الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


14 - شعبان - 1434 هـ:: 23 - يونيو - 2013

لا أريد أكون عاقا لوالدي ولا أريد أن أدمر حياتي بطلباتها!


السائلة:علي

الإستشارة:محمد صادق بن محمد القردلي

السلام عليكم ورحمة الله..
أنا شاب سوري مقيم بالكويت..
معاناتي هي معاناة منذ الطفولة وهي تفرقة أمي بيني وبين أخي الكبير..
الوالد للأسف الكبير ما ألو كلمة نهائيا والكلمة الأولى والأخيرة للوالدة ولأخي الكبير.. من شدة تفرقة أمي أنها هددتني بحرماني من المسكن الذي بسوريا..
وقبل سنة ونصف حرموني من المحل الذي بالكويت وتركوني بالشارع أعمل.. إلى أن الله أكرمني وتزوجت (بموافقة أهلي وبحضورهم) وبعد الزواج اشتريت محلا والحمد لله أن الله وفقني بالمحل.. ولكني ما زلت مطلوب ماديا لعدة أشخاص وبعض البنوك.. وأحتاج عملية جراحية ومع ذلك أمي لا تعذرني.. تتمنى أن أصرف كل ما أملك ولا أعلم السبب..
ولو حولت لها مصاريف فوق حاجتها لا تكتفي وتبقى تقارني أمام الناس وأما زوجتي بأخي الكبير وتهددني بغضب الوالدين..
أنا ما أريد أكون عاقا لوالدي وبنفس الوقت ما أريد أدمر حياتي بطلباتها التي لا تنتهي..
أرجو مساعدتي.. والله يجزاكم خيرا..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله..
تتعدّد العلاقات البشريّة وتتنوّع إذ يحرص الكثير من الناس أن تكون علاقة العمل برؤسائهم وزملائهم أو علاقتهم بجيرانهم وأصدقائهم متميّزة مبنيّة على الودّ والإخلاص وأحيانا على السمع والطاعة.. لكن من المؤسف أن نرى إخوة لنا في الدين لا يعيرون اهتماما لعلاقتهم الأسريّة أو بالأحرى علاقتهم بالوالدين ما يجعل الدفق العاطفيّ لديهم ضعيفا شحيحا تجاه الأبوين وما يجعلهم يفقدون تدريجيّا رابطة الأمومة والأبوّة في عمقها وأثرها الروحي بدلا من بذل الجهد في تنميتها والارتقاء بها إلى درجة الذوبان في حبّهما وجعل حبّهما فوق كلّ حبّ بعد حبّ الله ورسوله وطلب ودّهما ورضاهما من خلال الإحسان إليهما عملا بقوله جلّ وعلا في الآيتين الكريمتين: "وبالوالدين إحسانا"، "ووصّينا الإنسان بوالديه حسنا".. ومن الدوافع الخفيّة لاسترضائهما الخوف من غضبهما، وإحساسك بالخوف من غضب والدتك لدليل خير على سلامة فطرتك وصفائها فأشكر الله جلّ وعلا وأحمده إذ متّعك بيقظة الإحساس، هذا الإحساس الذي سكن قلبك وأرّقك خوفا من مصير ليس للأمّ نصيب فيه من الرضا والقبول.. هذا الإحساس هو أيضا إحساس بعاطفة الأمومة وواجب البرّ نحو الأمّ، ولعلّك قد لمست حصاد برّك لوالدتك إذ هيّأ لك الله الرزّاق الكريم من أمرك رشدا فمكّنك من امتلاك سكن مستقلّ ويسّر لك الزواج ومنحك الصحّة والعافية.. أليس هذا الرزق المتنوّع جزاء لبرّك وخوفك من غضبها؟ أليس ما ساقه الله إليك من رزق هو استجابته جلّ وعلا لدعائها لك بخيري الدنيا والآخرة؟ فالبرّ لا يذهب سدى ولا يأتي إلاّ بخير.. وهي في صمتها أو في خلوتها تدعو لك من حيث لا تسمعها أو تراها، لكنّها في جهرها وأنت تسمعها وتراها تنطق ببعض الكلمات التي ظاهرها منفّر ومحرج، وفيها ما يشير إلى الإقصاء أو تغليب مشورة أخيك أو تقريبه، فذلك ليس انتقاصا منك وإنّما لكونه كبير أبنائها كما أنه وحيدها بعد انتظار وترقّب قبل ولادتك حفاظا على كفاءة المهامّ وتوزيع الأدوار. وهذا الذي يحدث داخل الأسر هو طبيعيّ لا أثر للتمييز فيه إلاّ أن يكون للعاطفة قوّة ميل إلى طرف دون آخر. في هذه الحال ينبغي أن تنافس وتسارع إلى كسب ودّها أضعافا مضاعفة ولن يكون ذلك إلاّ بالسمع والطاعة والاستزادة من أفعال المعروف وأقوال الخير. ولئن خدشت بعض أقوالها مشاعرك في ظاهر كلامها فإنّ ذلك ينبغي أن يكون لك حافزا على بذل المزيد من التودّد إليها والبر بها ودافعا نحو التفكير في بناء ذاتك بذاتك وتوفير مستلزماتك دون تواكل أو اعتماد على أحد إلاّ على الله الوكيل ذي العزّة والجلال ميسّر الأحوال.. فلا تبتئس ابني المحترم فإنّ بعض الأمّهات - وبدون قصد - ينتهجن ما يشبه هذا السلوك فيعاملن أبناءهنّ بما يشبه معاملة والدتك - سلّمها الله - ليس كرها أو انتقاما أو احتقارا وإنّما ذلك بدافع الغيرة وفرط الخوف على أبنائهنّ من قادم الأيّام وتحفيزا لهم ليكونوا رجالا مشمّرين على السواعد.. ووالدتك المحترمة هي من هذا النموذج الحريص - إلى درجة التفريط - على أن ترى ابنها على أحسن حال دينا وخلقا واكتفاء ما جعلها تلوّح أحيانا بحرمانك من بعض ما تملك، لكنّها بإذن الله العليّ القدير سوف لا تفعل.. هذه الكلمات وإن بدت لك قاسية ورغم كونها محرجة فإنّها أيضا تحمل في باطنها معاني الحبّ والخير والعطف والأمل تنبع من قلب أمّ رؤوم عطوف، ربّما تكون قد استفادت من تجربة تربيتها لابنها الأكبر بما يشبه الدلال فأسرفت في الاستجابة لطلباته ما رسّخ فيه فكرة تثبيت الذات وفرض الرأي والموقف.. ثق بأنّ أمّك تحبّك فالزم قدمها وقبّل جبينها واطلب رضاها وجدّد برّك بها ففيها الفلاح، بها تفلح وبدعائها تنجو وبرضاها تفوز برضا الله جلّ وعلا.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:1962 | استشارات المستشار: 133


الإستشارات الدعوية

تعرفت عليه لأحسن من لغتي .. فما حكم هذه العلاقة؟
الاستشارات الدعوية

تعرفت عليه لأحسن من لغتي .. فما حكم هذه العلاقة؟

د.رقية بنت محمد المحارب 12 - رجب - 1432 هـ| 14 - يونيو - 2011
الدعوة والتجديد

أخاف من عذاب القبر بسبب ذنوبي السابقة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي9880

الدعوة في محيط الأسرة

النصح والدعاء من أعظم البر للوالدين..

الشيخ.محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز5021

الدعوة والتجديد

كيف أحلق في سماء السعادة الأبدية؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3059


وسائل دعوية

كيف تُناصَح من تغتاب زوجها وأقاربه؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند9157