الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


13 - ذو القعدة - 1436 هـ:: 28 - أغسطس - 2015

ضاقت بي السبل وأحس أن حياتي توقفت!


السائلة:مريم

الإستشارة:عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان

السلام عليكم
شيخنا ، جزآكم الله خيراً على هذا المجهود و جعل الله مثواكم الجنة إن شاء الله، أنا فتاة عمري 26 سنة أنهيت دراستي منذ 4 سنوات ، منذ أن تخرجت و حالتي النفسية في تراجع ، أصبحت عصبية أحب أن أكون بمفردي دائماً منعزلة عن عائلتي ، سلبية التفكير , مشاكلي تنحصر في 4 نقاط : أولاً الزواج ، تتوفر في كل المؤهلات من جمال علم دين خلق ورغم ذلك لا أحد يتقدم حتى لخطبتي مما يزيد من توتري وعصبيتي ، أعلم أن الزواج رزق لكن أحس كأني غير مكتملة خاصة أن معظم صديقاتي تزوجوا وأحس بالنقص .
ثانيا : الفراغ أقضي وقتي كله في البيت مما دفعني إلى ارتكاب معاصي أخجل حتى من نفسي أن أقولها لكم لكن طال سكوتي وأنا أريد حلا لمشكلتي , ابتليت بزيارة المواقع الإباحية والعادة السرية مهما حاولت أن أتوب و أعزم على عدم العودة أعود مرة أخرى فتزيد حالتي النفسية سوءاً لشخصيتي الضعيفة وعدم قدرتي على السيطرة على نفسي .
ثالثاً : أبي، مهما حاولت فأنا لا أحسه أباً لي، لا يتكلف بمصاريفنا فأمي هي من تهتم بنا مادياً ومعنوياً ، لا يعاملنا كأب ليس حنوناً ، بخيل لأقصى درجة ، غير مبالي ، غير متدين ، يستهزئ بحجابي ويقول الدين محله القلب لا المظهر مهما حاولنا إقناعه بالحجاب وغيره ، فأفكاره راسخة لا تقبل التعديل ، و الشجارات دائمة مع أمي فهو يستفزها بتصرفاته ، وأنا بحكم أني دائما بالبيت هذا الجو يدفعني لكره أبي وعدم الرغبة حتى في الحديث معه ، أعلم أن عقوق الوالدين من الكبائر لكن هذا الكره الذي تولد في قلبي لا يساعدني حتى و إن أردت التقرب منه، ففي البيت نحن بجهة وهو بجهة أخرى .
رابعاً : ليس لدي الرغبة في فعل أي شيء، فحالة الخمول و الكسل تلازمني دائماً ، أحس وكأني أصبت بعين أو حسد و الله أعلم ، كلما أردت أن أواظب على قراءة سورة البقرة يومياَ لا أتعدى 7 أيام وأتوقف ، ضاقت بي السبل أحس أن حياتي توقفت ، الكل يتزوج أو يعمل وأنا لا شيء , أحمد الله وأشكره على نعمه علي لكن أفكاري مشوشة وحساسية هذا الموضوع أخجل من طلب النصيحة من شخص يعرفني , المرجو إجابتي عاجلاً فحياتي يلزمها تغيير طارئ


الإجابة

وعليكم السلام ..
أختي الفاضلة أشكرك على ثقتك بموقع لها أولا ين وأسأل الله أن يوفقني للرد عليك الرد الجميل والمفيد والمقنع لك.
أختي الفاضلة : لقد أظهرت في الاستشارة قدرة عالية على توصيف حالتك وترتيب أفكارك ، كما أظهرت بأنك تعرفين حلول لما تظنين أنه مشكلة ، وفي الحقيقة القليل من الناس يستطيع تقديم استشارة مفصلة وواضحة مثلك.
وهذا يجعلني أكتب وكلي ثقة بأن حالك سوف يتغير لما تملكينه من ذكاء وفطنة ، وليس ما عرضتيه بأمر مستغرب بل الكثير من الفتيات اللاتي يستجبن لما ذكرتيه من سلبية التفكير والانعزال يتأثرن بمن حولهن سلبا فيكن مثل ما ذكرتي بل وأسوء .
أختي الفاضلة : بالنسبة للزواج يا أخيتي فمازال عمرك مناسب للزواج وهناك يا أخيتي فتيات تزوجن في عمر أكبر بكثير من عمرك .
وكما ذكرت فالزواج رزق لذا فأحوال الناس في هذا الرزق على أنواع مختلفة فهناك من تحرم منه وهناك من يتأخر عليها وهناك من تتزوج وتتمنى أنها لم تتزوج لسوء زوجها ، وهناك من تسعد بزوجها ومن تتزوج وتترمل وهناك وهناك مما لا يخفى على مثلك، الأهم من هذا كله هو أن تأخره جعلك تشعرين كما ذكرتي ( أحس كأني غير مكتملة خاصة وأن معظم صديقاتي تزوجن و أحس بالنقص )
الإحساس بالنقص منبثق من عدم رضا وتقبل لنفسك ، وأظن أن هذا الأمر هو جوهر المشكلة وأساسها فإذا انتهى هذا التفكير أعتقد بأن حالك سيتغير ومعظم المشكلات ستتغير في حياتك.
أختي الفاضلة : أولا : ارضي عن نفسك فهناك يا أخيتي أمور كثيرة قدرت لنا كالشكل واللون والأهل والجنس والقبيلة والوطن والاسم ولم يكن لنا الخيار فيها ، وهناك أيضا أمور قدرت بعد ذلك كالعاهات من الحوادث والأمراض وفقدان الأحبة والأهل وغيرها .
والله سبحانه يختار لعبده ما يناسبه لأنه ربنا ويحبنا بل ومن محبته ابتلاء المؤمنين وفي الأثر إذا أحب الله عبدا ابتلاه .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " ما يُصِيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ، ولا وَصَبٍ ، ولا هَمٍّ ، ولا حَزَنٍ ، ولا أَذَىً ، ولا غَمٍّ ، حتى الشوكةُ يُشَاكُها ، إلا كَفَّرَ اللهُ بها من خطاياه " . رواه البخاري ومسلم .
لذا على المسلم الرضا بقضاء الله وقدره ، ويتقبل نفسه كما هي فلا ينظر لنفسه بالنقص ، وهناك أناس حولك لديهم اعاقات جسدية أو أوضاع معيشية متعبة أو من حولهم سيئون ، ومع ذلك هم أناس منتجون محبوبون سعداء في حياتهم لأنهم رضوا عن أنفسهم ولم تقف اعاقاتهم أمامهم تكبلهم بل بعضهم كانت اعاقتهم سر نجاحهم، فقد رأيت في جمهورية الكونغو الديمقراطية داعية معاق على كرسي ويحمل مكبر صوت يهتف من يسألني عن الإسلام؟ من يريد أن يعترف على الإسلام؟ هذا الداعية يا أخيتي يسلم على يده أكثر من الدعاة الأصحاء لأن الناس يستغربون من حاله ويستمعون له فهو بحق جعل إعاقته سر موهبته .
ثم إن نظرتك السلبية عن نفسك جعلتك لا ترين إلا الجانب المظلم فيها ، بينما أنا على يقين بأن فيك الكثير والكثير من الخصال الجيدة بل والممتازة بل والمتميزة عن صديقاتك ومن خلال استشارة واحدة اكتشفت فيك خصال جميلة ( أفكار منظمة) و(سرد جيد) و(وضوح في الوصف )، وهناك الكثير من الخصال المتميزة لديك لكنها في خبايا التجاهل وتحت أستار النظرة السلبية فكشفيها واكتشفيها ، فإن علمت تميزك فعملي على تأكيده و الاستفادة منه وتطويره فإن هذا سيسعدك كثيرا.
ثانيا : الفراغ ، أنت الآن وضعت يدك على موضع الجرج ومكان الألم ، لما لا تشغلين نفسك بما ينفعك كصبحة الصالحات والتعاون معهن في فعل الخيرات وتعلم الطاعات وحفظ كتاب الله أو تتعلمي ما ينفعك فتواصلي دراستك مثلا وتتخصصي في علم تنفعي نفسك وينتفع منك الناس فقد قال صلى الله عليه وسلم "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس "، أو تعملي عملا يدر لك مالا تستعنين به وتعنين أمك التي أنهكها الجهد والتعب.
والفراغ كما ذكرت دفعك إلى ارتكاب المعاصي ، وساعد الفراغ أفكارك السلبية عن نفسك مما جعلك تستلمين للشهوات لأنك تشعرين كما ذكرت (تزيد حالتي النفسية سوءا لشخصيتي الضعيفة وعدم قدرتي على السيطرة على نفسي ) فلو أنك عرفت أنك متميزة لازدادت ثقتك بنفسك وعلت همتك ، واستطعت أن تسيطري على نفسك بنفسك .
ثالثا : مشكلتك مع أبوك ، وهذه لها عدة جوانب : أولاً كما ذكرت لك فالإنسان ليس له خيار أحيانا في اختيار أبوه مثلا، وأحيانا من نعم الله على العبد أن يسخر للبنت أو الأبن أبا من مثل أبوك أو أسوء لماذا؟
ليزداد تحمله لأبيه فيزداد براً والبر من أقوى الصلات وأعظم القربات وبل وجعلها الله بعد عبادته والإخلاص له فقال :" وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" فالإحسان للوالدين أمرٌ مطلوب وواجب وأنت يا بنيتي أعظم أجرا ممن يبر والده ووالده إنسان جيد وكريم ، فأنت تنالين عدة أجور : الصبر والبر وأيضا الدعوة لإصلاحه فتخيري الأوقات الجيدة لنصحه ، وتخيري الأسلوب الجيد واقتدي بإبراهيم عليه السلام مع أبيه وأبوه أعظم جرما من أبيك فأبوك مسلم وذاك كافر ومع هذا كان نصح إبراهيم عليه السلام لأبيه بالحسنى .
ثانيا : كثرة الخلاف و الصياح الشجار الدائم ، وعدم مواجهتك لأبيك المواجهة الصحيحة، جعلتك تهربين من حل مشاكلك إلى المتعة واللذة كما ذكرتي( فعل المعاصي والمنكرات ) حتى تنسين واقعك وتعيشين في أحلام وخيالات اللذة المحرمة و يا بنيتي إن استمرار الإنسان في الاستلام للذة والهروب من المشكلات وعدم مواجهتها وإيجاد الحلول لها يزيد الإنسان تهاوي والغرق في المنكر ، والشهوة يا بنيتي إذا انفتحت على الإنسان فليس لها نهاية وهي هاوية مالها من قرار، وانظري كيف يتهاوى الناس من سيئ لأسوء؟ حتى انحدروا لأفعال لا يتصورها العقل السليم ويمقتها الطبع السوي ، فأوقفي هذه المتعة بملء الفراغ بالأعمال الجيدة كما ذكرت لك .
ثالثا : الخمول والكسل نتيجة طبيعية لعدم تقديرك لنفسك وعدم انشغالك بما ينفعك واستسلامك للذة المحرمة ، وعدم مواجهة المشكلات وإيجاد الحلول لها , وهنا أيضا تفكير سيء ينشأ ليبرر و يغطي الأخطاء والذنوب والمعاصي بالحيل النفسية، كما ذكرت (وكأني أصبت بعين أو حسد و الله أعلم ) إنها حيلة تبريرية نفسية فهذه الحيلة تريح النفس من اللوم –وكثير من الناس يفعلها-كي لا يلقي اللوم على نفسه بل يجعل العين والحسد هي السبب ، ولا ينتبه لإصلاح نفسه ، ولو وافقتك بأنها حسد أو عين فليس الحل الاستلام لها وإنما كثرة الذكر وقراءة القرآن والحرص كل الحرص على أذكار الصباح والمساء.
كما أن فيك خصلة جيدة وهي إقبالك على ربك وقراءة القرآن، فكما ذكرت بأنك تقرئين سورة البقرة فقد قال صلى الله عليه وسلم:" اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة" وإذا انقطعت عنها فارجعي مرة أخرى لقراءتها ولا تملي، فإن الشيطان حريص على تخذيلك وإدخال عليك الملل وإبعادك عن الذكر حتى يزيدك يأسا وخمولا واستلاما للمنكرات ، فاقهري شيطانك بمواصلة الذكر واحرص على أذكار الصباح والمساء واذكري الله في كل أحوالك، كما عملنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في أعمال اليوم والليلة ففي كل أفعال وتصرفات المسلم لها أذكار فاحرصي عليها ،
رجاء أن تكوني ممن قال فيهم الله سبحانه: " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "
ثم مع زيادة حرصك على الطاعة القولية والفعلية تزداد أوقات الطاعة وتقل أوقات المعصية حتى تنتهي فتكونين ممن قال فيه الله سبحانه : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون " فعندها تصلين للسعادة والحياة الطيبة .

أما من يستمر في طريق المعاصي والقطيعة والخمول والكسل والاستغراق في اللذة والشهوة فسيكون كما قال الله سبحانه : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة أَعْمى "
أسأل الله أن يسهل لك أفعال الخير والصلاح ويهديك ويسعدك في الدنيا والآخرة .

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3514 | استشارات المستشار: 145


استشارات إجتماعية

أرضيته 20 عاما.. فربّاني على الخوف!
الاستشارات الاجتماعية

أرضيته 20 عاما.. فربّاني على الخوف!

عبد السلام بن محمد بن حمدان الحمدان 28 - شعبان - 1424 هـ| 25 - اكتوبر - 2003

قضايا الخطبة

أشعر أنه لا يريدني، فهل أقبل به؟!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2802

قضايا اجتماعية عامة

هل أتزوج قبل أخواتي البنات؟!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2838

البنات والحب

صديقتي متعلقة بي!

مها زكريا الأنصاري4618