الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


22 - ربيع الآخر - 1424 هـ:: 23 - يونيو - 2003

قاعدة ذهبية للتوازن في الحياة الزوجية!


السائلة:ابوبدر

الإستشارة:خالد بن عبد العزيز أبا الخيل

أريد المساعدة والنصح لأني في حاجة ماسة لهما في حالتي التي كل يوم وهى من سيئ إلى أسوأ.. ماذا أقول؟! وماذا أكتب؟! أعيش في حالة نفسية تعيسة ومريرة, جعلتني أتيبس في مكاني وشلت تفكيري وجعلتني مثل الإنسان الذي فقد الشعور بطعم الحياة..
بدأت مشكلتي قبل 10 سنوات، راودتني نفسي بالزواج؛ لأني كنت أبحث عن شيء أفتقده في حياتي ـ رغم وجود أبناء وبنات عندي من زوجتي الأولى ـ وتمنيت أن أجده في امرأة أخرى كزوجة لي، وفعلا توكلت على الله وسعيت في ذلك، لكن الخطأ القاتل الذي ارتكبته أني تزوجت من امرأة مطلقة ولديها أولاد يعيشون مع والدهم, ولم أسأل ولم أتقص عن حيات أسرتها وكيف هي, وقلت لنفسي: تهمني المرأة في المقام الأول وشكلها. ولم ألتفت إلى أشياء أخرى أساسية ومهمة كما ذكرتها في السابق, تزوجت وأحضرتها إلى بيت مستقل، ثم بدأت تظهر حقيقة المرأة أمامي؛ من طباع وأخلاق ومن تصرفات غير حسنة وسوء أدب، وكأنها تعيش في القرون الوسطي! همها هو أن تملك الرجل ويصبح في يدها ألعوبة، وهذا ما لم أوافق عليه, حاولت في البداية أن أصلحها بالعطف والكلام الطيب والمعاملة الحسنة, هل تصدقون أنها لم تجد نفعا؟!
ثم استعنت بالعقاب وكل الطرق الشرعية والمباحة، واتصلت بأهلها لكي أستعين بهم، ولا فائدة ترجى؛ لأنهم يحتاجون إلى من يحل مشاكلهم المستعصية. ذهبت بها إلى الاختصاصي الاجتماعي والنفسي للمساعدة فقامت تستهزئ بهما ولم يقدرا عليها وإفهامها الحياة الزوجية كيف تكون.. وكيفية التعامل بين الطرفين. حتى الضرب لجأت إليه، رغم أني لا أحبذه ولا هو من طبعي، لكن حتى أحافظ على هذه الأسرة وهذا البيت. لكن النتيجة كانت على رأسي، ودخلت المحاكم معها مرتين..
مازلت أمني النفس بإصلاح هذه الزوجة في يوم من الأيام، وخصوصاً أنَّ لدى منها أربعة أطفال والخامس في الطريق, أفكر فيهم ويكسرون قلبي، ولا أتمنى فراقهم أو أن يعيشوا في بيت أهلها حياة الشقاء والعذاب والانحراف. صدقوني.. أنا لا أقصر معها في الحقوق، ولا أنا من الرجال المهملين لبيتهم ولا لأولادهم، كل همي أن أسعد الجميع بكل ما أوتيت من قوة, ولدى القدرة والاستطاعة، وإلا لما تزوجت. ومازالت المرآة على حالها إلى الآن, تارة تطلب الطلاق، وتارة: أرجعني إلى بيت أهلي, ومشاكل مستمرة وصداع. ماذا أفعل؟! أرشدونى في ورطتي التي وضعت نفسي وأولادي فيها ولم يكن لهم ذنب في ذلك, حتى إنني أحس أن الله يعاقبني؛ لأني تزوجت على زوجتي الأولى!


الإجابة

أخي الكريم: "أبو بدر" وفقه الله لكل خير.
أولاً: أكبرُ فيك حرصك على بقاء أسرتك وتفانيك في تقويم سلوك زوجتك.
ثانياً: المشكلة التي ظهرت لي من خلال سؤالك: كيف أقوِّم سلوك زوجتي؟
والجواب على هذا السؤال أستطيع أن ألخصه لك في عدة فقرات:
الأولى: الكمال في البشر مطلب عزيز، وهو أمرٌ نسبي، وما تبحث عنه أنت يبحث عنه غيرك، وما تظنه كمالاً يظنه غيرك نقصاً، وعلى هذا فلا تتعب نفسك بالبحث عن امرأة كاملة الأوصاف! وإن فعلت فأنت تبحث عن سراب!

الثانية: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" (رواه مسلم في الصحيح). وهذه قاعدة ذهبية للتوازن في النظرة، وقوله "لا يفرك" أي: لا يبغض.
ودعنا نطبق هذا الحديث على حالتك تلك، فاسأل نفسك: ما هي الصفات الحسنة في زوجتي هذه؟ ولا تغالط وتنفي الوجود! لأن كل الناس يحمل صفات الخير ونقيضها.

الثالثة: حاول أن تبحث عن صفات جميلة في زوجتك وتبرزها لها وتحاول أن تثني عليها فيها؛ حتى تعيد إليها شيئا من الثقة في نفسها؛ لأني أفهم ـ من خلال سؤالك ـ أن الثقة بينكما تلاشت وسط هذا الركام!!
وهذا المطلب له دورٌ كبير في تعديل السلوك وتقويم العِوج، ولكنه يحتاج منك إلى مراغمة للنفس حتى تسلك هذا المسلك. فمثلاً: إذا كانت جيدة الطبخ فقل لها: صدقيني.. إنني لم أرَ مثل هذه المهارة! وإذا لبست ثوباً جديداً فقل نحو ذلك.
مشكلتنا ـ يا أخي ـ أننا في مثل هذه الأزمات نوجه أنظارنا إلى الصفات السلبية وندع الجوانب الإيجابية المشرقة، وبالتالي فالطرف الآخر لن يقبل منا أي نقد وتوجيه؛ لأنه يظن أن هذا النقد الموجه إليه القصد منه الإسقاط والتجريح وليس التقويم والبناء.

الرابعة: لا تلجأ إلى الضرب! وخير البشر صلى الله عليه وسلم كان من هديه أنه لم يضرب امرأة ولا خادماً قط! والقرآن أباح الضرب في حالة النشوز فقط، وهو أن تمتنع المرأة امتناعاً تاماً عن تنفيذ أي طلب من طلبات الزوج، ولا أظن هذا حاصلاً في مشكلتك هذه، والضرب ليس ضرباً مبرحاً، بل بقدر ما يُشعِر بالغضب، حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يضربها بالمسواك". ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرب المبرح فقال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يذهب فيضاجعها" (رواه مسلم في الصحيح).
وإذا كانت وسيلة التعامل من قبل الزوج هي الضرب فلن تستقيم الحياة بحال! بل كيف يجد الحب مناخاً في بيت همُّ أحدهما أن يلحق الأذى بالآخر؟! لأن الزواج إذا لم يشيد على صرح من الحب والتقدير فسينهار لأدنى عارض يعرض!
قلت هذا الكلام ـ مع يقيني أنك متعقل تماماً في هذا الجانب ـ ولكني أحببت التأكيد عليه لأهميته.

الخامسة: أفهم من خلال رسالتك أنك ناقم على زوجتك لأنها تريد قيادتك حيث ما تريد!
وهذه قضية لا بد من التنبيه عليها، والناس في هذا طرفان ووسط:
الطرف الأول: لا يفهم من القوامة إلا إلغاء شخصية المرأة وتحطيم كيانها وجعلها منزوعة الإرادة والثقة! ولا أزال أجتر في الذاكرة قصص نساء مررن بهذه التجربة المؤلمة، ومن ذلك تلك المرأة التي كانت يوم كانت في بيت أبيها صاحبة شخصية متوازنة نشيطة في الدعوة والخير، ولما دارت الأيام وتزوجت واقترنت بمن لا يحسن العشرة ومضى على الزواج سنوات أصبحت محطمة الكيان مهزوزة الثقة، خاملة الذكر!
وفي المقابل أجتر جانباً مشرقاً، عكس هذا تماماً! امرأة ليست ذات شأن وقيمة كبيرة يوم كانت في بيت أهلها، فلما تزوجت بمن يحسن العشرة والتربية تبدلت الحال وأصبحت تملك مقومات النجاح وسارت في هذا الطريق حتى كانت محل استغراب الجميع!
قصدي من هذا ـ يا أخي ـ أننا نملك بأيدينا ـ بإذن الله ـ خيوط النجاح وخيوط الفشل!
الطرف الثاني: فرَّط في القوامة وأسلم قيادة مركبة الحياة إلى من لا يحسن قيادتها! وأصبح يعيش على هامش الحياة، وتخلى عن المسؤولية، وهذا غشٌّ للرعية يحاسب العبد عليه يوم القيامة.

الطرف الوسط: يتوازن في هذا، القوامة في يده، وتشاركه زوجته في الرأي والمشورة، ينفق عليها بالمعروف، ويتواصى معها على الحق والخير. لا يسمعها الكلمة الجارحة ولا العبارة النابية، إن غضب لم يفرُط، وإن رضي لم يُفرِّط. وهذا الطرف هو الذي يريده الشارع ويحث على لزوم مسلكه.
وهل هناك أفضل من سيد البشر صلى



زيارات الإستشارة:5658 | استشارات المستشار: 128


استشارات إجتماعية

هذا الشاب لا يحترمني!
قضايا اجتماعية عامة

هذا الشاب لا يحترمني!

نوال بنت علي العلي 02 - صفر - 1429 هـ| 10 - فبراير - 2008

الزوجان والعلاقة الخاصة

كيف أقنعه بالعلاج النفسي؟

د.عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل13263




استشارات محببة

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!
الاستشارات النفسية

كلّ الناس يكرهونني ويحبّون أختي!

السلام عليكم ..
مشكلتي هي مجموعة مشاكل أحاول أن أجد لها حلولا...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني1717
المزيد

دائما لا أرى مقدرتي على التحدّث مع مجموعة !
الاستشارات النفسية

دائما لا أرى مقدرتي على التحدّث مع مجموعة !

السلام عليكم ورحمة الله
أشعر دائما بعدم الرغبة في التقرّب...

أنس أحمد المهواتي1717
المزيد

كيف أستطيع تطوير نفسي وتدارك أخطائي ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أستطيع تطوير نفسي وتدارك أخطائي ؟!

السلام عليكم ورحمة وبركاته... أنا في التاسعة عشرة من عمري خجولة...

أ.ملك بنت موسى الحازمي1717
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1718
المزيد

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
الأسئلة الشرعية

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

د.مبروك بهي الدين رمضان1718
المزيد

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)

السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي إلى الدكتوراه رقية المحارب.....

د.رقية بنت محمد المحارب1718
المزيد

هل علم الاجتماع يختص بما أريد أم أن علم النفس أقرب لإرادتي؟
الإستشارات التربوية

هل علم الاجتماع يختص بما أريد أم أن علم النفس أقرب لإرادتي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا خريجة بكالوريوس كيمياء...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1718
المزيد

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?
الاستشارات الطبية

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة وحامل، أعاني...

د.عزة عبدالكريم حداد1718
المزيد

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!
الاستشارات الاجتماعية

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!

السلام عليكم ..
لديّ مدير في العمل ذو وجهين ، يتصيّد لي الأخطاء...

سارة المرسي1718
المزيد

كلمته بجوّالي لأنّي كنت فاقدة العطف والحنان في البيت!
الاستشارات الاجتماعية

كلمته بجوّالي لأنّي كنت فاقدة العطف والحنان في البيت!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا طالبة جامعيّة في السنة...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1718
المزيد