الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الخارجية » الزوجة وتدخلات الآخرين


21 - ذو القعدة - 1437 هـ:: 25 - أغسطس - 2016

زوجي سلبيّ جدّا سلّمني لهنّ ولا يدافع عن حقّي!


السائلة:هناء

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم
مشكلتي مع أهل زوجي
كنت أعيش في أسرة مكوّنة منّي ومن أختي ووالدي ، وكانت والدتي منفصلة ووالدي كرّس حياته كلّها لنا ولتربيتنا، وكنّا نعيش في بلد آخر غير بلدنا الأصلي الذي لم أره ولا أعرف عنه شيئا .
تعرّفت إلى زوجي في بلدي الأصلي من خلال النت وأعجبت بدينه وأخلاقه وتزوّجته وسافرت ثمّ استقررت في بلدنا الأصلي ، توفّي والدي الذي لا يوجد لي أحد غيره ، وبعد زواجي بشهرين فوجئت بطباع الناس وكانت غريبة بالنسبة لي، فأنا معتادة على الحياة المنظّمة والمرتّبة في كلّ شيء وعلى مجال من الخصوصيّة وفوجئت أنّ زوجي يتبع أهله ويسترضيهم في كلّ شيء ، وهذا سبب المشاكل ، ذلك أنّنا نسكن في بيت أهل زوجي ولكن في شقّة منفصلة في نفس سكن الأهل المكوّن من شقق لكلّ فرد من أهله ،لكنّي فوجئت أوّلا أنّه لابدّ أن أنسى أن يكون لي حياة خاصّة وأنصهر في حياتهم فلا يكون لي الحقّ في أيّ تصرّف أو رأي إلاّ وفقا لمزاجهم ، مثلا لابدّ أن أكلّم أمّه كلّ يوم هاتفيّا و أجلس معها وأخدمها و لا أخرج ولا أتحرّك إلاّ بعلمها ، وإن وافقت على ذلك لابدّ أن أتّصل بأخواته وأكلّمهنّ دائما وأنزل إلى كلّ واحدة منهنّ وأتقرّب منهنّ وأن يكنّ ملمّات إلماما كلّيا بكلّ تفاصيل حياتي مع زوجي وكلّ سكناتنا وحركاتنا ولا يسمح لنا بأيّ فعل إلاّ بعلمهنّ .
ما فات حاولت التعايش معه ، لكنّي واجهت المشاكل التالية :
بعد شهرين من محاولتي التعايش وتنفيذ كلّ ما مضى فوجئت أنّ أمّه تشكو منّي ، إنّي لا أسال عنها ولا أنزل إليها ولا أخدمها ولا أفعل أيّ شيء ممّا كنت أفعله ، فعلا لقد صدمت حيث إنّي كنت أحاول بكلّ جهدي أن أتعايش مع واقع لا أقبله وغير معتادة عليه ، وفي الأخير تشتكي وتقول إنّي لا أفعل شيئا ، حتّى إن كانت تلاحظ تقصيرا منّي لماذا تتكلّم عند غيابي لماذا لم تقل لي وتنبّهني إن كنت أخطأت في شيء ..
والشيء الثاني أنّي لاحظت أنّ كلامي تسجّله حتّى هفواتي وعفويّتي تخزّنها ولو مرّ وقت طويل تقول لزوجي هي قالت وقالت وفعلت وفعلت وهي تقصد وتقصد ..
تكرّرت هذه المواقف كثيرا بسبب أشياء تافهة واشتركت بناتها معها في نفس الفعل والكلام عنّي من فراغ ، يلمن زوجي على زواجه منّي وأنّه لا يوجد لديّ ميزة واحدة عن أيّ بنت وما الذي يعجبك فيها ، ويعلّقن على كلّ شيء أفعله صحيحا كان أو خاطئا ويلزمنني بودّهنّ والسؤال عنهنّ رغم أنّهنّ مجافيات جدّا ولا يسألن عنّا ولا يواددننا أبدا رغم أنّي أسعى دائما لودّهنّ وأستدعيهنّ وأساعدهنّ في أيّ شيء، وزاد على ذلك أنّي تأخّرت في الحمل فأصبحت المصيبة مضاعفة .
لهنّ طبع حادّ فكلامهنّ صعب وجافّ ولا يخلو من التعيير وتقليل الشأن وأنا غير معتادة على هذا النوع من الكلام فكنت أغضب كثيرا .
ومع تكرار هذه المواقف والنقد كنت أبعد عنهنّ وأتجنّب الاحتكاك بهنّ إلاّ في الحدود الضيّقة حتّى لا يضايقنني وأضايقهنّ . وفي نقدهنّ لي يقلن لزوجي لابدّ أن تكون هي مثلنا وتتقبّلنا ولماذا هي بعيدة عنّا وتعيش مع نفسها ولا تندمج معنا وينهلن عليه بالتهم والتجريح والنقد . أمّا زوجي فكان موقفه في كلّ هذا سلبيّا جدّا ولاحظت أنّه غير حكيم في تصرّفاته ، فإذا وجّهت إحداهنّ نقدا لي في شيء يزيد هو .مثلا كانت أخواته يشتكين فيقلن هي تعيش مع نفسها وعلى مزاجها وتكرهنا وتريد أن تفصلك عنّا وتتمنّى موتنا ليخلو لها الجوّ وتسيطر عليك ......الخ فيقول هي لا تريد أن يعرف أحد عنها شيئا وتريد أن تعيش وحدها ولا تحبّكنّ فاتركنها في حالها ..
قلت له لماذا قلت هذا هل تريدهنّ أن يكرهنني وهل هذا كلام صائب فقال لي إنّي أحسّ أنّك هكذا وهذا ما تريدين .
زوجي زرع العداء بيني وبينهنّ إلى درجة أنّهنّ ذات مرّة قلن له طلّقها واطردها في الشارع فقال لي سأطلّقك أنا لا أخالف لهنّ رأيا ولن أخسر أهلي من أجلك ، ولمّا انهرت وتمسّكت به قال لي اعتذري لهنّ إن قبلن أن أبقيك أبقيتك ، وأنزلني إليهنّ وقال لهنّ افعلن بها ما تشأن واضربنها بالحذاء ..
تفاقمت المشاكل بيننا وكلّها تدور حول التحكّم في حياتنا كلّيا وألاّ تكون لي خصوصيّة أبدا وأنا مصرّة أن تكون لي حياتي ولا أحد يتحكّم فيّ مادمت لا أخطئ ومادام زوجي موافقا فهو صاحب الرأي والقرار ونحن حرّان .
وصلت إلى مرحلة أنّي كرهتهنّ وأصبحت أعاملهنّ بخشونة ولا أسمح لأحد أن يتجاوز حدوده معي أو يتحكّم فيّ ..
زوجي سلبيّ جدّا سلّمني لهنّ ولا يدافع عن حقّي أبدا إلى أن بلغ الأمر إلى أنّ أباه شتمني وسبّ أخلاقي ونسبي وأهلي بأقبح أنواع الشتائم .
لم أكن مقصّرة في شيء مع زوجي أبدا وكنت مهتمّة به كلّ الاهتمام في بيتي وفي كلّ شيء يخصّه وأراعي الله فيه وفي حياتي معه ، لكنّه يتعامل معي بكلام ومعهم جميعا بكلام آخر وغير حازم ومتردّد في كلّ شيء ..
والآن لا يستطيع الخروج من البيت إلى سكن مستقلّ خوفا من غضب الأهل وخوفا من إجباره على الطلاق

وهو يعيش على أمل أنّ أهله سيغيّرون رأيهم ويحاول إقناعهم أنّ كلّ شيء سيتغيّر وفقا لما يحبّون ، فهو يقول لي إمّا أن تفعلي هذا أو ننفصل وهم فعلا رافضون ولا يريدون إلاّ أن ننفصل .
أنا في شقّتي الآن ولا أتعامل مع أهله نهائيّا تبعا لرغبتهم وزوجي يريد إقناعهم أنّي سأكون وفقا لهواهم وهم يقنعونه أن يطلّقني
أنا ضائعة ولا أعرف مصيري و ماذا أفعل و كيف أحلّ هذه المشاكل ، وزوجي يقول لي لو كان لك أحد تمكثين عنده بعد أبيك لطلّقتك فورا فلن أخسر أهلي من أجلك مهما كانوا مخطئين .

عمر المشكلة
سنتان ونصف

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة
اختلاف الطباع والعادات والأفكار.
ضعف زوجي وعدم حزمه في الأمور ..
رغبة أهله في التحكّم في حياتنا وتدخّلهم في كلّ شيء حتّى الأكل والشرب والخروج ، حتّى النوم يحاسبونني على عدد ساعات نومي .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
عدم الحزم في الأمور من طرف زوجي ..
جهلي للحيل وأسلوب التحايل والنفاق لتجنّب شرّهم وهو الأسلوب المتّبع في كلّ المجتمع للأسف .
قلّة حكمة زوجي في وضع حدّ منذ البداية وتركه الأمور تتفاقم وهو يتفرّج

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة
حاولت تجنّبهم و البعد عنهم والتعامل بالمعروف وفيما هو ضروري مع عدم التدخّل أبدا في طبيعة علاقة زوجي مع أهلي، ولم أحرّضه قطّ على البعد عنهم أو مقاطعتهم ....الخ بالعكس ..
لكن كان رأيي أنّي مختلفة عنهم في الفكر فكثرة الاحتكاك والاندماج تولّد مشاكل وتصادما ، فكنت أحرص على التعامل في أضيق الحدود وفي حدود المعروف وهذا التصرّف جعلهم يتوحّشون جدّا تجاهي .


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
يسرّنا أن نرحّب بك في موقعك المبارك، فأهلا وسهلا، ونسأل الله التوفيق في الردّ على رسالتك .
الزواج من أخطر القرارات المصيريّة، لأنّه يُبني عليه تكوين أسرة وأبناء، وإذا كان مهندس البناء يهتمّ اهتماما بالغا بوضع أساس متين حين بناء بناية، وهي مجرّد بناية! فلا أقلّ من أن يهتمّ المقبلون على الزواج بحسن الاختيار. ولا أدري كيف يتمّ التعارف بين شابّ وفتاة من خلال النت ويبنى على هذا التعارف قرار بالزواج ؟! وكيف يمكن الوصول إلى حقيقة الشابّ - وهنا أحدّث الفتاة – كيف تتعرّف الفتاة إلى الشابّ من حيث صفاته، أخلاقه، دينه، قدرته على حلّ المشاكل، شخصيّته، تحمّله للمسؤوليّة، أهله وعلاقته بهم وعلاقتهم به، تكافؤه من الناحية الاجتماعيّة والثقافيّة وغيرها من الأمور التي يجب أن تتوافر حتّى تكون فرصة نجاح الزواج كبيرة .
كلّ فتاة لها شروط في زوج المستقبل ، فبخلاف الدين والخلق توجد عوامل أخرى لا يجب التغافل عنها؛ على سبيل المثال: هناك فتاة تربّت على الرفاهيّة والبذخ في معيشتها، ولا يمكن لها أن تعيش مع زوج فقير وتتحمّل شظف العيش معه؛ هي لا تستطيع أن تعيش معه ولا نلومها أبدا لرفض الزواج رغم أنّه صاحب دين وخلق . كذلك هناك فتاة قد اعتادت على الحياة الاجتماعيّة والتداخل الأسري الواسع، وهذه الفتاة لا يمكنها العيش مع زوج انطوائي وانعزالي رغم توافر سائر الصفات الطيّبة فيه. فهذه رسالة للفتيات عند التفكير في الزواج، فلا يمكن أن يكون قرار الزواج متسرّعا دون النظر في أمور هي في غاية الأهمّية ، وتختلف كلّ فتاة عن الأخرى في درجة التقبّل أو التأقلم .
ابنتي الحبيبة ..ذكرت في بداية رسالتك أنّك تعرّفت إلى زوجك (من خلال النت) وأُعجبت (بدينه وأخلاقه)! والجميع يعلم أنّ الدين والخلق هما ركيزتان لا يمكن التغافل عن أيّ منهما. فكيف يكون الحكم على الدين والأخلاق من خلال النت؟! كذلك يسبق الزواج فترة خطبة من المفروض أن يتمّ فيها التعارف جيّدا بين الخطيبين، ويتمّ التعارف على أهل الخاطب وأسلوب تعاملهم خصوصا وأنّك قد نشأت وتربّيت في بلد غير بلدك الأصل واكتسبت عادات وتقاليد البلد الذي تربّيت فيه (معتادة علي الحياة المنظّمة والمرتّبة في كلّ شيء وعلى مجال من الخصوصيّة). ألم تلاحظِي أنّ هذا الشابّ ينقاد لأهله في كلّ صغيرة وكبيرة وأنّ قراراته ليست من عقله وإنّما تملى عليه من أهله ؟ ألم تلاحظِي أنّ أهل هذا الشابّ من النوع الذي يفرض السيطرة عليه وبالتالي سيكون هذا السلوك أشدّ وأقسى حينما يتزوّج ويستقلّ بأسرته الوليدة؟ ألم يحدث أن تمّ الاتّفاق بينك وبين الشابّ على أمر ما ثمّ حدث بعد ذلك نقض الاتّفاق ورفض ما كان متّفقا عليه بسبب تدخّل الأهل ؟
هذه مؤشّرات تظهر بوضوح في فترة الخطبة وقبل الزواج ولا يمكن إخفاؤها من جهة الشابّ وأهله، كما لا يمكن التقليل من أهمّيتها من جهة الفتاة وأهلها .
لقد تمّ الزواج وبدأت المشاكل تدبّ منذ الشهور الأولى (زوجي يتبع أهله ويسترضيهم في كلّ شيء) وهنا لا نلوم الرجل على التماس الرضا من أهله، ولكن كلّ شيء ممكن دون أن يكون ذلك على حساب حقّك وخصوصيّاتك وأسلوبك في الحياة . ورغم أنّك ذكرت أنّك تقطنين في شقّة مستقلّة؛ إلاّ أنّ أهل زوجك يريدون أن (أنسى أن يكون لي حياة خاصّة) وأكثر من ذلك يريدون أن (أنصهر في حياتهم فلا يكون لي الحقّ في أيّ تصرّف أو رأي إلاّ حسب مزاجهم هم)! لا أقصد الاعتراض على المجاملات والعلاقات الودّية التي ذكرتها مثل(لابدّ أن أكلّم أمّه كلّ يوم في الهاتف وأنزل أقعد معها وأخدمها) فهذه كلّها أمور مستحبّة تدلّ على أنّ أمّ زوجك تريد منك أن تكوني بحقّ عنصرا مهمّا في الأسرة الكبيرة وتحتلّي مكانة الابنة الأصيلة، وليس مجرّد زوجة ابن . كذلك أخواته من الواضح أنّهنّ يسلكن نفس المسلك من الفضفضة عن كلّ أحداث حياتهنّ، ويؤمنّ أنّ هذا المسلك دليل على الاندماج والانصهار في الأسرة الكبيرة ودليل على حسن الظنّ بهنّ . فهذا هو ما يؤمنّ به ويردن تطبيقه عليك .
ورغم ما قمت به في البداية من محاولات لكسب ودّ أهل زوجك، إلاّ أنّ رصيدك في هذا الشأن قد نفذ سريعا، فشعرت أمّ زوجك أنّك ترفضين منها هذا التدخّل . فأحيانا دون أن يدري الإنسان تفضحه مكنونات نفسه (كنت أحاول بكلّ جهدي أن أتعايش مع واقع لا أقبله وغير معتادة عليه) وطبيعيّ أن يظهر ذلك من خلال نظرات العين وقسمات الوجه ونبرات الصوت التي هي في الحقيقة لغة تترجم كلّ ما في نفسك. وهنا بدأت أمّ زوجك تشتكي منك، وحفاظا منها عليك بدأت تشتكي منك كما ذكرت (تتكلّم في ظهري) ثمّ بعد ذلك تخبر زوجك بكلّ ما صدر منك. و-بالطبع- ستنحاز أخوات زوجك لأمّهنّ (اشتركت بناتها معها في نفس الفعل والكلام). هذا ما يحدث في غالب الأسر؛ فكان يجب أن تتغافلي عن كلّ تلك الأمور وتتغاضي عمّا يحدث منهنّ، فأنت مازلت حديثة عهد بهنّ ، هنّ لا يعرفنك جيّدا، بل يعتبرنك دخيلة عليهنّ، وأنت كذلك تزوّجت وأنت تحملين عادات وتقاليد تختلف تماما عن البيئة التي نشأت فيها أسرة زوجك، وطبيعيّ أن يحدث تكتّل ضدّك، فهنّ أقوى وأكثر عددا ومعهنّ الابن الذي يحمل نفس المورّثات التي يحملنها ويؤمن بنفس الثقافة التي تربّين عليها. ولذلك بدأن يلمن زوجك على الزواج منك ويقلن له إنّك (لا يوجد فيّ ميزة واحدة).. هنّ لا يعبن فيك الجمال والأخلاق والدين، ولكن يبحثن عن الشخصيّة الودودة التي تسايرهنّ وتطلعهنّ على خصوصيّات حياتها مع زوجها، فهذا هو الحبّ في نظرهنّ. وهنا كان يجب أن تكوني أكثر ذكاء فتشبعي فيهنّ ما يتقن له وتحكي معهنّ عن بعض الأمور العامّة وتحتفظي بما ترينه خاصّا بحياتك؛ تسألين عنهنّ بودّ دون أن تظهري لهنّ أنّك مكلّفة بهذا الفعل ومضطرّة إليه، ثمّ تبدي بعد ذلك أسفك فيما قصّرت فيه بأنّ هذا التقصير خارج عن إرادتك . كان الأمر يحتاج منك إلي كياسة وفطنة، فالعلاقات الإنسانيّة الدافئة مع الآخرين وخصوصا أهل الزوج تحتاج إلى درجة عالية من المجاملة -سمّيها ما شئت -، والتخلّي عن الحساسيّة أو تفسير كلّ ما يحدث منهنّ على أنّه مقصود؛ بل تبسّطي معهنّ في الحديث، ولا تكوني صامتة أو واجمة؛ بل اضحكي إذا ضحكوا واحزني إذا حزنوا واصبري إذا وجدت منهنّ ما يزعجك ... هذا لا يعتبر نفاقا ولكنّه وسيلة لكسب قلوبهنّ وترقيق النفوس. واعلمي أنّ النفوس قد جبلت على محبّة من يمتدحها، فمارسي هذا الفنّ دون إفراط أو تفريط حتّى لا يعتبرن سلوكك هذا نفاقا ومجاملة رخيصة. واحذري مقابلة كلامهنّ وأفعالهنّ بالغضب أو النفور (كنت أغضب جدّا ). فتكرار الغضب والنفور يغلق كلّ أبواب التواصل معهنّ كما فعلت (كنت أبعد عنهنّ وأتجنّب الاحتكاك بهنّ إلاّ في الحدود الضيّقة) فهذا الأسلوب يزيدهنّ تحفّزا ضدّك ويجعلهنّ يحبكن المؤامرات للتخلّص منك وانقلاب زوجك ضدّك (يقولون لزوجي هي لابدّ أن تكون مثلنا وتتقبّلنا كما نحن ولماذا هي بعيدة عنّا وتعيش مع نفسها ولا تندمج معنا) وطبيعيّ أن يقف زوجك متفرّجا حائرا بينك وبينهنّ (زوجي موقفه في كلّ هذا سلبيّ جدّا). وعندما يحاول تقريب وجهات النظر بينك وبينهنّ، كان لا يجيد الدفاع عنك، فهو بحسن نيّة كان يتحدّث معهنّ بصراحة شديدة، وهذا في الغالب طبع الرجال، لا يجيدون المجاملة وتعقيباتهم علي الأحداث تكون مختصرة وواضحة. وهذا ما حدث معه عندما اشتكت أخواته منك فكان ردّه (هي لا تريد أن يعرف أحد عنها شيئا وتريد أن تعيش وحدها ولن تحبّكنّ فاتركنها في حالها). ألست معي أنّ الرجل لم يقل سوى الحقيقة ؟ وأيضا عندما اشتكت أمّه أنّك لا تتعاملين معها كابنة وأنّك تتجنّبينها، هو حاول الدفاع عنك وإن كان أخطأ في التعبير، فهو كما ذكر لك (أنا أقول وجهة نظري وإحساسي).
ابنتي الكريمة .. الزوجة العاقلة لا تنتظر من يدافع عنها أو يحسّن صورتها أمام أهل زوجها، ولكن بتعاملها ولباقتها وحسن ظنّها وصبرها قدر المستطاع على أيّ موقف مستفزّ يصدر منهم، ومقابلة أيّ إساءة بالتغافل والتسامح والإحسان، والهشاشة والبشاشة في وجوههم والوقوف معهم في الملمّات ومشاركتهم في الأفراح، على أن يكون هذا التعامل حسبة لله وبنفس راضية حتّى تكسبي قلوبهم وتأخذي الأجر من الله كاملا. وتذكّري قول الله تعالي: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}. وأتمنّى منك أن تبعدي زوجك عن أيّ موقف خلاف يحدث بينك وبين أهله، طالما أنّ الرجل لا يجيد تقريب وجهات النظر كما ذكرت (زوجي زرع العداء بيني وبينهم وقوّاهم عليّ) وأحسبك أنّك أجدر وأكثر حكمة وأشدّ حرصا على التواصل الجيّد معهم وإذابة أيّ خلاف أو سوء فهم يحدث بينك وبينهم .
ابنتي الفاضلة .. أتمنّى منك أن تتعاملي مع أهل زوجك بنظرة جديدة وتذيبي جبال الثلج التي تراكمت بينكما، واعلمي أنّهم يتعاملون معك بطبيعة تربيتهم وثقافتهم، ولم يقصدوا إيذاءك أو النيل منك، وربّما هم لديهم نزعة التسلّط فبذكائك أشبعي هذا لديهم دون الإضرار بك أو سلب لأيّ من حقوقك. وتذكّري دائما أنّهم أهل زوجك لهم عليه حقوق، كما أنت لك عليه من حقوق يجب مراعاتها. وما حدث من أهله عندما قالوا له (طلّقها واطردها في الشارع) فردّ بقوله ( أنا سأطّلّقك أنا لا أخالف لهم رأيا ولن أخسر أهلي من أجلك) فهذا غير مقبول، وهذا حرام شرعا أن يحاول أهل زوجك الإفساد بينك وبينه، وهذا من التخبيب الذي قال فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم: "ليس منّا من خبّب امرأة على زوجها ". وكنت أتوقّع من زوجك عندما (انهرت وتمسّكت به) أن يقدّر منك هذا ويحمد لكِ، ولكنّه طلب منك الاعتذار لهم ورهن الإبقاء عليك بقبولهم اعتذارك !! وزاد على ذلك بقوله (افعلوا بها ما تشاؤون واضربوها بالحذاء)!! حتّى وصل الأمر بأبيه أن شتمك وسبّ أخلاقك ونسبك وأهلك !!
ابنتي الكريمة .. من حقّك أن تعيشي في أمان وسلام غير مهدّدة كلّ وقت بالطلاق ، ومن حقّك أيضا أن يكون لك خصوصيّاتك في مسكنك وفي حياتك، كما أنّ من حقّك إذا وقع عليك ظلم من أحد من أهل زوجك أن يقوم زوجك برفع الظلم والضرر عنك . ولهذا – ابنتي الكريمة – أرى أنّك إن لم تستطيعِي إعادة النظر في علاقتك بأهل زوجك وتتناسي كلّ ما حدث منهم وتبدئي صفحة جديدة مبنيّة على حسن الظنّ والتسامح، أن تجلسي مع زوجك جلسة مصارحة ومكاشفة لتضعي النقاط على الحروف، فاستمرارك في هذا الوضع سيؤثّر على حالتك النفسيّة بالسلب والضرر ومازالت أمامك الحياة، والضرر الناشئ الآن أخفّ وأيسر من الاستمرار في حياة كئيبة غير مستقرّة، (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا).
ابنتي الصابرة .. ارفعي همّك وشكواك إلى الله، وألحّي عليه أن يصلح الحال والأحوال ويربط بين القلوب ويحبّبك إلى أهله ويحبّب أهله إليك، ادعي الله في لحظات الصفاء وأنت ساجدة لله في آخر الليل والله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا آخر الليل فيقول سبحانه هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له.
وفي الختام .. أسأل الله أن يفرّج كربك وهمّك ويهدي زوجك وأهله، ويؤلّف بين قلوبكم جميعا، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا ..

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3053 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

أريد القرب من الدين.. ولبس الحجاب!
الدعوة والتجديد

أريد القرب من الدين.. ولبس الحجاب!

فاطمة سعود الكحيلي 19 - ذو الحجة - 1432 هـ| 16 - نوفمبر - 2011
الدعوة والتجديد

كأن الله خلقنا لنسعد الذكور فقط!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5063



وسائل دعوية

أرغب في إزالة منكرات (اليوتيوب)!

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان4499


استشارات إجتماعية

سأدمر صديقتي إن ابتعدت عنها!
البنات والحب

سأدمر صديقتي إن ابتعدت عنها!

د.هاني بن عبدالله الغامدي 15 - ربيع أول - 1433 هـ| 08 - فبراير - 2012





استشارات محببة

لا أحد يريد أن يناقش أخطائي يريدون فقط ضربي وتشويه وجهي !
الاستشارات النفسية

لا أحد يريد أن يناقش أخطائي يريدون فقط ضربي وتشويه وجهي !

السلام عليكم ورحمة الله عمري أربع وعشرون سنة حزينة جدّا ولا...

رانية طه الودية1612
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1613
المزيد

هل آثم إذا لم  أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!
الأسئلة الشرعية

هل آثم إذا لم أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد من شيخ أن يجيب لأنّي أتخبّط...

د.مبروك بهي الدين رمضان1613
المزيد

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!
الاستشارات النفسية

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!

السلام عليكم ..
مشكلتي هي مجموعة مشاكل أحاول أن أجد لها حلولا...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني1613
المزيد

عصبيّتي
الإستشارات التربوية

عصبيّتي" في الآونة الأخيرة ضيّعت تعبي في تربية طفلتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته و كلّ عام وأنتم بخير .
أنا...

فاطمة بنت موسى العبدالله1613
المزيد

ما حكم وضع صور
الأسئلة الشرعية

ما حكم وضع صور "ماكياج" فقط للعين في وسائل التواصل .؟

السلام عليكم لو سمحت دكتور – أريد أن أسأل عن حكم وضع صور "ماكياج"...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر1613
المزيد

أشعر أنّ زوجي لا يريدني أن أستزيد من العلم!
الاستشارات الاجتماعية

أشعر أنّ زوجي لا يريدني أن أستزيد من العلم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيّة طيّبة وبعد ..

أنا...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1613
المزيد

لا أثق في تصرّفاتي وكلامي  بسبب التردّد!
الاستشارات النفسية

لا أثق في تصرّفاتي وكلامي بسبب التردّد!

السلام عليكم ..
انقطعت عن الدراسة في المتوسّط والثانوي ،...

د.أحمد فخرى هانى1613
المزيد

ابنتي لا أحد في البيت يعاملها  معاملة حسنة !
الإستشارات التربوية

ابنتي لا أحد في البيت يعاملها معاملة حسنة !

السلام عليكم ورحمة الله
ابنتي عمرها عشر سنوات ذكيّة جدّا وشاطرة...

ميرفت فرج رحيم1613
المزيد

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !
الاستشارات الاجتماعية

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !

السلام عليكم ورحمة الله لنا جار مصريّ يشتغل في النجارة ومن فترة...

أ.سماح عادل الجريان1613
المزيد