x
11 - جمادى الآخرة - 1430 هـ:: 05 - يونيو - 2009

حماتي تتدخل في كل أمور حياتي! ( 2 )

السائلة:نور الاسلام
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله..
أرجو من الأستاذة سميحة غريب أن تتابع استشارتي إن لم يكن هناك ضيق في الأمر.
أستاذتي ومرشدتي الفاضلة: لقد وجدت من نصائحك في الاستشارة السابقة طريقا للنجاح في حياتي وعملت جاهدة للأخذ بها، فاستأذنتهم من عدم قدرتي على المشاركة في المناسبات بسب ضغوطات الامتحانات فكانت إجابتهما أنت حرة وبطريقة هجومية، فلم أرد بشيء واستأذنت من الجلسة فأنا من النوع الذي يفكر كثيرا ويحسب حسابا للجميع وإجابتك على استشارتي أعطتني دافعا قويا للحياة.
لكن ما جد على الأمور أن زوجي أعطاني مطلق الحرية بالذهاب معهم أو لا ،وما أن قدم للبيت حتى اختلف كليا معي وقابلني بالصراخ! فسألته عن السبب فقال لي: أنت تقضين وقتك بالدراسة وجميع من معك بالجامعة لا أراهم مثلك يبقون في بيوتهم، وذكر لي زوجة أخيه التي تدرس معي، وهي متزوجة منذ شهرين وتظل في بيت حماي، والجميع يعاملونها بطريقة الطيب والحسن.
 أما أنا فلم أعد أشعر أن أحدا يحبني، فلماذا زوجي قال ذلك؟
 مع العلم أنه لا يحب أبدا أن يراني حزينة ودائما يقول لي أريد أن تبتسمي فقط، مع إني أقسم لك أن امتحاناتي الأسبوع القادم، ولم أنه أي مادة حتى الآن حتى أرضي الجميع، فجميع وقتي عند أهل زوجي، فأقول الله سيقف معي عندما أعمل خيرا.
 إن سبب تعاستي الجامعة ولكني أريد أن أكون ناجحة بهذا المجتمع، فهذا ما حصل في المناسبة الأولى.
 فكيف بالثانية والثالثة اللتين تأتيان وسط الامتحانات، فماذا أفعل أرجوك فأنا بحاجة لكل دقيقة حتى أصل علامة النجاح فقط فلم أعد أريد الامتياز، وما أريده الآن هو رضا زوجي وتقدير حماتي لي، لا أنكر عليك هي أشعرتني بنوع من الاحترام في الأيام الأخيرة ولكن أريد معاملتي أن تكون كما يعاملون الكنة الأخرى، وفي نفس الوقت ليس لدي الوقت الكافي لأبقى عندهم فأنا مستقلة في بيتي أما تلك فلا حتى مصاريفهم واحدة.
أشعر أني أطلت، لكني أرجو منك أن تعطيني من نصائحك السديدة التي والله أراحتني كثيرا جدا في المرة السابقة.
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد..
ابنتي الحبيبة:
 مرة ثانية أرحب بكِ في موقعك المتميز لها أون لاين، فأنت بين أهلكِ وأحبائكِ، فأهلا وسهلا بك دائما، ولا تجدي أي حرج في التشاور معنا في أي أمر يجد عليكِ، كما يشرفني أن أتابع معكِ كل ما يستجد من أحوالكِ، بل أسعدتني حين اتبعتِ تلك النصائح (لقد وجدت من نصائحك في الاستشارة السابقة طريقا للنجاح في حياتي)، فالفضل لله أولا وأخيرا ..
أدعو الله- سبحانه وتعالي- أن يتقبل ويجعل لكِ في كل خطوة فرجا وفرحا ونجاحا، ويسبغ علي حياتكِ سكينة وطمأنينة، ويرزقك الرضا والقبول ، إنه علي ذلك لقدير.
ابنتي المؤمنة:
 خير ما فعلتي (فاستأذنتهم من عدم قدرتي على المشاركة في المناسبات بسبب ضغوطات الامتحانات)، فهذه خطوة جيدة منكِ وايجابية ، ولكن لا تتوقعي منهم الاستجابة الفورية، والترحيب الكامل(فكانت إجابتهم أنت حرة وبطريقة هجومية)، فهذه خطوة إلي الأمام، والأمر يحتاج منكِ إلي صبر، وقبل الصبر الاستعانة بالله، فهو بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء، فالدعاء ثم الدعاء أن يزيل الله ما في قلوبهم من غل أو ضيق ناحيتكِ، واعلمي أنه من الصعب تغيير النفوس، خصوصا النفوس التي جُبلت علي الشح بالعواطف تجاهكِ، واعلمي أن الأمر يحتاج منكِ إلي صبر وعزيمة، ولا تنسي في زحمة الحياة أن تجددي نيتك لله تعالي، حتى تؤجري علي فعلك وتتلذذي في نفس الوقت بمجاهدة نفسك علي المداومة في جهادكِ معهم، وتفوزي في كسب قلوبهم. وإذا كان هذا الطريق ممتلئ بالأشواك، فاعلمي أن الآخرة: جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.. أسأل الله سبحانه وتعالي أن يجعلني وإياكِ من المتقين.
ابنتي المؤمنة: ما جد من أمر زوجك، الرجل الطيب الصبور صاحب العقل الكبير الذي كان يزن الأمور كلها بميزان العقل (لكن ما جد على الأمور أن زوجي أعطاني مطلق الحرية بالذهاب معهم أو لا، وما أن قدم للبيت حتى اختلف كليا معي وقابلني بالصراخ).
فمن الواضح أن الرجل كان تحت ضغط نفسي هائل جعله يشتط غضبا، وهو الصبور الحليم، وفي نفس الوقت أنتِ أيضا تحت ضغط نفسي كبير بسبب كثرة أعباءك كزوجة وأم واستعداد للامتحانات واستذكار ومحاولة إرضاء لحماتكِ وأهل زوجكِ كل هذا الضغط لاشك انعكس علي حياتك وصبغها بصبغة قاتمة، فما كان منه إلا الانفجار والصراخ، وعندما سألته عن السبب رغم أن السبب كان يجب أن يكون معروفا ومعلوما لكِ (فسألته عن السبب فقال لي: أنت تقضين وقتك بالدراسة وجميع من معك بالجامعة لا أراهم مثلك يبقون في بيوتهم)، فهو الآخر قد بدأ يمل من كثرة انشغالكِ وتوتركِ، وهنا أهمس في أذنك بأن الرجل لا يريدكِ إلا زوجة وحبيبة وصديقة، يفضفض معكِ ويحكي لك همومه ومشاغله، تداعبيه وتمازحيه وتخففي عنه عناء الحياة ومشاقتها، لا يريد زوجة دائما مشغولة ومكدودة ومتوترة وفي أغلب حالتها عصبية ومشدودة، فالتمسي له العذر، واطلبي منه العفو، فالرجل كما تقولين (لا يحب أبدا أن يراني حزينة ودائما يقول لي أريد أن تبتسمي فقط)، فما أروع أحاسيسه تجاهك، وما أنبل مشاعره، فهو بحق نعمّ الزوج الحنون والخل الوفي، فأشعريه بامتنانك له ، وقدري له صنعه هذا وقولي له يا زوجي الحبيب أنت في قلبي وعيوني أقدر وقوفك بجانبي، فأكمل معي الجميل، فامتحاناتي لم يبق عليها إلا القليل، وأعدك أنني سأعوضك عن تقصيري معك وانشغالي عنكِ...
اعلمي يا بنيتي الحبيبة أنكِ بمثل تلك الكلمات سيطير بكِ زوجك طيرا، وسيصبر حتى تنتهي من امتحاناتكِ.
ابنتي الحبيبة:
 جميل التغير الحادث في موقف حماتك (لا أنكر عليك هي أشعرتني بنوع من الاحترام في الأيام الأخيرة) فكما قلت لكِ المرة السابقة ازرعي تحصدي، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
تأكدي أن حماتك تحبكِ، ولكن موضوع امتحاناتك ليس هو ما يشغلها، هي تعتبرك زوجة وأم ويكفيكِ هذا، وما عدا ذلك ليس في اهتمامها، فلا يجعلكِ تصورها ذلك حزينة ومكتئبة، هذا فكرها وقناعتها، فحاولي أن تشركيها معكِ في همومك، ولكن بشيء فيه حكمة وكياسة، كأن تقولي لها أنك تشعرين بدعواتها لكِ في كل خطوة، وأن رضاها عنكِ سبب لنجاحك، ولا تنسي أن تحضري لها هدية، وتقدميها لها وأنتِ تبدين لها عظيم شكركِ وامتنانكِ لوقوفها بجانبكِ في محنتكِ الدراسية، فالهدية تؤلف القلوب وتعمل مفعول السحر، أشعريها دائما بأن كل نجاح في حياتك بسبب توفيق الله سبحانه وتعالى أولا، ثم بسبب رضاها ودعواتها لكِ، وأعديها بهدية عظيمة يوم نجاحكِ.
جربي هذه النصائح وستجدي عجبا، ولا تنسي استحضار معية الله دائما معكِ، وأكثري من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وفي الختام: دعواتي لكِ بالتوفيق والنجاح وأنا منتظرة جديد أخبارك.
زيارات الإستشارة:4097 | استشارات المستشار: 436
فهرس الإستشارات