x
05 - جمادى الآخرة - 1430 هـ:: 29 - مايو - 2009

خطيبي يحلم بي أحلاما رومانسية!

السائلة:Nour
الإستشارة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
 أنا فتاه مخطوبة، و خطيبي مسافر للعمل، و دائما يتحدث معي و يقول لي: إنه يحلم بي دائما أحلاما رومانسية، و هذه الأحلام كما أفهم منه أنه يحلم بي كأننا متزوجان و نفعل كالمتزوجين!
 فهل هذا يدل على سوء خلقه؟ أم ماذا؟ و ما تفسير ذلك؟
الإجابة
المستشار:هدى محمد نبيه
الابنة الفاضلة/ nour
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
حبيبتي في الله أسعدني كثيراً حرصك على رعاية الضوابط الشرعية، ونسأل الله أن يجمعكِ وخطيبك على الخير، وأن يلهمكما السداد والرشاد، وأن يزيدكما حرصاً وتوفيقاً ، وبشرى لكما ولكل من يراعي ضوابط الشرع في كل أحواله.
ابنتي الكريمة بخصوص ما ورد باستشارتك: فإنه لا يخفى عليك أن الله تبارك وتعالى أمر بالزواج وحثّ عليه، فقال تبارك وتعالى : {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ، والنبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فهي الوسيلة الشرعية لإشباع الغرائز وإمتاع الشهوات ، وهذا أمر لا خلاف فيه، ولا أعتقد أنه يخفى عليكِ ولا على أحد من المسلمين والمسلمات ولله الحمد والمنة.
 فنحن لا نعرف رباطًا يربط بين المرأة والرجل إلا رباط الزواج الشرعي القائم على أسس الكتاب والسنة، وهذا الزواج أحيانًا قد يمر بعدة مراحل فيبدأ بداية بالخطبة، وهي عبارة عن إبداء الرغبة في الزواج، إلا أنها في نظر الإسلام لا تعتبر زواجًا، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها، وليس من مصلحتهما التوسع في الكلام العاطفي، والمعرفة والتفاهم لا يحصلان بهذه الطريقة؛ وذلك لأن فترة الخطوبة هي فترة مجاملات يظهر فيها كل طرف أجمل وأحسن ما عنده، وهي فترة لا تخلو من المبالغات.
غاليتي: مما لا شك أن للشريعة أهدافا من الخطوبة، وذلك مثل حصول التعارف، والوقوف على الأوضاع الأسرية للطرفين، وتحقيق الرؤية الشرعية، وشريعتنا شريعة الله وسط بين الإفراط والتفريط، فهي لا تمنع حديث الخاطب لمخطوبته عبر الهاتف أو مباشرة إذا كان هناك ما يستدعي الكلام والنقاش.
ابنتي الحبيبة بارك الله فيكِ:
 ينبغي أن يكون كلامك مع خطيبك بضوابط لأنه ما زال أجنبيًا عنك فهو ليس لك زوجًا؛ وإن الحديث عن الأمور التي لا تكون إلا بين الرجل وزوجته، من كلام يعبر عن العاطفة، وقد يتعدى هذا إلى أشياء أكثر تفصيلاًَ، وهذا الباب لو تم فتحه بينكما فإن الأمر لا يسلم من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، نتيجة توقد مشاعركما في هذه الفترة؛ خاصة في حال سفره وغربته، فحديثه لك عن مشاعره وعواطفه لا تنم عن سوء خلقه وإنما نتيجة لبعده عن وطنه وعنكِ، كما أن الشيطان قد زين له هذا الحديث باعتبار أنك مخطوبة له، وأنكما بصدد الزواج، فتغفلان عن حرمة هذا، وسوء عاقبته، سواء تزوجتما أم حدث لا قدر الله ما يعرقل زواجكما، ويؤدي إلى فسخ هذه الخطبة.
 فتعقَّلي ابنتي الكريمة، واطلبي من خطيبك أن يساعدك على الوقوف عند حدود الله، حتى تحظيا بالسعادة الكاملة بعد الزواج إن شاء الله.
غاليتي: لماذا لا تحاولا أن تستغلا فترة الخطبة فيما هو نافع لحياتكما المستقبلية، كأن تدرسا معًا كتابا في فن الحياة الزوجية، توجد كتب رائعة جدًّا موجودة في المكتبات الإسلامية (فن الحياة الزوجية) ، وهناك كتاب (كيف تسعدين زوجك)، وهناك كتاب (كيف تسعد زوجتك)، فتقرءا قراءة متبادلة، لأن الحياة الزوجية عبادة وكل عبادة لها أركان ولها شروط ولها واجبات ولها سنن وآداب وهيئات، فبدلاً من أن يكون هناك الحب فقط، فإن الحب وحده لا يكفي حقيقة، وإنما معرفة الحقوق الشرعية، معرفة ما لك وما عليك، ومعرفة ما له وما عليه، هذه تؤدي إلى نجاح مشروع الزواج، لأن كثير من الحالات تنشأ المشاكل في بيتٍ كان منبعه الحب.
 قصة حب استمرت مثلاً عدة سنوات قد تكون لسنوات ثلاث أو خمس، حب وتعلق غير عادي، ثم بعد ذلك تبدأ الحياة الزوجية ويحدث الطلاق، لماذا؟
 لأن الحب وحده لا يكفي، ولكن أتمنى خلال هذه الفترة أن تستغلاها في التعرف على فقه الحياة الزوجية، لأنها عبادة كما ذكرت ولها فقهٌ لابد أن نتعلمه، أنت تتعلمي منزلة زوجك في الإسلام، وما هي حقوقه الواجبة عليك، وهو أيضًا يتعلم منزلتك في الإسلام وما هي الحقوق الواجبة أيضًا عليه لك.
 وأيضًا التفاهم معًا وكيفية إدارة الحوار في البيت، وكيفية وضع مثلاً خطة اقتصادية للحياة المستقبلية.
وأرى ابنتي الفاضلة أن تسرعا في إتمام الزواج، ولا تطيلا فترة الخطبة، وحتى يحدث هذا ويتم الزواج:
 أرجو منك أن ترشِّدي حديثك مع خطيبك، بحيث لا يطول كما هو الحال الآن، واجعلي الحديث بينكما للضرورة، ولفترة قصيرة على قدر هذه الضرورة، حتى تغلقي الباب على الشيطان.
وأخيراً: هذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ثم بضرورة الإسراع في إكمال المراسيم بعد أن أحسنت الاختيار وتوكلت على الواحد القهار، وخير البر عاجله، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يوفقك للخير، وأن يجمع بينكما على الخير، وسدد الله خطاكم.
زيارات الإستشارة:6897 | استشارات المستشار: 327
فهرس الإستشارات