الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


12 - ربيع أول - 1428 هـ:: 31 - مارس - 2007

لا تجربة لي نهائيا مع الجنس اللطيف!!


السائلة:كمال

الإستشارة:عادل بن عبد الله باريان

السلام عليكم..ألخص مشكلتي فيما يلي: بث الله في قلبي حب فتاة هي زميلتي في الدراسة بعد أن أعجبت بخلقها وسمتها، وعندي رغبة كبيرة في الزواج بها ولكني أجد صعوبة كبيرة في مفاتحتها بالموضوع وذلك للأسباب التالية:
1. أني خجول شيئا ما، ليس إلى درجة كبيرة ولكنه من العوامل.
2. أنه لا تجربة لي نهائيا مع الجنس اللطيف.
3. أنني أعتقد أنني لن أتحمل ألم الرفض ما لو رفضت.
4. أني لشدة ما أقدرها أعتقد أنها تستحق آخر أفضل مني بكثير.
5. أنه لو فرضنا أني قررت مفاتحتها فلا أعرف بماذا أبدأ ولا ماذا يجب أن أقول ولا كيف...
6. أحدث فتيات أخريات في الدراسة وغيرها بشكل عادي ومحترم، ولكن هذه وبسبب شعوري نحوها أشعر بصعوبة واضطراب في التواصل.أطلب منكم النصح ولكم جزيل الشكر.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: أخي الكريم: من المعلوم في دين الله تعالى تحريم إتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحاً، وهو ما يسمِّيه العلماء " قاعدة سد الذرائع ". وفي هذا يقول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان }.و إذا أردتَ الزواج فاذهب إلى أهلها، و أخبر أهلها بذلك.
ثمَّ إنني أودُّ أن أخبرك بأنك في دراستك المختلطة قد عصيتَ الله تبارك وتعالى، قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن}.
وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، وأمره يقتضي الوجوب، ثم بين تعالى أن هذا أزكى وأطهر. ولم يعف الشارع إلا عن نظر الفجأة، فقد روى الحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له" يا علي، لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" قال الحاكم بعد إخراجه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وبمعناه عدة أحاديث. وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليهن زنا، فروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وقال تبارك وتعالى: قال تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن }. فوجه الدلالة: أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزاً في نفسه لئلا يكون سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم عليهن، وكذلك الاختلاط يُمنع لما يؤدي إليه من الفساد.
و روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها).
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير، وما ذلك إلا لبعد المتأخرات عن الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربة من النساء اللاتي يشغلن البال وربما أفسدت به العبادة وشوشت النية والخشوع، فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى، فيمنع الاختلاط من باب أولى.
روى أبو داود في السنن عن حمزة بن أسيد الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها، هذا لفظ أبي داود.
و الرسول صلى الله عليه وسلم إذا منعهن من الاختلاط في الطريق لأنه يؤدي إلى الافتنان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك ؟.
وإتماماً للفائدة: نذكر لكِ ما توصلت إليه النتائج والتجارب التي أدى إليها الاختلاط في
مجال التعليم:                  
(لقد أثبتت التجارب والمشاهدات الواقعية , أن اختلاط الرجال بالنساء يثير في النفس الغريزة الجنسية بصورة تهدد كيان المجتمع...
كما ذكر أحد العلماء الأمريكيين جورج بالوشي في كتاب الثورة الجنسية.. وقال بأن الرئيس الأمريكي الراحل كنيدى قد صرح عام 1962 بأن مستقبل أمريكا في خطر لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسئولية الملقاة على عاتقه وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين ؛ لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية...
ونتيجة للاختلاط الكائن بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات ذكرت جريدة لبنانية: أن الطالبة في المدرسة والجامعة لا تفكر إلا بعواطفها والوسائل التي تتجاوب مع هذه العاطفة..
وأن أكثر من ستين في المائة من الطالبات سقطن في الامتحانات , وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في الجنس أكثر من دروسهن وحتى مستقبلهن..
وهذا مصداق لما يذهب إليه الدكتور ألكس كارليل إذ يقول: (عندما تتحرك الغريزة الجنسية لدى الإنسان تفرز نوعا من المادة التي تتسرب في الدم إلى دماغه وتخدره فلا يعود قادرا على التفكير الصافي)..
ولذا فدعاة الاختلاط لا تسوقهم عقولهم , وإنما تسوقهم شهواتهم , وهم يبتعدون عن الاعتبار بما وصلت إليه الشعوب التي تبيح الاختلاط والتحرر في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة..
من ذلك ما أورده تقرير لجنة الكونجرس الأمريكية عن تحقيق جرائم الأحداث , من أن أهم أسبابها الاختلاط بين الشباب من الجنسين بصورة كبيرة.. وغير ذلك من شواهد يومية تقرر الحكمة العلمية والعملية للحديث الشريف , مما يعد إطاراً منهجيا في تحديد مجالات العلاقات الاجتماعية بوجه عام , وبين الرجل والمرأة بوجه خاص..
ثم إن الاختلاط من أعظم آثاره تلاشى الحياء الذي يعتبر سياجا لصيانة وعصمة المرأة بوجه خاص , ويؤدى إلى انحرافات سلوكية تبيح تقليد الغير تحت شعار الحضرية والتحرر ,
ولقد ثبت من خلال فحص كثير من الجرائم الخلقية أن الاختلاط المتاح هو المسئول الأول عنها..
وماذا يقول أنصار الاختلاط عن فضيحة وزير الصناعة في إنجلترا مع سكرتيرته التي أشارت إحدى الصحف إليها بأنها تنتظر مولودا منه , الغريب أن صحيفة التايمز البريطانية قد أشارت إلى أن مارجريت تاتشر , قد لعبت دورا رئيسيا في إقناع وزير الصناعة باركتسون بعدم الزواج من سكرتيرته والاستمرار مع زوجته على أمل ألا يحط زواجه من السكرتيرة من قدره...
وهذا الخبر يحمل في مضمونه أثر الاختلاط بين وزير وسكرتيرته بدون محرم... هذا من ناحية , من ناحية أخرى يحمل عدم الاعتراف بما نجم عن هذا الاختلاط , وهذا يعنى بصورة غير مباشرة عدم الاعتراف بالاختلاط والاستمرار فيه ).
وعلى هذا: فلا يوجد في العلاقات في دين الإسلام بما يسمى بـ (الصداقة بين الجنسين)،
(التعارف بين الجنسين)، ونحو هذه العبارات التي جاءت المسلمين من أعداء الملة والدين، وتشبه أبناء المسلمين بهم، ومما ساعد على هذه الظاهرة: هذه القنوات والأفلام الإباحية التي تجعل المشاهد يعتقد بحل الصداقة بين الرجل والمرأة.. ونحو ذلك.
وفي الختام: أقول لك أخي الكريم: بأنك لو اتقيتَ الله وقمتَ بتجنب التعليم المختلط ما استطعت فإن الله وعدك بأن يرزقك.
و لا أظنك أنك تكذب الله تبارك وتعالى، فلا أصدقُ من الله حديثاُ. يقول ربك تبارك وتعالى:
 (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاُ ويرزقه من حيث لا يحتسب).
أخي المؤمن: لا بدَّ أن يأتيك الشيطان ويقول لك كيف ستعمل؟؟ ونحو هذه الأسئلة. فأقول: تأمل معي – بارك الله فيك – الآية السابقة، (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاُ ويرزقه من حيث لا يحتسب).
فقد وعدك الله أن يرزقك من حيثُ لا تحتسب، ومن حيثُ لا تدري.
و تعوذ بالله من خطوات الشيطان وخطراته فـ (الشيطان يعدكم الفقر).
واعلم أخي المؤمن: بأنَّ الدنيا ساعة فاجعلها طاعة.
وفقني الله وإياك وكافة المسلمين لمرضاته.



زيارات الإستشارة:3050 | استشارات المستشار: 218