الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


18 - شوال - 1438 هـ:: 13 - يوليو - 2017

لا أحد يريد أن يناقش أخطائي يريدون فقط ضربي وتشويه وجهي !


السائلة:سالي

الإستشارة:رانية طه الودية

السلام عليكم ورحمة الله
عمري أربع وعشرون سنة حزينة جدّا ولا أختلط بالناس وتأتيني فترات أعيش وأخرج وبعد ذلك تنتكس حالتي ، ملولة جدّا ومستصغرة الناس والحياة ولا أحبّ أن أتناقش مع أحد ويكمل كلامه لأنّي أملّ من الحديث ، أعرف ما سوف يقوله فأقول نعم نعم وأذهب أي أنّي لا أهتمّ لأيّ حديثِ من أسرتي وأخاف من أمور كثيرة مع زوجي وأفكّر بشكل خياليّ في أمور من الصعب أن تحدث ..

عمر المشكلة :
إحدى عشرة سنة .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
لأنّني معنّفة ويضربونني بشدّة وكأنّي ارتكبت جريمة والمصيبة لا يوجد سبب فقط ، إنّني لا أرغب في جلب الماء مثلا لأنّني متعبة أو لديّ عذر صحّي والجميع لا يعتبرونني كبيرة بل يرونني طفلة وكلامي غير مأخوذ به علما أنّني مثقّفة ومهذّبة وجميع الناس في الخارج والذين أتعامل معهم بحكم عملي يقولون إنّ أخلاقي عالية و طيّبة القلب ومحبّة للخير، أقصّر في حقّي وأعطي الكلّ حتّى أهلي لا أبخل عليهم ولكن هذا جزاء الإحسان إلى الناس ...

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة ؟
لا أحد يريد أن يناقش أخطائي يريدون فقط ضربي وتشويه وجهي وقصّ شعري الطويل . أنا - ولله الحمد- جميلة وشقراء واثقة جدّا من نفسي ليس لأنّي جميلة بل لأنّي أمتلك جمال الروح وطيّبة جدّا وهذا أهمّ من وجهي ولا أهتمّ بجمال وجهي كثيرا و أحمد ربّي على هذه النعمة ، هم لديهم اقتناع تامّ أنّه يمكنهم تفريغ يومهم السيّئ عليّ ، إن لم أجلب الماء أو أقول نعم فإنّهم يضربونني ضربا مبرحا إلى درجة أنّي أنزف من كلّ مكان وتأتيني الدورة الشهريّة جرّاء الضرب .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة ؟
ركّزت على حياتي كثيرا لكن عندما أتذكّر المشاكل يحدث في جسمي كهرباء خصوصا في أصابع يديّ ، وعندما تزوّجت أصبحت لا أكلّم أحدا من إخوتي ولا أجلس معهم وأحاول أن أتفاداهم قدر المستطاع لأنّي أرغب في حياة جديدة خالية من المشاكل ...مازلت لا أتكلّم مع أيّ شخص منهم وإنّني في راحة بهذا الحلّ حيث أنّني سلمت من يدهم الطويلة لكنّي لا أستطيع المغفرة . إنّني في أزمة نفسيّة أثّرت على زواجي .. إنّني مضطربة نفسيّا.


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الفاضلة سالي ومرحبا بك .
الماضي ولا شكّ جزء من حياتنا لأنّه بداية لها ..لكنّه انتهى ومضى .. وأثره أيضا يجب أن ينتهي ويمضي من نفوسنا وإلاّ فإنّه سيجعلنا أُسرى له في كلّ دقيقة من حياتنا ويحرمنا من التمتّع بالعيش الطبيعي ..كما أنّ الماضي كالحاضر له بعض الأحداث المزعجة والأخرى المليئة بالنجاحات فلم التركيز على الجانب المظلم وإغفال ما كان من الإيجابيّات فيه ؟

عزيزتي ..أنت الآن إنسانة ناضجة ومتعلّمة وتُدرك تماما أثر التعلّق بالماضي وبذكرياته المزعجة دون الاستفادة منها وتجاوزها ، خاصّة بعد أن تزوّجت وانتقلت إلى بيت آخر مع زوجك فأنت أقدر على التركيز والاهتمام بحاضرك وترك ماضيك .
حاولي أن تبدئي من الآن صفحة جديدة مع نفسك أوّلاً ثمّ مع من حولك وفي كلّ حياتك ..فكلّنا في حاجة لأن نتفاعل مع المجتمع ولا نستطيع العيش منفردين ، لذا فإنّ استصغارك لمن حولك قد يكون عقبة في طريق تواصلك الإيجابي معهم ..فرغم ما تملكين من جمال وروح جميلة فإنّ من حولك في حاجة إلى المعاملة الجميلة منك والتفاعل الإيجابي دون انتقاص لأيّ أحد أو مقاطعة فلست من يعرف رأي من حولك ..وحتّى إن عرفت فمن حقّهم أن يتحدّثوا إليك وأن تُنصتي إليهم بتقبّل وأن تتحاوري معهم ..درّبي نفسك على ذلك تدريجيّا .
كما أنّ إحساسك بالمساواة بمن حولك يجعلك تتلمّسين الأعذار لكلّ من يخطئ وتحاورينه ، وعندها ستجدين نفسك قادرة على أن تغفري لهم و تتغافلي عن أخطائهم .

واحذري دائما من سيطرة الأفكار السلبيّة عليك وراقبي نفسك لتتخلّصي منها قبل أن تفرض عليك مشاعر سلبيّة مزعجة . واحرصي على أن تستبدليها بأفكار إيجابيّة تمنحك الراحة وتُبدّل سلوكك بشكل أفضل ليكون سلوكا إيجابيّا على أرض الواقع لأنّ الأحلام والخيال يزيدان من مخاوفك .

غاليتي ..مهما كان في الماضي من سلوكيّات الأهل فهم سند لك وزينة وفرحة لحياتك فلا تخسريهم ولا تهجريهم ..بل اصفحي وتذكّري أنّ الكثيرين يتمنّون وجود الأهل رغم كلّ ما حدث في الماضي .. وكوني متيقّنة أنّك بتذكّر إيجابيّاتهم والذكريات الجميلة معهم ..وتلمّس العذر لبعض سلوكيّاتهم مع الحوار معهم ستحصلين على السلام الداخلي والراحة لك ..والصفح عمّا مضى وذلك أدعى لتهدئة النفوس من الهجر ..وهو أفضل لك دينا ودنيا .
كما أنّ الدعاء يجلو النفوس من الألم ويغيّر حالها لتصفح وتتقبّل لتعلّقها بربّ رحيم يمنح الراحة لمن دعاه فلا تهملي الدعاء لتهدأ نفسك .
دعواتي لك بالتوفيق .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:823 | استشارات المستشار: 1100

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟
    هموم دعوية

    كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟

    يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 26 - صفر - 1426 هـ| 06 - ابريل - 2005
    هموم دعوية

    زوجي مسافر للعمل باحدي الدول العربيه ؟

    نورة بنت عبد الله بن محمد الحساوي7785


    الدعوة والتجديد

    مشكلتي صلاتي وبرود زوجي!

    فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4408

    عقبات في طريق الداعيات

    أقاربي يحكمون علي بالتشدد!

    هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )2982