x
27 - ذو القعدة - 1424 هـ:: 19 - يناير - 2004

عدد درجات الجنة عدد آي القرآن!

السائلة:أم عبدالله
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لدي سؤال أود منكم التكرم بالإجابة عنه، وهو:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‏في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين الأرض والسماء، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس" رواه الترمذي.
وفي حديث آخر: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
ومعلوم أن عدد آيات القرآن الكريم (6036) آية، فهلا تفضلتم مشكورين بالتوضيح والبيان.
بارك الله فيكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله وحده، وبعد:
فأشكر للأخت السائلة هذا السؤال الدقيق، وأقول: وقد أجاب العلماء على الجمع بين الحديثين بعدة أجوبة، منها:
أولاً : أشار الحافظ المباركفوري - في تحفة الأحوذي -: أن العدد ليس مراداً، ونقل عن ابن الملك: أن المراد بالمئة ههنا الكثرة، وكذا قال القاري، واستدل برواية البيهقي عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً: "عدد درجات الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة" وكذلك قال العلامة ابن القيم في "عون المعبود" بورود الحديث على أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن.

ثانياً: أن حديث "في الجنة مئة درجة" ليس فيه نفي لغيرها من الدرجات؛ بدليل ما جاء في صحيح البخاري من حديث قول النبي عليه السلام : "إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" قال ابن حجر في الفتح: "وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في الجنة درجات أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهد". وقال في موضع آخر: "فليس في السياق التصريح بأن العدد المذكور هو جميع درج الجنة من غير زيادة".

ثالثاً: قال الحافظ المباركفوري في تحفة الأحوذي: "ويمكن أن يقال: في الجنة مئة درجة لكل واحد من أهلها، فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة".

رابعاً: ليس في حديث: "يقال لصاحب القرآن" التصريح أو الإشارة أن الارتقاء للدرجات بقراءة الآيات، فقد يكون الارتقاء داخل الدرجة نفسها، فكل آية يقرؤها له بها حسنات يرتقي بها داخل الدرجة الواحدة التي مسافتها ما بين السماء والأرض، ثم يرتقي للدرجة بعدها بمواصلة القراءة، وهكذا.

خامساً: أن في الجنة مئة درجة لكل أهل شيء ما، فكما للمجاهدين مئة درجة فلغيرهم كذلك.
وينبغي التنبيه على أن العلماء بينوا أن فضل القرآن في حديث "يقال لصاحب القرآن" خاص بمن حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته وعمل به؛ فالعمل شرط في ذلك. والله أعلم.

أسأل الله أن يجعلنا من أصحاب القرآن ومن يرتقي به إلى الفردوس الأعلى، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. والله الموفق.
زيارات الإستشارة:7942 | استشارات المستشار: 189
فهرس الإستشارات