الاستشارات الدعوية » مناهج دعوية


20 - ذو الحجة - 1431 هـ:: 27 - نوفمبر - 2010

كتاب " أرني الله " ما مدى موافقته لعقيدتنا ؟


السائلة:سفيره الاسلام

الإستشارة:مالك فيصل الدندشي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أريد رأي حضراتكم في هذا الجزء من كتاب (أرني الله ) لتوفيق الحكيم ومدي موافقته لعقيدتنا والإسلام
وجزاكم الله خيرا
********************
أرني الله.....راهب الفكر:توفيق الحكيم
كان في سالف العصر والأوان رجل طيب السريرة صافى الضمير,رزقه الله طفلاً ذكى الفؤاد ذلق اللسان...فكانت أمتع لحظاته ساعة يجلس إلى طفله يتحادثان كأنهما صديقان...فيلحظ كأن فارق السن و فاصل الزمن يرتفع بينهما كستارة وهمية من حرير فإذا هم متفقان متفاهمان,لهما عين العلم و عين الجهل بحقائق الوجود و جواهر الأشياء
نظر الرجل يوماً إلى طفله و قال:
-شكراً لله!....أنت لى نعمة من الله!...
فقال الطفل:
-إنك يا أبت تتحدث كثيراً عن الله....أرني الله!...
-ماذا تقول يا بني؟!...
لفظها الرجل فاغر الفم, ذاهل الفكر,فهذا طلب من الطفل غريب لا يدرى بم يجيب عنه....و أطرق ملياً...ثم التفت إلى ابنه مردداً كالمخاطب نفسه:
-تريد أن أريك الله؟...
-نعم...أرني الله!...
-كيف أريك ما لم أره أنا نفسي؟...
-و لماذا يا أبت لم تره؟...
-لأني لم أفكر في ذلك قبل الآن...
-و إذا طلبت إليك أن تذهب لتراه...ثم تريني إياه؟...
-سأفعل يا بني ...سأفعل...
و نهض الرجل...و مضى لوقته و جعل يطوف بالمدينة يسأل الناس عن بغيته ,فسخروا منه ,فهم مشغولون عن الله و مشاهدته بأعمالهم الدنيوية...فذهب إلى رجال الدين فحاوروه و جادلوه بنصوص محفوظة,و صيغ موضوعة...فلم يخرج منهم بطائل...فتركهم يائساً... و مشى في الطرقات مغموماً يسائل نفسه : أيعود إلى طفله كما ذهب ...خاوى اليد مما طلب؟...و أخيراً عثر بشيخ قال له:
-"اذهب إلى طرف المدينة تجد ناسكاً هرماً لا يسأل شيئاً إلا يستجاب له...فربما تجد عنده بغيتك!...
فذهب الرجل تواً إلى ذلك الناسك و قال له:
-جئتك في أمر أرجو ألا تردني عنه خائباً...
فرفع إليه الناسك رأسه بصوت عميق لطيف :
-اعرض حاجتك!...
-أريد أيها الناسك أن تريني الله!...
فأطرق الناسك و أمسك لحيته البيضاء بيده و قال:
-أتعرف معنى ما تقول؟...
-نعم...أريد أن تريني الله!...
فقال الناسك بصوته العميق اللطيف:
-أيها الرجل!..إن الله لا يُرى بأدواتنا البصرية ... و لا يدرك بحواسنا الجسدية ...و هل تسبر عمق البحر بالأصبع التي تسبر عمق الكأس؟!..
-و كيف أراه إذن؟...
-إذ تكشف هو لروحك...
-و متى يتكشف لروحي؟...
-إذا ظفرت بمحبته...
فسجد الرجل و عفر التراب جبهته و أخذ يد الناسك و توسل إليه قائلاً:
-أيها الناسك الصالح...سل الله يرزقني شيئاً من محبته...
فجذب الناسك يده برفق و قال :
-تواضع أيها الرجل و اطلب قليل القليل...
-فلأطلب إذن مقدار درهم من محبته...
-يا للطمع !!...هذا كثير...كثير...
-ربع درهم إذن؟...
-تواضع...تواضع...
-مثقال ذرة من محبته...
-لا تطيق مثقال ذرة منها...
-نصف ذرة إذن؟...
-ربما....
و رفع الناسك رأسه إلى السماء و قال:
-يا رب ...ارزقه نصف ذرة من محبتك!...
و قام الرجل و انصرف ...ومرت الأيام,و إذا أسرة الرجل و طفله و أصحابه يأتون للناسك ويفضون إليه بأن الرجل لم يعد إلى منزله و أهله منذ تركه, وأنه اختفى و لا يدرى أحد مكانه...فنهض معهم الناسك قلقاً,ولبثوا يبحثون عنه زمناً إلى أن صادفوا جماعة من الرعاة قالوا لهم: إن الرجل جُن و ذهب إلى الجبال و دلوهم على مكانه....فمضوا إليه فوجدوه قائماً على صخرة...شاخصاً ببصره إلى السماء فسلموا عليه فلم يرد السلام ...فتقدم الناسك إليه قائلاً:
-انتبه إلى ...أنا الناسك...فلم يتحرك الرجل,فتقدم إليه طفله جزعاً,و قال بصوته الصغير الحنون:
-يا أبت...ألا تعرفني؟...
فلم يبد حراكاً....وصاحت أسرته وذووه من حوله محاولين إيقاظه,
ولكن الناسك هز رأسه قانطاً وقال لهم:
-لا جدوى!...كيف يسمع كلام الآدميين من كان في قلبه مقدار نصف ذرة من محبة الله؟!...و الله لو قطعتموه
بالمنشار لما علم بذلك!...
وأخذ الطفل يصيح و يقول:
-الذنب ذنبي...أنا الذي سألته أن يرى الله!...
فالتفت إليه الناسك وقال كأنه يخاطب نفسه:
-أرأيت؟....إن نصف ذرة من نور الله تكفى لتحطيم تركيبنا الآدمي وإتلاف جهازنا العقلي!....
 


الإجابة

     الحمد لله رب العالمين الذي لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على من أرسله هاديا إلى الصواب، وعلى آله وصحابته الذين اتبعوه بإحسان إلى يوم الدين.
الأخت سفيرة من مصر الشقيقة .................السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 
     الأخت الفاضلة، عندما وصلت استشارتك إلي، وأمعنت النظر فيها مرات؛ ثم استطلعت آراء بعض الطيبين لأكون صورة عن كتاب أرني الله لتوفيق الحكيم، وها هي خلاصة رأي الإسلام – في حدود علمي -  على هذا المقطع من كتاب أرني الله.
     أشكرك على هذه الحساسية العقدية التي تدل على أنك حريصة على معرفة حكم الله في مثل هذه القضايا المهمة؛ إذ العقيدة أمرها عظيم، لذا لا تؤخذ إلا من القرآن والسنة الصحيحة .
 
     أختي العزيزة، لا أريد في هذا الجواب أن أحاكم توفيق الحكيم، ولا أود أن أصدر رأيا على رجل أفضى إلى ربه، فالرجل كاتب مشهور، وله أدواته الفنية التي يعرض بها آراءه، فالحكم على جودة العمل الأدبي من حيث هو فن شيء، وإصدار رأي مدعوم بدليل شرعي على المحتوى أمر آخر.
     ومن خلال تصفحي المقطع الذي أرسلتِه – وهذا رأي شخصي أحسب أنه يمثل رأي الإسلام – أقول وبالله التوفيق: إن رؤية الله تعالى في الدنيا –  بحسب عقيدتنا الإسلامية – لا داعي للتوسع فيها، والبحث عنها؛ لأن الله تعالى قال لموسى عليه السلام في سورة الأعراف حكى ذلك كتاب ربنا فقال: (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )) ومذهب أهل السنة والجماعة يرى أن الله يُرَى يوم القيامة .
 
     الخوض في هذه المسألة من هذا المنطلق عمل عبثي لا طائل منه؛ فالله تعالى لن نقدر قدره جل في علاه؛ لذا كان جديرا بالكاتب ألا يطرح هذا الموضوع ليبين لنا أن رؤية الله بوابتها محبته، والمحبة إن زادت على المقدار المذكور، فسوف تؤدي إلى هذا الذهول والانقطاع عن الدنيا! واعتزال الناس، والفرار إلى البراري! وعلى ذلك فالقصة تبين أن الرائي لم يرى سوى نور ( إن نصف ذرة من نور الله تعالى تكفي لتحطيم تركيبنا الآدمي وإتلاف جهازنا العقلي ) وهذه العبارة تتضمن معاني لا يرتاح إليها المسلم لمجانبتها تصوراتنا الإسلامية؛ فالله هو المعبود بحق والمقصود بالعمل، والنية حارسة لأفعال المخلوق ، ولم نسمع أن أحدا من أصحاب رسول الله عبد الله تعالى، وأصابه ما أصاب والد الطفل؛ إني أرى أن القصة في موضوعها وتفاصيلها تحمل تأثيرات من معتقدات دنيوية أو سماوية محرفة. ثم إن أعظم لحظة إشراق روحانية حصلت لرسول الله عندما كان القرآن يتنزل عليه، فلم يفقد عقله، ولم يشعر أن جسده لم يعد له وجود، وظل إنسانا له جسد وروح يعي ما يتلقى (( لا تحرك به لسانك لتعجل به ....))  وإن مفهوم المحبة في القصة ينحصر في الجانب العاطفي فقط بين العابد والمعبود؛ بينما في الإسلام يشمل هذا إلى جانب الاتباع؛ فنحن نحب الله أي نتبع أوامره، ونجتنب نواهيه. ثم إننا نلاحظ ندم الطفل على أمر ألمَّ بوالده ولم يكن قاصدا أن يصل إلى ما وصل إليه !!! كما لاحظنا أن الناسك نادم كذلك وها هو يقول: لا جدوى كيف يسمع كلام الآدميين من كان في قلبه مقدار نصف ذرة من محبة الله !!!) إن سياق القصة في مضمونها وفي بعض أسلوبها أقرب إلى التصورات المنحرفة عن منهج  الإسلام في الاعتقاد. فاسمع الناسك يقول في نهاية القصة ( لا جدوى كيف يسمع كلام الآدميين من كان في قلبه مقدار نصف ذرة من محبة الله !!! ) وكأن الرجل قد وصل إلى حال لم يصل إليه الأنبياء !!وفي البداية طلب والد الطفل من الناسك أن يدعو له على أمر ذي بال، والله تعالى لم يجعل بينه وبين أحد من خلقه وسيطا (( وقال ربكم ادعوني استجب إليكم )) .
 
     في القصة ألفاظ ومصطلحات غريبة عن التصورات الإسلامية مثل: متى يتكشف لروحي...!   اذهب إلى طرف المدينة تجد ناسكا....! فذهب إلى رجال الدين !!! .
 
     في القصة أيضا بعض الأحوال التي يتحدث عنها المتصوفة، وهي داخلة في منظومة أفكارهم التي تشطح بعيدا في غالب الأوقات بذريعة أنهم دخلوا فيما يسمى عندهم بفناء الذات . لا حظي أيتها الأخت الفاضلة أنهم ألقوا السلام عليه أي على الرجل؛ فلم يرد السلام، ولم يبد حراكا !!!
 
     أخيرا ربما أن هناك أمورا يقرها الإسلام في القصة؛ لكنها لم تعالج وفق التصور الإسلامي؛ لذلك أرى -  من وجهة نظري –  أن قراءة مثل هذه النوادر لا جدوى منها إلا إذا كان من باب الاستفادة من الطاقة الأدبية (  الأسلوب  ) فيها؛ إذ فيها حوار وتحليل ورسم شخصيات ومفاجآت .....إلخ
     وفقك الله إلى ما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته   
 



زيارات الإستشارة:10739 | استشارات المستشار: 351

استشارات متشابهة


    الإستشارات النفسية

    طرق تعزيز الثقة بالنفس
    الاضطرابات النفسيه للراشدين

    طرق تعزيز الثقة بالنفس

    منال بنت مهنا بن سعود السبيعي 20 - صفر - 1425 هـ| 11 - ابريل - 2004




    الاضطرابات النفسية للأطفال

    ابنتي تستمتع بأكل الاسمنت والطين!

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف29999

    الإستشارات الدعوية

    أشعر بالملل لأني لا أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات!
    وسائل دعوية

    أشعر بالملل لأني لا أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات!

    يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 16 - ربيع أول - 1433 هـ| 09 - فبراير - 2012
    وسائل دعوية

    انجي بنفسك.. والبيوت تؤتى من أبوابها!

    الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير6194



    الدعوة في محيط الأسرة

    كيف أدعو أهلي للاستقامة؟

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6722


    استشارات إجتماعية

    كلامه عني صدمني وجرحني!
    قضايا الخطبة

    كلامه عني صدمني وجرحني!

    د.مبروك بهي الدين رمضان 16 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 12 - ابريل - 2009

    قضايا الخطبة

    هل أقبل بأن أكون زوجة ثانية ؟

    د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني6879


    قضايا الخطبة

    أخي رفض هذا الخاطب!

    د.مبروك بهي الدين رمضان5055


    استشارات محببة

    عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )
    الإستشارات التربوية

    عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا صاحبة استشارة عصبيتي جعلت...

    د.عصام محمد على2952
    المزيد

    أسلوبنا مع المراهقات كيف يكون؟
    الإستشارات التربوية

    أسلوبنا مع المراهقات كيف يكون؟

    السلام عليكم.. rnكيف التعامل مع المراهقات في المدرسة معاملة صحيحة...

    د.مبروك بهي الدين رمضان2954
    المزيد

    أنا بين نارين نار النت وشره وبين حرمانهم منه!
    الإستشارات التربوية

    أنا بين نارين نار النت وشره وبين حرمانهم منه!

    السلام عليكم..rnأنا امرأة متزوجة من 23 سنة عندي ستة أبناء 4 بنات...

    أمل محمد العمودي2954
    المزيد

    هل أغامر وأخذ المادة عندها أم أحذفها؟
    الإستشارات التربوية

    هل أغامر وأخذ المادة عندها أم أحذفها؟

    السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا طالبة في الجامعة قسم رياضيات وهناك...

    نوير بنت عايض العنزي2954
    المزيد

    هل أقبل من تقدم لي أم أنتظر ابن عمتي ؟ ( 3 )
    الاستشارات الاجتماعية

    هل أقبل من تقدم لي أم أنتظر ابن عمتي ؟ ( 3 )

    السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا صاحبة استشار هل أقبل من تقدم لي...

    هدى محمد نبيه2954
    المزيد

    ابني يخاف من المدرسة ويعاني من التأتأة!
    الإستشارات التربوية

    ابني يخاف من المدرسة ويعاني من التأتأة!

    السلام عليكم..rn أنا لدي ولد في عمر 9 سنوات يعاني من الخوف الكبير...

    فاطمة بنت موسى العبدالله2954
    المزيد

    هل أنا خائنة لأني تركت الشابين؟
    الاستشارات الاجتماعية

    هل أنا خائنة لأني تركت الشابين؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا تعرفت على شابين ثم تركتهم...

    د.مبروك بهي الدين رمضان2955
    المزيد

    كيف أتعامل مع أبنائي؟ وكيف أعاقبهم ؟
    الإستشارات التربوية

    كيف أتعامل مع أبنائي؟ وكيف أعاقبهم ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...rnبداية أود شكركم على هذا الموقع...

    د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2955
    المزيد

    هذه المدارس لا تهتم باللغة العربية
    الإستشارات التربوية

    هذه المدارس لا تهتم باللغة العربية

    السلام عليكم ورحمة الله..rnابنتي في الصف الأول الابتدائي حالياً...

    رانية طه الودية2955
    المزيد

    لا أرغب بطلاقها وهي مصرة عليه
    الاستشارات الاجتماعية

    لا أرغب بطلاقها وهي مصرة عليه

    جزاكم الله خير الجزاء على هذا الموقع والجهد الذي تبذلونه جعله...

    د.محمد بن علي آل خريف2955
    المزيد