x
27 - ربيع أول - 1428 هـ:: 14 - ابريل - 2007

زوجي ! ماذا به ؟ أشعر أنه لا يحبني !

السائلة:ريم ع ع
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
في البداية أود أن أشكركم جزيل الشكر والامتنان على جهودكم العطرة لمساعدة الناس على تخطي مشاكلهم وصعوباتهم. أود أن أطرح مشكلتي على الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله المقبل جزاه الله ألف خير.
أنا متزوجة منذ خمس سنوات لدي طفلان تركت العمل كمديرة بنك لكي أتفرغ لأسرتي وكنا نعيش حياة سعيدة جدا جدا كان زوجي حنونا محبا كريما صديقا عاشقا . تغيرت حياتي تدريجيا بعد أن توفيت خالتي من السرطان اكتشف الأطباء المرض وخلال 15 يوما توفيت وعسى الله يرحم موتانا المسلمين ، وكنت في ذلك الوقت حاملا في طفلي الثاني ، وبعد الولادة بأربعة أشهر ، لم أكن طبيعية دائما أبكي لا أرغب التواجد في منزلي ، عصبية دائما قلقة دائما ،أتخيل أن أولادي أو زوجي سوف يتوفون في حادث لا سمح الله، ليس لدي ثقة بنفسي ولا بزوجي ،بدأ الشجار يتسلل إلى البيت لم أعد أتحمل أي انتقاد فكرت في الانتحار وأقدمت عليه أستغفر الله بعد أن تشاجرت مع زوجي وحتى الآن لم يعلم أني أقدمت عليه بدأت أضرب نفسي، وفي يوم بدأ ولدي الرضيع بالبكاء واعترتني رغبة هائلة في أن أضربه ! عندها انهرت بالبكاء وقررت أن أذهب إلى دكتورة نفسية وذهبت وأخبرتني أني أعاني من اكتئاب وقلق وأعطتني كورس من مضادات الاكتئاب والحمد لله حالتي مستقرة نوعا ما ، أخبرت زوجي لأني لا أستطيع أن أكتم عنه شيئا وكان متفهما. بعد سنة توفيت خالتي الثانية من نفس المرض، عسى الله أن يرحم موتانا المسلمين ، وحزنت كثيرا وبدأت أمر في الحالة السابقة لكن بصورة أخف والحمد لله.
في الفترة الأخيرة بدأت ألاحظ تغيرات في تصرفات زوجي أصبح عصبيا كثير الانتقاد ، بدأ ينتقد طريقة كلامي وأسلوبي وطريقتي في إدارة المنزل على الرغم من أن بيتي جميل ومرتب مثل مجلات الديكور، بدأ يغضب على أتفه الأسباب لماذا شعر الأطفال غير مرتب ، فهم أطفال أرتب شعرهم مع اللعب يصبح غير مرتب، أصبح لا ينظر إلي وأنا والحمد لله جميلة والجميع يشهد ودائمة العناية بشكلي، أحيانا لا يصدق البعض أني متزوجة لم يعد يرغب في كما في السابق ولا يريد أن يقترب مني لم يعد يرغب في الجلوس معي أو التحدث معي لا يرغب أن اتصل عليه في العمل أو مع أصدقائه, انتظر عودته من أصدقائه أخبره أود التحدث معه يخبرني ليس الآن غدا ، في الصباح يذهب للعمل يرجع منه في الرابعة مساء يأكل غداءه وينام بعد أن يستيقظ أحاول أن أجعل جو المنزل مريحا جدا لكي أخبره مدى اشتياقي له، يخبرني أنه لا يريدني أن أتكلم (ريم توني قاعد من النوم ومالي خلق) يذهب إلى أصدقائه في الثامنة ويرجع للمنزل في الواحدة ، وتكرر السيناريو بدأت أفكر أنه مل مني أو بدا يراني إنسانة تافهة تجلس في المنزل وهو يقوم بكل التعب وقبل أسبوع حصل زوجي على ترقية وفرحت جدا أخبرته أني سوف أدعوه على العشاء وأن الأطفال سيزورون والدتي ، وأني أعد له مفاجأة في اليوم التالي بعد أن استيقظ من قيلولته سألته متى ترغب بالذهاب للمطعم أخبرني أنه يرغب بالذهاب مع أصدقائه ! رددت: والمفاجأة ؟ لقد تعبت على ترتيبها ، وبدأ الشجار.
أنا محبطة ، كلما حاولت التقرب منه ، أدلكه ، اغسل رجليه ، اعتني بشعره ،اعتني بوجهه ، وأضع له الماسكات، ملابسه دائما معطرة ، وبالمقابل لا أجد غير (يعطيك العافية) لم يعد يتغزل بي مهما غيرت شكلي، قلت رغبته في معاشرتي وإن حدث ذلك ـ اعذرني على كلامي يا دكتوري ـ يغمض عينه أو يحاول ألا يراني ، وإذا رآني يتوقف عن الانتصاب، لم أبين له أني أدركت ماذا يفعل بدأ يبتعد أكثر أحيانا أصبر وأحيانا أنفجر وأغضب وأبدأ بالبكاء ،وكلما رآني أبكي ذهب عني وإذا بدر منه خطأ يقول أنت السبب لأني ارتكبت الخطأ ولا يتأسف! وكلما حاولت أن أعيش يومي يلومني بالإهمال، والله يشهد أني غير مهملة، يغار إن كان لي هواية أمارسها أحب أن أطبخ الحلويات، يقول لي أنتِ دائما في المطبخ لم أعد أطبخ بدأت أرسم يقول لي ماذا سينفعك الرسم، تركت الرسم ! لا شيء يعجبه، أريد زوجي أريد أن يهتم بي كما في السابق، إني أفتقده جدا كيف أجعله يراني كما في السابق ويهتم بي كما في السابق، أريده أن يحب الوجود معي ، لأني لا أستطيع العيش بدون اهتمام وأعترف أني لا أتحمل العيش بدون الشعور بالحب ، وأني إنسانة مهمة في حياته لست غلطه تزوج بها. أنا آسفة جدا على رسالتي الطويلة جدا جدا اعذرني ليس عندي أحد أستشيره، إذا استشرت أمي تقول اصبري وأشكرك دكتوري وأدعو الله أن يفتح لك أبواب الرزق والخير والجنة إن شاء الله..
الإجابة
الأخت الفاضلة: ريم – الكويت.. وفقها الله.
بنتي الكريمة: إحساسك بمشكلتك رائع، وعملك على حلها علامة على نضجك العقلي، واختيارك بعض الأساليب، التي ترينها أكثر تأثيراً، دليل على نباهتك وذكائك، ومن ذلك استثمار مناسبة الترقية. ولقد تأثرت ـ كثيراً ـ بانسحاب زوجك من مشروعك الجميل ذاك، أو على الأقل عدم مبالاته به، مع أنك سبق وأن نسقت معه.. وكنتُ تمنيت أنه استجاب، لكني تذكرت أنه يعيش حالة غير (طبيعية)، وربما إنه كان يضغط على نفسه لمصاحبتك، لكن في آخر لحظة لم يستطع، فأبدى لك رغبته بالذهاب لأصدقائه.. وكنت أتمنى – مع صدمة الموقف – أنك استطعت (ملك) نفسك، والسيطرة على مشاعرك !!
بنتي الكريمة: أعجبني قولك: (لم أبيّن له أني أدركت ماذا يفعل)، فليس من الحكمة أن تفعلي ذلك، فربما كان ذلك مناسبة له ليبتعد أكثر، ويرى من حقه أن تعذريه، مادمت أدركت ظروفه النفسية !!
لكن ما لا أوافقك عليه، هو قولك: (أنفجر وأغضب وأبدأ بالبكاء)، وفي رأيي أن (أيّ) سلوك سنواجه به مشكلة ما، خاصة المشكلة (الكبيرة)، أن نفكر جيداً في النتيجة المترتبة على تصرفنا ذاك.. ولاحظي ما الذي يجري عقب البكاء.. تقولين: (وكلما رآني أبكي ذهب عني) !!
بنتي الكريمة: إن العاقل مثلك حين يرى أسلوباً ما يفاقم المشكلة يقرر – حالاً – التوقف عنه . إن البكاء يمثل لوناً من التنفيس، وقد يغسل الهموم، لكنه قد يزيد الأمر سوءاً حين يحاول صاحبه أن يجعله وسيلة ضغط ؛ فلا هو بالذي نفّس، ولا هو بالذي ثنى صاحبه !!
إن زوجك بحاجة إلى طبيب نفسي، وإذا كنت أنت قد اقتنعت يوماً فهل ترينه يقتنع ؟.. صدقيني إنه متعب، وأنه يعمل ما يعمل وهو قلق !
إن الحالة التي مررت بها من الواضح أنها - في وقت شدتها - كان لها أثرها (الكبير) عليك، وها أنت تقولين عنها: (بعد الولادة بأربعة أشهر، (لم أكن طبيعية (دائماً) أبكي، لا أرغب التواجد في منزلي، عصبية (دائماً)، قلقة (دائماً)، أتخيل أن أولادي وزوجي سوف يتوفون).. من المؤكد أن هذا سيلقي بظلاله على السلوك، وأكثر من ذلك سيترك – مع تكرره - (بصمات) على الجسد، وبالذات الوجه، بما فيه العينان .
 
وإذا كان هذا التأثير في الجسد، فإن هناك تأثيراً (أبعد) على النفس والسلوك، فأنت تقولين: (ليس لدي ثقة بنفسي ولا بزوجي (!!)، بدأ الشجار يتسلل إلى البيت..).. وتصوري وقع ذلك على زوج أنت تعترفين بأنه كان (حنوناً محباً كريماً صديقاً عاشقاً)، وهي صفات (نادرة).. ماذا تتوقعين أن يكون (ردّ) فعله.. خاصة والأمر قد (طال).. زوج يرى ساحته (بريئة)، فهو لا يقف عند مجرد (عدم) الأذى، بل يكون (منبعاً) للعطاء، ثم يواجه بـ(عاصفة) شجار تفرض عليه، وحين (يحاول) رفع يده بالاعتراض، أو يجتهد في (شرح) موقفه، وإعلان براءته، ربما فهمتِ أن ذلك لون من (الانتقاد)، وأنت – كما تقولين -: (لم تعودي تحتملين (أي) انتقاد) ؟!
ولاحظي أنك كنت على (حافة) الانهيار، الذي انتهى بك إلى مراجعة الطبيبة النفسية . وكنت أتمنى ألا تنتظري مرحلة (الانهيار) لتتخذي القرار بمراجعة الطبيبة النفسية، وأنك بادرت بذلك باكراً.. ولعل في الأمر خير .
ولاحظي أن زوجك – مع ما عاناه منك طيلة (عام)، حين بدأت رياحك تهدأ، كان – حسب تعبيرك – (متفهماً).. ويبدو لي أن زوجك مع هذه الأحداث العاصفة كان – على الضفة الأخرى – مثلك على (حافة) الانهيار.. ويبدو لي أنه حين بدت (معالم) المرحلة الثانية، آثر الانسحاب، إذ لم يعد له (طاقة) بالمواجهة .
وإذا كان زوجك قد حاول التماسك، مع (قوة) الصدمات، فإني أحسب أن تماسكه – حينذاك – بدأ يضعف، بل انهار.. وتصوري إنساناً يمسك بيده شيئاً يكاد ينطلق ويظل يشدّ يده عليه، لكنه لا يلبث مع مرور الوقت أن يحس بالتعب والإجهاد والألم، فيطلق ما بيده.. بل ربما جعلته (الآثار)، الباقية في يده، يأسى ويأسف على إقدامه على (إمساك) ذلك الشيء، والاجتهاد في شد يده عليه !!.. وإذا كنت قد وصفت التغيرات التي طرأت عليه بأنها: (أصبح عصبيا كثير الانتقاد... بدأ يغضب على أتفه الأسباب...أصبح لا ينظر إلي ... لم يعد يرغب في كما في السابق ولا يريد أن يقترب مني لم يعد يرغب في الجلوس معي أو التحدث معي لا يرغب أن اتصل عليه في العمل أو مع أصدقائه)، فأنا أتمثلها غير بعيدة عن عملية (شد) اليد بقوة على شيء ما، ثم إطلاقها !!.. إذ هي (معاكسة) – تماماً – لما ألفت عليه زوجك .

بنتي الكريمة: من المهم أن تبقي هادئة جداً، واثقة من نفسك وإمكاناتك.. ومن الرائع أن تبقى عنايتك ببيتك وأولادك، وأروع منه أن تبقي على جو البيت هادئاً.. وأحسب أن زوجك – الآن – في مرحلة الانطلاق (العكسي)، وربما يحتاج بعض الوقت ليهدأ (ركضه) ثم يرجع !

ولذا لا أرى أن تلحي عليه، فضلاً أن تنتقديه، أو تبكي في وجهه.. هو يحبك جداً.. ولكن ردة الفعل، والصورة التي تكونت في ذهنه خلال تعبك السابق لها أثرها الواضح في نفسيته.. خاصة ولم يكن يجد وسيلة تنفيس، تخفف من وقوع الضغوط عليه .
ثقي أن زوجك سيعود، وربما أفضل مما كان.. ولكن لابد أن تبدئي برسم لوحتك (الجديدة).. تحملي زوجك كما تحملك سابقاً.. ليغلب عليك التبسم ؛ فله أكثر من فائدة ؛ ففي الوقت الذي يمثل عامل جذب قوي لزوجك، يساعد بقوة في اتزانك العاطفي .
قوي علاقتك بربك، ولا تنسي أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ومن هنا فارفعي أكف الضراعة إلى مولاك، فهو كريم رحيم، اسأليه الإعانة والتوفيق، وألا يكلك إلى نفسك ولا إلى أحد من خلقه.. وتعمدي بدعائك أوقات الإجابة .
لا تكثري التفكير في الموضوع، فكثرة التفكير تزرع في ذهنك الخوف والتوجس، وتبعثك إلى ما يعمق المشكلة من التصرفات.. ولتطيري بجناحي التفاؤل .
انشغلي بنفسك وأطفالك، ومارسي هواياتك .
حين تجلسين مع زوجك ابتعدي – جداً – عن لغة العتاب واللوم، وأوضحي له أنك تعذرينه، ولتجتهدي أن تكوني صادقة فيما تقولين، لينعكس ذلك رضاً في نفسه . وأصغي له جيداً حين يقدر له أن يتحدث معك .
وأخيراً لا تنسي أن ما مرّ عليك لون من الابتلاء، ولا يبتلى إلا المؤمن.. ومع الصبر يكون الفرج .
وإنني لأنتظر بما توافينني به من نتائج، أنا متفائل أنها ستكون إيجابية جداً .
وفقك الله لكل خير، وألبسك وزوجك لباس الصحة والعافية، وآدم بين قلبيكما، وأحاط بيتكما بأسوار السعادة .
زيارات الإستشارة:13416 | استشارات المستشار: 316
فهرس الإستشارات