الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » الزوجة وهاجس الطلاق


18 - ذو الحجة - 1437 هـ:: 21 - سبتمبر - 2016

لولا حبّي الشديد له لما بقيت معه حتّى من أجل أولادي!


السائلة:أم يوسف

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم
أرجو ألاّ أطيل عليكم لكن الأفضل أن أبدأ مشكلتي من الأوّل حتّى تكون أوضح..أنا فتاة من أسرة معروفة جميلة جدّا ومتعلّمة ، كرّست حياتي في طلب العلم ولم أكن مولعة إلاّ بدراستي ، خطبت منذ سنّ مبكّرة لكنّي عرفت أنّي أرفض دوما إذ لم أكن أفكّر إلاّ في الدراسة إلى أن جاء المكتوب وتقدّم لي صديق خالي في سنوات دراستي الجامعيّة الأخيرة ، كان يريد الزواج و تعلّق بي تعلّقا غريبا فتنني حبّه لي وقد كان أوّل رجل أتحدّث معه وأوّل رجل فتحت له قلبي..لكنّ أمّي رفضت وقالت له إنّ هناك أمرين مهمّين يجب أن نتفاهم بشأنهما قبل قبول الزواج ألا وهما إتمام دراستي ثمّ الزواج و التعدّد ممنوع(هي حذّرته من ذلك لأنّه كان ملتزما وقد عرف عن الملتزمين إقبالهم على التعدّد رغم أنّنا في تونس لا يخوّل لك التعدّد عرف ولا قانون -سبحان الله- ولم تحذّر أحدا غيره من أصهارها رغم التزامهم ولكنّه إحساس الأمّ) ..
لم يكن ينتابني أدنى شكّ أنّني سأتعرّض لمشكلة التعدّد و لكنّي كنت أحدّثه عن الجنّة وأنّي لا أطيق أن تكون له زوجة غيري..وكنت أبكي بكاء مرّا رغم أنّ الجنّة ليس فيها شقاء. عشنا حبّا كان حديث الجميع وغيرة الجميع أيضا خاصّة أهله الذين ما أن تزوّجنا حتّى بدأت نار الحسد تشبّ فيهم خاصّة أمّه و أخته المطلّقة، رغم أنّنا كنّا نعيش في الغربة لم نسلم ، فأوّل وأكبر المشاكل التي اعترضتني في حياتي معه هي تعلّقه المرضي بأمّه ، فهي امرأة قويّة جدّا ومسيطرة وتتحكّم في زمام البيت و أبوه لم يكن له -تقريبا- أيّ مكانة، المهمّ أنّه متأثّر كثيرا بها ويقف إلى جانبها ظالمة أو مظلومة ، و كان هذا يحزّ في نفسي كثيرا فكم ظلمني بسببها وكم يسمع كلامها، أصبحت أغار منها كثيرا و لا أطيقها ، فأنا أراها سبب كلّ مشاكلي معه و سبب إفساد سعادتي ، بدأت الهوّة تزداد بيني وبينه خاصّة بعدما أنجبت ابني الرابع ، جاءت حماتي عندي وما أن غادرت حتّى أصبت بحالة مرضيّة غريبة ، أصبحت في حزن و خوف شديدين لا أقدر على الراحة و النوم ليلا ونهارا، ولا أستطيع البقاء وحدي ولا تحمّل قرب زوجي منّي إلى أن اكتشف أنّ ما أصابني هو عين و شككنا في أمّه فحاول أن يتلطّف معها وطلب منها ماء الوضوء فاستجابت فسبحان الله ما أن اغتسلت بذاك الماء حتّى ذهب ما بي فجأة كما أتى، تحسّنت كثيرا ولكنّ ما حدث لم يذهب نهائيّا ، فما أن عاشرني زوجي تلك الليلة حتّى عادت تلك الرعدة إليّ ولكنّها ظلّت أقلّ ممّا سبق فقدرت على النوم بضع ساعات .. مرّت أشهر وأنا في معاناة نفسيّة وجسديّة من هذا الوبال و زوجي يصرّ عليّ أن أتابع الرقية وحدي إذ لم يكن لديه الوقت الكافي فهو يعمل دوما .. كنت أعاني وأطلب منه أن يساعدني بأخذي إلى راق فكان يقول لي إنّك شفيت و أصبحت تتخيّلين ، فقلت خذني إلى طبيب نفسيّ فرفض ، وكنت عندما أحاول التواصل مع بعض الرقاة عبر النات يغضب فأقول له إنّك لا تحسّ بي ولا تقدّر معاناتي و قاس جدّا .. غضب عليّ كثيرا لمّا قلت له إنّ ما أعانيه إنّما هو من حسد أمّك فقال لي قلبك أسود فقلت لم أر أسود من قلبك و قلبها .. تقوقعت على نفسي أكثر فأكثر وأصبت بالاكتئاب وانعزلت عن العالم .. توسّلت إليه أن يتركني أسافر إلى أهلي فقد تعبت فوافق و أحضر أمّه كي تبقى مع الأولاد ، تركت بيتي كي تتحسّن حالتي و أرجع متفائلة إلى زوجي و أحاول إصلاح ما حدث بيننا فكانت مصيبة أخرى في انتظاري! لقد تعرّف عن طريق أحد مواقع الزواج وما أكثرها على مغربيّة مطلّقة قال إنّ ما شجّعه على الذهاب لخطبتها حفظها لكتاب الله .. خطبها فطلبوا منه العقد عليها بعد أسبوع فقط ! وبعدها بأسبوع أخبرني وكي يضعني أمام الأمر الواقع قال إنّه دخل عليها و إنّها حامل منه فانهرت تماما وكدت أفقد صوابي وأصبحت أتبعه أينما خرج ، افتككت منه الجوّال حتّى لا يكلّمها وكدت أغرس في قلبه سكّينا..أصبحت لا أقدر على النوم ، أبكي و أصيح ليل نهار ، ضاع أولادي ولم أعد أهتمّ بهم و بأكلهم ، أخرج وأهيم في الشوارع بحثا عنها ، لو مسكتها بيدي لكنت قتلتها ، لم يعد يهمّني شيء في هذه الحياة، لا أفكّر إلاّ في الموت والانتقام . لمّا أحسّ بخطورة وضعي طلب من أهلي أن يعودوا بي ..ظلّ يحاول إقناعي بالقبول ولكنّي كنت أهيج أكثر ، قلت له ذاك الأمر لا تحك لي عنه ثانية ليس أمامك حلّ آخر إن لم تطلّقها أقتلك أو أتزوّج غيرك ليس هناك شيء آخر قد يبرد النار التي أشعلها بداخلي..و أكبر شيء يثير جنونه هو ذكر زواجي من آخر . ظلّ يقول إنّك مازلت زوجتي ولن أقدر على شيء ، لكنّي قلت له بما أنّك أخللت بشرطي فيسقط حقك عليّ تماما ، استغلّت الأخرى الظروف كي تجلبه إليها إذ لمّا أخبرها أنّي رفضت كلّمته أمّها وأخبرته أنّ ابنتها في حالة مزرية و أنّهم اضطرّوا لأخذها إلى المستشفى.(سبحان الله لم يقابلها إلاّ مرّتين في حياته لمّا خطبها وعقد عليها! فماذا أقول أنا ؟ ). ولمّا أعلمهم أنّي سافرت أصبحت تصرّ عليه أن يأتي عندها لكنّه رفض خشية أن يتورّط معها أكثر، وأرسل إليها يخبرها أنّه طلّقها و ذاك بعد أسبوع من سفري ..ظلّت غاضبة عليه غضبا شديدا و لما فعله بي ولم أستطع تقبّل الأمر مطلقا .. أنا حزينة إلى أقصى الحدود. مرّ أكثر من خمسة أشهر على الحادثة (اكتشفت أنّي حامل أيضا)ولكنّي إلى الآن أبكي بحرقة و كلّ شيء يذكّرني بها..لا أطيق ولا أدري كيف فكّر في الارتباط بغيري..كيف أنّه لم يطلّقها لمّا رأى حالتي السيّئة و رأى ألمي كيف هنت عليه . كاد يطلّقها في البداية ثمّ تراجع لمّا أخبرته أمّها أنّ حالتها أصبحت سيّئة .. (الخبيثة تعلم أنّه متزوّج و له أولاد و تعرف أنّي لم أوافق بعد وأنّي قد أرفض ، رغم هذا طلبوا منه العقد مسرعين و لولا ألطاف الله لدخل عليها )أحسست أنّه لم يرجعني إلاّ من أجل أولاده فهو يعرفني ويعرف غيرتي ولم يتجرّأ على أمر كهذا يرفضه المجتمع و يراه فضيحة إلاّ لأنّه أراد الانفصال عنّي حينها .. يؤكّد لي أنّه لن يحبّ غيري و أنّ غضبه عليّ و حاجاته الجنسيّة جعلته يفكّر في الزواج قلت له لكنّك تعلم أنّك ستخسرني إن فعلت ، فقال إنّها كانت محاولة .. لهذا جرّب أسلوب التعريض حسب تعبيره ...وأوهمني أنّه دخل عليها و أنّها حامل وكأنّ ذاك سيقنعني ولكنّه زاد في ثورتي وجنوني وإصراري على الانفصال منه..أقسم لي الآن أنّه لن يفكّر في الأمر مجدّدا ، لكن صدّقوني لولا حبّي الشديد له لما بقيت معه حتّى من أجل أولادي .. لا أطيق رجلا فكّر في الزواج بأخرى وفكّر في مشاركتي حياته مع غيري ..كنت أشتكي من ابتعاده عنّي و ضيق وقته معي وعدم اهتمامه بي فما بالك لو جاءت أخرى ! لم أكن أتحمّل منه أن يراسلها ويكلّمها ، فكيف بالله عليكم أن أتحمّلها كزوجة ! أكّد لي أنّني أفوقها في الجمال كثيرا و أنّ مستواي الدراسي أفضل فهي لم تكمل الثانوي !ولكن رغم كلّ هذا نار غيرتي لم تهدأ ،وما أحزنني أكثر أنّه وافق أن يتركني معه و يصرف عليّ مالا كثيرا شرط ألاّ يلمسني مجدّدا.. قلت له ألهذه الدرجة كنت مستعدّا أن تتركني معك معلّقة كي لا تتخلّى عنها ! لكنّه كالعادة راوغ وقال إنّ ذاك في البداية كي يقنعني ثمّ ينتظرني كي أهدأ كي يرجع لمعاشرتي معاشرة الأزواج.. قلت له حقّا بعدما رأيت من غيرتي .. تحسب أنّي أقدر على الرضوخ لك وأنت تكون مع الأخرى ثمّ تأتيني! أنا أعاني إلى الآن و أجد مشكلة كبيرة في لملمة نفسي و الرجوع إلى الحياة .. لقد تفاقمت المشاكل وتشمّت أهله بي ، لقد حرّضوه وقالوا له كيف تحمّلت جنونها لماذا تبقيها كن رجلا ألهذه الدرجة تسيطر عليك ما الذي حصل لك ؟! حسبي الله ونعم الوكيل .

عمر المشكلة
5 أشهر


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا
أمّا بعد .
كم نحن سعداء حقّا باتّصالك بنا عبر موقعك لها أون لاين، فأهلا وسهلا ومرحبا بك، فنحن في انتظارك دوما .
ابنتي الحبيبة .. حتّى يتسنّى لي التعليق على كافّة النقاط التي وردت في رسالتك سأتناولها في محاور عدّة :
أوّلا اشترطت والدتك على زوجك حينما تقدّم للزواج منك أن يسمح لك باستكمال دراستك وألاّ يتزوّج عليك (إتمام دراستي ثمّ الزواج والتعدّد ممنوع) ؛ فهذا الشرط صحيح وجائز كما ذهب إليه المحقّقون من أهل العلم، وسواء أكان العرف في بلدك أن يقتصر الرجل على زوجة واحدة، أو كان العرف التعدّد، لكن الزوجة ليست مستعدّة للقبول به ، أو التكيّف معه . وقد أوجب الإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي وآخرون، وقالوا: إنّ الزوج إذا لم يف بها كان للزوجة طلب الطلاق قضاء، وهذا القول هو الراجح لقوله تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [المائدة :1]، فأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وهي العهود، وأوجب وأحقّ ما يوفي به الشخص من الشروط التي اشترطها على نفسه هي الشروط في النكاح، فعن أبي مسعود عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أحقّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" متّفق عليه، ولا فرق بين أن يشترط ذلك في العقد أولا، ما دام الشرط متقدّما على العقد ، وعليه فإنّه يجب على الزوج أن يوفي بهذا الشرط الذي أخذه على نفسه. وبيّن أنّ من الأدلّة الخاصّة بهذه المسألة أيضا الاستدلال بأنّ عليّا رضي الله عنه لمّا أراد أن يتزوّج من فاطمة رضي الله عنها قام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وخطب قائلا (إنّما فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني) فترك عليّ رضي الله عنه الزواج عليها، ممّا يدلّ على أنّ اشتراط المرأة على زوجها ألاّ يتزوّج عليها من الشروط الصحيحة، وهو القول الذي دلّت عليه النصوص، وهو الراجح ولا حرج على المرأة أن تشرط على زوجها ذلك، ويكون هذا حقّا من حقوقها الخاصّة التي لها أن تتنازل عنها في المستقبل. وبناء علي هذا – ابنتي الغالية – على زوجك الالتزام بالشرط الذي ألزمته به والدتك، وعند الإخلال به يكون من حقّك طلب الانفصال . ليس معنى ذلك تشجيعك على الانفصال، ولكن إعلامه بأنّه عند الإقدام على الزواج من أخرى أنّه قد أخلّ بشرط وعهد قد أخذه على نفسه، وأنّ لك الحقّ وقتها في الانفصال لأنّ طبيعتك ونفسيّتك لا تتحمّلان ذلك .
ثانيا - ذكرت أنّك تعانين من غيرة مرضيّة (أنّني كنت أحكي له عن غيرتي المرضيّة) إلى درجة أنّك لا تتصوّرين أن يكون له زوجة في الجنّة (كنت أحدّثه عن الجنّة وأنّي لا أطيق أن يكون له زوجة غيري)! فالغيرة صفة ملازمة لكثير من النساء وليست خاصّة بك وحدك، ولكن الأمر يخفّ ويثقُل من زوجة إلى أخرى، ولكن أن تجعلك الغيرة تفقدين طعم السعادة وتظلّين أسيرة هاجس التعدّد حتّى حدث ما حدث، فهذا غير مقبول ويؤثّر بالأساس على صحّتك البدنيّة والنفسيّة .. اعلمي أنّ الحياة الزوجيّة تتأثّر بمجريات الحياة العامّة، فهي ليست بمعزل عن المنغّصات التي تكدّر صفوها. والزوجة العاقلة لا تنظر إلي جوانب القصور في حياتها الزوجيّة؛ بل تعلم أنّ لديها من مقوّمات السعادة ما تفتقده الكثير من النساء الأخريات. أعلم أنّك تحاولين التخلّص من هذه الغيرة المرضيّة، فالإرادة والعزيمة والرغبة الصادقة والإكثار والإلحاح على الله بالدعاء أن يرفع عنك هذه الغيرة كفيل بأن يزيل عنك حدّتها، وتذكّري موقف السيّدة أمّ سلمة رضي الله عنها عندما خطبها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث أخبرته أنّها ذات غيرة؛ فدعا لها بخير . كذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " من تعارّ (بمعنى استيقظ) من الليل فقال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ثمّ قال اللهمّ اغفر لي ودعا استجيب له .فإن توضّأ ثمّ صلّى قبلت صلاته ". فتوجّهي إلى الله بالدعاء أن يذهب غيرتك، فإنّه حريّ أن يجاب دعاؤك .
ثالثا - من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الفتاة بعد الزواج، أن توقف حياتها السابقة وتصبّ كلّ تفكيرها في زوجها وتجعل زوجها كلّ حياتها، حتّى أنّها تدور في فلك الزوج ويصير محور حياتها وجلّ اهتمامها، فتتخلّى عن طموحاتها ونشاطاتها وهواياتها وصديقاتها فتتجمّد حياتها . لهذا يجب أن تعلمي يا قرّة العين أنّ الزواج ليس معناه التخلّي عن حياتك السابقة بكلّ ما فيها، وإنّما هو استكمال لهذه الحياة مع وجود شريك وحبيب يجعل الحياة أكثر روعة وأكثر جمالا. وأنت قد ذكرت أنّك قبل الزواج كانت الدراسة بالنسبة لك تشغل كلّ اهتماماتك (كرّست حياتي لطلب العلم ولم أكن مولعة إلاّ بدراستي) .. أي أنّ لديك طموحات دراسيّة ما كان ينبغي أن تتوقّف بعد الزواج، فلماذا لا تعاودين استكمال دراستك؟ ستقولين الأبناء يشغلون جلّ أوقاتي، أقول لك هذا لا يمنع وضع خطط مستقبليّة لتنفيذها حينما تحين الفرصة لذلك. راجعي اهتماماتك وصديقاتك قبل الزواج وأعيدي علاقاتك السابقة واهتمّي بذلك ولا تجعلي كلّ اهتماماتك زوجك .. عيشي مع زوجك ولا تعيشي له .. لا تغرقيه بحبّك وعواطفك، ولا تشعريه أنّ حياتك متوقّفة عليه. إذا خرج لا تشغلي نفسك أين ذهب؟ وإذا تكلّم في الهاتف لا تسأليه مع من تتحدّث؟ وإذا تأخّر لا تهتمّي . اخرجي من مداره الذي تدورين فيه، واهتمّي بنفسك وهواياتك وزينتك وجمالك وتسريحة شعرك وكلّ ما يسعدك .. اجعلي لنفسك وقتا خاصّا بك تستمتعين به بمفردك ..لا تلتصقي به عاطفيّا حتّى لا تذبلي وينطفئ نورك إذا ابتعد عنك، بل اسقي حياتك بتقديرك لذاتك وثقتك في نفسك .. لديك أسباب كثيرة للسعادة حولك ولكنّ انشغالك بزوجك أعماك عنها .. لا تنتظري السعادة من أحد، أنت تملكين إسعاد نفسك .. ستقولين صعب .. جرّبي وستجدين نتيجة مدهشة. ليس معنى كلامي هذا أن تهملي زوجك وتقصّري في واجباتك الزوجيّة، فإن رأيت أنّه يقصّر في حقوقك فلا تقابلي ذلك بالمثل، ولكن مقصدي الفطام الزوجي فكريّا وعاطفيّا ونفسيّا .. وقبل كلّ هذا اجعلي رضا الله نصب عينيك وعيشي في معيّة الله يرزقك السكينة والاطمئنان والرضا وهدوء النفس .
رابعا - إنّ ممّا ابتلي به كثير من الناس اعتقادهم أنّ ما يصيبهم من مشكلات أو متاعب إنّما يرجع إلى العين أو السحر، وأنت يا بنيّتي الكريمة تعتقدين ذلك، وأعتقد والله أعلم أنّ ما أصابك هو حالة نفسيّة وربّما ما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة، وهذا شائع لدى كثير من الأمّهات ويزول ببعض الأدوية، أو ربّما بمرور الوقت، وقد قلت إنّ أمّ زوجك قد زارتك عقب ولادتك طفلك الرابع (بعدما أنجبت ابني الرابع جاءت حماتي عندي) وبعدها شعرت (بحالة مرضيّة غريبة أصبحت في حزن وخوف شديدين) ممّا جعلك أنت وزوجك تشكّان أنّها عين، فطلب زوجك من أمّه ماء الوضوء، ورغم أنّ الأمر شديد الوطأة على الأمّ، استجابت ولم تعلّق بشيء، وبعد أن اغتسلت بذلك الماء (ذهب ما بي فجأة) وهذا بالإيحاء لأنّك في اعتقادك أنّ أمّ زوجك قد حسدتك، وهذا شعور نفسيّ، بدليل أنّ أعراض الاكتئاب مازالت باقية ولكن بصورة أخفّ (لكنّها تبقى أقلّ من السابق). وأعتب عليك يا ابنتي العاقلة أن تقولي لزوجك (أنّ ما أعانيه من حسد أمّه) وكان طبيعيّا أن يقول لك زوجك (قلبك أسود)، ولكن كيف يكون ردّك على زوجك بهذا اللفظ (لم أر أسود من قلبك وقلبها)!! كيف لك أن تقولي لزوجك عن أمّه أنّ قلبها أسود ؟!! وكيف طاوعك لسانك على تلك المقولة؟ يجب أن تعلمي أنّ الأمّ لها مكانة عظيمة، ومهما أحبّك زوجك فلن يؤثرك على أمّه التي هي من قامت على رعايته وتربيته حتّى صار رجلا وزوجا لك؛ فهي بمثابة أمّك، ودمها يجري في عروق أولادك، واحذري أن تقلبي زوجك على أمّه، لأنّ ذلك يعني الهلاك لك وعدم التوفيق في الدنيا والآخرة، بل عليك أن تساعدي زوجك على برّ أمّه، وأنّ ما تدّعيانه على الأمّ من الحسد إنّما هو من العقوق، وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر .. واعلمي أنّ من أهمّ حقوق زوجك عليك بعد طاعة الله عزّ وجلّ، طاعة الزوج وحسن معاشرته، والطاعة والمعاشرة بالمعروف تستلزمان الإحسان إلى أهل الزوج وأقاربه وخاصّة أمّه. وإن بدر من أمّ زوجك شيء يسيء إليك فقابلي ذلك بالعطاء الحسن وبالتودّد لها و بتفهّمها جيّدا، وتفهّم نفسيّتها، وتذكّري أنّه في المستقبل سيتزوّج ابنك بامرأة أخرى .. فعاملي حماتك كما تتمنّين أن تعاملك زوجة ابنك... وتذكّري المثل القائل "افعل ما شئت فكما تدين تدان "..
خامسا - ذكرت - ابنتي الحبيبة - أنّك أمّ لأربعة من الأبناء وأنت الآن حامل، أي أنّك تحملين مسؤوليّة هؤلاء الأبناء، والأبناء نعمة من الله يجب شكر الله عليها وذلك بإحسان تربيتهم وتعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم وصقلهم بمبادئ الإسلام، وغرس الأخلاق والصفات الحميدة في نفوسهم منذ الصغر كالصدق والأمانة والشجاعة واحترام الكبير. كما عليك أن تراقبي سلوكيّاتهم وحلّ مشاكلهم وتعويد البنات على الحشمة منذ الصغر، ولن يتأتّى ذلك وأنت مهمومة حائرة مشغولة عنهم بمشاكل ليس لهم ذنب فيها. أولادك رأس مالك فاستثمري فيهم، فهم زادك وهم طريقك إلى الجنّة بإذن الله تعالى .
وفي الختام .. أسأل الله أن يربط علي قلبك ويبارك لك في زوجك وأولادك، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك.

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:2996 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

أريد أن أجد حلاوة الإيمان كما كنت أجدها من قبل!
الدعوة والتجديد

أريد أن أجد حلاوة الإيمان كما كنت أجدها من قبل!

فاطمة سعود الكحيلي 08 - ذو القعدة - 1432 هـ| 06 - اكتوبر - 2011

مناهج دعوية

كيف أشرح لطالباتي أحكام الغسل؟!

محمد بن أمين بن محمد الجندي7433


الدعوة والتجديد

لم أستطع مسامحة من سرقتني!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )7205

الاستشارات الدعوية

خبر عاجل للرجال

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان4155

استشارات محببة

أخذت ورقة طلاقي لكن سبحان الله ما أحسست بطعم الراحة !
الاستشارات الاجتماعية

أخذت ورقة طلاقي لكن سبحان الله ما أحسست بطعم الراحة !

السلام عليكم ورحمة الله لي ثلاث سنين معلّقة ، تزوّجت لكنّي...

أ.جمعان بن حسن الودعاني1978
المزيد

كيف أنظم لها وقت دراستها؟
الإستشارات التربوية

كيف أنظم لها وقت دراستها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأختي طالبة بكالوريوس وكما...

د.سعد بن محمد الفياض1979
المزيد

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!
الاستشارات الاجتماعية

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!

السلام عليكم ..
لديّ مدير في العمل ذو وجهين ، يتصيّد لي الأخطاء...

سارة المرسي1979
المزيد

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!
الاستشارات النفسية

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!

السلام عليكم ..
أنا فتاة عمري 25 عاما متزوّجة منذ 5 سنوات...

رانية طه الودية1979
المزيد

كلمته بجوّالي لأنّي كنت فاقدة العطف والحنان في البيت!
الاستشارات الاجتماعية

كلمته بجوّالي لأنّي كنت فاقدة العطف والحنان في البيت!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا طالبة جامعيّة في السنة...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1979
المزيد

لا أريد الشخص الذي كنت على علاقة به !
الاستشارات الاجتماعية

لا أريد الشخص الذي كنت على علاقة به !

السلام عليكم ورحمة الله .. كانت لي علاقة عاطفيّة بشخص استمرّت...

سلوى علي الضلعي1979
المزيد

أمي رفضته لأنه متزوج وتخاف علي من مشاكل الغيرة!
الاستشارات الاجتماعية

أمي رفضته لأنه متزوج وتخاف علي من مشاكل الغيرة!

السلام عليكم أواجه مشكلة تسبّب لي القلق ، عمري 23 عاما أحبّ...

رفيقة فيصل دخان1979
المزيد

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!
الاستشارات الاجتماعية

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!

السلام عليكم أنا فتاة عمري 24 سنة تخرّجت هذا الصيف من كلّية...

أ.سلمى فرج اسماعيل1979
المزيد

أريد الطلاق لأنه ليس في سقف توقّعاتي ولا يناسب شخصيّتي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد الطلاق لأنه ليس في سقف توقّعاتي ولا يناسب شخصيّتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أنا فتاة مخطوبة لشخص لا أريده...

منيرة بنت عبدالله القحطاني1979
المزيد

أخي سلوكه رديء وغير لائق في المدرسة !
الإستشارات التربوية

أخي سلوكه رديء وغير لائق في المدرسة !

السلام عليكم ورحمة الله
أخي في السنة الأولى – متوسّط - ، عندما...

فاطمة بنت موسى العبدالله1979
المزيد