الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


01 - محرم - 1432 هـ:: 08 - ديسمبر - 2010

لا أستطيع عمل توازن بين الدين والدنيا!


السائلة:التائهه

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
مشكلتي صعبة جدا علي وأعاني منها كثيرا
أنا شخصية متقلبة جدا ولا أستطيع عمل توازن بين الدين والدنيا فأما أكون متعصبة جدا في الدين لدرجة أني أرفض الزواج حتى أتفرغ لعبادة ربي وأستخدم أسلوب جلد الذات عند ارتكاب أي ذنب صغير
وأما أن أكون مهملة جدا في ديني ولا أنتظم في صلاتي وأستسلم لهوي نفسي
ففي هذه اللحظات تظهر الأغراض الدنيئة التي بداخلي مثل الطمع وحب المال ورغبتي في أن أكون محط أنظار الجميع والكذب والخداع وغيرها
أرجوك أنا أتخبط بين هاتين الحالتين
ولا أعرف كيف أعمل توازن بين حبي للحياة وبين طاعة ربي وخوفي من عقابه وعذاب الآخرة
أنا كثيرا ما تنزل دموعي خوفا من الله وحبا في رحمته
ولكن أحيانا أخري أكون أنا شيطانة
ماذا أفعل بالله عليك؟؟؟


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على من أمر بالرفق, وعدم الغلو, وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ما زاغ عنها إلا هالك, وعلى آله قدوة المتقين, وصحابته منار السالكين.
الأخت التائهة من مصر ...... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.... وبعد:
يبدو من خلال استشارتك أنك إنسانة مرهفة ذات طبيعة خيرة يستهويها الشيطان أحياناً؛ ولذلك لا بد من الحذر من هذه الحالة والتعامل معها بكل جدية وعلم وتطبيق.
أختي الكريمة, - بادئ ذي بدء – أنت تحتاجين إلى تصحيح مفهوم العبادة أولاً؛ ثم تصحيح نظرتك إلى الحياة وفق التصور الإسلامي؛ ثم سلوك مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في أخذهم هذا الدين كما أمر الله خالصاً من أي شرك أو رياء ليكون مقبولاً عند الله تعالى.
أيتها الكريمة, العبادة معناها العام: الخضوع لأوامر الله والانتهاء عن نواهيه بلا اعتراض, وبهذا المفهوم تعد اللقمة التي يضعها الرجل في فم زوجته إرضاء لله عبادة, ودخولك الحمام برجلك اليسرى والخروج بالرجل اليمنى مع المحافظة على الأذكار قبل وبعد الدخول تعد عبادة.
والإسلام شرائع وشعائر وأخلاق وتشريعات, والله تعالى يقول: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) والنبي صلى الله عليه وسلم قال بما معناه: ( ما نهيتكم عن شيء فانتهوا وما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).
أختي الفاضلة, ما لم تتعدي حدود الله ومحارمه التي نص عليها في الكتاب والسنة فأنت على خير, ولتكن حياتك – بحسب توفيق الله لك – ما بين الحد الأدنى والأعلى أي ربما تؤدين الفرائض وبعض السنن في الصلاة, وربما تتجاوزين ذلك إلى القيام والتهجد, وصلاة النوافل فأنت في الخيار. ما من شيء حذر منه رسول الله أكثر من الغلو في كل شيء, وهي عادة أهل الكتاب, وهو تجاوز ما أمر الله ورسوله....
أختي الكريمة, الحياة خلقت لنا لنتمتع بها وفق ما أراد الخالق لنا ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ( يا أيها أرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ), فليس بحرام أن تأخذي حظك من الدنيا شريطة ألا تقعي في المحظورات, وهي قليلة جداً إذ الأصل في الأعمال الإباحة...., ولا تكوني كبعض الفرق التي شذت عن منهج الاعتدال, وحصرت العبادة في مفهوم ضيق هي الشعائر التعبدية؛ ثم حرمت على نفسها ما أحل الله لها.
نحن – المسلمين – نتعلم ونعمل ونأخذ من الدنيا, وقلوبنا ومشاعرنا ونظرتنا إلى الآخرة أي الحياة مزرعة, والحصاد في الحياة الباقية, فلا تعارض بينهما, فأنا أجمع المال الحلال لأتمتع به في مسالك الحلال دون أن أنسى حق الله فيه من زكاة وصدقة وبر وإحسان وغير ذلك.
أختي الكريمة, إن الزوج ليفضي إلى زوجته يريد عفتها وعفة نفسه له أجر عند ربه, فديننا ليس دين رهبانية ولا كذلك دين الذين يحيون حياة الحيوان يحيا بلا ضوابط ونظام, ولا أقول قيوداً, والحياة لا تستقيم إلا بالنظام.
أنت تعلمين قصة من رفض الزواج وعدم الرقود, ونوى صيام الدهر فماذا قال الحبيب لهم ( بما معناه ): أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر, وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي, فليس مني ..... ) أي فمن رغب عن هدي وطريقتي, فليس له حظ في الإسلام. أطلب منك أن تبدئي حياتك وفق هذا التصور القويم, وألا تفصلي بين الدنيا والآخرة, ووسعي مفهوم العبادة بحسب ما جاء في دين الله, وتصرفي بلا تهاون ولا غلو؛ فالوسطية سمة من سمات هذا الدين, ولا تقنطي من رحمة الله تعالى, فالمسلم يتقلب بين الخوف والرجاء ويراقب الله في عمله ونيته. وفقك الله إلى ما فيه الخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:7402 | استشارات المستشار: 119

استشارات متشابهة



    Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 6]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088