x
06 - جمادى الآخرة - 1429 هـ:: 10 - يونيو - 2008

خطيبي يبتعد عني مع مرور الوقت!

السائلة:هبة ع ا
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بارك الله فيكم على هذا الموقع الطيب جعله الله في ميزان حسناتكم.. أود بارك الله فيكم أن أطرح مشكلتي أو هكذا اسميها.. أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة جامعية ارتبطت من 4 أشهر وخطيبي يكون شقيق زوجة أخي وهو شاب طيب وخلوق في بداية خطوبتي، كان خطيبي قليل الكلام معي اعتقدت في البداية أن الأمر عارض لأننا في بداية التعارف و لكن مع الوقت بدأت الفجوة بيننا تزداد وأصبح خطيبي يبعد عني أكثر فأكثر. حاولت أن أتدارك الأمر معه وأخبرته بضرورة أن أفهمه أكثر وهو كذلك فما كان منه إلا السكوت فأخبرته إن كان يريد الاستمرار معي وأني الفتاة التي يريد فأخبرني نعم و لكن الحقيقة التي أراها خلاف ذلك فهو الآن إذا جاء لزيارتي يبقى طوال الوقت صامتا وإذا سألته ما بك يرد بكل برود أنا بخير وليس بي شيئا. حاولت أكثر من مرة أن أتقرب منه و لم أجد منه قبولا، المهم الآن له ما يقارب الشهرين لم يدخل بيتنا لا لسبب واضح فنحن لم نتشاجر وإذا اتصلت عليه يخبرني أهله بأنه غير موجود. الحقيقة أنا احترت بأمري هل هو يريدني أو لا وأنا كانت تصرفاته تدل على ما يريد.. أفيدوني بارك الله فيكم هل أتركه وأنهي خطوبتي أم أن الأمر عارض فعلا وقد يتلاشي مع الوقت و اصبر. آسفة للإطالة
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..أما بعد...الحياة الزوجية أقوى الروابط الإنسانية, وهي أمنية كل شاب وفتاة, وأمل منتظر يترقبه كل منهما قوامها المودة والرحمة، والحب والتفاهم، وحسن العشرة، والمشاركة، والتعاون... والخطبة هي أولى خطوات الزواج, وهي مقدمة من مقدماته, ليتعرف كل طرف علي الآخر معرفة تجعله علي بصيرة من أمره, وهي مرحلة بين التفكير في الزواج وبين العقد النهائي الذي تصبح به المرأة زوجة. ولهذا يجب بذل الأسباب في اختيار الزوج أو الزوجة, لأن هذا الاختيار هو أسرة ونسب على مدى الأيام لا ينتهي لفترة قصيرة, بل يمتد لأجيال متلاحقة, فشريك العمر يجب أن يكون فيه مؤشرات وعوامل تثبت صحة الاختيار للارتباط به والرغبة في تكوين شراكه العمر.. أو بأقل تقدير تعطي الانطباع الأولي للراحة النفسية للشاب والفتاة المقبل على الزواج. ولأن الأخذ بالأسباب مطلوب في كل شيء و بالأخص في موضوع الزواج, لذلك وضع لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم شرطان أساسيان في زوج المستقبل حين قال: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " رواه الترمذي. في هذا الحديث النبوي يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن لقبول الخاطب معيارين مهمين، أولهما: الدين، وثانيهما: الخلق. وبعد التحقق من هذين الشرطين, هناك آليات أخرى لاختيار شريك الحياة. ومن هذه الآليات الاستخارة, والاستخارة صلاة يؤديها المسلم عندما يهم بأمر, وقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في أمورهم كلها. ثاني آلية من آليات الزواج وهي الاستشارة, والشاب العاقل والفتاة العاقلة من يضيف وتضيف إلى عقلها عقولا وإلى رأيها آراء. وعليهما في الاستشارة ألا يستشيرا إلا من كان أهلا للمشورة.  ابنتي الكريمة.. هذه آليات اختيار الزوج وأحسب أن خطيبك كما قلتي على خلق ودين وهذا شيء طيب, ولكن هناك أمر هام لابد أن نأخذه في الاعتبار. وهو أن الدين والخلق وحدهما لا يكفيان, بمعنى أن وجودهما لم يكن كافيا لاستمرار زواج ناجح.  فهناك طباع وصفات وعادات وسلوكيات ووجهات نظر تختلف من شخص لآخر, لا تندرج تحت الحلال والحرام, وبالتالي فإن الاختلافات في هذا الجانب لن يجدي تدخل الدين لحسم الخلاف أو ترجيح لأي طرف على آخر, لأن الخلاف قد وقع في دائرة الطباع أو سمات الشخصية.. وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال : ( ثلاث لا تؤخر، وهن الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً) أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وضح الرسول في الشطر الأخير من الحديث شرطا ثالثا – خلاف الدين والخلق – لنجاح الزواج وهو الكفاءة بين الزوجين.. ذلك معناه التكافؤ وليس التطابق. فالتكافؤ هو تقارب بين الطرفين في الأفكار والطباع والسمات والمستوي الاجتماعي والعادات و التقاليد.وهنا أتساءل ابنتي العزيزة... هل سمة الصمت التي يتصف بها خطيبك صفة أصيلة فيه؟؟ بمعنى أنه صامت معك ومع كل من يتعامل معه؟؟ أي أنه صامت في بيته وفي عمله ومع أصدقاءه؟؟. هذا السؤال تجدين أجابته بسهولة, لأن خطيبك هو شقيق لزوجة أخيك, فعليك بالسؤال عنه في هذه الجزئية بالذات أو تكليف أخيك بالتحري عنه, مع ذكر تخوفك من هذه الصفة لأخيك حتى يمكن أن يساعدك في إيضاح ما استشكل عليك من سمات شخصيته. وهل سبب هذا الصمت يرجع إلى أن عملية الاختيار تمت بلا توافق بينك وبين خطيبك من الناحية العاطفية والثقافية، أو بسبب فارق السن واختلافات العادات وأسلوب الحياة؟؟ هذه أسئلة يمكنك طرحها والاجتهاد في معرفة إجابتها.  على العموم يمكننا وضع احتمالين: الاحتمال الأول: أن صفة الصمت هي صفة أصيلة في شخصية خطيبك أي أنها صفة ملازمة له لن يستطيع التخلص منها وستظل معه طيلة عمره, ولن يمكنك تغيرها... هنا سأطرح عليك عدة أسئلة: كيف سيتم التفاهم بينك وبين هذا الخاطب ومعرفة فكرة و أهدافه في الحياة ومدي طموحاته؟؟ وكيف يتم التواصل بينك وبينه حتى تتأكدي من أهليته لشراكه الحياة الزوجية؟؟ وكيف تستطيعين معرفة أي معلومات عن شخصيته؟؟ فهناك قضايا يجب أن تحسم في فترة الخطبة وقبل الزواج, مثل عملك إن كنت تعملي وراتبك وكيفية الإنفاق وأسلوب المعيشة والعلاقات مع الأهل ومدى تدخلهما في حياتكما بعد الزواج وكيفية حسم الخلافات وغيرها الكثير من الأمور التي يجب أن تكونا على بينة منها قبل الزواج.. فكيف لكل هذه الأشياء أن تعرف وتحسم في ظل هذا الصمت الرهيب؟؟ كما يجب أن تضعي لحياتك سيناريو لو قدر و تم الزواج: ما شكل الحياة مع هذا الزوج الصامت؟؟!! وهل لديك القدرة على احتمال مثل هذه الحياة؟؟!! .. ابنتي العزيزة.. إن الحوار الصامت بين الزوجين له تأثير سلبي على العلاقة بينهما و ربما يؤدي إلى جفاف عاطفي وتباعد وجداني ولا نبالغ لو قلنا بأن "الصمت" قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى طلاق روحي بين الزوجين!!! وإن استمرا في العيش معا.. فنجد كلا من الزوج والزوجة يعيشان تحت سقف واحد ولكنهما منفصلان معنويا وفكريا ونفسيا وعاطفيا.. فتبادل الحوار بينهما يعد من أقصر الطرق إلى قلبيهما، فالحوار بين الزوجين هو المقياس الأهم في تحديد مستوى العلاقة بينهما، فالحوار يساعد على وجود إحساس بالدفء والترابط والحنان والرحمة والمودة.. والصمت بين الأزواج نوع من زهد أحدهما في الآخر ذلك أن امتلاك الشيء يؤدي إلى الزهد فيه. بمعنى أنه المفترض قبل الزواج كانت هناك جاذبية معينة لدى كل طرف تجاه الآخر, ولكن بعد الزواج تقل هذه الجاذبية نتيجة لثبات المظهر. حيث يألف الزوج رؤية زوجته. ولكن الأمر يختلف عندك ابنتي الكريمة فأنت وخطيبك ما زلتما في أكثر فترة اشتياقا لرؤية كل منكما للآخر, وهذا الفترة التي نحذر فيها من التساهل في الالتزام بالضوابط الشرعية بين الخطيبين والتي ندعو فيها إلي كبح جماح العواطف بينهما حتى يتم العقد. فكيف بكما وأنتما في هذه الحالة من الجفاف العاطفي والتباعد الوجداني والصمت القاتل؟؟!! الاحتمال الثاني: وهو أن هذا الأمر شيء عارض, فربما هذا الخاطب يمر بفترة انشغال في العمل ومسؤولياته، فهذا الانشغال الفكري يدفعه للصمت والانغلاق في دائرة واحدة من التفكير ألا وهو العمل واهتماماته. أو ربما لديه مشكلة كبيرة يخشي اطلاعك عليها ومعرفتك بها.. في هذه الحالة يمكنك أن تصارحي خطيبك بحاجتك للحوار معه وتضررك من صمته، وأن تناقشي معه وتبيني له قلقك من هذا الصمت وما هي الوسائل التي يمكنك اللجوء إليها لكي تتخطوا هذه المشكلة. كما يمكنك أن تبدأ معه حوار عن مشاريعه وعمله وكيف يخطط لها وعن وسائل النجاح وقضايا الساعة وغيرها من الأمور التي يمكن أن تجذبه للحوار معك.ابنتي الكريمة.. يمكنك أيضا من التطرق للأمور الخاصة بتأسيس بيت الزوجية و مفهوم الزواج وأهميته وأهدافه وتربية الأبناء والمودة والرحمة التي ذكرت في كتاب الله وكيف تكون بين الزوجين وواجب كل من الزوجين تجاه الآخر وهذا هو أصل المعنى في المودة والرحمة، والحقيقة أن أي إنسان مقدم على الزواج - رجلاً أو امرأة - يجب أن يكون متفهماً بقلبه وعقله وروحه المعاني الحقيقية لأعظم كلمتين: المودة والرحمة.ابنتي الكريمة... هذه الأمر يجب أن يحسم قبل الزواج وفقك الله وأنار لك بصرك وبصيرتك... اللهم آمين.
زيارات الإستشارة:6489 | استشارات المستشار: 443
فهرس الإستشارات