الاستشارات الاجتماعية


02 - ذو القعدة - 1429 هـ:: 01 - نوفمبر - 2008

زوجي ينظر لأخته نظرات لا ترضيني!


السائلة:آيةع أ ه

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
جزاكم الله خيرا على هذا العمل والموقع الرائع الذي استفاد منه وأنا من زواره الدائمين جعله الله في ميزان حسناتكم...وبعد:
أنا فتاة أبلغ من العمر 21عاما متزوجة منذ سنة و3 شهور عندي طفلة والحمد لله زوجي يكبرني ب 4 سنوات هو رجل طيب حنون خلوق ولكن..
هناك مشكلة تعكر صفوي وهي أني لاحظت عليه أنه ينظر إلى أخته نظرات أنا لا أرضى عنها.. قد يقول قائل أنها أخته ولكن هناك نظرات عن نظرات تفرق فعندما نذهب إلى بيت العائلة ألاحظ عليه هذه النظرات وأنا أتقطع وأشعر والله أن قلبي ينزف. أقسم بالله هذه المشكلة تسبب لي القلق الكثير والخوف والرهبة أني أذهب هناك لكي لا أرى زوجي ينظر إلى غيري هذه النظرات الخاصة التي من المفترض أن ينظر لزوجته فقط هذه النظرات التي أشعرتني أنى أشك في أنوثتي.. مع العلم أن أخته متزوجة ولديها طفل جمالها عادى بل أنا أفوقها في الجمال لا أقول ذلك والله لكي أفتخر ولكن لا أعرف ما السبب الذي يؤدي إلى نظر زوجي لها بهذا الاهتمام.
 فاتحته وواجهته بالموضوع ولكن بلا فائدة أنكر بشدة.. صدقوني والله أنا احترت وفكرت في كذا مبرر ولكن بلا فائدة أشعر بالتعب الشديد والحزن من هذه المشكلة التي تعكر صفو حياتي وأتمنى أن أعيش حياة سعيدة مطمئنة..
أطلب منكم, جزيتم خيرا بعد الله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء أن تحلوا لي مشكلتي من فضلكم وأن تردوا على رسالتي بأسرع وقت ممكن وتبينوا لي الأسباب التي تؤدي إلى أن الزوج ينظر إلى غير زوجته.. وجزاكم الله خيرا


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..الاعتراف بنعمة الزواج فضيلة، والحديث عن ايجابياته صفة محمودة، والتفكّر في آياته عبادة جليلة، قال الله تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدةً وَرَحْمَةً إِن فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ )) الروم:21. فبالزواج يتحقق الاستقرار النفسي والهدوء القلبي وراحة البال.. والزوج الصالح رزق من الله تعالى يستوجب الشكر والاعتراف بهذه النعمة والمحافظة عليها، ولن يكون بمقدور أحد أن يعدد النعم التي تحفنا في حياتنا الزوجية، ولا يستطيع كاتب بمداد القلم أن يعبر عن لحظات الجمال النابضة بالمحبّة والمودّة والرحمة، ولا يستطيع شاعر بقافية القصيدة أن يحصي نعم الله سبحانه وتعالى المتواترة علينا وغفلة الإنسان عن شكر هذه النعم، ففي كلّ يوم تغشانا مظلة الودّ والحنان، ومن تحتها يستقر الهدوء والسكينة، ومن فوقها سحابة الدفء والحب والأمان. قال الله تعالى: (( وَآتَاكُمْ مِنْ كُل مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِن الإنسان لَظَلُومٌ كَفارٌ )) إبراهيم:34.ابنتي الكريمة.. ذكرت في رسالتك وصفا جميلا رائعا لزوجك الكريم حين وصفتِه أنه (رجل طيب حنون خلوق) وهذا إن دلّ علي شيء إنما يدل علي كريم صفاتك ونبل أخلاقك وإنصافك للحق، فزوج بهذه الخلال الطيبة وزوجة بهذه السمات الرائعة، وحياة زوجية سعيدة ومستقرة تظللها المودة والرحمة، كان ولابد للشيطان أن يكون حريصا على إفسادها وخلخلة أواصرها فيسعى بكل ما أوتي من حيل للتفريق بينك وبين زوجك، أو زرع بذور الشك والريبة في نفسك تجاه زوجك، وهذه حيل الشيطان وبخاصة في بيوتنا المسلمة حيث محاضن الأبناء أمل الأمة الذين نأمل في عودة الريادة والقيادة الرشيدة على أيديهم. قال صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه ( جنوده ) فأدناهم منه منزلة: أعظمهم فتنة (إغواءً وإفسادًا) يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا فيقول: ما صنعتَ شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ، فيلتزمه )أي: يحتضنه "(رواه مسلم . وقال تعالى: "واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون" البقرة. 102: فاعلمي ابنتي الحبيبة أن الشيطان يتربص بكل زوجين ينعمان بالسعادة حتى يفسد العلاقة بينهما ويزرع الشك والريبة في نفوسهما ولا يهدأ حتى يفرق بينهما، فكوني على حذر من كل ما يوسوس به في نفسك هذا اللعين، فقد استغل حبك الشديد لزوجك وغيرتك عليه، فبدأ ينفث في نفسك هذه المشاعر السلبية، والخواطر الإبليسية، والسموم الشيطانية، بل والأخطر من ذلك أنه يقذف في نفسك ما يجعلك ترتابي في نظرة زوجك لأخته شقيقته وعمة ابنتك بما قد يؤدي والعياذ بالله إلى قطع الأرحام وتفكيك الروابط الأسرية القوية.. فانتبهي.. فالشيطان يصور لك أشياء غير حقيقية ثم يبثها في نفسك لتستشعريها حقيقة، فاعلمي أن ما في نفسك  بفعل وساوس النفس والشيطان، فاستعيذي بالله من هذا الوسواس الخناس { الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} (الناس: 4، 5) فلا تعظمي هذه الخواطر وتضخميها، فكلما رددتها بينك وبين نفسك كبرت وازدادت، واعلمي كم من الفتيات يتمنين الزواج من رجل بأخلاق زوجك وصفاته وشمائله، فلا توغري صدره بمثل هذه الظنون فتفقديه.ابنتي العاقلة... أحيانا تتوتر العلاقة بين أخت الزوج وزوجته ويكون هذا التوتر نابع من شعور الأخت بفقدان الأخ الذي كانت تحتويه وتقدم له الكثير من المهام من خدمة ومشورة وغير ذلك، وربما كان الزوج يغدق على أخته من ماله، فتشعر الأخت أن هناك شريكة امتصت حق من حقوقها وقد بدأت تسحب البساط من تحت قدميها فتتولد الغيرة من الزوجة وتبدأ الأخت في استفزاز الزوجة بوسائلها المختلفة، هذا ربما يحدث. وأيضا ربما يحدث أن يستمر الزوج في المبالغة في التودد والحنو على أخته كما كان يفعل قبل زواجه، مما قد يشعل نار الغيرة في نفس الزوجة - وبخاصة الحديثة العهد بالزواج - ويلقي الشيطان اللعين سمومه ما يجعلها تتوهم أشياء من شأنها إرباك الحياة المستقرة وزعزعة أركانها، هذا أيضا ربما يحدث وغالب ظني أن حالتك هي النموذج الثاني.ابنتي الراشدة.. من الطبيعي أن الحب يولد الغيرة، ولكن لكل شيء حدود فلا تجعلي من غيرتك قيدا تكبلين به حبيبك وشريك حياتك وتجعلينه يعيش في صراع بينك وبين أخته، وقتها سيشعر بالضجر ويحاول الفرار منك، واعلمي أن الاعتدال في كل شيء جميل ومطلوب ومن طبيعة المرأة الغيرة على زوجها، وهذه الغيرة لم تسلم منها أي امرأة مهما بلغت من الدين والتقوى، ولو سلمت امرأة من هذا لكان أولى بذلك أمهات المؤمنين الطاهرات المطهرات، ففي الحديث (أن الله كتب الغيرة على النساء والجهاد على الرجال، فمن صبرت منهن إيماناً واحتساباً كان لها مثل أجر الشهيد) رواه الطبراني. والحقيقة أنه ليس في الغيرة حرج ما دام ذلك في حدود المعقول، أما إذا بالغت المرأة في الغيرة وبخاصة إذا كانت هذه الغيرة في غير محلها، وقتها يشعر الزوج بفقد الثقة وهذا الأمر قد يستفز الزوج وحينها تفقد الزوجة حب زوجها لها وتعلقه بها، فتتحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا سعادة فيها ولا هناء وإلى متابعة وريبة وتوجس، وستكونين أنت أول الخاسرين.ابنتي الفاضلة.. حافظي على زوجك الطيب الحنون الخلوق وعلى عشك الصغير وتحكمي في انفعالاتك ولا تتناقشي مع زوجك حين الانفعال والغضب، وتوددي إليه واكسبي قلب زوجك وأغدقي عليه من الحنان والشوق له والاعتناء به والبشاشة في وجهه، والقرب منه في كل أحواله.. ازرعي الحب والمودة بين أجواء أسرتك، وأسرة زوجك وسوف تقطفين ثمرات هذا الزرع، محبة واستقرار. وتوجهي إلى الله سبحانه بالدعاء، والضراعة لاسيما في الثلث الأخير من الليل حيث يُجاب الدعاء، أن ينزع الله الغيرة من نفسك ويصرف عنك وسوسة إبليس اللعين ويبدل هذه الأحاسيس سكينة واطمئنانا وهدوءا.. وأكثري من الاستعانة بالله والاستعاذة منه – سبحانه وتعالى – أن يقيك شر نفسك ووسوسة الشيطان الرحيم، واحرصي على قضاء وقتك بما يفيدك وينفعك، ولا تجعلي مجالاً للفراغ والهواجس، وإنما احرصي على ما ينمي إيمانك ويقوي شخصيتك ويربطك بالله.. اهتمي بطفلتك الصغيرة، وأحسني التعامل مع أخت زوجك واجعلي منها أختا لك وستري عجبا في تبدل المشاعر تجاهها، وإياك أن تذكري ما في نفسك لزوجك مرة ثانية، بل أشعريه أنك نادمة على سوء ظنك به، وامتدحي الجوانب المشرقة لأخت زوجك تسعدي بذلك نفسه...ابنتي الفاضلة.. اعلمي أن الغيرة المفرطة هي غالباً نتاج نقصان الثقة بالنفس، بدليل أنك تقولين أنك أجمل من أخت زوجك .. نعم أنت أجمل منها بلا شك في عين زوجك، كما هي أجمل منك في عين زوجها ونظرة زوجك لها نظرة الأخ لأخته، فكوني على ثقة من ذلك. وحاولي أن تتعرفي على ما لديك من مميزات وايجابيات، في تدينك وحسن تبعلك لزوجك، في شكلك ومظهرك في أفكارك وإبداعك، في أسلوب حديثك وطريقة كلامك ورقة تعاملك، فإذا تعرفت على حقيقة ذلك فيك فسوف تزيد ثقتك في نفسك بلا شك. ولا تنسي دعاء الله أن يرزقك التوفيق وسلامة الصدر وذهاب الغيرة الممقوتة التي قد تحرم الإنسان السعادة والتوفيق.وأخيرا عزيزتي أهمس في أذنك وأقول لك: زوجكِ له شأن عظيم في قلبكِ، هو أنسك ولباسك وسرّ سعادتكِ، هو جنتكِ وناركِ، إذا بات وهو عنكِ راضٍ دخلت الجنة، ولو أُمِرَ أحد أن يسجد لأحدِ لأمرتِ أنت بالسجود لزوجكِ لعلوّ منزلته وعظيم درجته، واعلمي أنّ حسن تبعلكِ له يعدل الجهاد في سبيل الله، لماذا؟ حتى تبقى البيوت تحفها أجنحة الهناءة وظلال الوفاء.



زيارات الإستشارة:8165 | استشارات المستشار: 480


استشارات إجتماعية

أرضيته 20 عاما.. فربّاني على الخوف!
الاستشارات الاجتماعية

أرضيته 20 عاما.. فربّاني على الخوف!

عبد السلام بن محمد بن حمدان الحمدان 28 - شعبان - 1424 هـ| 25 - اكتوبر - 2003

قضايا الخطبة

أشعر أنه لا يريدني، فهل أقبل به؟!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2802

قضايا اجتماعية عامة

هل أتزوج قبل أخواتي البنات؟!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2838

البنات والحب

صديقتي متعلقة بي!

مها زكريا الأنصاري4618