والمشكلات، وتجعل حياتهم مثل المركب (المخروق)، الذي يخشى عليه من الغرق كل حين.
بنتي الكريمة: اختلاف الطبائع موضوع له أثره (الكبير) في نجاح الحياة الزوجية أو فشلها.. لكن ما أراه بينك وبين زوجك ليس هو اختلاف الطبائع.. قد يوجد اختلاف جزئي، متصل بالجانب العاطفي، وهو أمر شائع في بيئتنا. وتستطيع الزوجة أن (تروّض) زوجها عليه، حين تبثّه إياه خالصاً نقياً، لا يكدره (مَنٌّ)، وتحاول – بذكاء – التأثير في زوجها بالقرب الإيجابي منه.
لكن مشكلتك مع زوجها تكمن في عدة أمور:
الأول: ما أشرتِ إليه بقولك – عن شخصيتك -: (عصبية)، وإن حاولت تلطيفها، بقولك عنها: (نوعاً ما) !
إن العصبية – بنتي الكريمة – قد تدفع الزوج إلى (الهروب) من البيت، والالتصاق بالزملاء، كما هو واقعك.. وقد ضحكت، وأنا أقرأ قولك: (هو مصرّ على بروده)، وقولك: (وما يهمه فقط هو الأكل ثم النوم، والخروج مع أصحابه).. وتعلقك على ذلك بقولك: (متناسياً بأن حياته الجديدة تختلف عن السابقة بعد الزواج).. فقد شعرت بمسحة (خطابية) تكسو كلامك، وشعرت أن هذا الكلام، الذي كتبتيه، قد يكون جزءاً من (وجبة) لوم يومية، تلقينها بين يدي زوجك، وأنت ترينه (يصرّ) على سلوكه، الذي لا يروقك !
وإن يكن كلامي صحيحاً، وقريباً من الصحة، فلا تتعجبي ألا يكون لـ(رومانسيتك) ومجهوداتك قيمة، وهو ما تشتكين منه، في قولك: (دون الالتفات لما أقوم به من محاولات للتقرب، واستمالته لي) !.. فأنت (تجذبين زوجك بعملك، ولكنك (تبعدينه) بخطبك !!.. ولعله قد مرّ علي قول الشاعر:
أُضاحكُ ضيفي قبلَ إنزال رحلِه            
ويُخصِبُ عندي والمحلُّ جديبُ
وما الخِصبُ للأضياف أن يكثُر القِرى        
ولكنَّما وجهُ الكريم خَصيبُ
إن الزوجة، التي قد تقصّر في عمل بيتها، أو واجباتها نحو زوجها، لكنها تمتلك لغة (ساحرة)، وابتسامة (ساحرة)، قد لا يشعر زوجها بـ(عمق) تقصيرها.. لكن ـ في المقابل ـ قد (تقتل) الزوجة نفسها في عمل البيت، والقيام على الزوج، لكنها (ترسب) في امتحان (اللغة) مع زوجها.. فيغلب عليها لوم زوجها، ويرتفع مؤشر العصبية في حوارها معه.. وهذا قد يدفع زوجها إلى (تناسي) كل عملها (البيتي)، وفوق ذلك يستثقل ظلها، ومن ثم ينضم إلى جماعة (الهاربين) من بيوتهم !!
ولدي اعتقاد بأن هناك تناقضاً بين (الرومانسية) من جهة، و(العصبية) من جهة أخرى.. وأعجب لشخصية تجمع بينهما !
الثاني: وجود فجوة في المستوى التعليمي، بينك وبين زوجك، فهو يحمل الشهادة الابتدائية، وأنت خريجة جامعية.. وغالباً يتوطن داخل الأزواج ـ على مختلف مستوياتهم ـ شعور بالتفوق على زوجاتهم، على حين لا يوجد ذلك الشعور لدى الزوجات.
وعندي أن بذور تلك المشاعر لدى زوجك يسقيها، ويدفعها للنمو، ذلك العتاب أو اللوم الذي تدفع إليه (رياح) عصبيك، التي قد تعللين (هبوبها) لديك بسلوك زوجك الذي يزعجك، والذي يتمثل بـ(هروبه) المستمر منك !
وربما لم تكوني منتبهة ـ إطلاقاً ـ لهذا الجانب.. وهو ما يوجب عليك ـ كفتاة عاقلة ـ أن تفكري جدياً في هذا الجانب، الذي قد (يزداد) مع مرور الوقت، ما يزيد (مساحة) التباعد.
الثالث: ورد في رسالتك قولك: (وعند مفاتحتي له بموضوع يتعلق بالحياة والسعادة يأخذ في (التهرب)، ويتهم الكتب بتأثيرها على عقلي، وتفاهة ما أراه بالتلفاز والكتب).. وألمس – بداية – من هذا الكلام لوناً من الشعور بالنقص لدى زوجك، ولهذا ارتباط بالنقطة السابقة.
لكن الأهم أنه خيّل لي أن عبارتك تلك (ملفوفة)، وأنه يقصد منها ما يتصل بالعلاقة الخاصة بينك وبينه، وتصويرك لـ(تهرب) زوجك من نقاشك ذاك، ومسحة الانفعال، التي تجعله (يهاجم) الكتب والتلفاز.. كأن ذلك يشعرني بأن لديه (ضعفاً) في الجانب الجنسي.. وإن يكن ذلك فهو ـ خاصة حين يجتمع مع نقاش الزوجة أو عتابها ـ سبب (رئيس) في هروب الزوج من البيت، وحضوره المتأخر، ومحاولة (تقصير) الوقت، الذي يقضيه مع زوجته، واعتذاره بحاجته للنوم !!
بنتي الكريمة: من الواضح أنك (تحبين) زوجك (جداً).. وحيرتك التي تبدينها في البقاء معه، أو الانفصال عنه.. هي وإن كانت صحيحة لكنك تحاولين طرد (شبح) الانفصال بوصف زوجك بأنه شخص (طيب)، والتوسل بوصف أسرته بأنها (حنونة) !!
وخلاصة الكلام أنه ينبغي عليك أن تعيدي النظر في (عصبيتك) ولغتك مع زوجك، وأن تسحبي من (ساحة) سلوكك مع زوجك ما قد يشعر زوجك باستكبارك عليه، أو إزرائك به، ومن ذلك (احتجاجك) عليه، أو (استدلالك) بالكتب والأشرطة، التي يبدو أنها تمثل (حساسية) لزوجك، تذكره بتدني مستواه الدراسي !
كما يفترض أن تخففي من (توسيع) مساحة (الرومانسية)؛ فهي وإن كانت مهمة وضرورية، لكن لابد أن ندرك – بعمق – أن الحياة لا يمكن أن تكون كلها رومانسية وعاطفة !
ولعل من الأمور التي تختصر عليك، وتفيدك وزوجك، معرفة الفوارق والاختلافات بين الرجل والمرأة.. وأنصحك بالبحث عن (البوم) أشرطة رائع، بعنوان (مفاتيح العلاقة الزوجية الناجحة)، للدكتور ياسر عبد العزيز قاري، من إصدار تسجيلات حنين بمكة المكرمة.
ولأنك لم تصرحي بموضوع الضعف الجنسي فسأدع التعليق عليه، منتظراً إشعاري بالنتائج، التي آمل أن تكون (رائعة) جداً.
كتب الله لك التوفيق، وأدام عليك وزوجك ظلال السعادة.



زيارات الإستشارة:11477 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟
هموم دعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 26 - صفر - 1426 هـ| 06 - ابريل - 2005


الاستشارات الدعوية

هل علي ذنب إن تركت صديقتي الشريرة؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند6036


الدعوة والتجديد

أشعر بالخجل لأنني متدينة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي6183

استشارات محببة

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!
الإستشارات التربوية

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!

السلام عليكم .. عندي...

فاطمة بنت موسى العبدالله2623
المزيد

هل علي شيء ا نلم اتدبر القرآن؟
الأسئلة الشرعية

هل علي شيء ا نلم اتدبر القرآن؟

انا أحب اسمع القران سماعاً (بدون خشوع وتتدبر) وأشعر براحة وطمأنينة...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند2625
المزيد

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!
الإستشارات التربوية

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!

السلام عليكم..
لدي بنت عمرها تسع سنوات وتدرس بالصف الرابع...

فاطمة بنت موسى العبدالله2626
المزيد

طفلي يعضّني كثيرا ويشدّ شعره!
الإستشارات التربوية

طفلي يعضّني كثيرا ويشدّ شعره!

السلام عليكم .
عندي طفل عمره سنتان وكان هادئا في صغره ،...

فاطمة بنت موسى العبدالله2626
المزيد

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:rnالمستشار الكريم: أرجو الإجابة...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2627
المزيد

أنا قلقة على مستقبل ابني بسبب سفرنا إلى فرنسا!
الإستشارات التربوية

أنا قلقة على مستقبل ابني بسبب سفرنا إلى فرنسا!

السلام عليكم.. rnأرجو أن أجد الجواب الشافي هنا زوجي ذاهب للدراسة...

د.سعد بن محمد الفياض2627
المزيد

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟
الإستشارات التربوية

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟

السلام عليكم..rnعندي ابنتي في المرحلة المتوسطة العام القادم تكون...

د.سعد بن محمد الفياض2627
المزيد

أبنائي ومشلكة التأخر في النوم !
الإستشارات التربوية

أبنائي ومشلكة التأخر في النوم !

مرحبا rnأنا عندي ولدان أعمارهما 9 سنوات و7 سنوات مشكلتي معهم...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2627
المزيد

طفلتي تحرّف الحروف بعد أن اختلطت بأطفال أسرتها!
الإستشارات التربوية

طفلتي تحرّف الحروف بعد أن اختلطت بأطفال أسرتها!

السلام عليكم ورحمة الله..rnتعاني طفلتي (5 سنوات) من اضطراب النطق...

أروى درهم محمد الحداء2627
المزيد

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?
الاستشارات الاجتماعية

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأنا عندي مشكلة وكنت أريد...

عصام حسين ضاهر2627
المزيد