x
03 - جماد أول - 1430 هـ:: 27 - ابريل - 2009

بسبب التحرش لا أحب الأمومة.

السائلة:العقيق اليماني
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف لي أن أحب الأمومة والأطفال؟
 وأنا أعلم تماما أنه توجد حالات ليست بالقليلة, حتى من داخل عائلتي لأمهات يتحرش بهن أطفالهن وأيضا لأبنائهن المراهقين؟
وحتى الراشدون يتعرضون للتحرش الجنسي وبشكل متكرر!
 مما يشعرني بالقرف والحقد على أبنائي الذين لم يولدوا بعد؛ خوفا من أن يكافئوني يوما على حسن رعايتي لهم والتضحية بالكثير الكثير لأجلهم, بأن يتحرشوا بي جنسيا.
قد تقولون لي: إن لا أعمم!
 ولكني أخبركم بأن هذا لا يمكنني لأني شخصيا تعرضت للتحرش الجنسي عدة مرات من قبل أحد محارمي الكرام!
وبالتأكيد لا أرغب بأن تتكرر يوما من قبل أولاد بطني الذين تعبت لأجلهم, وقد تقولون: ربما لم تحسن أولئك الأمهات تربية أبنائهن لذلك حدث ما حدث.
فأقول بأنكم إن فكرتم بذلك تكونون ظلمتموهن ظلما كبيرا, فلم أرى أمهات بمثل أمومتهن وتربيتهن الحسنة لأولادهن, وهذا ما يزيد القرف في نفسي؛ إذ كيف لولد لم تقصر أمه بحقه أن يكافئها بعد أن يشتد عوده بهذه الطريقة؟
وقد تقولون: إنني أستعجل الأمور قبل أوانها, فأقول: لقد تعلمت مما حدث بالماضي: أن الوقاية خير من العلاج, وإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
بالإضافة إلى أني كنت أحسن الظن (بعد حادثة التحرش) ببقية أقاربي, و لكن للأسف اكتشفت من خلال أفواه الضحايا أن أولئك الذين لم يتحرشوا بي قد تحرشوا بغيري. وأنهم لم يكونوا يستحقون حسن الظن بهم, بل الحذر منهم.
وتكرر الموضوع مع رجال آخرين ليسوا من المحارم, أي أن أكثر من كنت أكن لهم الاحترام من أباء وأقارب لصديقاتي وزميلاتي لم يكونوا يستحقون هذا الاحترام؛ لأنهم بدورهم اعتدوا على صديقاتي!
بالنسبة لي أنا أعرف بشكل مؤكد أن التحرش بالمحارم الإناث لم يعد ظاهرة صغيرة بل امتد ليشمل العالم كله.
و لكني هنا بصدد كرهي للأمومة لخوفي من أن يتحرش بي أبنائي!
لأني أقسم: إن حدث لي ذلك يوما فقد أقتل نفسي فورا.
وذلك لأني لم أشفى بالرغم من مرور سنين طويلة من حادثة التحرش الجنسي من قبل ذلك الذئب.
ولا أعتقد أني سأشفى يوما, وأيضا أشعر بعدم الأمان من أن أنجب أطفال ذكور من صلبي، وأسكن معهم في نفس البيت وإذا فعلوا بي شيئا مكروها فأني بالتأكيد سألوم نفسي لأني سأشعر بأني أنا من أخرج هؤلاء الوحوش إلى الحياة.
ولا تقولوا لي بأن الله سيحفظني من ذلك!
فهو لم يحفظني بالماضي؛ ولم يحفظ غيري من النساء من ذلك؛ لذلك ليس عندي ضمان للمستقبل بطبيعة الحال؛ مما يشعرني بعدم الأمان تجاه الأمومة بشكل خاص، و تجاه الحياة بشكل عام؟
 وأيضا أشعر بالقرف والتقزز حين أتخيل أن أطفالي قد يمارسون العادة السرية, وذلك لأني أعتبر الطفل طفلا, فقط إن كان بريئا ولا يمارس أدنى فعل من الأفعال الجنسية, و لم ولن أقتنع أبدا أن الأطفال الذين يمارسون العبث الجنسي بأي شكل من الأشكال يمكن أن يكونوا أطفالا؟
فأنا لا أؤمن بكلام الطب النفسي في هذا المجال!
والذي يعتبره تارة عبثا طفوليا غير مقصود.
وتارة أخرى مظهر من مظاهر البلوغ؛ وذلك لأني إن أنجبت فأريد أن تكون طفولة أطفالي مثل طفولتي التي وإن كانت تعرضت للانتهاك من قبل ذلك القريب البعيد؛ إلا إنني ظللت محتفظة ببراءة الطفولة حتى تعديت سن الطفولة.
حيث تعرفت على العلاقة الجنسية من خلال دروس العلوم العامة في المدرسة فقط لا غير.
فلماذا لا يكون من حقي أن يكون لي أطفالا بمثل براءتي حين كنت طفلة مثلهم؟
وأيضا من أسباب كرهي الشديد للأمومة:  ولأن أصبح أما, هو أني اكتشفت من خلال قراءتي: أن الجنين الذكر حين يكون برحم أمه ينتصب قضيبه عدة مرات أثناء مرحلة الحمل.
وأن الأطفال الذكور بعد ولادتهم مباشرة فإن قضيبهم ينتصب انتصابا ملحوظا!
وأن الأطفال الإناث أيضا بعد ولادتهن يلاحظ بأن البظر لديهن منتصب وبعض البلل من المهبل.
تماما مثلما يحدث للبالغين عند الشعور بالإثارة الجنسية.
وقرأت أيضا أن الطفل الذكر يشعر بالمتعة الجنسية حين يرضع من ثدي أمه.
ولكم أن تتخيلوا المقدار الذي تشوهت به الأمومة في عيني بعد أن قرأت ما قرأت وعرفت ما عرفت؛ لأن هذا يعني أن كل طفل يستمتع بأمه جنسيا, سواء كان ذلك بوعي أم بغير وعي منهم.
فليس هذا هو المهم بنظري, بل المهم هو أني لا أرغب أن أحمل ببطني كائنا ينتصب قضيبه داخل رحمي! سواء كان هذا الكائن متعمدا لذلك أم غير متعمد فهذا الشيء مقرف لي في الحالتين.
وأيضا لا أريد أن أرضع ابنا يستمتع جنسيا بثديي, بينما أنا الغبية أكون مشغولة بتقديم الحنان له من ثديي؟
وأنا لا أدرك أنه يفكر بي هكذا؟
وأيضا حين تأملت في خلق الإنسان: وجدت بأنه يتكون من ثلاثة أشياء: الجسد والروح والنفس,وهذا يعني أن أبنائنا ليسوا أبنائنا في حقيقة الأمر, بل إن الشيء الوحيد فيهم والذي يمكن أن نعتبره ابنا لنا هو: جسدهم الفاني الذي سيأكله الدود يوما ما.
أما أرواحهم وهي التي تكون فيها إنسانيتهم وبدونها لا يبقى إلا جسدا فانيا, فإنها لم تؤخذ من روح الأم ومن روح الأب اللذين يشتركان بتكوين هذا الجنين.
أي:إن روح الطفل لم تؤخذ مناصفة من أمة وأبيه, بل إن أحد الملائكة وهو جبريل على ما أعتقد,هو من ينفخها فيه في بطن أمة بعد أن يكون بعض جسده قد تكون بالفعل, والإنسان إنسان بروحه الخالدة وليس بجسده الفاني.
والدليل على ذلك: إن الإنسان بعد مفارقة روحه لجسده؛ فإنه لا يعود إنسانا,بل تبقى جثة ينبغي دفنها بأسرع وقت قبل أن تتحلل.
خلاصة الأمر في هذا الجانب هو: أن الأبناء ليسوا أبنائنا في الحقيقة, ونحن لسنا أمهم أو أبيهم, بل إنهم عبيد لله فقط.
ينزل الملاك بأرواحهم وينفخها في الجسد الذي يشارك الأب والأم في صنع ه(وهذا الجسد الذي ينتمي للأم والأب ما هو إلا البيت الذي ستسكنه الروح التي جاءت من روح الله من السماء وليس من أرواحنا نحن).
ثم بعد ذلك وبفعل هرمونات الأمومة والأبوة ننخدع نحن بذلك الحب المزيف الذي تدفق فينا تجاه ذلك الابن أو تلك البنت.
ونظن بأنهم أبنائنا! بينما في الحقيقة هم بشر مثلنا أتوا من السماء ليعبدوا الله، وخرجوا عن طريقنا إلى هذه الحياة.
ولما علم الله تعالى بعلمه الواسع: إننا ما كنا سنحتمل أن نربي أبناء ليسوا لنا! خدعنا بهرمونات برمج أجسادنا على إفرازها بعد أن نصبح والدين, فقط كي ننخدع ونتحمل تربية هؤلاء العباد حتى يبلغوا ويكلفوا بالعبادة, كما كبرنا نحن بالأمس وكلفنا بالعبادة.
و استنتاجي هذا جعلني أتساءل: لماذا ينكر الله أن له أبناء وبنات؟ بينما يقول في القرآن الكريم أنه حين خلق آدم قال للملائكة:(فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)؟
وبذلك هو يعترف بأننا أبناءه عن طريق مشاركته فينا بروحه, التي هي جزء منه, ونحن البشر نقول عن أبنائنا: إنهم أبنائنا لأنهم ينتمون لنا بالجسد, فلماذا لا يعتبر الله جميع الناس بل حتى جميع المخلوقات التي لها روح من ذكور وإناث؟
 لماذا لا يعتبرهم أبنائه؟ بل وينكر ذلك وكأن الأبوة عيب لا يليق إلا بالمخلوقين وليس بالخالق؟
أليس كل إنسان نتاج 3 أشياء وهي الحيوان المنوي والبويضة وهذان الشيئان يأتيان من أم وأب ويكونان الجسد؟
والشيء الثالث وهو الروح وتكون روح الإنسان ونفسه وهويته وكيانه كله.
وهذه تأتي من جزء من روح الله يحملها ملاك كي ينفخها في جسد الجنين وهو في بطن أمه؟
لهذا السبب اعتبرت أن كل إنسان هو ابن وابنة لله!
ولكن ليس عن طريق الجسد, بل عن طريق الروح؛لأن الله ربما كان يحب أن يكون له أبناء وبنات, ليس لأنه يريد أن يكون له خليفة لأنه لا يحتاج لذلك فهو خالد,بل لأنه يحبهم فقط لا غير, وأنه حين أراد ذلك, لم يشأ أن يحققه عن طريق الجنس؛ لأنه يعتبر أن هذا لا يليق به وهو رب عظيم, لذلك حقق لنفسه هذه الرغبة عن طريق جعل البشر يكونون له الأجساد عن طريق الجنس, وهو يشارك فقط بالروح, وبالتالي يصبح له أولاد من غير أن يكون والدا أو له ولد بشكل مباشر.
بالأصح له أبناء بشكل غير مباشر, ولذلك حين يموت لنا ابن فإننا نقول عنه: إنه ملك الله والله من حقه أن يسترجع أمانته التي وضعها عندنا.
وذلك لأن الأبناء لو كانوا لنا حقا, ما كان الله سيأخذهم منا ويتركنا حزانى من بعدهم؟
وبالنسبة لي فأنا في صغري كنت مثل بقية البنات أحلم بالأمومة, ولكني الآن وبعد تعمقي في علم النفس وقراءتي بمختلف المجالات: أصبحت أشعر بأن متعة الأمومة هي فقط لمن يجهلن هذه الحقائق المتعلقة بها.
وليس لي أنا أو لمن فاقني علما وعرف هذه الأمور وغيرها.
 وأيضا حين قرأت في أثر الهرمونات على الحب وعلى الشعور بالأمومة: اكتشفت أن مشاعر الإنسان كلها وهمية, سواء الإيجابية أم السلبية, لأنها كلها نتاج لتحكم الهرمونات بنا.
لذلك قل لي كيف يمكن لمن أصبحت تعرف أثر هرمونات الأمومة في الشعور بالأمومة, وأنه لولا هذه الهرمونات لما حلمت المرأة بأن تصبح أما؟
كيف لها أن ترغب أن تصبح أما بعد الآن؟
نعم, فالأمومة, والحب: مجرد هرمونات تجعلنا نشعر بمشاعر معينة, ولذلك نجد إنه حين تختل هرموناتنا كبشر, كحين يصيبنا الاكتئاب مثلا, فإن أمورا مثل الحب والأمومة, بل أمورا أهم مثل الرغبة بالعمل والإنتاج, والرغبة بالحياة والتمسك بها: تقل أهميتها في عيوننا كثيرا.
إن لم تفقد أهميتها تماما ونصبح راغبين بإنهاء حياتنا بالانتحار؟!! أليس كذلك؟
كم أنا اليوم نادمة أشد الندم على كل حرف تعلمته, وعلى كل كلمة قرأتها, وعلى كل ثقافة اكتسبتها.
نعم,قيل بأن التأمل يزيد إيماننا, ويزيد فهمنا للحياة وحب الحياة, وقيل: إن العلم نور, لكن بالنسبة لي, حدث العكس تماما, فالتأمل سلبني إيماني وجعلني أكتشف أمورا كثيرة ندمت على اكتشافي لها.
والعلم كان لي ظلاما في ظلام, فقد جعلني العلم أدرك بأن أكثر الأمور جمالا في الكون كالإيمان والأمومة والحب ما هي إلا نتاج أشياء سخيفة كالهرمونات.
وربما هي مجرد نتاج لخيال الإنسان الواسع في بعض الأحيان.
لذلك أرجو من الطبيبة أو الطبيب النفسي الذي سيقرأ رؤيتي للأمومة أن يحلل رؤيتي هذه تحليلا علميا شاملا؛ لعله يساعدني بشيء, أو يثبت لي صحة رؤيتي هذه, التي تحتاج لتحليل علمي وليس لتحليل شرعي, وذلك لأن الشرع لا يسمح بهكذا رؤية, بل يعمل على قمعها بأفكار متناقضة لا تؤدي لشيء إلا لاعتقاد صاحبها بأنه مجنون أو أنه مختلف عن غيره.
 أو أنه الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة أو لانطوائه على نفسه لعلمه أنه على حق، وأن رؤيته صحيحة لأنه قام بتحليل رؤيته للحياة بشكل علمي, وليس بشكل ديني فقط.
الإجابة
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
مرحبا بك أختنا الكريمة
و بخصوص ما جاء في رسالتك: فأرى من خلال رسالتك أنك فعلاً تملكين قدراً لا بأس به من العلم و الثقافة، وهو بالفعل تحول من إيجابي إلى سلبي، وهذا واضح، ولكن كي أكون معك صريحا، مهما كتبت أنا و كتب غيري: فلن يتحقق العلاج المرجو، و السبب سنبتعد و نقترب و ندخل بدوامة كبيرة عريضة و في الختام لا نحصد ثماراً.
فنصيحتي هو التوجه إلى أخصائية نفسية لتعرضي عليها أفكارك والتحاور معها و جهاً لوجه؛ وذلك كي يكون هناك سؤال و جواب و أخذ وعطاء، ومن ثم تحليل مشكلتك عن قرب و تمعن، أما من خلال حروف على الانترنت و بحجم مشكلتك سوف يكون من الصعب علينا تشخيصها و وضع أيدينا على أصل الخلل.
وبالله التوفيق.
زيارات الإستشارة:6097 | استشارات المستشار: 206
فهرس الإستشارات