x
24 - محرم - 1438 هـ:: 25 - اكتوبر - 2016

زوجي يرى دائما أنّني مقصّرة ولا أفعل شيئا!

السائلة:ام مالك
الإستشارة
السلام عليكم
أنا أمّ أحمد عمري 29 سنة ، متزوّجة منذ حوالي 7 سنوات ولي ولدان .. مشكلتي أنّ زوجي منذ يوم زواجنا ونحن في خلاف في كلّ شيء . حصلت بيننا مشاكل في بداية زواجنا، تسبّبت في قطيعة بين أهلي وبينه ، تزوّجته وكنت أحبّه جدّا ولا أقدر على بعده إلى درجة أنّ أغلب خلافاتنا لأنّه كان يضربني وذات مرّة كدت أفقد عيني ، ومع ذلك كنت أرجع إليه لأنّني أحبّه رغم كلّ ما يمكن أن تتخيّله من خلافات وأسباب خلافات وما حصل لي من إهانة وضرب وطرد وشكّ في أخلاقي وحبسي ومنعي من أهلي و كنت أحتسب إلى أن عاد ذات يوم وهو تعب جدّا وابتدأ يفقد نظره في هذه الفترة وقد كنت عزمت على الطلاق وأهلي كانوا موافقين ، لكنّي كنت خائفة من الفضائح والقيل والقال ..
لمّا تعب وقفت إلى جانبه بالمجهود وتحمّلته و ساندته بالدعاء له وبالمال أيضا وهو مريض منذ حوالي أربع سنين .. حالتنا المادّية تدهورت جدّا وانتقلت للعيش في شقّة هي ملك لي توفيرا للنفقات وهو حاليّا بلا عمل منذ حوالي سنة وبلا دخل وأنا أقوم بكلّ مستلزمات البيت. مشكلتي مع زوجي أنّه غير مقدّر ، يرى دائما أنّني مقصّرة ولا أفعل شيئا علما أنّه لا يتحرّك من المنزل إلاّ برفقتي بسبب نظره ، وأنا أربّي الأولاد وأحضر الطلبات وأذاكر للأولاد وأنظّف وأفعل كلّ شيء وهو جالس ينظر إليّ ، ودائما ما يحاول أن يحسّسني بتفاهتي وعظم دوره . منذ حوالي أسبوعين حدث خلاف بيننا وأهانني فتدخّل والدي في الموضوع ، قال له زوجي إنّه صابر عليّ وعلى سلوكي إكراما للأولاد وإنّه يقدر أن يتزوّج من أخرى وإنّه طوال حياتنا يريد أن يطلّقني وأنا أضغط عليه ليتجنّب الطلاق و قال أيضا إنّني أطلب منه الطلاق ثمّ آتي إليه لأنام في حضنه ، هذا الكلام جرحني بشدّة لأنّه غير حقيقيّ ، أتذكّر الكثير من خلافاتنا الماضية وخصوصا شكّه فيّ وذلك لأنّ يوم الدخلة لم يحدث نزول دم وبعد هذا الحرج وافق أخيرا على أخذي إلى طبيبة بعد أربعة أشهر قالت إنّ غشائي مطّاطيّ ومازلت بكرا رغم حملي. وحاليّا مع كلّ خلاف أتذكّر كلّ ما قيل ، حقّي منه ومن أهله وما تعرّضت له من ظلم وأنا بريئة .. أنا كارهة وضعي الحالي أهملت نفسي ونقمت على الحياة معه ، طلبت الطلاق ولم يوافق وأخاف من المحاكم والخلافات بسبب الأولاد ، لم أعد أريد أن أسمعه ولا أن يقترب منّي ، أشعر أنّني فاقدة شيئا ولا يريد أن يعوّضني عنه ، لم أشعر يوما أنّني عروس متزوّجة حديثا ، لا أشعر معه أنّني امرأة ، لا يحسّسني بأنوثتي ..أريد أن أسمع كلام الحبّ والعشق يحرّك قلبي ومشاعري ، قلت له أريد أن أسمع كلمات حبّ كما أسمع إهانات فقال لي لا أعرف أن أقول لا يعرف سوى السرير، وعندما يقترب من الإنزال يصمّم أن أحكي له عن سيّدات أخريات يكنّ معه - وإلاّ قامت القيامة - أو يشاهد أفلام الجنس ، وبمجرّد أن يقترب منّي يقذف ويتركني بعد المداعبة وأنا في أوج شهوتي .. لم أعد أريد العمليّة الجنسيّة معه إطلاقا ولم أعد أحتمل ما أنا فيه ، فأنا الآن الرجل والمرأة والأب والأمّ و دوري أيضا تافه ومقلّل من شأني ، لم أعد أعرف من أنا ، أكاد أجنّ كيف أصبحت من شدّة الحبّ لشخص إلى شدّة الكره له .. أفيدوني ، ماذا أفعل ؟ أشعر بنار دائمة في صدري جرّاء الكبت .
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
نشكرك على ثقتك بموقعنا الكريم، ونسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل لكِ من كلّ ضيق مخرجا ومن كلّ همّ فرجا ويهب لكِ من لدنه رحمة إنّه الوهّاب الكريم، كما نسأل الله التوفيق في الردّ على رسالتك .
ابنتي الحبيبة ..أشعر بمعاناتك وعذابك طيلة السنوات السبع التي هي عمر حياتك الزوجيّة، ولا أدري ما السبب الذي جعلك توافقين على هذا الزوج؟ ألم يظهر لك من تعامله في فترة الخطبة أنّ هذا الشابّ بهذه الصفات العنيفة والتي ظهرت بعد الزواج كما ذكرت (كان يضربني وذات مرّة كدت أفقد عيني)؟ وبهذه الأخلاق السيّئة التي يتعامل بها (أهانني وضربني وطردني وشكّ في أخلاقي وحبسني ومنعني من أهلي)؟
حقّا القسوة والأخلاق السيّئة من الزوج أمر صعب لا تستطيع الزوجة الصبر عليه إلاّ إذا كانت هذه الزوجة تحبّ زوجها حبّا يجعلها تستعذب كلّ الآلام النفسيّة والجسديّة التي تتعرّض لها (كنت أحبّه جدّا ولا أقدر على بعده)، ورغم أنّ رصيد الحبّ يتلاشى مع القسوة وبمرور الأيّام، أو أنّ هذه الزوجة تحمل موروثا سيّئا عن المرأة المطلّقة (كنت خائفة من الفضائح والقيل والقال)! ولهذا آثرت الاستكانة والاستسلام رغم أنّ أهلك أرادوا لك الانفصال. وأرى أنّ السببين قد اجتمعا لديك ففضّلت الوضع الذي أنت فيه والتكيّف مع حياة فاقدة لكلّ معاني الحياة الإنسانيّة وليس الزوجيّة التي أشار إليها المولي عزّ وجلّ في قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21] فالأساس في الزواج هو السكَن، بمعنى الاطمئنان والاستقرار والمودّة ، بمعنى الحبّ والعاطفة والرحمة ، بمعنى الشفقة والعطف وهما أقلّ الدرجات ... أي أنّ الزوج إن لم يحبّ زوجته أشفق عليها من أن يُصيبها مكروه. أمّا الزوج الذي يتعامل مع زوجته بمنطق القوّة ويده تسبق لسانه فهو إنسان لابدّ من مواجهته بقوّة وصرامة حتّى يتوقّف ولا يتمادى في بطشه، وهذا ليس من النشوز، فقد كان واجبا عليك يا قرّة العين منذ بدايات الزواج أن تتصدّي لتلك المعاملة، فالرجل حين يرى في الزوجة ضعفا واستكانة يتمادى، هذا هو حقّك، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول "ولن يضرب خياركم" ويقول "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ". أمّا الصبر والاحتساب (كنت أحتسب) فهذا ليس مجاله طالما أنّه لا يوجد أيّ مبرّر شرعيّ للضرب، وحتّى لو وجد لا يكون الضرب مسوّغا لإصابتك بعاهة – لا قدّر الله – أو ضياع إحدي عينيك.
ابنتي الكريمة .. شاء الله أن يبتلى زوجك بالمرض وقد عزمت على الانفصال عنه، ولطيب معدنك وحسن أخلاقك وقفت إلى جانبه (وقفت إلى جانبه بالمجهود وتحمّلته وساندته بالدعاء له وبالمال أيضا) أي أنّك وقفت إلى جانبه كما يقولون (وقفة رجّالة)، فكوني على ثقة أنّ الله لا يضيّع من أحسن عملا، وكان من الأجدر أن يثمّن زوجك هذا المعروف ويبدأ بمراجعات لنفسه وتعامله معك، ولكن مع الأسف الشديد أجده يعاود إهانتك كما ذكرت (يحاول أن يحسّسني بتفاهتي وعظم دوره وأنّه صابر على سلوكي إكراما للأولاد) بل امتدّ الأمر إلى قوله (إنّه يقدر أن يتزوّج من أخرى وأنّه طوال حياتنا يريد أن يطلّقني)!! وإن كنت أعزو أقواله هذه لحالة المرض التي ألّمت به وشعوره بالضعف من بعد قوّة، وحاجته الشديدة لمساندتك له بعد أن كان هو المسيطر على زمام الأمور. فهذه الحالة تحتاج منك بعض الصبر عليه حتّى يستعيد توازنه ويراجع نفسه في هذه الأقوال والأفعال. خلال هذه الفترة تجنّبي كلّ ما يثير عصبيّته وانفعاله قدر استطاعتك، وحاولي أن تخفّفي من حدّته وثورته، وحافظي على هدوئك وتقدير ظروفه وعدم التطرّق لمعاونتك له أو الوقوف إلى جانبه، أو إشعاره بفضلك عليه .
فإن استمرّ الحال على ما هو عليه فأرجو أن تواجهي زوجك بكلّ وضوح برفضك لمعاملته، وأنّك غير مستعدّة أن تعيشي معه في هذا الجوّ المشحون بالغضب والإهانة لكرامتك ولمشاعرك، وأنّه مخيّر بين حياة مبنيّة على الاحترام والتفاهم والهدوء والثقة، وبين الانفصال في هدوء. وبيّني له أنّ حقّ الابنين العيش في أسرة مستقرّة وأن ينعما بحياة هادئة بين أبوين متفاهمين .
ومن الممكن أيضا أن تلجئي إلى تحكيم رجلين من أهلكِ وأهله يتّسمان بالحكمة والحياد ويرغبان في الإصلاح بينكما ويتّفقان على نقاط من أهمّها أن يتعهّد الزوج ألاّ يسيء معاملتك ولا يهينك وأن يحسن معاملتك .
ابنتي الصابرة ..فتّشي في حياتك فربّما هناك ذنب لم تستغفري الله عنه، فالذنوب تحرم الإنسان الرزق وتنكّد الحياة، فقد كان إبراهيمُ بن أدهم - رحمه الله - يقول: "إنِّي لأَعْصي اللهَ، فأجِدُ ذلك في خُلُق دابَّتي وامرأتي "، فأعيدي حساباتك، وتأمّلي حالَك مع الله، وأكثري من الدعاء والذكر، وفعل الطاعات والصدقات، والنوافل وفعل الخيرات ، والإكثار من الاستغفار ففيه الفرج وسعة الرزق وفكّ الكرب ..
وفي الختام .. أسأل الله العليّ القدير أن يهدي زوجك، ويرقِّق قلبه، ويصلح حاله، وأن يقوّي أواصر الزواج بينكما بمعاني المودّة والرحمة والمحبّة، ويصلح حال ابنيك ويجعل حياتك معه حياة هنيئة سعيدة..ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )
زيارات الإستشارة:404 | استشارات المستشار: 442
فهرس الإستشارات