الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


18 - جماد أول - 1438 هـ:: 15 - فبراير - 2017

حياتي مع زوجي على وشك الخراب بسبب شكي فيه!


السائلة:ايات

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله
أنا أمّ عمري إحدى وعشرون سنة ولي طفل عمره سنة،
متزوّجة منذ سنتين ونصف ..
والله لا أعرف كيف أبدأ الحديث لأنّ لديّ صعوبة في التعبير ...
ولدت في إيران ، عمري أربع سنوات وسافرنا إلى سوريا وكنت مجتهدة جدّا وذكيّة ، وفي المدرسة نتائجي جيّدة . عند بلوغي سنة سافرنا إلى ألمانيا ، أهلي من النوع المتعصّب جدّا والقاسي .. كنت أعاني كثيرا منهم إذ كانوا يضربونني ويهينونني كثيرا فأكبت في نفسي ، وكانت شخصيّتي مهزوزة كثيرا وأخاف من الكلام أو أن أقول لهم رأيي ، كانوا يسمعونني كلاما أنّي لست جميلة أو غبيّة، يقولون أنت لا تصبحين زوجة ، ليس فيك خير أن تصبحي زوجة لأحد وهكذا...
وكانوا يضغطون عليّ من كلّ النواحي ولا يستمعون لي عن همومي أو مشاكلي المدرسيّة ، وإذا قلت لهم عن مشاكلي قالوا لي أنت السبب فيشكّكونني في نفسي ..
عند بلوغي ثماني عشرة سنة هربت من المنزل جرّاء الضغوطات والمذلّة والإهانات ، فتزوّجت زوجي الذي يبلغ الآن ستّا وأربعين سنة فكان هو لي الأب والأخ والأمّ لا يقصّر في حقّي أبدا ، فهو الذي بنى لي شخصيّتي وجعل لي ثقة في نفسي .. وبعدها انتقلنا إلى المنطقة التي يسكن فيها أهلي في بيت جديد منذ سنة تقريبا....
قبل ذلك كان زوجي يختبر صديقة لي هل هي صديقة جيّدة أم لا ؟.. كان يكتب إليها من دون علمي ، وبعد ما عرف حقيقتها السيّئة قال لي أنا فعلت كذا وكذا فوضع النقاط على الحروف وجعلني أرى المحادثات كلّها ، ومن بعد ذلك ساءت حالتي مع زوجي ..فأصبحت المشاكل كثيرة بسبب شكّي فيه لأنّه تكلّم معها ولم يخبرني في البداية ..فأصبحت أتخيّل أمورا وأصدّقها مثلا عندما يذهب إلى مكان أقول سيذهب ليخونني، وكنت أبحث في جوّاله كثيرا وأحدث المشاكل من لا شيء ولا أعرف كيف .. ، لكنّي لا أقصد أن أحدث المشاكل ولكن غصبا أفكاري مشوّشة سلبيّة تكاد تقتلني ، أخاف كثيرا أن يتركني زوجي إذ بتصرّفاتي هذه أبعده عنّي ولا أعلم ماذا عساي أن أفعل .... عندما نتشاجر يقول لي كلاما سيّئا جدّا مثلا إنّه سيخونني أو يملّني إذا استمررت على هذا الحال ، فهذا الكلام يؤثّر كثيرا على عقلي ويجعلني أشكّ فيه أكثر .. فهو يقول لي: أنا أقول هذا الكلام حتّى تعدّلي من حالتك أنا لا أهدّدك .. لكنّ عقلي لا يستوعب ويظلّ مصرّا على الشكّ والخوف ....والحالة الأخيرة عندما نتحدّث أنا وزوجي أو أيّ شخص آخر أحسّ أنّ عقلي لا يتقبّل وليس بمقدرتي أن أفهم ما المقصود بالكلام الموجّه لي ..أو إذا شرح أحد لي موضوعا فمن الصعب جدّا أن أفهمه ... وعندما أتحدّث بشكل عصبيّ أو عاديّ أنسى الكلام الذي أريد أن أقوله ثلاث أو أربع مرّات في نفس الوقت ... وعندما أنام أرى كثيرا من الكوابيس مثلا أبي يضربني أو أخي أو زوجي يخونني وهكذا..لا أعرف ماذا أفعل ؟ حياتي مع زوجي على وشك الخراب وهذا الأمر يخيفني جدّا ، زوجي الآن ابتعد عنّي كثيرا ، إنّه لم يعد كسابق أيّامه لقد نفر منّي تماما. ولكنّي أقول له أنا لا أثير المشاكل قصدا .. مثلا لديّ سؤال له لا أعرف كيف أفكّر إذا ما كان هذا السؤال يسبّب مشكلة أم لا أو أيّ شيء آخر فأغلب مشاكلنا لا أقصدها .. بدون أن أفكّر وأحيانا يشرح لي زوجي أمورا تسبّب لنا مشاكل كثيرة ، ولكن بعيني لا أرى أيّ مشكلة في هذه المواضيع ولا أفهم لماذا أصبحت الآن مشكلة ...لا أعرف هل الخطأ خطئي أم خطأ زوجي لا أدري ..عندما لا يفهمني أردّ عليه ولكن عند الغضب لأنّي أتعب من الضغط الذي ينتابني عندما يخرج من البيت وهو متضايق منّي فلا أقدر أن أدعه وشأنه بل أتّصل به كثيرا، وعندما تحدث مشكلة أتكلّم كثيرا لأنّي أخاف من الصمت بيننا وأكتئب كثيرا ، ودائما ما أسال نفسي هل أنا من يسبّب كلّ هذه المشاكل ؟ هل أنا غير جيّدة ؟ لماذا خلقت ؟ إذن أكون إنسانة سيّئة .. لماذا ولدت وأفكّر في الانتحار مرارا أو أتكلّم مع نفسي كثيرا ؟ والله تعبت من نفسي وعقلي ..أنا لا أقدر أن أفهم نفسي وماذا يحصل معي ولماذا أنا هكذا ومن أنا ؟
أرجوكم أفيدوني وانصحوني لعلّي أتحسّن .. في قلبي بحار من الكلام ولكن أطلت عليكم بما فيه الكفاية .. أعتذر جدّا .


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا، أمّا بعد .
ابنتي الفاضلة .. بارك الله فيكِ وفي زوجك، وجمع بينكما دوما على الخير .. سعدنا بوجودك بيننا، ونرحّب بك في أيّ وقت، وعلى أتمّ استعداد لدوام التواصل...
(هو لي الأب والأخ والأمّ لا يقصّر في حقّي أبدا فهو الذي بنى لي شخصيّتي وجعل لي ثقة في نفسي)..جملة تفيض حبّا وودّا ورحمة وامتنانا وعطفا، فكم حُرمت بنات غيرك من أن يكنّ لهن السند والظهر ورفيق الدرب وقت تعرّضهنّ لمحنة أو شدّة أو أزمة. فأنت يا غالية ذكرت في رسالتك (أهلي من النوع المتعصّب جدّا والقاسي) لأنّهم كانوا (يضربونني ويهينونني كثيرا)! هذا الأمر سبّب لك الكبت والرهاب (كانت شخصيّتي مهزوزة كثيرا وأخاف من الكلام) فهم كما زعمت (يسمعونني كلاما أنّي لست جميلة أو غبيّة) الأمر الذي سبّب لك فقدان الثقة في نفسك وفي قدرتك على النجاح في زواجك إن تزوّجت (ليس فيك خير أن تصبحي زوجة لأحد). ولسنا هنا بصدد مناقشة أسلوب أهلك الخاطئ في التعامل معك، أو مبرّراتهم في هذا التعامل، ولكن ما أدهشني قولك (عند بلوغي ثماني عشرة سنة هربت من المنزل)!! فهل هذا مبرّر لأيّ فتاة تتعرّض للقسوة من أهلها أن تهرب من بيتها ؟!! هذا أسلوب مرفوض جملة وتفصيلا مهما كان تعامل الأهل، ومهما كانت قسوتهم وشدّتهم، وليس لك عذر في ذلك حتّى وإن كنت تعيشين في دولة أوروبّية منفتحة، ليس لها ضوابط دينيّة ولا أخلاقيّة، فالمسلم يعمل بضوابط دينه وأخلاقه في أيّ مكان يرحل إليه، لأنّه يعلم أنّ الله مطّلع عليه في حِلّه وترحاله. ومن نعم الله عليك أن أكرمك الله بهذا الزوج الكريم، فاحمدي الله، واسجدي لله شكرا أن نجّاك من الانحراف والضياع، فانتشلك هذا الرجل من الانحدار في هوّة سحيقة، واحذري بسبب غيرتك وشكّك فيه، أن تكوني مثل الدبّة التي قتلت صاحبها من فرط حبّها له، وحرصها على ألاّ يفرط من بين يديها. واعلمي جيّدا أنّ الكثير من البيوت هُدمت بسبب الغيرة، وباتت الزوجة تعضّ أصابع الندم حسرة على ما كان منها من حماقة – اعذريني – فغيرتك هذه التي ليس لها أيّ مبرّر، تجعل عشّك السعيد الهانئ على شفا حفرة من الانهيار والتصدّع .
ابنتي الحبيبة... الغيرة غريزة أوجدها الله تعالى في المرأة كغريزة الأمومة، فنادرا ما تجدين امرأة لا تغار ، وقليل من الغيرة يذكي مشاعر الحبّ، ولكن الغيرة لها حدود لو تجاوزتها الزوجة لصارت الحياة سوادا كالحا، ولهرب الزوج فارّا من نارها التي تشتعل لتحرق الأخضر واليابس، ولتحوّلت إلى خنجر سامّ يفتك بالحياة الزوجيّة ويكون نقطة النهاية فيها .. فالزوجة التي لا همّ لها سوى تتبّع حركات زوجها وأخباره ونظراته، وتشكّ في كلّ تصرّفاته هي زوجة تنسج خيوط الكراهيّة في قلب زوجها دون أن تدري، وتحوّل الحياة إلى نكد لا يطاق، وتخنق كلّ المشاعر الجميلة التي يحتفظ بها الزوج في نفسه لها، فالغيرة مقبرة الحبّ، وكما قال أحد الحكماء يوصي ابنته قبل زواجها" إيّاكِ والغيرة، فإنّها مفتاح الطلاق ". الغيرة مارد يؤدّي إلى الشكّ، وإذا تواجد الشكّ فإنّه سيجد التربة الخصبة لينمو من خلال أيّ تصرّف حتّى لو كان هذا التصرّف بريئا وغير مقصود. الغيرة يمكن أن تتحوّل إلى مرض يفتك بالزوج وبأعصاب الزوجة، ويحيل حياتهما إلى جحيم.
ابنتي العاقلة... في البداية لابدّ أن تعترفي أمام نفسك أوّلا أنّك على خطإ كبير، وأنّ غيرتك في غير موضعها، الأمر الذي أوصل زوجك إلى هذه الحالة (يقول لي كلاما سيّئا مثلا إنّه سيخونني)، وابدئي بإصلاح ما أفسدته، فدائما الإنسان المصاب بالغيرة تراه يستبق الأحداث ويسيء الظنّ بالآخرين ويخاف من المجهول ولا يعرف التفاؤل وقد يخسر كلّ من حوله، (الكلام يؤثّر كثيرا على عقلي ويجعلني أشكّ فيه أكثر)، الأمر الذي جعله يقول لك كلاما سيّئا، وهو الآن كما ذكرت (ابتعد عنّي كثيرا وإنّه لم يعد كسابق أيّامه لقد نفر منّي تماما).
ابنتي الكريمة .. لو نظرت بتعقّل إلى سبب كلّ ما حدث لك من غيرة وشكّ في زوجك، لوجدت السبب بسيطا ، فهو بمفهومه يريد أن يختبر صديقة لك؛ هل هي صديقة صالحة أم هي سيّئة؟ وبغضّ النظر عن تقييم هذا الأسلوب، فلجأ إلى حيلة أن يكتب إليها ليرى ردّ فعلها، هل تتجاوب معه؟ أم غير ذلك؟ وعندما اكتشف حقيقتها أخبرك (قال لي فعلت كذا وكذا) وزاد عليّ ذلك أن (جعلني أرى المحادثات كلّها). إذن الرجل بمنتهى الوضوح كان أمينا معك وأطلعك على كلّ ما قام به، فلماذا إذن هذا الشكّ الذي يكاد يفتك بك (أصبحت أتخيّل أمورا وأصدّقها)!! فكيف يصل بك الحال أن تنسجي من خيالك قصصا ثمّ تصدّقيها ؟ ألا تعلمين أنّ إبليس اللعين يقف لك بالمرصاد، يعلم أنّ نقطة الضعف لديك هي الغيرة، فيتسلّل كالجرثومة "كالميكروب" إلى أضعف عضو في الجسد فيفتك به، ولن يتركك إلاّ حطاما، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثمّ يبعث سراياه: فأدناهم (أقربهم) منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم (من جنوده) فيقول فعلت كذا وكذا. فيقول إبليس: ما صنعت شـيئا. قال: ثمّ يجيء أحدهم فيقول: ما تركته (ابن آدم) حتّى فرّقت بينه وبين امرأته. قال: فيُدنيه منه ويـقول: نعم أنت " صحيح مـسلم. أي أنّ أقرب جنود إبليس منزلة منه أعظمهم فتنة، وهل هناك فتنة أعظم من فتنة التفرقة بين الزوجين. لماذا.....؟ لأنّه إذا أفسد بين زوج وزوجته انهدمت قواعد أسرة، ولهذا الحوار الذي دار بين إبليس وجنوده يُظْهر حرص إبليس الشديد على الإفساد واستحسانه التفريق بين الزوجين... ولهذا عليك كلّما شعرتِ بنار الغيرة تحاول أن تشتعل في نفسك أن تتصوّري أنّ إبليس يقف قريبا منك، يناولك الكلمات الجارحة القاسية التي تتّهمين بها زوجك، ويشجّعك على أن تقذفيه بها،عليكِ أن تستحضري هذا التصوّر، وأن تتمرّني عليه، ثمّ تنقلي المعركة بينك وبين إبليس فتعلني له متحدّية أنّك تثقين في زوجك، وأنّ زوجك يحبّك وتحبّينه ولن تسمحي لوسوسته اللعينة أن تزرع بذور الشكّ في نفسك، ولن تساعديه لتحقيق غرضه، وقتها استعيذي بالله كثيرا من الشيطان الرجيم، واستغفري الله. هذا التمرين يحتاج منك إلى صبر وعزيمة ومداومة. يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" إنّما العلم بالتعلّم، وإنّما الحلم بالتحلّم، وإنّما الصبر بالتصبّر".أي أنّ الأخلاق قابلة للتغيير،وإيّاكِ أن تقنعي نفسك بأنّكِ مستحيل أن تتغيّري وليكن شعارك ":أنا الآن قادرة على التغيير ".. ردّديها دوما بعقلك وقلبك، ولا تدعي الغيرة تتحكّم فيك، كلّ ما في الأمر إرادة قويّة، وستجدين عجبا .. كيف تركت نفسك هكذا هذه الفترة ؟.. هيّا أعلنيها الآن: أنا قابلة للتغيير.
ابنتي العزيزة .. اعلمي أنّ الغيرة دون مبرّر أمر منهيّ عنه شرعا، فلا يصحّ ولا يجوز أن تسيء الزوجة الظنّ بزوجها، وليس لها أن تسرف في تقصّي كلّ حركاته وسكناته كما تفعلين (أبحث في جوّاله كثيرا)، فإنّ ذلك يفسد العلاقة الزوجيّة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل، وكوني على ثقة أنّ زوجك قد اختارك من بين آلاف النساء، لأنّه يريدك أنتِ، فأنت زوجة جذّابة ومحبّة، وزوجك محظوظ ويحبّك، وأنتِ جديرة بهذا الحبّ العظيم، فهذا الإحساس سيزيدك قوّة ويشعرك بالأمان. وإيّاك وتقييد حرّية زوجك، فالغيرة تخنق الرجل، فالرجال عكس النساء تماما، لا يستطيعون التنفّس الصحّي إلاّ من خلال الحرّية، فالحرّية صفة ذكوريّة بامتياز، فاحذري من ملاحقة زوجك وتقييد حرّيته، دعيه يتنفّس بحرّية، فهذا من أعظم حقوقه التي لا ولن يتنازل عنها، واعلمي أنّ أيّ رجل لو خيّر بين حرّيته وزوجته التي يحبّها لاختار حرّيته بلا تردّد، فكوني على حذر.
ابنتي الصغيرة .. حياتك السابقة مع أهلك قد أثّرت عليك سلبا ، وانعكس ذلك على تصرّفاتك، بدليل أحلامك (أرى كوابيس كثيرة مثلا أنّ أبي يضربني أو أخي أو زوجي يخونني)، ممّا يشير إلى إحساسك بفقدان الثقة في نفسك. فلماذا لا تنظرين إلى نفسك نظرة إيجابيّة، بمعني أن تنمّي نفسك وتطوّريها بالقراءة ومتابعة البرامج الهادفة في التلفاز، وإشغال وقتك بكلّ ما هو مفيد وممتع، كالاندماج مع الجاليات المسلمة القريبة منك، أو حفظ القرآن وتعلّم الأشغال اليدويّة، ومتابعة تربية طفلك وغرس القيم الأخلاقيّة والدينيّة في نفسه. كلّ هذا سيساعدك على الارتقاء بتقييمك الذاتي لنفسك، فعندما تكون نظرتك إلى ذاتك إيجابيّة فإنّها ستسري على كلّ ما حولك ومن حولك، ولن تشعري أبدا أنّ هناك امرأة ممكن أن تسرق منك زوجك، أو تشعرك بالغيرة منها. كما أحذّرك يا قرّة العين من الأفكار السلبيّة، وعندما تتواتر عليك فكرة اقتليها فورا، وإيّاكِ وربطها بمواقف أخرى، فتمتلئ خزانة تفكيرك بالمواقف السيّئة، فذلك سيدخلك في دوّامة من الشكّ لا تستطيعين الخروج منها أبدا.
ابنتي المؤمنة .. أصعب ما ذكرته في رسالتك موضوع الانتحار(أفكّر في الانتحار مرارا ) ، فاعلمي أنّه من قتل نفسه فقد يئس من رحمة الله عزّ وجلّ، يقول الله تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، ولذلك بادر إلى قتل نفسه؛ ولهذا جاء في صحيح البخاري أنّ رجلا في من مضى قتل نفسه فقال الله جلّ وعلا في الحديث القدسي: (عبدي بادرني بنفسه قد حرّمت عليه الجنّة) فتحرمي من الجنّة !!، وتكوني ممّن قال الله تعالى فيهم: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيما * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانا وَظُلْما فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا}، فهل تقدرين على هذا العذاب، وهل تتحمّلين نيران جهنّم والعياذ بالله ؟. وكما قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه – أي يطعن بها بطنه – في جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا، ومن احتسى سمًّا فسمه في يده يحتسيه في جهنم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا) متّفق على صحّته. فانتبهي – ابنتي العاقلة – إلى مكيدة الشيطان، وافزعي إلى الله بهذا الدعاء :" يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين "، " اللهمّ إنّي أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي ".
ابنتي المؤمنة .. أقبلي على الله –سبحانه وتعالى– بكثرة تلاوة القرآن وتدبّر آياته، وأكثري من الاستغفار، ودعاء الله، وليكن لك نصيب من قيام الليل ولو بركعات قليلة، ولا تنسي زوجك من الدعاء أن يصلح شأنه، ويجمع بينكما دائما على الخير، وفي طاعة الله .
وختاما... أدعو الله –سبحانه وتعالى- أن يربط على قلبك، ويرزقك حسن التبعّل لزوجك... ونحن في انتظار أخبارك فطمئنينا عليك .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1354 | استشارات المستشار: 487


استشارات محببة

مشكلته أنه جاف عاطفيا ومن جنسية أخرى!
الاستشارات الاجتماعية

مشكلته أنه جاف عاطفيا ومن جنسية أخرى!

السلام عليكم .. تقدّم لخطبتي منذ أكثر من عام زميل لي في نفس...

د.سميحة محمود غريب752
المزيد

ما هو الفرق بين القوامة والولاية؟
استشارات الولاية

ما هو الفرق بين القوامة والولاية؟

...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند753
المزيد

بيئة منزل عمّته ليست كبيئة منزلي والتي أربّي فيها أطفالي!
الإستشارات التربوية

بيئة منزل عمّته ليست كبيئة منزلي والتي أربّي فيها أطفالي!

السلام عليكم ورحمة الله لي ابنان الأوّل ثلاث سنوات وشهران تقريبا...

أماني محمد أحمد داود753
المزيد

أحمل مسؤوليّة أمّ وثلاث بنات وأب شبه عاجز!
الاستشارات الاجتماعية

أحمل مسؤوليّة أمّ وثلاث بنات وأب شبه عاجز!

السلام عليكم أنا شابّ عمري أربع وعشرون سنة بدأت معاناتي منذ...

رانية طه الودية753
المزيد

سبحان الله يخاف أن ينفق على ابنته ولا يخاف من ربّه!
الاستشارات الاجتماعية

سبحان الله يخاف أن ينفق على ابنته ولا يخاف من ربّه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستغفر الله العظيم و أتوب إليه...

مها زكريا الأنصاري753
المزيد

الآن لا أدري هل أنا ظالم لحبيبتي السابقة؟
الاستشارات الاجتماعية

الآن لا أدري هل أنا ظالم لحبيبتي السابقة؟

السلام عليكم ورحمة الله ... أحببت زميلة لي فصارحتها فرفضت بحجّة...

أماني محمد أحمد داود753
المزيد

هو إنسان طيّب لكنّي لا أقدر أن أجبر قلبي أن يحبّه!
الاستشارات الاجتماعية

هو إنسان طيّب لكنّي لا أقدر أن أجبر قلبي أن يحبّه!

السلام عليكم أرجو مساعدتي في اتّخاذ قراري فأنا في حيرة من أمري....

منيرة بنت عبدالله القحطاني754
المزيد

ماذا أختار الزواج أم كفالة اليتيم ؟
الاستشارات الاجتماعية

ماذا أختار الزواج أم كفالة اليتيم ؟

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أنا فتاة عزباء عمري ثمانية...

تسنيم ممدوح الريدي754
المزيد

زوجي كثير الكذب ويقوم بنقل جميع أسرار بيتي!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي كثير الكذب ويقوم بنقل جميع أسرار بيتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثا...

سلوى علي الضلعي754
المزيد

أفكّر في الطلاق ولكن خوفي أن أحنّ إليه يوما من الأيّام!
الاستشارات الاجتماعية

أفكّر في الطلاق ولكن خوفي أن أحنّ إليه يوما من الأيّام!

السلام عليكم .. أنا متزوّجة منذ ستّ سنوات ، أصابني برود من...

أ.سماح عادل الجريان754
المزيد