x
09 - شعبان - 1429 هـ:: 11 - أغسطس - 2008

كيف أتخلص من ذكرياتي المؤلمة؟

السائلة:lengiaa18 1 l
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا أعرف كيف أصف الذي أشعر به وهل هي مشكلة أم لا؟ فأنا أحب أن أكون متميزا ومختلفا عن الآخرين، فأنا أعتبر أن الذي يبحث في الحياة أو آمال الناس الروتينية أشياء تافهة
دائما أحس أني أفكر بطريقة تختلف عن كل الناس وأتضايق من الناس لأنهم يعيشون ويفكرون بهذه الطريقة، وألاحظ أن أعرف ماذا يحدث لمدة عشرين سنة قادمة ( لا أقصد أني مثلا أعرف ماذا سآكل غدا، أقصد أني لا أرى الذي أمامي فقط بل أقصد أني أتكهن ماذا يحدث في المستقبل )
أشعر أني غريب عن الناس وأحاول أن أتميز بشيء عنهم، مثلا بالدراسة لا أستطيع أن أحصل على المعدل الذي أريد.
في رأسي أفكار سوداء مستقرة تضايقني دائما وتجعلني أتراجع في كل شيء فمثلا في دراستي الجامعية أنجح وبتقدير معقول ) لكنني لا أريد هذا، لأنني أشعر أنه لا بد أن أكون أفضل من ذلك وأنا اعرف نفسي أني أستطيع أن أعطي أكثر من ذلك لكنني لم أستطع بسبب الذكريات المحفوظة في عقلي.
أريد أن أخرج من هذه الحالة لكنني مقيد وأتألم كل يوم، لقد تعبت فأنا أتألم منذ خمس سنوات بسبب هذه الأفكار المحفوظة في عقلي من مشاهد وآلام وذكريات سوداء لم أستطع نسيانها وليس لي ذنب فيها.
أنا متكيف مع ذكرياتي وأسيطر عليها ولا أسمح لها أن تعطل لي أي شيء، وباختصار شديد جدا أن في ذاكرتي ذكريات سوداء من مواقف رأيتها من أهلي ضايقتني جدا مما اضطرني إلى الهرب، وأنا الآن أدرس في بريطانيا لكن ذكرياتي السوداء قريبة مني، علما بأني أحب الحياة وأحب الدنيا ولا أشعر بالخوف وأحس بأن مستقبلي سوف يكون رائع.
من كثر تفكيري في ذكرياتي السوداء أصبحت أخاف من المصاعد على الرغم أنني لم أواجه أي موقف يجعلني أخاف من المصاعد.
حقيبة ذكرياتي المؤلمة بنفس الموعد كل ليلة.. تعود جراحي وآلامي.. فأحاول جاهدة الانشغال عنها،،بالقراءة والكتابة وبالمشاهدة ،، ولكن ريثما أنتهي ..أعود مرّةً أخرى لنفس الآلام.. فأضطر إلى مواجهتها.. فأذهب إلى حقيبة ذكرياتي.. أفتحها وأنا مغمضة العينين.. فأشاهد: بداياتي وأبتسم.. دموع فأبكي.. جراحي فأتألم.. تعب فتخور قواي.. وعود فأحتار.. ((أنت هوائي الذي أتنفسه أنت أملي الذي أعيش به لن أتركك مهما حدث فسأبقى جانبك )) أفتح عيناي على واقعي المرير.. فتقع علي أزهار مجففة.. رسائل مؤلمة.. رسومات حزينة.. وحدة قاتلة.. ودموع مصاحبة.. وتساؤلات كثيرة.. أليست تلك الوعود تجعل الإنسان في حيرة؟؟؟
 آسف جدا يا غاليين على الإطالة...
الإجابة
الأخ الكريم.. السلام عليكم ورحمة الله
مرحبا بك في موقع (لها أون لاين) وأهلا بك..
   لا أدري لماذا يتفنن بنو البشر في سحق أنفسهم؟ لا أدري لماذا نبتكر الآلام لنعيشها؟ لا ادري من أين نأتي بذلك القاموس الثري بالكلمات التي تجر علينا التعاسة والإحباط..؟!! لا أدري لماذا نشعر بالسعادة حين نتحدث عن الألم..؟!! هل ترى أن هذه أسئلة مشروعة كي أسألها لك ولنفسي ولكل الناس..
    كنت أبحث عن المعاناة في حياتك حتى أبرر لك كل هذه التعابير السلبية التي استخدمتها في رسالتك ففشلت.. تقول أفكار سوداء..!! لمن هذه الأفكار؟ أليست ملكك أنت؟ ألست أنت من قرر أن تعشش في دماغك..!! أنت الذي قرر أن تشغل بها بالك.. تقول لي الماضي.. الماضي الذي انتهى ولم يعد له أثر.. الماضي الذي مات.. نعم مات.. وأتحداك أن تعطيني دليلاً واحداً على أنه ما زال على قيد الحياة وسأتوقف عن الكتابة إلى الأبد..!!
   دعنا نواجه الحقيقة.. أنت تضيع الأوقات في البحث في المكان الخطأ.. تظن أن الطريق في البحث في نقاط ضعفك.. تنشغل بمراقبة مشاعرك وأحاسيسك.. وتعتقد أنه هو الطريق للنمو والتقدم.. وهذا خطأ كبير.
   أنت شاب ولديك فرص وإمكانيات عالية.. كل ما أريده منك أن تركز على نقاط قوتك لا نقاط ضعفك.. على المشاعر الإيجابية لا المشاعر السلبية.. أبدأ أهم رحلة في حياتك.. وهي رحلة التعرف على (أنا) على نفسك.. التعرف على نقاط قوتك.. أسأل نفسك: ما هو الشيء الذي أنجزه بشكل أفضل من زملائي وأقراني.. ما هو الشيء الذي أتفوق به على من حولي؟ ما هو الشيء الذي يدق له قلبي عندما أستمع له أو أشاهده؟ ما هو الشيء الذي أغوص فيه ويمضي الوقت دون أن أشعر؟ هذه الأسئلة ستساعدك بشدة للتعرف على نفسك.. على نقاط قوتك ومناطق التميز لديك. هناك اختبارات للشخصية ستفيدك أيضاً للتعرف على نفسك.
   الخطوة التالية هي أن أجد المجال العلمي والعملي الذي يتناسب مع نقاط قوتي وقدراتي.. لابد أن نتذكر أننا نبدع أكثر عندما ننشغل في قضايا تلامس نقاط قوتنا وقدراتنا.. وسيقل إبداعنا إذا انشغلنا بأمور بعيدة عن نقاط قوتنا وحينها سنشعر أننا ضائعون ومحبطون.. دعني أضرب لك مثالاً.. أنا شخص لا أمتلك أي موهبة في الرياضيات.. لو قدر الله لي الدراسة في أفضل الجامعات في تخصص الرياضيات أو تخصص مشابه له فلن أنجح وأتميز مهما بذلت من الجهد.. وحينها سأشعر بالإحباط والتوهان. وفي المقابل عندما أنغمس في عمل أحبه كالكتابة مثلاً فسأجد أنني سعيد وفعال ومنتج.      
   أخي الكريم.. إذا كنت بالفعل مستقبلي ( أي لديك مهارة في قراءة المستقبل وهي مهارة معروفة لدى بعض من الناس ) فهذه فرصة ذهبية لكي تستقرئ ما ذكرته ثم توازن ذلك مع حياتك العملية والعلمية وتختار لحياتك المسار العلمي والعملي الذي يمنحك السرور من جهة والإبداع والإنتاج من جهة أخرى.. اجعل دائماً نصب عينيك الإنجاز والعمل و(المنتج) وليس التمني والرغبة و(ما يجب أن أفعله أو أصير إليه). حاسب نفسك على الإنجاز وساعات العمل وتمثل المقولة الشائعة: (دعني أرى).
   الشعور بالتميز عن الناس شعور رائع ولكن ليس له أي قيمة أو معنى إذا لم يتحول إلى (عمل) أو (منتج).. أنت تعيش في دولة متقدمة ولديك فرصة للحصول على مساعدة مهنية وأكاديمية متقدمة كما أن لديك فرصة لرؤية ودراسة الكثير من الأمثلة المميزة فاستغل ذلك.
   أما النصيحة الأكثر أهمية هنا فهي: الجأ إلى الله عز وجل فما خاب من وقف على بابه يرجو الهداية والتوفيق والمعونة.. ما خاب من توكل عليه واستعان به.. ما خاب من تمسك بشرعه واعتصم بهداه.. أنا لست واعظاً لكنني أوقن بعمق أنه من غاب عن طلب المساعدة من الله عز وجل والتزم طريقه فقد ضل وابتعد وخسر خسرانا كبيراً.   
    ختاماً: أعتذر عن اللهجة القاسية ولكني أظن أنك بحاجة إلى أن تتصالح مع نفسك وتعتزي بها وتنطلق في حياتك إنجازاً وعطاءً.. تقبل تحياتي وأهلا وسهلا بك. 
زيارات الإستشارة:3509 | استشارات المستشار: 577
فهرس الإستشارات