الأسئلة الشرعية » الرقائق » مداخل الشيطان


24 - شوال - 1424 هـ:: 19 - ديسمبر - 2003

الوسوسة.. مصيدة شيطانية للقلوب العامرة!


السائلة:عفاف

الإستشارة:محمد بن أمين بن محمد الجندي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا أدري كيف أستعرض لكم المشكلة.. وقد احترت في تصنيفها: هل هي شرعية أم نفسية؟
قريبتي فتاة في العشرين من عمرها، خجولة، حريصة على دينها، بدأت مشكلتها مع الصلاة منذ حوالي خمسة أشهر، حيث بدأت تدريجيا بصعوبة قراءتها للفاتحة في أثناء الصلاة كأنما ينعقد لسانها، وهي الآن تجلس قرابة الساعتين في الفرض الواحد، وقد جعلها ذلك تقصر في كثير من أمورها الدينية والدنيوية، حيث ينصرف جل وقتها في أداء الصلاة، وأثر هذا على نفسيتها ونفسية والدتها وجميع من حولها، وهي لا زالت تقاسي هذه المعاناة خمس مرات كل يوم..
أريد الحل سريعا، خاصة ونحن على أبواب الامتحانات؟


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنَّ أختك هذه ـ شفاها الله وعافاها ـ بها مرض ومشكلة يكثر الناس التشكي منها، وهي الوسوسة، وهي تردد الشيء في النفس من غير اطمئنان واستقرار.. وغالباً ما تأتي ـ بإذن الله ـ نتيجة أسباب مثل قلة العلم الشرعي والاسترسال مع الهواجس والغفلة عن الذكر والفراغ والغلو.. وغيرها.. ومن مظاهر هذه الوسوسة ما ذكرت في سؤالك من صعوبة قراءة الفاتحة.. وتكرار ذلك، مما يجعلها تقضي وقتاً طويلاً في الفرض الواحد.. وذلك لأنَّها ـ عافاها الله ـ تظن أنَّ صلاتها فاسدة.

وأحيلك إلى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ في مثل حالة أختك ـ قال رحمه الله:
"فإنَّ الصواب ما عليه جمهور المسلمين أنَّ من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه"، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}. ولم يعرف قط أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر العبد أن يصلي الصلاة مرتين".
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: "والموسوس يجد صعوبة في اللفظ، فتراه يقول: أككبر، وفي التحيات مثلاً: التحي التحي التحيات.. وهذا قد يفسد صلاته.

وقد تكون الوسوسة في العقيدة أو عند قضاء الحاجة والطهارة.. وقد تكون في الوضوء.. وقد تكون في الصلاة..
والموسوس يتعرَّض من خلال حالاته الوسواسية إلى تفويت وتضييع كثير من الأوقات والعبادات ـ كما ذكرت ـ.

كما أني أنبه أختك ـ شفاها الله ـ إلى أنَّ هذه الوسوسة قد تضعف الإيمان فاحذريها، وسبب ذلك أنَّ ابليس من خلالها يجد لنفسه منفذاً وطريقاً إلى قلبك.. فإذا رأى منك قبولاً قادك إلى هاوية الشك والتردد وضياع الأوقات، ثمَّ اليأس والقنوط.. وقد يصل الأمر إلى ما لا يحمد عقباه. وانظري إلى ما تفعلينه من شك في صلاتك وإعادتها أو إعادة بعض ما فيها شكاً في صحتها.. أكان الرسول يفعل ذلك وهو سيد البشر؛ أم كان الصحابة يفعلون ذلك، أو التابعون؟!
قال ابن تيمية: "ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش: هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئاً من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب البحت؟! فلو كان في هذا خير لسبقونا إليه ولدلونا عليه".

ثم اعلمي ـ رعاك الله ـ أنَّ الشارع الحكيم أمر بما يلائم النفس، ونهى عمَّا فيه مضرة وإهلاك وإتلاف لها، فمن ذلك الصلاة كما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة سهلة ميسرة خفيفة، فلمَ تشقين على نفسك.. والله بك رؤوف رحيم قد يسَّر لك أمرها؟! ولو أنك أعرضتِ عن هذا الوسواس لشعرت بالطمأنينة والسعادة والبركة في الوقت والعمر.

ولعلاج حالتك أختك ـ شفاها الله ـ فعليها بما يلي (والله هو الشافي سبحانه):
1ـ بأن تعلم أنَّ الشيطان لا يريد لك خيراً، ولن ينصح للإنسان أبداً، فاحذريه واحذري خطواته.
2ـ إن جاءك الوسواس في الصلاة لإعادتها أو تكرار ما فهيا شرع لك أن تنفثي عن يسارك (ثلاث مرات) وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً؛ لأنَّه قد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شكا إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي ـ رضي الله عنه ـ ما يجد من الوساوس في الصلاة، فأمره: أن ينفث عن يساره (ثلاث مرات) ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وهو في الصلاة، ففعل ذلك فذهب عنه ما يجده.
3ـ استحضري معنى الاستعاذة واعتقدي يقيناً أنَّ الشيطان هو الذي يوقع الأوهام والوساوس في النفس؛ ليبعدك عن الصراط السوي، واعتقدي كذلك يقيناً أنَّ الله تعالى وحده هو الذي يجير العبد ويحميه ويحفظه من كيد الشيطان وضرره.
4ـ عليك بكثرة الأذكار والأدعية والأوراد وقراءة القرآن والأعمال الصالحة التي يكون فيها الحفظ والحماية للعبد.
5ـ عليك استحضار أن هذا الوسواس من الشيطان يريد بذلك إشغال قلبك وتنكيد عيشك وعيش من حولك حزناً عليك.. وإضرارك في حياتك، لاسيما في أداء عبادتك حتى تملي وتضجري وتقنطي فلا يضرك هذا ولا يشغل بالك.
6ـ إذا صليت وقرأتِ ما طُلب منك فاحذري من الإعادة أو التكرار، وخالفي عدو الرحمن ولا تخضعي لوساوسه، ففي ذلك إرغام له.. وقاومي نفسك مرة بعد مرة حتى يمل ويتركك بإذن الله الشافي.. واجتهدي في التعوذ بالله من هذه الوساوس وكوني قوية في حربك ضد عدو الله حتى لا يتغلَّب عليك، ولا تنتبهي لوساوسه، بل افعلي ضدها غيظاً له وكبتاً له.. فإن قال لك إنك لمتقرئي الفاتحة، فقولي لنفسك قد قرأتها، ولا تكرريها ثانية.. وإن قال لك بطلت صلاتك فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، قولي لوساوسه بل قبلت بفضل أرحم الراحمين.. وهكذا حتى ييأس منك وتنتصري عليه.
7ـ احرصي على قراءة المعوذتين باستمرار، فإنه ما استعاذ مستعيذ بمثلها.
8ـ واعلمي أنك (بإذن الله) على خير لحرصك على الصلاة.. واعلمي أنَّ هذا ابتلاء من الله تعالى، فاصبري واحتسبي الأجر عند الله وأكثري من الإلحاح على الله تعالى في سجودك وفي قيام ليلك، ألحي على الله تعالى أن يشفيك ويكفيك شرّ هذا العدو اللعين.. واعلمي أنَّ الشيطان لا يأتي إلا للقلوب العامرة حتَّى يدمِّرها.. أمَّا القلوب الخربة فماذا يفعل بها؟! قيل لابن عباس: إنَّ اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في صلاتنا، قال: نعم وما يفعل الشيطان بقلب خراب؟!

واعلمي أنَّ كثيراً ممن سبقك، رجالٍ ونساء؛ قد شكوا من هذه الشكوى وبلغوا أكثر من ذلك، ومع مقاومتهم للشيطان وفعل الطاعات ودعاء ربّ الأرض والسماء شفوا تماماً، ولله الحمد.

فأبشري بشفاء قريب وفرج عاجل، أسأل الله تعالى أن يمنّ عليك بالشفاء والعافية والراحة والطمأنينة في دنياك وآخرتك.. والله ولي التوفيق.



زيارات الإستشارة:5355 | استشارات المستشار: 42


الإستشارات الدعوية

كيف أجاهد الشهوات والمغريات؟!
أولويات الدعوة

كيف أجاهد الشهوات والمغريات؟!

إيمان فهدالسعدون 15 - ربيع أول - 1424 هـ| 17 - مايو - 2003
الاستشارات الدعوية

أحس بالذنب لأني ظلمت الفتاة.. فماذا أفعل؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5823




الدعوة والتجديد

نفسي الأمارة تسيطر علي !

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3825