x
24 - ربيع أول - 1433 هـ:: 16 - فبراير - 2012

رغم الظاهر الخالي من الشوائب إلا أن الباطن معتم بالمعاصي!

السائلة:sadgirl
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله..
أنا أطلب النجدة, لقد حصلت على فرصة تدريب هائلة بمعجزة حيث تم بفترة حاجة للعاملين ولم أتحدث كثيرا وكنت آخر من اختير بعد أن لم يأت البعض لذلك المنصب.
في أول يومين جعلت من نفسي أضحوكة فلا مؤهلات علمية ولا شخصية ولا تفان بالعمل لقد ندموا لاختياري وسوف يفصلونني بأقرب فرصة.
أمضي يومي في ارتكاب المهازل وعند وصولي للبيت أجلد نفسي وألوم أسرتي لشخصيتي المنعدمة والمريضة.
لا أحد يصدقني يظنون أنني أناشد المثالية ولكن طفلة لم تتجاوز 3 من عمرها تتصرف أحسن مني. ماذا أفعل؟ حياتي تضيع مني وأخاف أن أنام ويلزم علي الذهاب للعمل غدا. يحزنني جدا لما لا ينظر لي أحد حين يكلمني أو يكلمنا هل دمامتي هي السبب وماذا أفعل؟.
أحيانا تنتابني السعادة الغامرة والقناعة والثقة بالنفس لكن سرعان ما يتبدد هذا الشعور لتحل محله مرارة وألم وكره لنفسي وحياتي.
القلق يدمرني ويحولني لحطام ولا أدري لماذا أستمر في الاختلاط بالناس؟ هل الانعزال هو الحل؟
أرجوكم دلوني لم أعد أستطيع التحكم في شعوري يظنون طيبة ولكن الله سترني وأنا أتفنن كي أبرهن للناس أن شخصيتي الضعيفة هي السبب..المشكلة الفعلية أنه رغم الظاهر الخالي من الشوائب الخلقية، فالباطن معتم بالمعاصي من أبرزها أنني لا أصلي، رغم أن محيطي صالح للغاية. كيف ألتزم بالصلاة شكرا جزيلا.
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم أما بعد:
أهلاً وسهلاً بك في مركز استشارات لها أون لاين ونشكر لك ثقتك بالموقع نسأل الله أن نقدم لكم ما ينفعكم.
أختي / sadgirl
بما أن رسالتكـ الثانية هي سبب مشاكلك فلن أجيب عن رسالتك الأولى دعيني أوضح لك الأمر
ذكرت المشكلة الفعلية وهي أنك لا تصلين هل تعلمين سبب مشاكلك هذه كلها والتي تتوالي عليك وأنت تشعرين أن الدنيا قد ضاقت بك وأن المشاكل والهموم قد أحاطت بك وأكلبتك هل تعلمين أن كل ذلك بسبب تركك للصلاة نعم هداك الله ألم تسمعي قول الله تعالى في كتابه الكريم ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)
والمقصود من ذلك أن من ترك طاعة الله عز وجل يجعل له ضيق وحرج ومشقة في حياته لذلك وصفت في الآيات بالضنك نسأل الله السلامة والعافية.
وأسأل الله ألا تكوني من هؤلاء وأن ترجعي لرشدك وتلتزمي صلاتك ودينك قبل فوات الأوان.
أنت الآن في فترة الرجوع إلى الله وباب التوبة مفتوح أمامك ألجئي إلى الله عز وجل بعزيمة وإصرار واعلمي أن الله عز وجل سيغفر لك ذنوبك وان يتجاوز عن سيئاتك هيا انهضي الآن ماذا تنتظرين؟ قومي وصلي لله ركعتين ادعي الله أن ينير طريقك على الحق وأن يثبتك على دينه.
فوالله لن تشعري بالسعادة التي تتمنينها وتحقيق الأمنيات التي تتحملين بها وذهاب المشاكل والهموم والغموم والأحزان وكل هذه إلى بالرجوع إلى الله والمحافظة على الصلاة وأن تتمسكي بالكتاب الكريم وأن تستشعري عظمة الخالق وكيف أنه يصرف أمور عباده كيفما شاء.
ويجب تعلمي أختي أن الصلاة هي عمود الدين وهي الركن الثاني من أركان الإسلام لن يستقيم عمل إلا بها وكما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
" أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح العمل كله وأن فسدت فسد العمل كله"
فتجهزي ليوم السؤال وانظري إلى صلاتك أأديتها أم لا؟ أهي في أول الوقت أم لا؟ أهي خاشعة أم لا؟ هل سيقبلها الله أم لا؟
أختي الكريمة / اخلصي نيتك لله عز وجل في كل أمورك وتوكلي عليه حق توكله وعبديه حق عبادته وسترين تصرف أمورك كما تريديها ولصلح سائر أعمالك ولاستقامة كل أمورك
اعلمي أننا لم نخلق في هذه الحياة دون هدف وإنما أتينا في هذه الدنيا كلنا نحمل نفس الهدف وهو طاعة الله عز وجل وعبادته وبقائنا فيها ليس أنها دارٌ لنا أبديه فنحن أًمهلنا فيها لنثقل ميزاننا ونتزود بالتقوى ونعمل الصالحات ولنأتي الله كلنا بقلب واحد بقلبٍ سليم خالي من الذنوب والمعاصي.
أختي الكريمة / اسألي نفسك هذا السؤال: لم خلقك الله عز وجل في هذه الحياة؟ هل لأجل أغراض دنيوية؟ هل لتتبعي أهوائك وتلبي رغباتك؟
يجب أن تتخذي القرار الصائب
أختي حفظك الله فوضي أمرك لله عز وجل وألزمي التوبة وحافظي على صلاتك فهي نجاتك وسلاحك بل درعك الذي يحميك في الدنيا من المهالك والمصائب وهو نجاتك من النار في الآخرة نسأل الله السلامة وأن يعيذك ويعيذنا ويعيذ المسلمين من شرها.
وغير هذا  كله من الخيرات التي تمطرنا بفضله عز وجل ثم بفضل محافظتنا على صلاتنا.
في الطب أثبتت لنا دراسات عده أن الصلاة تقي الإنسان من أمراض لا يعلم بها سوى الله ومثال على ذلك هذه المعلومة معروفة في الطب وهي  بأن الإنسان إذا نام طويلاً تقل نبضات قلبه فيجري الدم في قلبه وفي شرايينه ببطء
لذلك عند قطع الإنسان نومه لأداء صلاة الفجر أو لأي صلاة يقيه من أمراض القلب وتصلب الشرايين.
وهذه من حكمته عز وجل لم يأمرنا بشيء إلا لمصلحتنا ويعود نفعه علينا لذلك يجب أن نلتزم بها وأن نتمسك بها فهي المنجية إن أديناها وهي المهلكة إن أضعناها.
فلذلك نحن من اخترنا أي من هذين الخيارين سيرضي الله 
الله سبحانه وتعالى أمهل لك طول هذه الفترة لترجعي وتتوبي وتستغفريه على هذه المعصية يجب أن تستغلي هذه الفرصة وأن تستثمري ما تبقى لك من عمرك في طاعة الله وان تقلعي عن المعاصي فيجب أن تتركي الكسل وأن تشمري عن ساعديك قبل أن تندمي في يوم لا ينفع فيه بكاء ولا ندم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" 
أسأل الله أن نكون من المصلين قبل أن يحدث هذا ويجب تعلمي أن عقوبة تارك الصلاة شديدة ولن يستطيع أي شخص أن يتجرع مرارتها بل تجعل الشخص يذوق من كأس مآسيها وجزء من عقوبتها المعجلة في الدنيا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بين الرجل والكفر ترك الصلاة" وقال "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"
لا يجوز أن نتساهل في هذا الأمر أبدا فخطورتها أليمه
 نحن أًُمرنا بالصلاة فيجب أن نحافظ عليها ما دمنا أحياء وحتى الممات.
قال تعالى في كتابه الكريم مخاطباً لرسوله الكريم (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) الآية
 وذلك يعني أننا أمرنا بالصلاة ويجب علينا أن نصبر عليها ونحافظ عليها فهي تقينا من الفحشاء والمنكر.
كان رسولنا الكريم إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وهذا لعظم ما تخففه على الإنسان وتهون عليه مصائبه.
وهي مهمة للإنسان فمهما حصل لنا من مشاكل وحصلت لنا من المصائب والنزوات وتكالبت علينا الأمور وتعقدت فمالنا سواها لأنها تصلنا بالله جل في علاه تعتبر وسيلة صلة بين العبد وربه وما أجملها من لحظات أن نقف بين يدي الله وأن ننحني له بكل خضوع ونسجد له على جبين الأرض طلباً للغفران.
هي انفضي غبار الماضي واطوي تلك الصفحات بما تحتويها من ذنوب وقومي الآن وافتحي صفحة بيضاء نقية حتى تصححي فيها مسارك وتسجلي أعظم هدف في حياتك  بتسوية علاقتك مع الله وبعدها تأكدي ستنطلقين مصوبة لتحقيق الأهداف دون متاعب بإذن الله,
وإذا تعسر عليك أمر ألتجئ لله سبحانه أطلقي سهام الليل ورفعي كفيك إلى السماء أدعو الله فيها بما تشائين فالله عز وجل يخجل أن يرد يدك خائبة واطلبيه أن يغفر لك وأن يتوب عليك، قال رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))
أسأل الله لك الهداية والثبات وأن ينير طريقك وأن يغفر لك ذنوبك ويطيل بعمرك على طاعته.
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأتم التسليم.
زيارات الإستشارة:2939 | استشارات المستشار: 6
فهرس الإستشارات