الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


02 - رجب - 1435 هـ:: 02 - مايو - 2014

كيف لأسرتي أن تساعدني لأتزوج ؟


السائلة:نور

الإستشارة:عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان

السلام عليكم،
أنا فتاة عمري 29 عاما، لم أتزوج إلى الآن قرأت في موقعكم من بين الاستشارات فتاه بعمر الثلاثينيات لم تتزوج وكانت تسأل عن السبب في ذلك وكان من رد الاستشارية على ذلك أن أسرتها لم يقوموا بدورهم تجاهها.. أتساءل كيف لأسرتي أن تساعدني لأتزوج حيث إنني خائفة جدا من أن أكمل حياتي دون زواج، وجزاكم الله خيرا..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله..
أختي الفاضلة / أشكر لك ثقتك بموقع لها أون لاين وأسأل الله أن يوفقني للرد عليك الرد المقنع والمفيد والنافع لك .
أختي الفاضلة / تسألين عن دور الأسرة في تزويج أبنتهم، فهناك اختلافات كثيرة في الأسر من عدة نواحي كثيرة فبعض الأسر تسيطر عليها العادات والتقاليد بحيث لا يزوجون بناتهم إلا بمن يساويها في العرق أو الطبقة الاجتماعية أو الطبقة المعيشية، وأسر أخرى لديهم بعض الطباع المورثة من آبائهم في قضية حرمان الفتاة من تجمعات النساء فلا يعرف أحد بوجود الفتيات في تلك الأسر وهناك أسر تطمح في صاحب مال أو مكانة دون النظر لدينه وخلقه.
وبرغم ذلك فكثير من الأسر الجيدة استطاعت أن تتجاوز تلك القيود والعادات والتقاليد التي لم تسفد منها إلا التضييق على الأسرة ذاتها وأفرادها من الفتيات والشباب تاركة الحياة الأوسع والأرحب، الحياة التي شرعها الله لها فما أوسع شرع الذي جعل من يعيش في كنفه يستقر ويطمئن ويسعد في سائر حياته وله تمام السعادة في الحياة الأخروية، فقد يسر شرع الله المهر والزواج بينما ضيق الناس بإتباع العادات والتقاليد فغالوا في المهور ومصاريف الزواج وقولي مثل ذلك في كل أمر يتنطع فيه المسيطرون سواء أبا أو أخا أو قريب أو غيرهم فيضيقون على أنفسهم وعلى من تحت يدهم ويشذون عن سعة رحمة الله بهم .
وقد وفقني الله أن ألمس إنجازات بعض الأسر الجيدة في تزويج بناتهم فمنهم من لم يغالي في المهر وتكاليف الزواج، ومنهم من زوج صاحب الدين والخلق وإن كان أقل من ابنتهم نسبا أو مالا أو مكانة، ومنهم ذهب بهن لموطنه الأصلي فزوجهن ممن يعرف قدرهن من رجال قريته ومنطقته ، ومنهم من استعان بالخطابة، ومنهم أدخل وسيط ذا دين ونخوة وأمانة يبحث له عن شاب، ومنهم من تصرف بذكاء في فابتكر طرق للتزويج فعرّض في الكلام من غير أن يَعرض .
ومع كل هذه التصرفات والوعي إلا أنه يبقى أمر الله وقضاءه وقدره فمنهن من تتزوج ومنهن من يتأخر زواجهن أو ينعدم، وهذا مما يبتلى به المرء فمن الناس من يبتلى في ماله ومنهم من يبلى صحته منهم من يبتلى في أهله أو جسده، وقد يكون الابتلاء سبيل لرفعة المسلم في الدنيا والآخرة، وفي الأثر "إذا أحب الله عبدا ابتلاه"
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها) متفق عليه وتأخر الزواج مما تبلى به الفتاة .
فهنيئاً لك الأجر الذي يبحث الصالحون عنه، وأنت يجر إليك الأجر جريا فيقف عند بابك وبين يديك إن شئت صبرت فتنالينه أو تجزعي فتخسرينه، فقد يبلغ أجر الصابر ما لم يبلغه العابد فاصبري على البلاء يقول صلى الله عليه وسلم: ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر) رواه البخاري ومسلم
وكذلك فإن البلاء بين طياته منح ربانية من التعلق بالله والرجوع له وسؤاله واستغفاره ودعائه بأن يعظم لك الأجر ويزيل عنك ما أهمك ومن المنح العظيمة زيادة الإيمان بالله وبقضائه وقدره يقول سبحانه (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فكلنا تحت مشيئته لذا علينا أن نصبر ونرضى، وفي استشارتك أرى فيك المرأة الصابرة المحتسبة لكني أحب أن أشد على يدك وأقوي عزمك على الطاعة
وفي الجانب الآخر من كان تدخل الأسرة في الزواج وبال على الفتاة إما انصراف الخطاب عنها أو بتزويجها الرجل السيئ
أختي الفاضلة/ هناك أمور ليس لنا يد في إيجادها ولا نستطيع تغييرها مثل الشكل أو اللون أو الجنس أو الأسرة والأهل بل حتى أسمائنا لم يكن لنا الخيار فيها، فما لنا إلا الرضا بما قسمه الله لنا هذا أولا،
وثانيا: لا بد لنا أن نرفع من تقديرنا لأنفسنا فهذا شكلي أو جنسي أولوني أو أسرتي أو أي شيء آخر - هذا أنا كما أنا - لا بد أن أتسالم مع نفسي ولا بد أن أرضى بها بل ولا بد أن أسعد بنفسي كما هي ، فعندما أتسالم مع نفسي أعيش في رضا تام وطمأنينة بدلا من الحسرة والندامة والعداء مع النفس الذي يسبب القلق والأذى منك إليك، فما عندي هي منحة من الله عز وجل فأحمد الله عليها وأقيسها بمن حولي فكم أعطيت أخرى من النعم - التي تظنين أنك حرمت منها - لكن هذه النعمة كانت وبال علي صاحبتها فساء خلقها وبعدت عن ربها ومقتها القريب قبل البعيد، وأيضا هناك أخريات قد حرمن من نعم استأثرك الله بها، فما عليك إلا أن تحمدي الله على ذلك،
ثالثا: ما هو الشيء الآخر الذي عوضني الله به؟ فلو بحثت في نفسك ستجدين الكثير والكثير مما تميزت به عن الأخريات فبعد حمد الله وشكره على تلك النعم ، أفكر في تلك النعم وكيف يمكنني الاستفادة منها ، وتنميتها؟ وكيف أجعلها تفيدني؟ فكم من صاحب نقص لم يوقفه نقصه ولم يتحسر على ما فاته ولم يستكن، بل أنطلق في رحاب الحياة الواسعة فنهل مما جعله متميز، بل أصبح هو من يختار ما يصلح له، ولو عرفت تميزك لارتفعت معنوياتك وقويت ثقتك بنفسك، ارفعي من قدراتك وانظري إلى المواطن التي فيها تميزك عن من حولك فأبرزيها واسعي على نموها، حتى وإن كانت صغيرها أو ضعيفة فسعي على تغذيتها حتى تصبح جزءَا من ذاتك تزدادين بها ثقة.
أختي الفاضلة/ إن تضخيم المشكلة (الزوج) تجعلنا لا نستمتع بالحياة إلا بوجوده فنتحسر على فقدانه برغم أننا ليس لنا يد في جلبه فلما لا نسعد بالحياة كما هي سواء وجد الزوج أم لم يوجد
ثانيا: عندما نضخم مشكلة (الزوج) فقد نرضى بالسيئ المهم أنه زوج بغض النظر عن دينه وخلقه فتتجرع الزوجة وأهلها منه صنوف الإهانة والمذلة، فيكون فقده أفضل من بقائه وتتمنى أن لو لم تتزوج منه لكان أفضل وأحسن حالاً لها.
ثالثا عندما نضخم مشكلة (الزوج) يجعل بعض الفتيات هداهن الله يتصرفن تصرفات خاطئة بل ومحرمة بغية اصطياد الزوج وكثير منهن صرن هن الفريسة لصياد جشع ، فلا بد من الرضى بما قسمه الله ولتسألي الله بقولك (اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبعفوك عمن سواك)
طبعا يا أخيتي الزواج قسمة ونصيب والزوج من الزرق فقد يحرم المسلم الرزق فيشكر الله على حاله ويسأل أن يفتح عليه أبواب الرزق ، وقد يبلى بالرزق فيصبر ويسأل الله العون في تحسينه ، وقد يتحول الرزق لنقمة ومرض فيسأل أن العون ويحاول أن يصلحه فإن لم يكن فالتخلص منه أفضل من استفحال أمره .
أختي الفاضلة حافظي على أنوثتك وحاولي إظهارها فالمرأة بدلالها ورقتها، وإن استطعت أن تذهبي لمحلات التجميل النسائية وتتجملي وأفضل منها أن تتعلمي طرق التجميل فإن هذا مما يزيدك حسناً وجمالاً، وأعرف شاباً خيّر بين شابة ضعيفة الجمال لكنها حسنة المظهر متجملة فاختارها بينما رفض الشابة الجميلة الرثة التي لم تصلح من شأنها ولم تعتني بنفسها،
أختي الفاضلة أنت متعلمة فيا حبذا لو أشغلت نفسك بمواصلة التعليم أو بالعمل الحلال الذي يشغلك وتستفيدين وتفيدين مجتمعك - بارك الله فيك - فإن الانشغال بالتعلم إن أمكن والعمل يوجد فرص في الحياة أفضل، وهو أيضا مما يميزك.


أختي الفاضلة قد يكون تأخر الزواج أو انعدامه طريق يفتح عليها أبواب القرب من الله واللجوء إليه، فلا تحسب أن حياتها انتهت بفقده، بل هي نقطة البداية في التغيير وما عليك إلا بالبحث عن مفاتيح الرزق الربانية التي أودعها الله في شرعه من مداومة الاستغفار والتوكل عليه والرضا بقضائه وقدره وقراءة القرآن بتدبر فهو شفاء لما في الصدور وسيزيل عنك الكثير من الأمراض النفسية، وعليك بقيام الليل والدعاء لله بأن يفرج عنك ما بك وأن يريد الحق حقا ويوفقك لإتباعه ويريك الباطل باطلا ويوفقك لاجتنابه، وأيضا حافظي على أذكار الصباح والمساء ومنه هذا الحديث الذي يقول. وأعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم..
فداومي على ذكر الله وشكره، نعم اشكريه! على ما منحك من النعم التي قد أعمتها النظرة السوداوية في حياتك فكما أن الشكر مرضاة لله وإتباع لأمره (ولئن شكرتم لأزيدنكم) فمن الزيادة، النظرة التفاؤلية، والقناعة بما لديك، والثقة بنفسك وقدراتك ونجاحك.
وأيضا يا أخيتي.. ما زلت في مقتبل العمر وفي المثل اليمني (كل ما كبرت الفتاة زان حظها)، فانطلقي في مستقبل مشرق، ولا تجعلي الحزن على الماضي يأسرك عن التقدم فقد أمرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بأن نستعيذ من الهم والحزن، فالهم هو الخوف من المستقبل والحزن تذكر الماضي والعيش فيه..
ومع سيرك في تميزك والبحث عن طرق نجاحك قوّي تلك المسيرة بالرضا بما قسمه الله لك وابحثي عن من يعينك على ذلك من الأخوات الفاضلات الصالحات وأعتقد أنك لن تعدمي الوصول إليهن فهن خير من يعينك على ذلك أو انشغلي في تطوير نفسك بإكمال الدراسة أو الانشغال بأعمال البيت ومساعدة الأهل أو العمل في موطن محافظ و نزيه وبعيد عن الرجال والخلطة بهم، المهم أن لا تجلسي بدون شيء لأن الفراغ يجلب الهم والتفكير السلبي.
أسأل الله لك الصلاح والهداية وأن يكتب لك السعادة في الدارين وأن يمتعك بصحتك و يزيد عليك من فضله ويحقق لك أمنياتك. أسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يسعدك في الدنيا والآخرة ويغنيك بحلاله عن حرامه ويعظم لك الأجر.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3409 | استشارات المستشار: 146


استشارات محببة

أمي قويّة ومفترية إلاّ أنّها انهدّت لمّا مات أبي!
الاستشارات الاجتماعية

أمي قويّة ومفترية إلاّ أنّها انهدّت لمّا مات أبي!

السلام عليكم ورحمة الله
أمّي استلفت منّي سنة 2005 ألفي جنيه...

مها زكريا الأنصاري1638
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

انا تقريبا من 9 شهور عند اهلي صارت مشاكل مع زوجي انه يشرب الحشيش...

قسم.مركز الاستشارات1638
المزيد

أحاول أن أبني حياتنا هنا لكنّه رافض القدوم!
الاستشارات الاجتماعية

أحاول أن أبني حياتنا هنا لكنّه رافض القدوم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معكم دكتوره منى أنا طبيبة "طبّ...

نوره إبراهيم الداود1639
المزيد

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!
الاستشارات الاجتماعية

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة منذ 13 عاما ولديّ 3 أولاد وبنتان...

أ.سماح عادل الجريان1639
المزيد

زوجي !يحبّ أخته بشكل أثار حفيظتي
الاستشارات الاجتماعية

زوجي !يحبّ أخته بشكل أثار حفيظتي

السلام عليكم أنا متزوّجة منذ سنتين موظّفة و زوجي جامعيّ و موظّف...

رفيقة فيصل دخان1639
المزيد

تضيع أوقاتي هدرا لعدم التمكّن من الغياب!
الإستشارات التربوية

تضيع أوقاتي هدرا لعدم التمكّن من الغياب!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا...

د.مبروك بهي الدين رمضان1639
المزيد

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!
الاستشارات الاجتماعية

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري اثنتان وعشرون سنة تمّت قراءة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1639
المزيد

لا أريده ولن أتحمّل أبدا ونهائيّا أن أكمل حياتي معه!
الاستشارات الاجتماعية

لا أريده ولن أتحمّل أبدا ونهائيّا أن أكمل حياتي معه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثا...

ساره الهذلية 1639
المزيد

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !

السلام عليكم ورحمة الله حاولت سنين أن أحبّ زوجي وأكون سعيدة...

عواد مسير الناصر1639
المزيد

زوجي طيّب لكنّ حقوقي كلّها مهملة!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي طيّب لكنّ حقوقي كلّها مهملة!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ سنتين ومعرفتي بزوجي...

تسنيم ممدوح الريدي1639
المزيد