الإستشارات التربوية


03 - رمضان - 1437 هـ:: 09 - يونيو - 2016

عصبيّتي" في الآونة الأخيرة ضيّعت تعبي في تربية طفلتي!


السائلة:امة الله

الإستشارة:فاطمة بنت موسى العبدالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته و كلّ عام وأنتم بخير .
أنا أمّ لطفلة عمرها عامان وثلاثة شهور ووضعت منذ أربعين يوما ، وطفلتي كأيّ طفل له بعض التصرّفات غير المرغوبة ، لكن أنا ووالدها نغضّ الطرف عنها حتّى لا نعزّز تلك السلوكيّات ونعاملها معاملة إلى حدّ ما جيّدة جدّا خاصّة والدها ، أمّا أنا فأتدخّل أحيانا ويكون ردّ فعلي عصبيّا بعض الشيء ، أصيح تارة وأضربها تارة ولكن ليس هو أسلوبي الدائم أو المفضّل ، والكثير من أهلي وأقاربي كانوا يثنون عليها أنّها تحسن التصرّف ، ولكن في الفترة الأخيرة سرعان ما تبدّل الحال لا أعرف إن كانت الغيرة طرقت أبوابها أم ماذا حدث .. انقلبت الأمور رأسا على عقب ، تسيء التصرّف بشكل ملحوظ ومعاندة وعصبيّة ومتقلّبة المزاج ، وأنا بحكم الولادة وعدّة ظروف مرّت بي "أتعصّب" كثيرا ، لا أبرّر لنفسي فلقد قرأت كثيرا في التربية وطبّقنا كثيرا ممّا تعلّمنا أنا وزوجي، وهو بفضل الله متعاون معي جدّا و ألوم نفسي كثيرا إن فعلت عكس ما تعلّمت وأعلم أنّ الولادة وظروفها لا تعدّ مبرّرا وأنّها مازالت صغيرة ولكن بالنسبة لي ما تفعل معي ليس أمرا جيّدا، هي تحتكّ بأطفال آخرين أكبر منها سنّا في العائلة وتتصرّف مثلهم تقول لا كثيرا وتقول كلمة *بس *عندما أقولها افعلي كذا علما أنّي ووالدها نقول لو سمحت وتفضّلي وشكرا ، وأطلب من بعض الأفراد أن يعاملوها هكذا وقد كانت في السابق لا تتكلّم إلاّ بهذا الشكل ، لكن الآن طباعها تغيّرت إذ أصبحت كثيرة البكاء . وعندما تطلب شيئا لا تتكلّم أحيانا وتصدر صوتها مستفزّا وكأنّها طفلة رضيعة ، لا أعلم هل هذه صورة من صور تعبيرها عن غيرتها من أختها ؟! وعندما يحين موعد نومها والذي يعدّ مشكلة من المشكلات تريد أن آخذها في حضني علما أنّها كانت تنام في حضني ، لكن وهي بجانبي الآن تريد أخذها مثل الصغيرة ، وإن بكت أختها تريد الطعام تبكي بشدّة ولا تريد أحدا إلاّ أنا ، حتّى أبوها وأنا نحار بين البنتين ، وأشهد الله أنّي أقبّلها كثيرا وأحتضنها وأقول حبيبتي أنا أحبّك كثيرا ، وهي نائمة أهمس في أذنها أنّي أحبّها وأدعو لها كثيرا ... ولكن ما إن ذهبنا إلى أهلي و أهل والدها واجتمع الاطفال في مثل سنّها -أو أكبر أو أصغر- تصبح شخصا آخر ، أقول لها " لا تخرجي" إلى الشارع تقول لا وهم في الريف والأمر عندهم شيء عاديّ ، أطلب منها غسل يدها تقول لا ، كلّ شيء لا و أحيانا لا وتفعل الشيء بنفسها .
ومع أختها لا تفعل أشياء تؤذيها أبدا والحمد لله لم يحدث لها نكوص بفضل الله ، لكن من صور الغيرة تصبح متعبة جدّا لا تسمع كلام أحد ولا كلام أبيها ولا تتحدّث بطريقة مهذّبة كالسابق .. أتحدّث عنها هكذا لأنّي أرى أنّها ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله ذكيّة وعندها ذكاء لغوي مقارنة بمن في عمرها ومن أكبر منها سنّا ، أسمع كثيرا من تربويين واستشاريين لكن عند التطبيق الأمر جلل ، وقد كنت أبحث عن عمل كمعلّمة لغة إنجليزيّة وتركت هذا الأمر حتّى لا أنشعل عنها ولا أقصّر في حقّها لأنّي أعلم أنّها أعظم كنز أملكه ولا أستطيع تقبّل فشلي في تربيتها .. أريد طفلة وأبناء ليسوا كاملين أو مثاليّين وأريد تربية إنسان ذي خلق عندما يسألني ربّي عن شبابي أكون أفنيته في حسن تربية أبنائي ، أفتخر بهم حتّى بعد مماتي ينفعون دينهم ولا أريد التنازل عن هذا ، كانت لي أحلام كثيرة ولكن بعد أن تزوّجت وأنجبت لم أنس نفسي لكنّهم هم منّي ولا أرضى بجزء منّي أن يكون أعوج ، هل أنا أهوّل الأمر ؟!كلّ ما أبتغيه أن تدلّوني على طريقة سليمة أخرج بها من هذه المرحلة وأن تطمئنوني هل يمكن إعادة علاقتي بها كما كانت، أم أنّ "عصبيّتي" في الآونة الأخيرة ضيّعت تعبي سدى وأنّي بسبب بعض ردود أفعالي سأخسرها وتصير معاندة ويحلّ الضرب والصراخ مكان الحوار ....أمر آخر أودّ إضافته أنّي كنت أتركها تكتشف كلّ شيء مادام لا يؤذيها ، لم أرفض أبدا وتدخل المطبخ وتفعل ما يحلو لها علما أنّ الناس كانوا ينتقدونني وأنا لا أبالي ، حتّى الآن لا أعلم هل هذا أعطاها مردودا سيّئا .. أصبحت مدلّلة وأنانيّة لا تشارك أحدا لعبها وإن ذهبنا إلى أقاربنا تريد لعبهم وتريد هذا وذاك ، وإن رفضت معلّلة السبب بطريقة بسيطة تبكي وتصرخ كثيرا وتلقي بأيّ شيء في يدها .... أدعو الله لها كثيرا ولنفسي بالهداية والصبر وأستغفر الله كثيرا وأحوقل بنيّة أن يهديني الله لتربيتها .
سامحوني على إطالتي ولكم جزيل الشكر

عمر المشكلة
شهر


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله غاليتي وحمدا لله على سلامتك وبارك الله لك في الموهوبة وشكرت الواهب ورزقت برّها هي وأختها .
بداية أطمئنك بأنّ مشاعر الغيرة عند الأطفال طبيعة فيجب أن تتقبّليها وتحسني التعامل معها وبإذن الله فترة مؤقّتة وتزول بإذن الله ..
فما ذكرت من سلوكيّات ابنتك ما هو إلاّ ردّة فعل لتثبت وجودها وتلفت أنظاركم بعد قدوم المولودة الجديدة لذا أوصيك بالتالي:
o حاولي هذه الفترة أن تسعي قدر المستطاع في إيجاد توازن بين بناتك ، قد تأخذ منك المولودة الصغيرة شيئا من الوقت ولكن لا تغفلي عن ابنتك الأولى وأعطيها حقّها وجزءا من الوقت معها لوحدكما لمشاركتها اللعب بألعابها أو قضاء جزء من الوقت معها لمشاهدة ما تحبّ من غير تواجد المولودة الصغيرة هذا سيشعرها بحبّك لها وأهمّيتها في حياتك .
o حاولي إشراكها بتقديم المساعدة لك عند رعاية أختها الصغيرة ...مثلا (اطلبي منها بتحفيز إحضار بعض من مستلزمات أختها الصغيرة ثمّ اشكريها وقبّليها واحضنيها وأشعريها بإعجابك بعملها) فالطفل حتّى وإن كان صغيرا يفهم تلك المشاعر والكلمات الطيّبة وتخلق في قلبه شعورا بالسعادة والارتياح لتحقيقه رضا من حوله .
o العصبيّة والضرب يزيدان من الأمر وخاصّة عند إبعادها عن أختها ونهرها عند الاقتراب منها .. فحاولي ضبط نفسك لينتقل ذلك الهدوء إلى ابنتك ..فالطفل يكتسب كثيرا من أفعاله ممّن حوله ، تذكّري حين تخطئ ابنتك أنّها طفلة لا تستطيع التمييز بين الصواب والخطإ ولو كانت تستطيع لفعلت ما يرضيك...
o ممّا يخفّف التوتّر والعصبيّة ذكر الله ، فليكن لك يا غالية نصيب من القرآن كورد يوميّ مع الإكثار من الدعاء لابنتيك بالصلاح وأن ينبتهما الله نباتا حسنا ويعينك ويوفّقك لتربيتهما التربية التي ترضيه ..
ختاما أكرّر لا تقلقي فبتعاملك الهادئ والابتعاد عن العصبيّة وإعطاء الطفلة جزءا من الوقت سيخفّف بإذن الله من تلك السلوكيّات وستتأقلم ابنتك مع هذا الوضع الجديد شيئا فشيئا ..فالمسألة تتطلّب بعضا من الوقت والمربّي يحتاج كذلك إلى صبر.
يسّر الله أمرك وأعانك على تربيتهما وأقرّ عينيك بصلاحهما .
سعدنا برسالتك يا حبيبة ويسعدنا دوما تواصلك .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:641 | استشارات المستشار: 235