الإستشارات التربوية


21 - ربيع الآخر - 1430 هـ:: 17 - ابريل - 2009

كيف أقوي شخصية ابنتي وأمنع الأطفال من ابتزازها!


السائلة:ندى

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز الشريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 ابنتي تبلغ من العمر 6 سنوات و8 أشهر أحس بأنها ضعيفة الشخصية. علما بأنها ابنتي الكبرى، فمثلا عندما يقول لها احد أصدقائها: أعطيني من ملصقاتك، أو من الحلوى الخاصة بك، وإلا سوف لن نلعب معك! أو لن نحبك: تعطيهم ما يريدون.
 كيف من الممكن أن اقوي شخصيتها وامنع غيرها من أن يستغلوها؟
وهي أيضا تخاف وحساسة جدا.
 لو أحد خاصمها تتغير ملامح وجهها، وتبكي بسهولة، وهي إلى الآن لا تستطيع فتح أزرار الملابس أو البنطال!  أو ربط رباط حذائها!
 هل هذا طبيعي؟ علما أنها ليست غبية بل ذكيه وتفهم.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة ندى       وفقها الله
ضعف الشخصية لدى الأطفال ينتج من: ضعف ثقتهم بأنفسهم. ولضعف الثقة بالنفس أسباب عديدة، لكن قد يكون من أبرزها دور الوالدين المتمثل في خوفهما وحرصهما الزائد على حماية الطفل من الأخطار أو التجارب التي لا يريدونه أن يمر بها.
كما أن ضعف ثقة الطفل بنفسه قد تكون نتيجة لاهتمام الوالدين الزائد بالطفل، وذلك بأن يفعلا له كل ما يريد، وأحيانا قبل أن يطلب.
إضافة إلى عدم إعطائه فرصة ليتعلم بنفسه خشية عليه من الخطأ أو استعجالا منهما في إنجاز ما هو مطلوب مع عدم إدراك عن أثر ذلك في تعليم الطفل كيف يؤدي الأعمال بنفسه.
الترابط بين استغلال الأطفال الآخرين لابنتك وضعف مهاراتها الشخصية في أداء بعض الأعمال اليسيرة: ربما يكون مؤشرا قويا لما ذكرت أعلاه؛ ولذلك فإن الحل لهذه المشكلة ينبغي أن يبدأ من الاهتمام برفع مستوى ثقة ابنتك بنفسها.
 وهذا الأمر يتطلب منك أنت ووالدها أن تتفقا على بعض النقاط بحيث تهيئان البيئة المناسبة لها لتتعلم بشكل إيجابي ما تحتاجه من مهارات، تنعكس بدورها إيجابا على مستوى ثقتها بنفسها. ومن هذه الخطوات ما يلي:
•   الحديث معها بلغة إيجابية، تشعرها بأنها مثل بقية الأطفال قادرة على فعل أي شيء تريده مما يتناسب مع عمرها.
فعندما تقول لا أستطيع، نقول لها: حاولي.
•   عدم القدرة عل عمل شيء ما مرة أو مرتين ليس فشلا، بل إن الأمر يتطلب تكرار المحاولة أو تغيير الأسلوب.
فعندما تقول: حاولت ولم أتمكن، يمكننا اقتراح طرق أخرى أفضل أو أنسب.
•   عند الحاجة: يمكن للطفل طلب المساعدة من أحد الكبار ليرشده إلى كيفيه عمل ما يريد، وليس للقيام بالعمل نيابة عنه.
فعندما لا تتمكن من ربط حذائها: يمكن للأم أن ترشدها إلى الطريقة الصحيحة لمسك الخيوط قبل ربطها حتى تتمكن من ذلك.
•   عند النجاح في عمل شيء بطريقة صحيحة، أو عندما يقول الطفل إنه فعل أمرا ما بنجاح: ينبغي أن نظهر الفرح والابتهاج بنجاحه ولكن باعتدال، وذلك حتى يشعر الطفل بأنه قادر على النجاح، وبذلك ترتفع معنوياته لأنه لمس النجاح بنفسه.
•   الحذر من تأنيب الطفل، أو تعنيفه عندما يخطئ، بل الصواب أن نمنحه مزيدا من الفرص ليتعلم بنفسه حتى ينجح، وألا نظهر الغضب أو الضيق من أخطائه حتى لو تكررت.
•   عندما يريد الطفل عمل شيء ما: نرى أنه ليس خطرا عليه فمن المهم أن نمنحه الفرصة، مع إدراكنا بأنه قد يقع في الخطأ، وربما نتج عن ذلك بعض الفوضى!
فعندما يريد الطفل عمل ساندوتش مثلا، فمن المهم أن نعطيه الفرصة بأن نجعله يشاهد كيف يعمل الساندوتش أولا، ثم نجعله يعمله بنفسه.
من الطبيعي أن يتسخ المطبخ أو تنسكب بعض المكونات هنا وهناك، ولكن ينبغي ألا نتدخل، بل نتركه يكمل عمله ونشجعه على نجاحه؛ لأن التدخل معناه أننا نرى أنه فاشل.
من المؤكد أن الأثر النفسي لإكماله العمل بنفسه سيكون إيجابيا لأنه سيقرر عمل الساندوتش دون مساعدة أحد في المرة القادمة، وقد يكون من المشجع جدا أن تطلب منه أمه أن يعمل لها ساندوتشا أيضا؛ لأن هذا معناه أنها أصبحت تثق فيه.
•   رفع ثقة الطفل بنفسه ينبغي أن يعتمد على نجاحات يقوم بها بنفسه، وألا نكتفي فقط بالتشجيع اللفظي؛ لأن الطفل أحيانا قد يشعر بأن والديه يحاولان تشجيعه، ولكنه لا يستحق التشجيع، لأنه غير قادر على عمل ما يريد بنجاح. لذلك فإنه من المهم تهيئة بيئة تعليمية مناسبة له ليتعلم وينجح من خلالها.
وبالنسبة لاستغلال الأطفال لابنتك: فإن رفع مستوى ثقتها بنفسها سيقلل شعورها بأنه عاجزة أو ضعيفة أو غير محبوبة.
وبعد أن تشعرا أن مستوى ثقتها بنفسها ارتفع بشكل مناسب: يمكن البدء بتعليمها كيفية فرض احترامها على الآخرين، وهو ما يسمى في علم النفس بـ "توكيد الذات"، وذلك من خلال إيضاح الفرق بين التعاون والابتزاز.
اشرحي لها أن بإمكانها مشاركة الأطفال الآخرين في لعبها وأغراضها الشخصية إلى حد ما، ولكن بشرط أن يطلبوا منها ذلك بطريقة مناسبة، ولكن من يهددها بأنه لن يحبها أو يلعب معها لا يستحق أن يشاركها أغراضها.
افعلي ذلك وراقبيها في أول الأمر لتثبتي جديتك حتى لو اضطررت للعب معها دون الأطفال المبتزين، حتى يروا متعتك معها في اللعب ويضطرون للاستئذان بأدب حتى تسمح لهم هي باللعب معها. وهذا بالتأكيد سيرفع مستوى ثقتها بنفسها كثيراً.
الجئي إلى الله تعالى في كل حين، واطلبي منه العون والتسديد في أمورك كلها، وخاصة تربية أطفالك.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح ابنتك ويجعلها قرة عين لك وأن يفرحك بما ترين منها في قادم الأيام، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 



زيارات الإستشارة:41641 | استشارات المستشار: 339


استشارات إجتماعية

صديقتي سبب آلامي!!
البنات والعلاقات العامة

صديقتي سبب آلامي!!

حسام بن كمال بن محمد بن عبد الودود 24 - محرم - 1428 هـ| 12 - فبراير - 2007


قضايا اجتماعية عامة

متى تسكت الزوجة وترضى بالقليل؟

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني4113