x
03 - صفر - 1436 هـ:: 25 - نوفمبر - 2014

لا أريد أن أخسر الجنة من أجل رجل ساذج!

السائلة:جوليا
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا متزوجة من سبع سنوات، عانيت من زوجي من خيانته لي، بعد الزواج بسنتين اكتشفته صدفه لا أفتش خلفه أبداً، ولا أجادله أبداً ولكن أذكره بالله وأذكره أن عنده أولاد.. المفروض يخاف عليهم من عقاب الله ويستغفر ربه، ويرجع لكل شيء وأنا كنت أحبه لا بل كنت أعشقه، لا أدري ولكن مشاعري انتهت من ناحيته كرهت قربه، وكرهت كلامه، أعامله فقط من أجل الله لا أقصر بحقه أبداً، ولكن حصل لي اكتئاب شديد وبكاء غير طبيعي، وعزلة، وانطوائية، كرهت حياتي معه، لا أريده يقرب مني خطوة واحدة، مع أنه ترك كل خياناته، ولكن قلبي مكسور، متألمة جداً، وهو جاف متبلد لا يشعر أنه كسر قلبي، ويعاملني بقسوة أقصد بنظراته وكلامه وحركات وجهه، لا يبالي بي، يخرج من المنزل المغرب ولا يرجع إلا الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أنا بمنطقه بعيدة عن أهلي، لا أخرج من منزلي أبداً، لي الآن ثلاثة أشهر.. أخرج من منزلي وأشعر بضيقة حارقة ودائما خلقي ضيق، مع أني أستغفر الله وأذكر لا حول ولا قوة إلا بالله.. ولكن لا أشعر بتحسن، أنا منهارة ومتعبة نفسياً جداً، نعم ومن شدة الاكتئاب تراودني أفكار انتحار، لكن استغفر ربي كثيراً، وأنا أخاف الله لا أريد أن أخسر جنة عرضها السموات والارض من أجل رجل ساذج، أرجو مساعدتي وفقكم الله لما يحبه ويرضى..
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
حياك الله وبياك أختي الكريمة جوليا بدوحة لها أون لاين، ونرجو من الله أن نفيدك..
لعلي أهون عليك غاليتي ما أصابك، فقد أصاب وابتليت به بعض البيوت الأسرية، وسببت الكثير من الآثار النفسية والطلاق العاطفي بين الزوجين ويحدث من الجفاء والقسوة وتهرب..
اسمحي لي أن أخبرك بلطيفة عن البلاء تحدث عنها السعدي -رحمه الله - عن اسم الله (اللطيف) فتأملي :
(ومِن لطفِه بهم: أنه يُقدِّرُ عليهم أنواعَ المصائب، وضروبَ المحنِ، والابتلاءِ بالأمرِ والنهيِ الشاق؛ رحمةً بهم ولطفاً، وسَوْقاً إلى كمالِهم وكمالِ نعيمهم: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 216.
ومِن لُطفِ اللهِ بعبدِه: أنْ يُعطيَ عبدَه - من الأولادِ والأموالِ والأزواج - ما به تقرّ عينُه في الدنيا، ويحصُلُ له به السرور، ثم يبتليه ببعضِ ذلك، ويأخذُه ويُعوّضُه عليه الأجرَ العظيمَ إذا صبرَ واحتَسَب، فنعمةُ اللهِ عليه بأخذِه على هذا الوجهِ أعظمُ من نِعمتِه عليه في وجودِه، وقضاءُ مجرد وطَرِه الدنيوي منه. وهذا أيضاً خيرٌ وأجرٌ خارجٌ عن أحوالِ العبدِ بنفسه، بل هو لُطفٌ مِن الله له، قيّض له أسباباً أعاضَه عليها الثوابَ الجزيل، والأجرَ الجميل.
ومِن لُطفِ الله بعبدِه: أن يبتليَه ببعضِ المصائب، فيوفِّقَه للقيامِ بوظيفةِ الصبرِ فيها؛ فيُنيلُه درجاتٍ عاليةً لا يدركُها بعملِه، وقد يُشدِّد عليه الابتلاءَ بذلك، كما فُعِل بأيوب عليه السلام، ويوجِد في قلبه حلاوةَ روحِ الرجاء، وتأميلَ الرحمة، وكشفَ الضر، فيُخفَّف ألمُه، وتنشطُ نفسُه، ولهذا من لُطفِ الله بالمؤمنين: أنْ جَعَل في قلوبِهم احتسابَ الأجر؛ فخفَّتْ مصائبُهم، وهان ما يلقون من المشاقِّ في حصولِ مرضاتِه)
دعيني أساعدك لنستعيد بهجة الحياة وحمد الله على أقداره، وكيف تكون محنتك منحة ربانية تستعيدين فيها السعادة الأسرية:
1. أولاً غاليتي ثقي كلما أشتد كربك كلما قرب ودنا الفرج:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج (الأمام الشافعي)
ولمست من خلال رسالتك إيمانك واستعانتك بالله زادك من فضله وأسبغ عليك رحماته.
2. في بداية الصدمة سيكون ثقيلا على النفس لما يحدثه من الألم، فقاوميها باللجوء إلى الله، ومع الأيام سينتهي هذا الألم وكأنه لم يكن فقط ثقي بالله عز وجل.
3. الزوج شريك في الحياة وإضافة جميلة وليس كل الحياة أو السعادة المعقودة بسعادتك.
4. حاولي قدر الإمكان أن تخرجي وتمشي بالهواء الطلق لتتجدد معنوياتك.
5. تجنبي التفكير السلبي ودافعيه بإيجابيات أخرى ترينها في زوجك وحياتك بشكل عام وتذكري النعمة التي أنعم الله بها عليك.
6. غاليتي الله عز وجل يغفر ويعفو عن المسيء والتوبة تجب ما قبلها ، فاعفي وتغافلي عن ما حدث خصوصاً أنه ترك خيانته، فساعديه وقفي بجانبه واجعلي من منزلك جنة وسيحتفظ بهذه الوقفة النبيلة منك له والأجر الكبير من الله عز وجل .
7. اشتركي بنشاط اجتماعي، كزيارة الجيران أو صديقة، أو الالتحاق بدور التحفيظ، أو زيارة لمكة.
وفي الختام غاليتي:
أسأل الله أن وفقت في إفادتك، وأسأله سبحانه أن يمدك بعونه ويسعدك سعادة لا تشقين بها أبدا في الدارين.
ثقي بأننا على تواصل معك كلما احتجت للمساعدة..

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
زيارات الإستشارة:2175 | استشارات المستشار: 261
فهرس الإستشارات