x
30 - ذو القعدة - 1429 هـ:: 28 - نوفمبر - 2008

لقد دمرنا حنان طفلي!

السائلة:engy a a
الإستشارة
السلام عليكم و رحمه الله و بركاته..
 أشكركم على مساعدتكم لنا في استشاراتنا و الله يجزيكم خيرا علينا وأرجو منكم مساعدتي و الرد السريع علي أكرمكم الله.
أنا أم لطفل عمره 4 سنوات و طفلة عمرها عام و نصف مشكلتي أنني بعد إنجابي لطفلي الأول اكتشفت خيانة زوجي وكان طفلي عمره 7 شهور كان قد مر عام و 4 أشهر على زواجي، وبعدها بعام مرة أخرى وبعدها بشهرين مرة أخرى ليست خيانة زوجي مشكلتي الآن، مشكلتي أنني أعامل ابني معاملة غريبة جدا و أعنفه عنفا غير طبيعي أقسم بالله أني أدعو الله أن يشلني حتى لا أفعل معه ما أفعل، فأنا أضربه قبل أن يكمل عامه الأول ضربا جنونيا في أي مكان ولا أدري ما هو السبب، وأنا لا أربط بين ما فعله والده و بين ابني ولكنني لا أدري فأنا أحبه بجنون ولا أحتمل عليه أي شيء لكنني لا أستطيع أن أتحكم في نفسي إطلاقا.
 قرأت كثيرا في حل لمشكلتي هذه وحاولت أن أهدأ وأن أعد لرقم 10 وأن و أن وأن ولا فائدة، أصبح ابني يكرهني وأصبح عدواني، أتذكر تصرفاتي معه أجدني أبكي بكاءً مرا، كأن من يفعل ذلك ليس أنا بل شخص آخر فأضمه لصدري وهو نائم وأبكي وأبكي ولكن ما فائدة البكاء لا شيء وأهل زوجي سامحهم الله كانوا دائما يقولون لي أنه يفهم كل شيء و يجب أن يعاقب وكنت أنفذ لأنني في بلد غريبة وهم فقط معي، أهلي في بلد آخر، و يوميا نجتمع مع أهل زوجي على الغداء وهم موقفهم من ابني سيئ منذ ولادتي له لأن أم زوجي أرادت اسم وأنا سميته اسم آخر فهي تعامله معاملة غير باقي الأطفال على الرغم من أنه ولد واحد وباقي أطفال العائلة كلها بنات ولد و خمس بنات حتى أن زوجي كثيرا ما كان ينفعل لهذا السبب ولهذه التفرقة ولكن لا جدوى لذلك ابني مظلوم من الجميع وأنا أولهم فهو حنون ولكنني وهم دمرنا حنانه وجعلناه عنيفا وعلى الرغم مما أفعله وأقوله له إلا أنه يكرهني وإذا بعدت عنه لفترة قصيرة يبكي كثيرا و يلح في السؤال علي، ولكنني أشعر أنني لست إنسانة ولا استحق أن أكون أما، فأنا أضربه ضربا غريبا و أجد جسمه كالمحروق لما يقرب من الساعة مكان ضربي له والله العظيم ليس بيدي، لا أدري ماذا أفعل، فأنا منهارة تماما ولا أدري ماذا أقول؟
أرجوكم أن تدلوني ماذا أفعل؟ أرجوكم فأنا منهارة لما أسببه له ( مع العلم أن حياتي وأنا صغيرة لم تكن مستقرة بسبب انفصال والداي وأنا طفلة وأمي كانت تعنفني في أوقات كثيرة لكنني لا أشعر أنني أربط ابني بذلك بل يجب أن أعامله كما كنت أود أن يعاملني أهلي و ليس العكس)
 أرجو الرد سريعا أجاركم الله من أجل هذا الطفل.. وشكرا
الإجابة
المستشار:ميساء قرعان
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
العزيزة إنجي، بداية سأقول لك بأن مشكلتك الأساسية هي ردة فعلك تجاه خيانة زوجك ولتضعي تحت هذا القول عشرين خطا، كي نستطيع حل مشكلاتنا يجب أن نتفهمها أولا، أنا لا أتهمك بالإنكار فقد قلت بأن خيانة زوجك واكتشافها في بداية حياتك الزوجية لم تعد مهمة أو لا علاقة لها بطبيعة تعاملك مع الطفل، هذا صحيح لكنك لا تدركين بأن ما تفعلينه مع هذا الطفل هو فعلا لا شعوريا نتيجة إحساسك بالفشل أو الإحباط مع والده، هذه الأفعال تأتي بصورة لا شعورية خاصة وأنك طويت صفحة الخيانة ظاهريا واحتفظت بها داخليا وهذا أمر طبيعي، لا أدري ما سبب تجاهلك لهذه القضية؟ هل لأن زوجك لا يسمح لك حتى بمناقشتها؟ أم لأنك تخشين أن تصل الأمور إلى الطلاق؟ أم لأنك تعيشين بعيدة عن أهلك؟ قد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة وقد يكون غيرها أيضا..
أنا أطرح عليك هذه الاستفسارات لا لأحرضك باتجاه عاصفة زوجية لكن لكي تحاولي تفهم أسباب العنف الذي تمارسينه بشكل لا شعوري تجله هذا الطفل، ففهم المشكلة قد يساعد في حلها، أنت تفرغين غضبك ورفضك لهذه الحقيقة في الطفل وتفرغين أيضا رفض أهل زوجك له بهذه الطريقة، لكنك قلت بأنه وحيد بين خمس بنات في العائلة، وهنا سأتوقف قليلا دفاعا عن البنات، البنات يا عزيزتي لسن أقل قدرا من الذكور ويجب أن تكون هنالك مساواة في المعاملة وما حدث معك هو أن ابنك يعامل بسوء من قبل أهل زوجك بعكس بقية بنات عائلتهم، وأقولها لك بصراحة: أنت المسؤولة عن ذلك، الناس حولك يعاملون الطفل بحسب تعاملك معه، أنت تضربينه إذا ما اشتكوا منه وهذا يقلل من أهميته لديهم ويمنحهم الفرصة لتعنيفه، كلما كانت الأم أكثر حبا وحرصا على ابنها كلما كان الآخرون كذلك،
تحدثت عن تنشئتك وحول العنف الذي مورس تجاهك من قبل الأهل، هذا قد يؤثر على طريقة تعاملك مع ابنك لكن بإمكانك تجاوزه لأنه ماض تدركين تفاصيله، ما أنصحك به هو أن تفكري مليا بمستقبل طفل يتعرض لهذا العنف من والدته، سوف يكون مراهقا منحرفا وشابا ستفقدين السيطرة عليه حينها لن ينفعك الندم، وذكرت أنه متعلق بك وإذا غبت يسأل عنك وهذا طبيعي لأنك أمه لكنه لن يغفر لك ما تفعلينه به إن كبر وأنت تتبعين معه نفس الأسلوب، يجب أن تتخذي قرارا حاسما وقطعيا بعدم ضربه وإن وجدت بأنه من الصعب ذلك فأنصحك بمراجعة مختص نفسي لتفريغ ما بك من مشكلات وهموم  كي تصححي طريقة تعاملك، وأنصحك أن تحاوري زوجك إن كنت مستاءة مما اكتشفته في بدايات زواجك، لا تخشي النقاش مع رجل ولكن أخشى ما قد يحدث لابنك إن استمرت طريقة تعاملك معه هكذا.
لم يزل هنالك متسعا من الوقت لتصحيح الخطأ واكتساب حب ابنك وإكسابه العطف والحنان الذي لا يعوضه أحد إذا ما فقد من الأم خاصة إن كانت تعيش معه أو على قيد الحياة، أما تمرده أو أي تصرف انتقامي يصدر أو سيصدر منه فهو ردة فعل طبيعية دفاعيه لما يعانيه
تمنياتي لهذا الطفل بالتخلص مما يعانيه ولك بالتوفيق 
زيارات الإستشارة:2381 | استشارات المستشار: 266
فهرس الإستشارات