الاستشارات الدعوية » وسائل دعوية


22 - ذو الحجة - 1432 هـ:: 19 - نوفمبر - 2011

ما هي ميادين دعوة المرأة؟ وما هي ضوابطها؟


السائلة:هناء

الإستشارة:بسمة أحمد السعدي

السلام عليكم..
ما هي ميادين دعوة المرأة؟ وما هي ضوابط دعوتها في كل ميدان؟ وهل توجد مراجع لذلك؟


الإجابة

غاليتي هناء هنأك الله برضاه.
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما هي ميادين دعوة المرأة؟ وما هي ضوابط دعوتها في كل ميدان؟ وهل توجد مراجع لذلك؟
هذا سؤالك غاليتي.
بداية أحببت أن أوضح أن الدعوة وظيفة كل مسلم.
لأن الدين عزيز ويجب على كل منتسب له.
أن يدعو إليه بقوله، وفعله وسمته، بخلقه وعمله، بدقته وإتقانه.
وميادين دعوة المرأة هي كل مكان توجد فيه.
لكن ربما يكون ميدان العمل الدعوي أو الخيري أو المؤسسي مجال لدعوة بنات جنسها وربطهم بدينهم الحق القويم.
أما ضوابط دعوة المرأة فمرتبطة بمكانتها في دينها
وهناك بيان قيم للدكتور فالح الصغير في نفس الموقع يجيبك عن مرادك بأوفى جواب – بارك الله في الجميع –
هذا هو:
الدعوة, فقه وأساليب:
لم يكن موضع التدين والالتزام من الداعية إلا بالمكان القريب. والتمسك بالشريعة.. تحتم على الداعية التقيد بالضوابط الشرعية التي ترافق الدعوة وتسير حذوها بل قد ينقص من أجر الداعية التي لا تلتزم بها وتتحلى بأخلاقها..
ضوابط دعوة المرأة:
قيام المرأة المسلمة بالدعوة إلى الله تعالى ينبغي ألا يخرجها عن فطرتها وأنوثتها، وهناك ضوابط مهمة في هذا الباب يمكن إجمالها فيما يأتي:
1-  الأصل: قرار المرأة في البيت، قال تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) [الأحزاب:33] وقال صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع".
2-  للمرأة أحكام خاصة، لا بد من مراعاتها في أي نشاط دعوي إليها، أو تقوم به، ومن ذلك:
أ- التزام الحجاب الشرعي بشروط مع تغطية الوجه والكفين، فالوجه موضع الزينة، ومكان المعرفة، والأدلة على وجوب ستره كثيرة.
ب-  تحريم سفرها دون محرم، قال صلى الله عليه وسلم "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم".
ج- تحريم خلوتها بالأجانب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" وفي رواية: "إلا كان الشيطان ثالثهما".
د- تحريم اختلاطها بالرجال الأجانب، فقد قال صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
هـ ـ تحريم خروجها من بيتها إلا بإذن وليها.. إلى غير ذلك من الضوابط الشرعية التي لا يجوز الإخلال بها.
3- يضرب أعداء الإسلام على هذا الوتر الحساس، ويجعلون مثل هذه الأحكام مدخلاً لوصفهم الإسلام بإهانته المرأة، وتأثر بذلك بعض دعاة الإسلام، فحصل لديهم تفلت في هذا الباب، فيتأكد في حق دعاة أهل السنة: ضرورة الانضباط في ذلك، وعدم التأثر والانصياع لشهوات المجتمع ورغباته.
4- الأصل في الدعوة والتصدر للميادين العامة: أنها للرجال، كما كان الحال عليه في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة، وما رواه التاريخ من النماذج النسائية الفذة لا يقارن أبداً بما روي عن الرجال، وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كمل من الرجال كثير، ولا يكمل من النساء إلا: آسية: امرأة فرعون، ومريم: بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"، فطلب مساواة المرأة بالرجل في أمور الدعوة ينافي روح الدعوة أصلاً.
5- ولا يعني هذا الكلام إلغاء دور المرأة وتهميشه وإهماله، بل دورها لا ينكر، وشأنها له أهميته، بل إن هذا البحث ما كتب إلا لبيان هذا الدور، ولكن مع التزام ما سبق من ضوابط.
6- الأصل أن قيام المرأة بالدعوة بين بنات جنسها، فتعمل الأساليب والوسائل المفيدة في ذلك، ولا تخرج عن هذا الأصل إلا بالضوابط الشرعية.
الأساليب المثلى في الدعوة:
من أهم ما ينبغي أن تتنبه له الداعية الموفقة التي تريد أن يثمر قولها وعملها في بيتها ومجتمعها وأمتها، هي الأساليب الناجحة التي تكون عوناً لها بعد الله سبحانه وتعالى على وصولها إلى النتائج المطلوبة.
ومن ذلك ـ بإجمال ـ ما ذكره الله تعالى بقوله سبحانه: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [النحل:125].
ففي هذه الآية مجمل الأساليب الناجحة وهي:-
• الحكمة:
ويقصد بها وضع الشيء في موضعه، ومنها: ضبط النفس والحلم والأناة والتعامل بعقلانية، ومن الحكمة في الدعوة:
- اختيار الوقت المناسب في الدعوة.
- اختيار المكان المناسب، فله أثر على القبول.
- اختيار الموضوع المناسب، وكل ما كان الموضوع في واقع المتحدث معهن كان أولى وأفضل وأقرب إلى القبول.
- إتباع قاعدة: التيسير المنضبط بضوابط الشرع والمبني على الدليل إتباعاً لما ورد مثل قوله صلى الله عليه وسلم "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".
- التدرج والمرحلية في الدعوة والتبليغ، فالنفوس تحتاج إلى تمرين وعسفها شيئاً فشيئا، وهذا إتباع لما جاء في حديث معاذ عندما بعثه عليه الصلاة والسلام إلى اليمن فقال له: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتدرج بعرض التكاليف عليهم، وهكذا الداعي الموفق والداعية الموفقة.
وينبني على التدرج مراعاة الأولويات في الدعوة والأهم فالمهم.
- ومن الحكمة: مراعاة المصالح والمفاسد فدفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وعند تعارض المصلحتين ينظر في أعلاهما، وعند تعارض المفسدتين يتجنب أعظمهما ضررا، وهكذا، والداعية الموفقة هي التي تزن بهذا الميزان.
• الموعظة الحسنة:
ويقصد بها إتباع أحسن القول في عرضه على المدعوين، واللطف فيه، والتودد إلى صاحبه، وانتقاء العبارات المناسبة للشخص المدعو وللمقام الذي هو فيه.
ويدخل في الموعظة الحسنة الربط بالدليل في الترغيب والترهيب.
ومن الموعظة الحسنة القصة فقد تكرر ذكر القصص في القرآن والسنة كثيراً وذلك لما فيها من العظة والعبرة بشرط أن تكون صحيحة، فإن ما وقع فيه القصاص من محاذير كان بسبب اعتمادهم على القصص والحكايات التي لم ترد في القرآن والسنة.
ومنها مخاطبة الناس بما يحبون أن يخاطبوا كأن تقول الداعية لفلانة من الناس: يا أم فلان، يا أختي، يا أيتها المؤمنة الصادقة.. ولعامة الناس: أيتها الأخوات العزيزات، أيتها المؤمنات بالله، وهكذا.
ومنها استعمال الأساليب المقنعة كالتوكيد بالقسم أو تكرار الكلام عند الحاجة إليه ونحو ذلك.
• المجادلة بالتي هي أحسن:
والمجادلة هي مقارعة الحجة بالحجة، أو هي المخاصمة في البيان والكلام لإلزام الخصم، وهكذا.. ويمكن استعمال المجادلة في مجالات عدة منها:
- مع المخالف في الرأي، بحسب هذا المخالف، فإن كان مؤمناً بالله فينطلق معه بالمجادلة من الملتقى وهو الإيمان، وإن كان عقلانياً فبالحجج العقلانية.
- مع الناس بما يفهمونه ويدخل في ذلك حال الحديث معهم كأن يقول: لو قال قائل كذا لقيل كذا.
- مع الطلاب والطالبات لتعويدهم أسلوب المجادلة والمناظرة وهكذا..
ويجب أن تراعى الآداب في ذلك، ومنها:
• الربط بالدليل.
• عدم التعدي بالقول أو الفعل على الشخص المجادل.
• عدم تحميل الكلام ما لا يحتمل.
• عدم الكذب.
• الهدوء وعدم الغضب.
• التسليم للحق.
• عدم الخروج عن الموضوع.
• إحسان الظن.
• مراعاة تقوى الله وأنه سيحاسب العبد على كلامه إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
وهذا كلام قيم للدكتورة أسماء الرويشد ينفع في مرادك
مسؤولية المرأة في الدعوة إلى الله
أسماء بنت راشد الرويشد
الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على النبي الأمين الذي دعا إلى الله على بصيرة, وعلى من اتبعه إلى يوم الدين, جعلنا الله منهم بفضله ومنّه.
أما بعد :
فإن الله تعالى أمرنا بعبادته وحده وطاعته, ثم أمرنا بتبليغ دينه إلى الآخرين, وهو الدعوة إلى الصراط المستقيم دين الإسلام, دين الله الحق, قال الله تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) [النحل : 125].
يقول ابن تيمية - رحمه الله - : "إن الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به, وما جاءت به رسله, بتصديقهم فيما أخبروا به, وطاعتهم فيما أمروا".
وهذا يشمل الدعوة إلى العقيدة وأصول الإيمان , والتحذير من الشرك وأنواعه, والحث على فعل الطاعات والواجبات, والحث على اجتناب المعاصي والمحرمات, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والتحبيب في الفضيلة والتنفير من الرذيلة, وإتباع الحق, ونبذ الباطل.
كما أوجبت الشريعة على المسلمين التعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تتضافر الجهود, ويتعاون الجميع على إقامة الحق والعدل ومحاربة الفساد والظلم.
وقد جاء الخطاب الشرعي بالأمر بالدعوة إلى الله عاما لجميع الأمة يشمل الجنسين رجالا ونساء, لأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء أيضا, إلا موضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيه, والقاعدة في واجبات المرأة كالقاعدة في حقوقها, فإن للمرأة حقوق وعليها واجبات مثل الرجل إلا فيما يختلفان فيه من القدرة والكفاية مما هو مناط التكليف, كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما النساء شقائق الرجال)) , وعلى ذلك فالدعوة إلى الله واجبة في حق النساء كما هي واجبة في حق الرجال كل بحسب قدرته .
ومن الآيات والأحاديث التي جاءت آمرة بالدعوة إلى الله تعالى , قوله جل وعلا : (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) [يوسف : 108].
يقول الشوكاني –رحمه الله– في تفسيره لهذه الآية: (ومن اتبعني ) أي: ويدعو إليها من اتبعني واهتدى بهديي, وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله, أي الدعوة إلى الإيمان به وتوحيده, والعمل بما شرعه لعباده .
وجاء الأمر بها صريحا في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) [آل عمران : 104 )
يقول ابن كثير -رحمه الله-: "المقصود منها أن تكون فرقة متصدية لهذا الشأن وإن كان واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه".
وأما النص على وجوب الدعوة إلى الله في السنة فمنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فان لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان)).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده, لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه, فتدعون فلا يستجاب لكم)).
كل هذه النصوص وغيرها كثير تدل على وجوب القيام بالدعوة إلى الله, والأمر بذلك عام على جميع المسلمين رجالا ونساء, ولكن للدعوة مجالات وميادين مختلفة, منها ما يكون مناسبا للجميع, ومنها ما يكون مناسبا لفئة دون أخرى.
ولقد ضرب لنا نساء الأمة في جيلهن الأول أروع المواقف الدعوية مع الزوج والأبناء والأهل وفي أوساط النساء, كأمثال أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من نساء الصحابة, كأسماء ذات النطاقين, وأم سليم, ونسيبة بنت كعب, وصفية بنت عبد المطلب, وأم شريك وغيرهن رضوان الله عليهن جميعا .
وعلى هذا فلا يختص هذا الواجب بالعلماء والدعاة وطلاب العلم بل هو عام على الجميع, ولكن يختص العلماء وطلاب العلم بتبليغ تفاصيله وأحكامه ومعانيه, بل إن الواجب يتعلق بالعلم ولو بجزئية يسيرة من الدين, فمن تعلمها وصار عالما بها وجب عليه العمل بها مع تبليغها للآخرين. فالمسؤولية مسؤولية كل مسلم ومسلمة, كل على حسب قدرته وعلمه, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)).
إن بعض النساء تحصر الدعوة إلى الله في الدروس العلمية والمحاضرات, وتستبعد أن يكون قيام المرأة بتربية أولادها وتأثيرها على زوجها ونصحها لزميلاتها في العمل أو صديقاتها في الدراسة أنها دعوة , بينما هي في الحقيقة دعوة مباركة بلا هي أهم مجالات الدعوة.
هناك جانب مهم في موضوع الدعوة له أثر عظيم في تقوية الرغبة لغوص مجالات الدعوة والحرص عليها, كما أنه يبعث العزيمة ويحمل على الصبر على ما قد يصيب الداعية, ألا وهو العلم بما أعده الله تعالى من الأجر العظيم والمنزلة الرفيعة التي شرف الله بها الدعاة إلى طريق الخير والصلاح.
من هذه الفضائل العظيمة على وجه الاختصار :
1. من دعا الناس فهو خير الناس، قال تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ). وقال صلى الله عليه وسلم : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
2. الدعاة هم المفلحون في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) [آل عمران:104].
3. الدعاة أحسن الناس حديثا، قال تعالى: (ومن أحسن ممن دعا إلى الله ) [فصلت:33].
4. أهل السماء والأرض يستغفرون لمن دعا إلى الله، قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها والحيتان في البحر ليصلون على معلم الناس الخير ), وصلاة الله على خلقه ثناء ورحمة, وصلاة الملائكة والخلق دعاء واستغفار .
5. الدعاة لا تنقطع أجورهم ، قال عليه الصلاة والسلام: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)).
6. الدعاة لهم في هدايتهم لغيرهم ما هو خير من الدنيا وما فيها، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) وفي رواية: ((خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت)) هذا في شأن هداية شخص واحد, فكيف إذا كان سببا في هداية أسرة أو جماعة أو أمة بأسرها ؟
إلى غير ذلك من الفضائل والمكرمات التي امتن الله بها على من دعا إلى سبيله .
وحيثما تحدثنا عن أهمية الدعوة إلى الله ووجوبها في حق المرأة وفضلها، فمن المهم أن ألقي الضوء على بعض مجالات الدعوة وميادينها التي هي من مهام المرأة ومسؤوليتها .
فمن تلك المجالات:
أولا : قيامها بالدعوة داخل بيتها:
وأهم ذلك وأوجبه تربية الأولاد تربية إسلامية، قال قتادة: ( تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصيته, وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه ) .
فالأم هي الداعية الأولى في البيت , وهي في التأثير على الأبناء أقدر من الأب , وذلك لاتصالها بهم منذ اللحظة الأولى من ولادتهم , والأعرف بنفسياتهم وما يلائمهم , ولأنها معهم أغلب الأوقات , فهي تلاحظ ما يطرأ عليهم من التغيرات , وما يقع منهم من أخطاء .
بالإضافة إلى أن اعتناء الأم الداعية بإصلاح بيتها وتربية أبنائها هو أسلوب مؤثر وفعّال من أساليب الدعوة بالقدوة, والإشعار العملي للآخرين بإمكانية تكوين أسرة صالحة على نهج السلف في زمن عمّت فيه الصوارف والفتن, ويتعذر فيه كثير من الآباء والأمهات بصعوبة تنشئة أبناء صالحين في هذا الزمان .
إن على الأم أن تعتني بتربية أبنائها على بعض الأمور الأساسية مثل:
1. بناء الأساس العقدي لديهم وتلقينهم كلمة التوحيد في سن مبكرة, وغرس محبة الله تعالى في قلوبهم وتربيتهم على مخافة الله, وكذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليقتدوا به في جميع أفعالهم وأقوالهم, ويتم ذلك بقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم عليهم .
2. تعليمهم القرآن وتجويده وشرح بعض معانيه .
3. تعليمهم واجبات الدين وشعائره كالوضوء والصلاة بأسلوب عملي .
4. مناقشة بعض السلبيات والمخالفات الموجودة في المجتمع معهم .
5. تعويدهم على حب القراءة، وإنشاء مكتبة إسلامية مقروءة ومسموعة .
6. تربيتهم على حسن اختيار الأصدقاء, ومراقبتهم من بعد في ذلك .
7. بناء الأساس الخلقي لديهم بحثهم على الاتصاف بالأخلاق الحميدة, وتحذيرهم من الصفات الذميمة مع مراعاة حسن الأسوة من قبل الأم .
ومن مجالات دعوة المرأة في البيت محاولة دعوة زوجها والتأثير عليه, ولكن الأمر قد يتطلب بعض المجاهدة وقد يطول أمد الاستجابة فيحتاج إلى صبر, فعلى الزوجة الداعية أن تكون صابرة محتسبة حكيمة في دعوة زوجها , سائلة الله له الهداية.
وفي المقابل فإن من مهام المرأة الدعوية مساندة الزوج الداعية وتشجيعه والتخفيف عنه, وأن تبث في نفسه الثبات على طريق الدعوة .
ومن مظاهر الدعوة إلى الله في البيوت: ممارسة المرأة الدعوة مع الخدم بدعوتهم لتصحيح العقيدة, وتحذيرهم من الشرك والبدع المنتشرة في كثير من البلاد الإسلامية, وتعليمهم أمور الدين المهمة كالطهارة والصلاة ونحوها. وقد تيسرت وسائل دعوة المسلمين غير الناطقين باللغة العربية , فقد انتشرت الكتب والأشرطة الإسلامية باللغات الأجنبية عن طريق مكاتب دعوة الجاليات التي ترعاها وزارة الشؤون الإسلامية .
ثانيا : قيامها بالدعوة خارج البيت :
فتسهم بالدعوة إلى الله في المجتمع الذي تعيش فيه, كدعوة القريبات وزميلات العمل, والصديقات والجارات, بتقديم النصح لهن بأسلوب مناسب يتفق مع آداب النصيحة وبأسلوب محبب ولطيف. والاعتناء بتحسين العلاقة معهن والتعاون فيما بينهن لكسب قلوبهن للخير وقبول النصيحة.
وعليها استغلال الجلسات الأسرية في طرح مواضيع مفيدة تصلح للمناقشة, وإقامة المسابقات الممتعة, والاعتناء بتوزيع الأشرطة والمطويات والكتيبات التي تعني بمواضيع المرأة .
ولا نغفل دور المعلمة في ممارسة الدعوة مع طالباتها , بل هو من أخصب وأهم مجالات الدعوة إلى الله وأرجاها لقبول الطالبة. فمن المعلوم أن تأثر الفتاة وخاصة في سن المراهقة بمعلمتها يكون أكثر من سواها ولا سيما إذا أحبتها.
فعليها أن تهتم بالأمور الآتية :
1. عدم الاقتصار على المنهج الدراسي المحدد في الكتب, بل عليها أن تربط العلم بالخالق جل وعلا, خاصة وأن كثيرا من العلوم تكشف وتوضح عظمة الخالق وقدرته على خلقه، مما يولد تعظيم الرب جل وعلا في نفوس الطالبات.
2. أن تكون المعلمة قدوة حسنة لطالباتها في التزامها بأوامر الشرع, ومسارعتها لأداء الصلاة, وفي مظاهر اللباس والحجاب والأخلاق وأهمها التواضع مما يؤدي إلى حب الطالبات لها وتقبلهن لما تنصح به.
3. التعرف على بعض مشاكلهن الخاصة ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة مع ربط قلوبهن بالله.
4. محاولة كسب قلوبهن بتقديم المساعدة لهن في مذاكرة الدروس وفهمها, مما يسهل التأثير عليهن ونشر الدعوة بينهن.
5. أن تعلمهن مسائل الطهارة التي غالبا ما يعم الطالبات الجهل بها, وتعليمهن كيفية الصلاة الصحيحة , وبيان أهميتها وخطورة تأخيرها أو تركها.
وعلى المعلمة أن تهتم بدعوة زميلاتها في المهنة, وحثهن على الإخلاص في العمل وإتقانه, والتحدث معهن في أوقات الراحة في مواضيع تهم المرأة المسلمة.
وقد ضربت لنا أم شريك –رضي الله عنها– مثالا عمليا في الدعوة في أوساط النساء كما رواه ابن عباس –رضي الله عنهما– حيث قال: ((وقع في قلب أم شريك –رضي الله عنها– الإسلام, فأسلمت وهي بمكة, وكانت تحت أبي العكر الدوسي, ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة, فأخذوها وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم)).
ومن مجالات الدعوة إلى الله في وسط النساء اصطفاء مجموعة من النساء لمدارسة بعض العلوم الشرعية وللتفقه في الدين, وتخصيص هذا الأمر بالزمان والمكان , حتى تعد الداعية نفسها وغيرها بالعلم والبصيرة في الدين لاسيما في المسائل التي عمت بها البلوى في أوساط النساء كالسفور والاختلاط والغيبة وغيرها.
ومن مجالات الدعوة إلى الله تعالى المناسبة للمرأة ..
ثالثا : الدعوة بالتأليف والكتابة:
وعن طريق القصة الهادفة ونظم الشعر والمشاركات الصحفية في المجلات والصحف, وألا تترك تلك المجالات للأقلام الهدامة والعابثة, فعلى المرأة التي تحمل هم الدعوة وأن تعني بهذا الجانب الهام والخطير في الوقت نفسه, والذي هو من أقوى عوامل التأثير الفكري.
ومن المجالات الحديثة المناسبة لقيام المرأة بالدعوة إلى الله المشاركة عن طرق شبكة الإنترنت, وهي تفتح باب دعوي عالمي ومتيسر في كل زمان ومكان.
والآن وبعد ذلك لعلنا أخواتي المسلمات نشعر بأبعاد مسؤوليتنا في الإصلاح والتغيير, ويتأكد لدينا واجب الدعوة في هذا العصر الذي عصفت بالناس فيه رياح الفتن وروّجت فيه الشبهات, فأصبحت الدعوة واجبة على كل من حمل هذا الدين بصدق وإخلاص من الرجال والنساء, والشيب والشباب, كل يقوم بهذه المهمة على حسب حاله وطاقته, وعلى حسب إيمانه وعلمه, ومن ثم على حسب تحسسه لواقع المسلمين وأحوالهم.
التوصيات :
1. تقوى الله عز وجل , وجعل القرآن والسنة النبوية المصدرين الرئيسين في تشريع جميع الأمور، مع الرضا بذلك والتسليم له.
2. أن تعي المرأة المسلمة أن الإسلام جاء بتكريمها, وبين مساواتها بالرجل في أصل الخلق والتكوين, وفرض لها حقوقا وواجبات , مثل ما للرجل إلا فيما يختلفان فيه من الاستعداد والكفاية والقدرة مما هو مناط التكليف.
3. على المرأة المسلمة أن تعي مسؤوليتها في القيام بالدعوة إلى الله تعالى بين الأهل والأقارب والجيران والزميلات ومن لها احتكاك بهن.
4. على كل من رضت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا أن تعي أن المكان الصحيح لها والمهمة الدعوية الرئيسية هي في تربية الأولاد ورعاية شؤون البيت والزوج, وأن تضبط خروجها بضابط المصلحة والحاجة.
5. يجب أن يكون طلب المرأة للعلم وممارستها للعمل بالكيفية الملائمة لطبيعتها وغير المعارضة لتعاليم الشريعة وآدابها.
6. الحذر من التعرض للخلوة أو الاختلاط أو السفور خلال قيام المرأة بطلب العلم أو العمل أو الدعوة إلى الله تعالى.
7. يجب أن تكون مناهج تعليم البنات مناسبة لفطرتهن التي فطرهن الله عليها, وأن تكون صالحة لتخريج جيل من ربات البيوت الصالحات والعاملات في المجالات الخاصة بالنساء.
8. أن من فاتتها القدرة على الدعوة إلى الله فلا يفوتها الأجر في ذلك بمساندة ودعم أمور الدعوة بالنفقة والمال, وبكفالة الدعاة وطباعة الكتب الإسلامية والمصاحف ودعم المراكز الإسلامية وغيرها.
9. ضرورة التواصل بين الداعيات ومعايشة هموم الدعوة, والتخطيط لحلها والتعاون مع الأخوات الداعيات في تبليغ الدعوة.
أختي هناء /
هذه صفحة ستفيدك
saaid.net/bahth/search.html
أوصيك بقراءة علم النفس الدعوي للدكتور النغيمشي + دعوة المرأة وقفات تقويمية للشيخ محمد الدويش.
والله أسأل أن يرزقنا جميعا حسن الدلالة إلى دينه الحق المبين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:4452 | استشارات المستشار: 386

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    زوجي يمد عينيه .. ويصر!!
    الدعوة في محيط الأسرة

    زوجي يمد عينيه .. ويصر!!

    فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 23 - محرم - 1428 هـ| 11 - فبراير - 2007




    الدعوة في محيط الأسرة

    النصح والدعاء من أعظم البر للوالدين..

    الشيخ.محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الفائز5023