الاستشارات الدعوية


13 - جمادى الآخرة - 1438 هـ:: 12 - مارس - 2017

كيف أستعيد نفسي وثقتي فأنا أحبّ عملي كثيرا ؟!


السائلة:دانا

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ورحمة الله
بحثت مطوّلا طالبة استشارة لحالتي ..
أنا ممرّضة .. أحبّ عملي كثيرا والدافع الرئيسي لامتهانه هو إرضاء الله ، لما فيه من أعمال خير والدافع الإنساني الذي تحمله هذه المهنة ..
بعيدا عن هذا كلّه، اجتهدت كثيرا لأصل إلى ما أنا عليه الآن ، عرفت بإخلاصي في عملي، وإقبال الناس عليّ وارتياحهم لي ، وتميّزت بخفّة اليد وبمهنيّتي العالية إلاّ أنّني في الفترة الأخيرة لا أدري كيف اختلفت الأمور ..
صرت أشعر أنّ يدي ثقلت وتسبّب الألم حيث أنّ ذلك لم يحصل لي سابقا أبدا في سنوات عملي الماضية، صرت أخاف أن أعطي الحقن وفحوص الدم إلى درجة أنّني صرت أصاب بالخوف من عملي وغير راغبة في الذهاب إلى العمل ، أفكّر كثيرا في هذا الأمر ممّا يسبّب لي القلق الدائم و ترك العمل الذي هو مصدر رزقي .
كيف أستعيد نفسي وثقتي فأنا أحبّ عملي كثيرا ؟
إنّي في أمسّ الحاجة إلى العون والاستشارة ..


الإجابة

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
الأخت الكريمة : الممرّضة " دانا ".. حيّاك الله ..إنّنا لنقدّر الظروف التي مررت بها ..استشارتك تعتبر خطوة من خطوات " التفكير الإيجابي "، ومن ذلك أيضا أن يعي الشخص أنّ لديه مشكلة و لكن في حجمها الطبيعي دون مبالغة ، ويثقّف نفسه جيّدا من "مصادر موثوق بها " ، فكلّما قرأت عن عدوّك ،عرفت كيف تهزمه ،هذا هو أوّل الطريق نحو النجاح تلو النجاح بإذن الله ،وإليك الكلمات المفيدة – بإذن الله:
1- "الخوف " بدرجة منخفضة أمر فطريّ يجعلنا في مأمن عن مصدر الخطر ، لكن إذا زاد الخوف عن الحدّ الطبيعي أصبح "خوفا مرضيّا " مكتسبا أو متعلّما من خلال البيئة... ربّما أصبح لديك ربط بين مواقف مررت بها أو قصص قد سمعت عنها أثّرت في زيادة خوفك ثمّ أصبح هناك " تعميم " لهذا الخوف على نفسك فأصبحت تأتيك أفكار سلبيّة فيما يخصّ " إعطاء الحقن أو فحوص الدم " ، و أثّرت كما قلت على عملك كمهنة رائعة أحببتها و أبدعت فيها ، و ربّما هذه الفكرة أخذت وقتا منك ، و يبدو أنّ شخصيّتك قلقة ولديك استعداد ، فتعمّق إحساسك بتلك الأفكار السلبيّة ..
2- ( هنالك - والحمد لله- أساليب علاجيّة و أدوية فعّالة - بإشراف الطبيب النفسي - تعالج مثل هذا القلق والمخاوف).. لذا عليك مراجعة " طبيبة نفسيّة " دون تأخير لتقوم بالتقييم الشامل والتشخيص للحالة عن قرب بشكل دقيق ..عندها سوف تتّضح التدخّلات العلاجيّة الملائمة لحالتك بناء على تشخيص الحالة ، و تتابع التغيّرات التي طرأت على حالتك النفسيّة أوّلا بأوّل ، لأنّ حالتك كما نراها مبدئيّا أقرب إلى حالة من" القلق"، " المخاوف من إعطاء الحقن أو فحوص الدم " التي ذكرت في استشارتك ، وربّما صاحب ذلك درجة من "وساوس قهريّة " ، و ربّما يتجنّب المصاب بتلك الحالة مواقف معيّنة ارتبطت في ذهنه ، إلى درجة أنّ بعضهم قد يتجنّبون العلاقات الاجتماعيّة أو يتركون وظائفهم .. لذلك يكون المصاب عرضة للإصابة ب " الاكتئاب " – لا سمح الله - و هنا نودّ أيضا أن ننوّه إلى أنّه ربّما توصي الطبيبة بإجراء بعض الفحوصات أو التحاليل الطبّية ، فربّما أحيانا نقص فيتامينات معيّنة قد يزيد من تلك الأعراض ..فزيارتك للطبيبة النفسيّة ستحدّد هل هي مخاوف مرضيّة أم وساوس قهريّة ؟..
3- مبدأ علاج المخاوف - و هو بسيط – هو (( التعرّض لمصدر المخاوف )) مهما كانت قوّتها سوف تزول - بإذن الله ، ومن ذلك أن تقومي "من جديد " بالرجوع إلى مصادر طبّية موثوق بها للقراءة - مثلا-عن أهمّية الإبر الطبّية .. تشاهدينها من خلال "فيديو" أو صورة تعلّقينها أمامك أو تتلمّسينها وتتأمّلينها بصفة يوميّة، ثمّ بعد ذلك تقومين بغرز الإبرة (بالإسفنج مثلا) تتخيّلين كأنّك تعطينها المريض بكلّ مهنيّة وخفّة – كما كنت من قبل ،هذا الأمر ربّما يكون بسيطا في ظاهره إلاّ أنّ قيمته العلميّة النفسيّة كبيرة جدّا ، أرجو أن تكرّري هذه التمارين كثيرا و ألاّ تتجنّبي ذلك .. و الدعم النفسي الاجتماعي من قبل الأهل و الفريق المعالج مفيد جدّا بإذن الله.
*** و الأدوية النفسيّة تساعد في تحسين المزاج وكذلك العلاج المعرفي السلوكي لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، و يقدّم الفريق المعالج معلومات عن هذه الأعراض وكيفيّة التعامل معها و تعلّم مهارات و تقنيّات نفسيّة ضروريّة للحياة ، وتعديلات على نمط الحياة ، مثل الانتباه إلى النظام الغذائي وممارسة الرياضة المناسبة ، والوسائل الصحّية للتغلّب على المشاعر السلبيّة من خلال تمارين الاسترخاء الذهني والعضلي والتنفّس العميق ( من ذلك حين يأتيك هذا الخوف : خذي نفسا عميقا ببطء وبعمق - وأنت جالسة - ثمّ أمسكي الهواء قليلا ثمّ بعد ذلك أخرجيه بنفس العمق والبطء )، المهمّ أن تلتزمي بتعليماته و تطّلعي على أيّ تقدّم يحصل أوّلا بأوّل ،و ألاّ توقفي العلاج من تلقاء نفسك إذا شعرت بتحسّن ، فالانسحاب من العلاج الدوائي ينبغي أن يكون تحت إشراف طبيبتك المشرفة على حالتك حتّى لا تصابي بأعراض انسحابيّة أو تنتكس حالتك - لا قدّر الله ..
4- ( لا تستسلمي للأفكار السلبيّة واحقريها ) : جدّدي فكرك بترديد عبارات إيجابيّة مثلا أنّ هذه " الإبر الطبّية "هي من فضل الله علينا، وهي طريقة للعلاج ووسيلة ممتازة لأخذ الدم وكذلك لإعطاء الأدوية؛ ففيها أيضا خير كثير جدّا، هذا هو الشيء الأساسي لذلك ، و أنّك بارعة في ذلك ؛ أي وجّهي رسائل إيجابيّة عن ذاتك ، و قولي في نفسك : إنّي قادرة - بإذن الله - على تجاوز قلقي و مخاوفي أو تلك الوساوس والأفكار السلبيّة لأنّي أملك الجرأة والثقة اللازمة، وهذه الأفكار التي تراودني غير صحيحة و لا تليق بي و بمهنتي الإنسانيّة الرائعة ، فبرمجة أفكارنا وأقوالنا بشكل إيجابيّ ستنعكس إيجابا في توجيه سلوكنا وتجاوز مخاوفنا باختلاف أنواعها ... و من "الإجراءات السلوكيّة " التي ستتعلّمين منها "ما يناسب حالتك بالضبط " و تكون تحت إشراف أخصّائيّة سلوكيّة أومعالجة متمرّسة في هذا الشأن : ( استراتيجيّة التعرّض ومنع الاستجابة ، وقف التفكير ، الإلهاء ، التحويل ، التسريع، العلاج بالتنفير ، و الكثير من الإجراءات السلوكيّة المناسبة والوسائل الصحّية للتغلّب على المشاعر السلبيّة من خلال تمارين الاسترخاء الذهني والعضلي والتنفّس العميق .. المهمّ الالتزام بها و تطبيقها تحت إشراف الفريق المعالج ..
5- هناك " حيل أو تمارين نفسيّة علاجيّة " لإحداث نوع من فكّ الارتباط الشرطي مثلا أن نقرن الفكر الاسترسالي بصوت ساعة منبّه قويّ .. فيمكنك لفترة معيّنة أن تضبطي المنبّه ليرنّ كلّ عشر دقائق مثلا ثمّ تزيدين المدّة .. وعندما تسمعينه قولي : قف ، قف .. قف ،.. أو استخدام شيء منفّر كوضع مطّاطة مناسبة حول معصم اليد وعندما تأتيك أيّ فكرة "وسواسيّة" ، قومي بلسع يدك بتلك المطّاطة ؛ وهذا سيشعرك بالألم، لكن عند تكرار الأمر يصبح لديك ربط بين الألم والفكرة "الوسواسيّة" ، فيحلّ الألم مكان الفكرة ، وتزول الفكرة "الوسواسيّة" تدريجيّا .. ثمّ غيّري مكانك وابدئي سريعا بالانشغال بنشاطات مفيدة .. بعدها سيصبح عندك (منبّه ذاتي) للتخلّص من هذا الاسترسال ..
6-( اكتشفي ذاتك و جدّدي حياتك ) : حاولي اكتشاف قدراتك و مواهبك .. اكتبي على ورقة نقاط القوّة أو الإيجابيّات و نقاط الضعف أو السلبيّات لديك ..ستجدين أنّ لديك نقاط قوّة كثيرة... ستهزمين نقاط الضعف و السلبيّات بإذن الله ... إذا لا بدّ من إعادة صياغة الأفكار وبرمجتها بشكل إيجابيّ للتخلّص من أيّ أفكار سلبيّة .. ممّا ينعكس إيجابيّا على المشاعر والمزاج و المعتقدات و الانفعالات و الثقة بالنفس و تقدير الذات والسلوك و تزداد بذلك الدافعيّة لمزيد من الإنجاز النافع .
7-( ضعي لنفسك أهدافا جميلة لتصبح حياتك أجمل ) : يلزمك وضع برنامج زمنيّ جادّ ، تضعينه أمامك للتغيير للأفضل ، و قومي بتطبيق استراتيجيّة ( التفكير و الحوار الذاتي الإيجابي ) مثل : ماذا سنجني من اليأس أو التسويف في الأمور و عدم الالتزام بتوصيّات الفريق المعالج .. أليس من المفيد أن أبدأ الآن بالتغيير للأفضل .. نعم الآن دون تأخير... سأقوم بما يلي .. أحتاج إلى بعض الأشياء البسيطة التالية .. سأتخلّص من تلك الوحدة المقيتة التي تفتح ملفّات الماضي و الجالبة للهمّ و الحزن و الكآبة، سأتجاوز الماضي وأقول عنه : قدّر الله و ما شاء فعل ، ثمّ أنظر سريعا من زاوية أخرى و بمنظار آخر نحو الحياة : نظرة أكثر جمالا و أنطلق إلى عالم أرحب و أشمل ..فالحياة ليست كلّها عملا ..و ليست كلّها لهوا ، بل التوازن و الوسطيّة هما الحلّ .. لذلك خصّصي وقتا للأنشطة و الهوايات و يفضّل بشكل جماعيّ لتجديد نشاطك و همّتك ..و خصّصي وقتا للإنجاز : سأجزّئ مهامّ عملي .. وخطوة نجاح تتلوها خطوات مع عدم اليأس بوجود الصعوبات بل نتبادل الخبرات و نسأل ونستفيد من بعضنا البعض..هكذا تصبح الحياة أفضل ..وكلّ أسبوع أقيّم التقدّم الحاصل في أفكاري و مشاعري وسلوكي..ثمّ أعدّل البرنامج للأحسن ...ستتلاشى تلك الصعوبات .. ستتحسّن حالتك بإذن الله .. حفظكم الله و رعاكم ..

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:2163 | استشارات المستشار: 405

استشارات متشابهة


الإستشارات الدعوية

عندما أرى صورة امرأة أرجع إلى نفس الموال!
الدعوة والتجديد

عندما أرى صورة امرأة أرجع إلى نفس الموال!

د.إبراهيم بن حماد الريس 28 - صفر - 1432 هـ| 03 - فبراير - 2011

وسائل دعوية

الأعراس و إنكار المنكر!

د.رقية بنت محمد المحارب4373




استشارات محببة

أثّر في نفسي خروجه مع أخته وأنا مركونة جانبا !
الاستشارات الاجتماعية

أثّر في نفسي خروجه مع أخته وأنا مركونة جانبا !

السلام عليكم ورحمة الله
اكتشفت مؤخّرا أنّ صمت زوجي عندما...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1133
المزيد

خطيبي ليس الرجل الذي كنت أحلم به لا شكلا ولا تفكيراً !
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي ليس الرجل الذي كنت أحلم به لا شكلا ولا تفكيراً !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مخطوبة من أحد أقاربي ولم...

أماني محمد أحمد داود1133
المزيد

العصبيّة طبع متأصّل فيه رغم طيبته وكرمه وتعلّقه بأبنائه !
الاستشارات الاجتماعية

العصبيّة طبع متأصّل فيه رغم طيبته وكرمه وتعلّقه بأبنائه !

السلام عليكم ورحمة الله تزوّجت رجلا طيّبا كريما وحنونا يعمل...

د.محمد سعيد دباس1133
المزيد

زوجي سلبيّاته أكثر من إيجابيّاته بكثير !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي سلبيّاته أكثر من إيجابيّاته بكثير !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سأحكي قصّة حياتي من بدايتها تقدّم...

أ.جمعان بن حسن الودعاني1133
المزيد

كيف أقنع خطيبتي بعدم الاشتراك في
الاستشارات الاجتماعية

كيف أقنع خطيبتي بعدم الاشتراك في "الجروبات" المختلطة؟

السلام عليكم .. كيف أقنع خطيبتي بعدم الاشتراك في "الجروبات"...

أماني محمد أحمد داود1134
المزيد

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!
الاستشارات الاجتماعية

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!

السلام عليكم ... أريدكم أن تنقذوني ممّا أنا فيه .. فأنا في موقف...

مها زكريا الأنصاري1134
المزيد

أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!
الاستشارات الاجتماعية

أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!

السلام عليكم ..
أبي وأمّي في مشاكل كبيرة وقد طلبت أمّي الطلاق...

سلوى علي الضلعي1134
المزيد

أخي بعد وفاة والدي أصبح حزينا ومكتئبا!
الإستشارات التربوية

أخي بعد وفاة والدي أصبح حزينا ومكتئبا!

السلام عليكم ..
أنا وقّاص نصيف من المغرب عمري 27 سنة من عائلة...

فاطمة بنت موسى العبدالله1134
المزيد

بعد العقد اكتشفت أنه عمره غير صحيح !
الاستشارات الاجتماعية

بعد العقد اكتشفت أنه عمره غير صحيح !

السلام عليكم .. وافقت على رجل تمّ إخباري أنّ عمره 35 عاما وهو...

د.مبروك بهي الدين رمضان1134
المزيد

زوجتي عصبيّة وأحيانا لا تحترمني وترفع صوتها عليّ !
الاستشارات الاجتماعية

زوجتي عصبيّة وأحيانا لا تحترمني وترفع صوتها عليّ !

السلام عليكم ورحمة الله زوجتي عصبيّة وأحيانا لا تحترمني وترفع...

رفيقة فيصل دخان1134
المزيد