الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


21 - ذو الحجة - 1436 هـ:: 05 - اكتوبر - 2015

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!


السائلة:فاطمه ع ا

الإستشارة:رانية طه الودية

السلام عليكم ..
أنا فتاة عمري 25 عاما متزوّجة منذ 5 سنوات وعندي ابن ، مشكلتي أنّي إنسانة هادئة جدّا أكره هذه الصفة وأتمنّى أن أغيّرها لأنّها سبّبت لي عائقا كبيرا في حياتي ، فمثلاً إخوتي أخجل منهم كثيرا ولا أتكلّم معهم إلاّ نادرا بسبب هدوئي وخجلي وأبي كذلك .. أتمنّى أن أكون مرحة وجريئة وأحسد من يمتلك هذه الصفة ، أكره هدوئي وعدم ثقتي بنفسي لأنّي أتنازل عن أغلب حقوقي بسببهما ، هل للهدوء علاقة بعدم الثقة بالنفس وبالخجل ؟ ما هو السبب ؟ لأنّي أرى كثيرا من الشخصيّات الهادئة ولكن لديهم ثقة بأنفسهم وفيهم روح المرح، أكره شخصيّتي وأتمنّى تغييرها ، أرجوكم أفيدوني علما أنّي في صغري كان أبي يوبّخني كثيرا ولا يعاملني مثل أخواتي، وكان يشتمني ويسبّني أمامهنّ فهل لهذا علاقة في تكوين شخصيّتي ؟ وهل يوجد أمل في التغيير للأفضل ؟ أفيدوني أرجوكم فأنا دائما في دوّامة هذه الأسئلة .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الفاضلة فاطمة ومرحبا بك .
أختي الحبيبة .. محور مشكلتك ليس الهدوء .. بل ضعف الثقة بالنفس وهو الذي يشعرك بالخجل الذي لا مبرّر له (الخجل غير الطبيعي ) وبالتالي يحدّ من حديثك مع إخوتك وأبيك ويجعلك كما ذكرت تتنازلين عن أغلب حقوقك لعدم قناعتك بذاتك ولقلّة ثقتك بها .
ولأنّك تخافين الانتقاد مِمّن حولك نتيجة حساسيّتك الزائدة الناتجة عن ضعف ثقتك بنفسك فإنّك تلتزمين الصمت أكثر وقتك ولا تتفاعلين مع الآخرين بشكل طبيعي ممّا يشعرك أنّك هادئة .. ويجعلك تنزعجين من نفسك ومن هدوئك .. بينما المشكلة كلّها في ثقتك بنفسك .
غاليتي .. لا نستطيع أن ننكر أنّ أحداث الطفولة وتنشئة الوالدين لهما أثر في بناء الشخصيّة .. لكنّك الآن إنسانة ناضجة ولديك القدرة على معرفة أبعاد مشكلتك وبالتالي تغيير شخصيّتك بشكل تدريجي حتّى تصلي إلى ما تريدين .
وبداية التغيير تكون بمعرفة المشكلة ثمّ التحلّي بالإرادة القويّة بعد الاستعانة بالله ..
وثقي أنّ مفتاح الثقة بالنفس هو تقبّلك لنفسك كما هي ثمّ حصرك لإيجابيّاتها لتزدادي قوّة ولسلبيّاتها لتعملي على التغيير التدريجي لها .. وتأكّدي أنّنا جميعا نمتلك إيجابيّات وسلبيّات في ذواتنا , فهذا طبيعيّ , غير أنّ من يبحث عن النجاح يغيّر من ذاته ليكون أقرب إلى الإيجابيّة .
فحاولي أن تبدئي من الآن خطوات التغيير .. ففي كلّ مرّة تجلسين مع إخوتك أو والدك تحدّثي بشكل أكثر عفويّة ,عبّري عن مشاعرك وأبدي رأيك .. في البداية قد تجدين بعض الصعوبة غير أنّي واثقة من نجاحك في كسر حاجز الخوف والخجل بتدرّجك في الحديث معهم ومع الآخرين .
ودائماً حدّثي نفسك عن نفسك بعبارات تمنحك القوّة .. أنا جريئة وواثقة من نفسي .. أتحدّث بطلاقة معهم .. إرادتي قويّة .. أنا أتغيّر نحو الأفضل بإذن الله .
دعواتي لك بالتوفيق .



زيارات الإستشارة:1628 | استشارات المستشار: 1100