الإستشارات التربوية


23 - رمضان - 1429 هـ:: 24 - سبتمبر - 2008

طفلي أصبح فجأة كثر البكاء!


السائلة:أم فارس ع ا

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز الشريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 لدي طفل عمره سنتان ونصف هادئ منذ ولادته إلى قبل شهر قليل ما يسمع بكائه وكل الأهل والأقارب يشهدون ويتعجبون من هدوءه وسماحة نفسه لكن قبل شهر انقلب الحال وأصبح يبكي بكاء ليس له حد لدرجة أنه لا يمكن إيقافه عن البكاء ولو حاولنا، بل يزيد ويصر ويرفع صوته أكثر بالبكاء ويركل برجله من يحاول حمله ويغمض عينيه مع العلم أنه لا يشكو من أي مرض ولله الحمد وشهيته أصبحت أقل من الأول.
 أفيدوني جزاكم الله خيرا فلم أعتد هذا السلوك فلدي ولد وبنت بغاية الهدوء ولله الحمد.


الإجابة

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الفاضلة   أم فارس وفقها الله
من المحتمل جدا أن طفلك يعاني من مشكلة صحية غير واضحة الأعراض، لذلك فإنه من المهم أن تحرصي على القيام بفحص طبي شامل للتأكد من سلامته. فهناك العديد من الأسباب التي ربما تؤدي إلى تغير في حالته الصحية دون أن تلحظوها، مثل الحساسية بأنواعها المختلفة، مثل الجلدية ضد ملابس معينة، أو الغذائية نتيجة تناول أغذية لا تناسب جسمه، وتؤدي بالتالي إلى شعوره بالألم عند تناولها. ربما يعاني الطفل أيضا من آلام في مناطق غير واضحة من جسمه، لاسيما إصابات العضلات أو العظام التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. ولذلك لا يكفي للاطمئنان على وضعه الصحي شعوركم بأنه "لا يشكو أي مرض"، بل لابد من فحص متكامل قبل استبعاد هذا الاحتمال الذي كثيرا ما يكون هو السبب وراء مثل هذا البكاء.
إن وجدتم أنه سليم من الناحية الصحية، واستمر الأمر كذلك فإن هناك احتمالا بأنه قد تعرض لصدمة جعلته يتصرف بهذا الشكل. حاولي تذكر ما قد يكون مر به من مواقف أو مشاهد رآها قد تكون جعلته يشعر بعدم الأمان أو الخوف. وللتعامل مع مثل هذه المواقف يمكنك محاولة الحديث معه بهدوء عما يزعجه أو يخيفه، بشرط أن يكون الحديث معه وهو هادئ ولم تبدأ معه نوبة البكاء بعد.
الاحتمال الأضعف، وأتمنى ألا تجعليه الاحتمال الأول، هو أن ابنك مصاب بالعين، وهذا ما يبدو أنك تشيرين إليه في سؤالك. فإن تبين لك ذلك، فالجئي للرقية الشرعية لعلاجه وفق الآداب المعروفة، والتي يمكنك التعرف عليها من خلال كتب العلماء وطلبة العلم المتوافرة في المكتبات.
ولكن من المهم في هذه الفترة أن تحرصوا على التعامل معه بهدوء، وفي الوقت نفسه حاولوا تجنب المواقف التي تضطره للبكاء. كما يستحسن أن تحاولي تهدئته -وليس إسكاته، أي لا تطلبي منه أن يسكت- بطريقة هادئة، مثل احتضانه أو المسح على رأسه دون كلام، فإن وجدت منه تقبلا فاستمري، ولكن يفضل تركه إذا ازداد بكاؤه عند محاولة تهدئته، لأن هذا يجعله أكثر ميلا للعناد، مما قد يزيد مع الوقت.
توجهي إلى الله بصادق الدعاء وتحري أوقات الإجابة بأن يحفظ ابنك ويرد له عافيته، وأن يجعله مع بقية أطفالك قرة عين لك. أسأل الله تعالى لك العون والتوفيق، وأن يجنبك وأبناءك وجميع أبناء المسلمين كل سوء، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



زيارات الإستشارة:3878 | استشارات المستشار: 339