الأسئلة الشرعية » الأخلاق والآداب » أسئلة متفرقة


08 - شعبان - 1433 هـ:: 28 - يونيو - 2012

ما يناسب المرأة في العصور الغابرة لا يناسب المرأة في هذا العصر!


السائلة:حسين

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند

السلام عليكم..
أنا طالب في كلية الهندسة في كندا وأحب أن أتعلم عن نظرة الغرب للإسلام فأتناقش مع الكثيرين في الموضوع لأصحح لهم بعض الأفكار الخاطئة التي أوصلها الإعلام لهم. هل يجب تجنب هذه المناقشات تماما وعدم محاولة إقناع أحدهم أو تعليم أحدهم؟
أما عن سؤالي الأساسي والذي يحاول الكثير من الغربيين انتقاد الدين الإسلامي فيه وهو مكانة المرأة في الإسلام. لقد تعلمت الكثير في المدرسة على الرد على الكثير من الادعاءات التي يستخدمها وأستخدمها المستشرقون.
 فأرجو الرد على هذه الفقرة التي استخدمتها إحدى المسلمات للأسف, برد عقلاني يقنع المسلم وغير المسلم. وحتى أنا هناك بعضا منها يحيرني كثيرا كاعتبار المرأة نذير شؤم في الاسلام. هذه الفقرة: "امرأة لها الحق أن تسأل كل هذه الاسئلة فهل من يستطيع الإجابة بما هو مقنع دون اللجوء إلى سطوة التراث الديني!؟
فما يناسب المرأة في العصور الغابرة لا يناسب المرأة في هذا العصر وأنا اقولها بملء فمي أنا لست ناقصة عقل كما ذكر في الحديث ولست عورة كما ذكر في حديث آخر ولست نجسة كالكلب الأسود ولا حتى الأبيض ولا أرضى أن يقال بأن ديتي في حالة قتلي نصف دية الرجل فأنا لست أقل أهمية من الرجل ولست نجسة حتى أنني أنقض وضوء الرجل بمجرد الملامسة ولست بلا إحساس لأبقى أربعة أشهر وعشرة أيام في المنزل حداداً على رجل قد يكون أذاقني الأمرين في حياته ولن أرضى أن أحبس في المنزل حتى لا يفتن بي رجل ما ولن أرضى أن أغطي وجهي وكأنني أخجل منه ولست ضلعاً أعوجا ولا قارورة ولا أرضى أن يتم قرني بالدابة والسكن في الشؤوم ولماذا أصوم وأصلي وأحج واعمل العبادات وحينما أموت وزوجي غير راض عني أدخل النار، ولماذا تقوم الملائكة بلعني حينما أرفض طلب زوجي في الفراش وحينما أقوم أنا بطلبه ويرفض فلا عليه شيء ولن تغضب عليه الملائكة، ولماذا حينما يتوفى والدي شفاه الله أعطي نصف ما يعطى أخي من الميراث بالرغم من أنه عاش حياته منذ تخرجه من الثانوي لنفسه وتزوج أمريكية وعاش في ديارها ولا يسأل عن والده إلا نادراً وأنا من قمت بخدمة والدي أثناء مرضه وكنت أسهر الليالي بجانبه وصرفت عليه وعلى علاجه من مالي وأجلت زواجي وعطلت الكثير من أمور حياتي ومع هذا فأنا بحاجة المال وأخي غني جداً، ولن أرضى أن أكون مجرد جارية ضمن أربع جواري يأتيني الرجل 6 مرات في الشهر وكأنه متفضلاً علي بهذه المرات الستة، ولن أرضى أن يضربني زوجي حتى ولو بمسواك بحجة انني امرأة ومن حق الرجل أن يؤدب امرأته ولن أقبل أن يرفض زوجي مساعدتي مالياً لعلاجي حينما أمرض بحجة أنه ليس من واجبه شرعاً علاجي أو شراء كفني بعد مماتي، ولا أرضى أن يكذب علي زوجي لأن الكذب على الزوجة يجوز شرعاً، ويؤسفني أن أحمل وألد وأربي وفي الأخير ينسب الطفل لوالده بدون ذكر لمن تعبت عليه ويقتلني حينما أعلم أن الطفل الذكر يخير عند سن السابعة بين والدته ووالده في حال طلاقهما ولكن البنت تعطى لوالدها حتى ولو كانت ملتصقة وتبكي في حجر والدتها، يؤسفني أن المرأة ليس لها الحق في تقرير مصيرها فيستطيع الزوج طلاقها متى ما شاء وإعادتها متى ما شاء وكأنها نعجة يقودها كما يشاء ويبيعها متى ما شاء ويؤسفني أن الزوجة حينما تريد الطلاق يقال لها ردي له مهره حتى لو كان قد مر على زواجها ستون سنة، ويسوؤني أن المرأة تعطى مهراً عند الزواج وكأنها بضاعة تشترى بمقابل، لا أرضى أن أوصف بأنني كفارة للعشير وناكره للمعروف مع أن هذه الصفة موجودة في الرجال أكثر من النساء ولا أرضى أن يعتبرني أحدهم ابتلاء ابتلى بي الله والدي الذي سيدخل الجنة إن صبر على بلواه وهو أنا وأخواتي البنات، ولماذا أطرد من رحمة الله بمجرد أنني نتفت إحدى شعرات حاجبي أو لبست الباروكة، ولماذا لا تدخل الملائكة المنزل وأنا كاشفة لشعري، ولماذا حينما يغيب عني زوجي ولا أعرف عنه شيئاً يجب أن أنتظره 4 سنوات قبل أن يطلقني القاضي،
 ولماذا مع كل هذا الاحتقار للمرأة والانتقاص من آدميتها وتفضيل الرجل عليها واعتباره أكفأ وأعقل وأعلى منها بدرجة وهو الوصي عليها والمسؤول عنها إلا أنها حينما تخطئ فهي تأخذ نفس عقوبة الرجل ومع هذا هن أكثر أهل النار."
أعتذر عن الإطالة ولكن هذه هي الفقرة التي عبرت فيها السيدة عن رأيها. لو كان بمقدروكم تفنيد هذه النظرة للمرأة? شكرا على المجهود والوقت.. والسلام عليكم..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله
بارك الله فيك أخي حسين ونفع بك الإسلام والمسلمين .. ولا شك أن الدعوة إلى الله تعالى وتصحيح المفاهيم من أجل الأعمال التي يقوم بها المسلم ويؤجر عليها لكن ينبغي لمن يتصدى لذلك أن يكون لديه علم يؤهله للقيام بهذه المهمة وأن يكون كثير القراءة واسع الاطلاع قوي الحجة..
 أما بخصوص الفقرة المذكورة فيما يتعلق ببعض أحكام المرأة المسلمة والشبه الإلحادية المثارة حولها فهناك جوابان الأول إجمالي والثاني تفصيلي..
   أما الجواب الإجمالي فأقول : إن مثل هذه الاعتراضات المذكورة لا تصدر عن مسلم صحيح الإيمان قد سلّم أمره لله ورضي بحكمه وشرعه وإن لم تتبين له بعض الحِكَم والمقاصد، فالمؤمن يتهم عقله وفهمه ولا يتهم النصوص الشرعية التي جاءت من لدن حكيم عليم.. وهو مؤمن بقول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) وقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً) .. وهذه الاعتراضات المذكورة لا تخلو إما أن تكون اعتراضاً على ذات الشرع المطهر والنصوص الصحيحة الصريحة المعصومة، أو افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الشرع المطهر، أو تلبيس أملاه العقل السقيم، أو فهم سقيم للنصوص أملاه الشيطان على عقل صاحبه ..
   وقول هذا المعترض: ( دون اللجوء إلى سطوة التراث الديني )!! يكشف حقيقة توجهه وأن قضيته ليست مع ذات الأحكام والنصوص ومقاصدها المعتبرة شرعاً وإنما مع الدين نفسه وتحكيم عقله القاصر السقيم على النصوص المعصومة التي لا تتعارض مع العقل السليم المتجرد من الهوى ونزغات الشياطين، ولو حُكّمت العقول المجردة في أمور الشرع بل في جميع قوانين البشر لنتج عن ذلك فوضى عارمة واختلاف كبير لا يمكن ضبطه..  أعاذنا الله من سبل الزيغ والضلال والإلحاد والزندقة..
   أما التفصيل فالجواب:
أولاً: قوله (فما يناسب المرأة في العصور الغابرة لا يناسبها في هذا العصر) هذا جهل منه بحقيقة هذا الدين وأنه من الخالق الحكيم سبحانه الذي يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، فالله عز وجل ما أرسل رسوله وأنزل عليه كتابه ليكون لجيل معين أو طائفة معينة وإنما أرسله للعالمين جميعاً إلى قيام الساعة، وشرع له شريعة مرنة تصلح للأولين والآخِرين (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فمن زعم أن ما يصلح للناس في الماضي غير صالح لهم في الحاضر فهو جاهل بهذه الشريعة وبصلاحيتها لكل زمان ومكان.. بل هو متهم للرب سبحانه بالقصور، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً..
ثانياً: قوله أو قولها: ( وأنا أقولها بملء فمي أنا لست ناقصة عقل كما ذُكر في الحديث ) دليل على الاعتراض على النص ذاته لا على تأويله ومعناه، وهذا في حد ذاته أمر يحتاج إلى جدل مستقل إذ هو متضمن لإنكار السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .. وهي لم تذكر الدين لأنها مقرة بأنها لا دين لها وليس مجرد نقص فقط.. أما نقصان العقل الوارد في الحديث فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بأن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل وهذا ورد في قضية الإشهاد على الدَّين ومعلوم أن هذا ليس من اهتمامات المرأة بحكم أنها مكفية بالنفقة ومشغولة بتربية أولادها ولذا فهي معرضة للنسيان عند الشهادة فتحتاج إلى أخرى تذكرها به حفظاً للحقوق، هذا معنى نقصان العقل.. وليس معناه أنها أقل تفكيراً من الرجل..
ثالثاً: قولها (ولست عورة كما ذكر في حديث آخر) هو اعتراض آخر على نصوص الشرع، والشارع حين جعل المرأة عورة أرادها أن تكون مصونة محفوظة لا يراها إلا زوجها ومحارمها ونساؤها فقط وليست كالمرأة غير المسلمة التي يراها كل أحد ويختلط بها كل أحد، وربما تتعرض للامتهان والتحرش والاعتداء أحياناً كونها قريبة سهلة المنال ليس بينها وبين الرجال الأجانب حجاب، وهذا ما تدل عليه إحصائيات القوم مع أنهم قد سنّوا أنظمة مشددة للتحرش والاعتداء لكن ذلك لم ينفعهم، ففي أمريكا على سبيل المثال تغتصب امرأة كل تسع ثوان ولذلك وضعوا القوانين التالية :
*لا تخرج المرأة وحدها .
* لبس ملابس ساترة تخفي مفاتنها.
*عدم الخروج في الليل .
*عدم إبعاد السيارة عن المكان الذي تريد النزول إليه .
وهذه القوانين قريبة مما جاء به الإسلام لحماية المرأة..
   إن الحجاب تكريم للمرأة يجلب لها الاحترام والسعادة والخصوصية ويحميها من النظرات المحمومة والسهام المسمومة كما قال تعالى في آية الحجاب: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتجرأ عليهن السفهاء والذين في قلوبهم مرض..
 رابعاً: قولها: (ولست نجسة كالكلب الأسود ولا حتى الأبيض) دليل على جهلها بنصوص الشريعة ومقاصدها، فلم يقل أحد من فقهاء المسلمين إن المرأة نجسة كالكلب لا أسود ولا أبيض ولا أحمر، وغاية ما جاء به النص أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين المرأة والكلب الأسود في قطع الصلاة، وهذا الاقتران غير مقصود وليس بينه ارتباط إلا في الحكم المذكور وهو قطع الصلاة، كما تقول مثلاً: ثلاث مخلوقات تتنفس الإنسان والكلب والحمار فهل يعني هذا أنك جعلت الإنسان كالكب والحمار!  فالمرأة إذا مرت بين يدي الرجل في صلاته تقطعها والعلة في ذلك لم تذكر ولعل العلة أن الرجل بطبيعته لديه ميل فطري للمرأة فإذا مرت بين يديه شُغل عن صلاته وربما خرج منه شيء، والله تعالى أعلم.. أما الكلب الأسود فقد ذُكرت علته وأنه شيطان.. وكيف تكون المرأة نجسة بحسب هذا المفهوم الخاطئ وقد أباح الشارع نكاحها ومعاشرتها والاغتسال معها في إناء واحد.. 
خامساً: قوله أو قولها: ( ولا أرضى أن يقال بأن ديتي في حالة قتلي نصف دية الرجل فأنا لست أقل أهمية من الرجل ) هذا اعتراض آخر على الشرع، ومسألة دية المرأة مختلف فيها وجمهور العلماء على أنها نصف دية الرجل لا لأنها أقل أهمية من الرجل ولكن لأن فقد المرأة ليس كفقد الرجل، فالرجل في الشريعة الإسلامية وفي المجتمع المسلم هو المكلف بالقوامة والإنفاق على الأسرة وإعالتها ففقده يعني حرمان أسرة من عائلها بخلاف المرأة فأن فقدها لا يترتب عليه ما يترتب على فقد الرجل، ولذا فإن الطفل لا يعد يتيماً في الإسلام إلا إذا فقد أباه أما إذا فقد أمه فلا يقال إنه يتيم.. فإن قيل: إن المرأة قد تكون عاملة ولها دخل فتكون كالرجل في الإنفاق؛  فالجواب أنها وإن كانت كذلك فهي ليست بملزمة شرعاً بالنفقة على أفراد الأسرة وغيرهم ممن تجب على الرجل نفقته ..
سادساً: وقولها: (ولست نجسه حتى إنني أنقض وضوء الرجل بمجرد الملامسة) دليل آخر على جهل هذا المعترض أو خبثه وكذبه، فلم يقل أحد من فقهاء المسلمين إن وضوء الرجل ينتقض بملامسة المرأة لنجاستها فهذا من أعظم الافتراء، والمرأة في الإسلام ليست نجسة بل هي كالرجل وقد صح في الحديث الشريف: (إن المؤمن لا ينجس) وهذا عام للرجال والنساء على حد سواء، وخلاف الفقهاء في لمس المرأة ليس لكونها نجسة وإنما لكون الرجل يخرج منه ما ينقض الوضوء كالمذي وهذا أصح أقوال الفقهاء أن ملامسة المرأة لا تنقض الوضوء إلا إذا خرج من الرجل ما ينقض وضوءه.. وكل ما يخرج من السبيلين القُبل والدبر من الذكر والأنثى ينقض الوضوء.. ثم إن هذا الحكم ليس خاصاً بالرجل بل حتى المرأة حين تمس الرجل فلها نفس الحكم السابق لا لأن الرجل نجس وإنما بسبب ما قد يخرج من قبلها مما يوجب الوضوء.. 
سابعاً: وقولها: (ولست بلا إحساس لأبقى أربعة أشهر وعشرة أيام في المنزل حداداً على رجل قد يكون أذاقني الأمرين في حياته) هو اعتراض أيضاً على شرع الله وعلى ما جاء في القرآن الكريم صريحاً بناء على حالة فردية شاذة ومثل هذا لا يصدر من مؤمن، قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً) وأما الحكمة من هذه العدة فثمة حكم كثيرة، منها تعظيم عقد الزوجية وقد سماه الله عز وجل في القرآن بالميثاق الغليظ. ومنها: تبرئة رحم المرأة حذراً من اختلاط الأنساب، وهذا مشترك بين المتوفى عنها زوجها والمطلقة التي تعتد ثلاث حيضات، والتي في الغالب تحصل في ثلاثة أشهر أو أربعة. ولذا فإن الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل ولو يوماً واحداً فقط أو أقل، لبراءة رحمها بعد وضع الحمل..
وأما مسألة الإحساس فالعكس هو الصحيح فإن المرأة التي تتزوج بعد وفاة زوجها مباشرة هي امرأة بلا إحساس فإن للموت رهبته وأثره في النفس مهما كان حال المتوفى فكيف يطيب لامرأة أن تستمتع بزواج في مثل هذه الأجواء التي يخيم عليها الحزن ولو مراعاة لأهل الزوج وأقاربه.. إن امرأة تفعل ذلك لهي عديمة الإحساس، فضلاً عن حال الأولاد بعد فقد أبيهم وارتباط أمهم برجل غريب.. فسبحان الله العليم الحكيم ، وخابت عقول أهل الكفر والزندقة والإلحاد..    
ثامناً: وقول المعترض: (ولن أرضى أن أحبس في المنزل حتى لا يفتن بي رجل ما) هذا من أعظم الفرية فلم يقل أحد من فقهاء المسلمين إن المرأة تحبس في المنزل حتى لا تفتن أحداً، بل تخرج لحاجتها إذا أرادت متحجبة محتشمة، ولها أن تعمل خارج منزلها فيما فيه نفع للمسلمين من تعليم وتطبيب وغير ذلك، وإن كان الأصل بقاءها في المنزل لرعاية زوجها وأولادها الذي يتناسب مع ما خُلقت له، وحماية للجبهة الداخلية للمجتمع المسلم، لكن ذلك لا يعني الحبس والتضييق بل بمحض إرادتها وإيماناً برسالتها إلا من اختارت لنفسها الشقاء والتعب بالقيام بدور الرجل..
تاسعاً: وقول المعترض: (ولن أرضى أن أغطي وجهي وكأنني أخجل منه) تغطية المرأة وجهها ليس خجلاً منه فهذا مفهوم خاطئ، ولا يقول به مسلم، وإنما هو صيانة لها وحفظ لها من أعين المتلصصين ومرضى القلوب، ومن المعلوم أن وجه المرأة هو الذي يتطلع إليه الرجال فإن كانت جميلة ربما تعرضت للأذى وطمع فيها السفهاء وإن كانت قبيحة ربما تعرضت للسخرية.. وقد ضرب بعض الفضلاء مثلاً لذلك بقطعة الحلوى فلو أن إنساناً قُدمت له قطعتان من الحلوى إحداهما مكشوفة والأخرى مغلفة لاختار المغلفة المحجبة. وثمة مثال آخر وهو أن المرأة في الإسلام كالجوهرة الثمينة، هل رأيتم جوهرة مكشوفة متاحاً رؤيتها لجميع الناس؟ أم أن للجواهر صوانها وحماتها فلا يأذنون برؤيتها إلا لمن أرادها بحقها؟ ثم إن في تغطية المرأة وجهها لا سيما إن كانت جميلة رحمة بالرجال فإن العين تعشق كل جميل والقلب يهوى ويتمنى وتكشّف المرأة إمام الرجال مع عدم إمكانهم الوصول إليها والاستمتاع بها كمن يعرض طعاماً لذيذاً أمام أناس جوعى ويمنعهم من مد أيديهم إليه، فلا يخفى ما في ذلك من التحريض على الفساد والاعتداء على حقوق الآخرين وأعراضهم كما سبق في الحديث عن الحجاب..
عاشراً: وقول المعترض:(ولست ضلعاً أعوج ولا قارورة) هذه ألفاظ نبوية، والاعتراض عليها اعتراض على الله ورسوله، أما الأول فقد جاءت الإشارة إليه في القرآن الكريم في قوله تعالى: ( وخلق منها زوجها ) فحواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام وقد جاء توضيح ذلك في السنة المطهرة ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء)، وهذا القول صادر عن مشكاة الوحي، وفيه تكريم للمرأة والوصية بها، ومراعاة حالها التي خلقت عليها.. وإنكار هذه الحال إنكار للواقع.. وأما اللفظ الثاني (قارورة) فقد جاء أيضاً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سبيل التشبيه فهذا اللفظ يدل على الصفاء والرقة والحساسية وهي صفات موجودة في المرأة وقد أثنى الله على جنس القوارير في القرآن وذكرها في سياق الحديث عن نعيم الجنة فقال سبحانه (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا. قوارير من فضة قدروها تقديراً)..
حادي عشر: وقول المعترض: ( ولا أرضى أن يتم قرني بالدابة والسكن في الشؤم): مسألة الاقتران سبق الكلام عنها وأنه لا يلزم المساواة بين المقترنِين في كل شيء إلا في العلة المشتركة المذكورة، والعلة هنا عدم الملائمة، فإن هذه الثلاث هي أكثر الأشياء التصاقاً بالإنسان. ثم إن هذا الحكم ليس خاصاً بالرجال كما سبق في مسألة المس بشهوة، فقد تتزوج المرأة رجلاً لا يلائمها فيكون سبباً في شقائها فلها الحق في طلب مفارقته وكذلك قد تشتري بيتاً أو سيارة (دابة) لا تلائمها فلها التخلص منها وتغييرها..        
ثاني عشر: وقول المعترض: (ولماذا أصوم وأصلي وأحج وأعمل العبادات وحينما أموت وزوجي غير راض عني أدخل النار) هذا القول بهذا الإطلاق غير صحيح، ولم يرد فيه حديث صحيح أصلاً، والمرأة الصالحة التقية لن تجدها إلا راضية مرضية كما قال تعالى: ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) ومعنى قانتات أي مطيعات.. وعدم رضا الزوج قد يكون لخلل فيه هو فلا يضر المرأة ولا تحاسب عليه، وقد يكون لخلل فيها هي فعليها أن تراجع نفسها، وتسعى لإرضاء زوجها.. وأداء العبادات وحده لا يكفي، فكم من عابد زاهد خلقه سيء. .  
ثالث عشر: وقول المعترض:(ولماذا تقوم الملائكة بلعني حينما أرفض طلب زوجي في الفراش وحينما أقوم أنا بطلبه ويرفض فلا عليه شيء ولن تغضب عليه الملائكة) هذا من جملة اعتراضات هذا الزنديق على الشريعة وفيه تجاهل للطبيعة التي خلق الله الرجل والمرأة عليها، فإنّ المرأة في الأصل مطلوبة لا طالبة وهذا ما يتناسب مع حيائها وكرامتها وشرفها لا سيما إذا كانت مؤمنة، وحين تكون راغبة فثمة وسائل للإغراء معروفة لا يستطيع الزوج في الغالب مقاومتها وبها تتمكن الزوجة من الحصول على ما تريد دون حاجة إلى الطلب المباشر، إلا أن يكون في الزوج مانع يمنعه من ذلك فيكون معذوراً. وكذلك الزوجة إن كان لديها مانع شرعي لها أن ترفض طلب زوجها دون أن يلحقها إثم أو لعن.. وإذا كان الزوج عاجزاً عجزاً دائماً فللزوجة شرعاً أن تطلب الفراق..
رابع عشر: وقول المعترض: (ولماذا حينما يتوفى والدي شفاه الله أعطى نصف ما يعطى أخي من الورث بالرغم من أنه عاش حياته منذ تخرجه من الثانوية لنفسه وتزوج أمريكية وعاش في ديارها ولا يسأل عن والده إلا نادراً) هذا أيضاً من جملة اعتراضه على ما جاء صريحاً في القرآن، ومثل هذا لا يصدر إلا من ملحد زنديق عافانا الله من ذلك، وقضية الميراث من القضايا التي تولى ربنا سبحانه بيانها بنفسه في آيات بينات من سورة النساء، ونصيب الأنثى في الميراث ليس على النصف من نصيب الرجل على الدوام، فثمة حالات يزيد فيها نصيب الأنثى على الذكر، وسبب مضاعفة نصيب الذكر على الأنثى في الحالة التي ذكرها هذا المعترض العمل بمقتضى العدل فإن واجبات الرجل ومسؤولياته أضعاف واجبات المرأة ومسؤوليتها، فهو مطالب عند الزواج بدفع المهر للمرأة ومطالب بعد الزواج بالنفقة عليها وتوفير الطعام والمسكن لها..، وهي المستفيدة في هذه الأحوال دون الحاجة إلى إنفاق شيء من مالها، بل إن الرجل قد يكون مطالباً بالنفقة على غيرها من أم أو أخت أو أولاد أو غيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، فمن غير العدل أن يساوى بينهما مع هذا الاختلاف في الواجبات والمسؤوليات وهذا واضح لكل مسلم والحمد لله، أما ما ذكره هذا المعترض بعقله السقيم من حال الابن المذكور وإهماله لوالده.. إلى آخر ما ذكر،  فإن هذا قد ينعكس فيكون الابن باراً بوالده وتكون الأنثى عاقة لوالدها متمردة عليه ومع هذا تأخذ نصيبها من ميراثه فهذه حالات فردية شاذة في المجتمع المسلم والأحكام الشرعية لا تبنى على مثل هذه الحالات الفردية الشاذة وإلا لأبطلنا الكثير من الأحكام..  
خامس عشر: وقول المعترض (ولن أرضى أن أكون مجرد جارية ضمن أربع جواري يأتيني الرجل ست مرات في الشهر وكأنه متفضل علي بهذه المرات الست) هذا الاعتراض في غاية السقم والتهافت، فلا أحد يجبر المرأة أن تكون زوجة ثانية فضلاً عن أن تكون ثالثة أو رابعة، فهي التي تختار ذلك بطوعها ورضاها، ولا يجوز لأحد في الشرعية المحمدية أن يجبرها على الزواج ممن لا تريد، وإن اختارت ذلك فهي حرة لا جارية لها ما لها من الحقوق وعليها ما عليها من الواجبات كما هو الحال في الرجل، وليست العلاقة الجنسية وحدها هي مقصود الزواج، فهناك مقاصد أخرى شريفة لا يعرفها إلا من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً، وسلّم بذلك تسليماً.. (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) وكون المرأة زوجة رابعة برضاها لرجل واحد بعقد شرعي نظيف خير من أن تكون خدينة بعلاقة شيطانية فاجرة قذرة بلا حقوق لرجل بلا واجبات قد يكون على صلة بعشرات الخدينات الأخريات كما هو حال الملاحدة والزنادقة وهذه الحال هي الأقرب لحال الجواري المملوكات، لكن هؤلاء الملاحدة يجيدون قلب الحقائق، والتلبيس على الناس بمثل هذه الشبه الباردة..
سادس عشر: وقول هذا الزنديق (ولن أرضى أن يضربني زوجي حتى ولو بمسواك بحجة أنني امرأة وأن من حق الرجل أن يؤدب امرأته) هو اعتراض أيضاً على نص قرآني كريم ونص نبوي شريف مفسر له، وهو دليل واضح كغيره مما سبق على زندقة هذا المعترض وعدم تسليمه لحكم الله وشرعه، والضرب في الإسلام إنما شرع في حالات قليلة جداً كحل أخير عندما تنفد جميع الحلول الأخرى، ومع ذلك فهو غير مرغّب به في الشريعة الإسلامية إلا في نطاق ضيق كما سبق، وبضوابط صارمة.  
   والذي خلق النفس البشرية أعلم بما يصلحها وما يصلح لها، ونحن نرى اليوم في المجتمعات غير الإسلامية كالغربية مثلاً ـ مع تشددهم في مسألة منع الضرب وسن العقوبات القصوى لذلك ـ نجد أن نسبة ضرب الأزواج للزوجات في تلك المجتمعات عالية جداً بخلاف المجتمعات الإسلامية حيث تقل فيها النسبة وتسود روح الألفة والمحبة في غالب الأسر المسلمة إلا من سلك مسلك غير المسلمين من المفتونين بالحضارة الغربية وغيرها، أو تنكب هدي النبي صلى الله عليه وسلم.. والمرأة إذا كانت صالحة مستقيمة قائمة بواجباتها الزوجية فلن تعاني من هذا الأمر أصلاً لكن حين تكون ناشزاً متمردة على زوجها مؤذية لها قد بذل معها جميع سبل الإصلاح الأخرى فلم تستجب فإنها تكون هي المتسببة في ذلك ويكون اللوم عليها لا على الشرع المطهر.
سابع عشر: وقول هذا المعترض ( ولن اقبل أن يرفض زوجي مساعدتي مالياً لعلاجي حينما أمرض بحجة أنه ليس من واجبه شرعاً علاجي أو شراء كفني بعد مماتي ) هذه مسألة فقهية مختلف فيها، وهذا المعترض اقتصر على جزء منها وترك الآخر وهو قول بعض الفقهاء إن المرأة لا يلزمها القيام بخدمة زوجها في بيته وصنع الطعام له وأنه من الواجب أن يوفر لها خادماً يخدمها.. وهذا المعترض سلك مسلك اليهود الذين قال الله فيهم: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) هذا إن سلمنا بصحة هذه المسألة بجزئيها، لكن الصواب هو القول الآخر الذي لم يذكره المعترض، وهو أن كلا الطرفين مطالب بخدمة الآخر بالمعروف وبما يتناسب مع وظيفته التي خُلق من أجلها، فالحياة الزوجية تقوم على التعاون والتكامل بين الزوجين وليس الندية كما في المجتمعات الغربية..    
 ثامن عشر: وقول هذا المعترض: (ولا أرضى أن يكذب علي زوجي لأن الكذب على الزوجة يجوز شرعاً) هذا من الفهم السقيم لنصوص الشريعة، وهذا المعترض يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم عن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ رضي الله عنها ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : الْحَرْبُ ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا .
فقوله: "حديث الرجل لامرأته وحديث المرأة لزوجها" يدل على أن العملية مشتركة بين الزوجين وليست خاصة بالرجل والمقصود به الحديث العاطفي الذي يسمى في هذا العصر بالرومانسية مثل أن يقول الرجل لامرأته ما رأيت أجمل منك، وكذا المرأة تقول لزوجها: ما رأيت أجمل منك.. وإن لم يكن الأمر كذلك في الواقع ، فهذا مما يقوي المحبة بين الزوجين ويحيي الحياة الزوجية ويحميها من البرود العاطفي .. وسمي كذباً من باب المجاز، وإلا فإن الشريعة لا تبيح الكذب الصراح.. قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم : " وَأَمَّا كَذِبه لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبهَا لَهُ : فَالْمُرَاد بِهِ فِي إِظْهَار الْوُدّ ، وَالْوَعْد بِمَا لَا يَلْزَم ، وَنَحْو ذَلِكَ ؛ فَأَمَّا الْمُخَادَعَة فِي مَنْع مَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا , أَوْ أَخْذ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا : فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى .
وقد روي أن رجلاً قال في عهد عمر لامرأته : نشدتك بالله هل تحبيني ؟ فقالت : أما إذا نشدتني بالله ، فلا ، فخرج حتى أتى عمر ، فأرسل إليها ، فقال : أنتِ التي تقولين لزوجك : لا أحبك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين نشدني بالله ، أفأكذب؟ قال: نعم فاكذبيه، ليس كل البيوت تبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب " انتهى .
تاسع عشر: وقول هذا المعترض: (ويؤسفني أن أحمل وألد وأربي وفي الأخير ينسب الطفل لوالده بدون ذكر لمن تعبت عليه) يدل على جهل هذا المعترض فإن في نسبة الولد إلى أمه عدد من المفاسد منها: ضياع الأنساب وذلك حين تتزوج المرأة أكثر من رجل وتنجب منهم أولاداً فإذا نسبوا إليها لم يُعرف آباؤهم وكذلك حين يتزوج الرجل أكثر من امرأة وينجبن أولاداً. ومنها إهدار حق الرجل الذي هو القائم على الأسرة والمدير لها.
   وقول المعترض: ( بدون ذكر لمن تعبت عليه ) مبني على النظرة المادية الإلحادية التي تهمل النظر إلى الآخرة وإلى مسألة الأجر والثواب، والجزاء والحساب، وقد جاءت النصوص الشرعية بتعظيم حق الأم وتأكيده وتقديمها على الأب في ذلك مما لا يخفى على هذا المعترض .. 
وإذا كانت المرأة في الحضارة الغربية المعاصرة تنسب إلى عائلة زوجها بعد الزواج دون مراعاة لحق والديها في النسبة وما قاموا به من تربيتها منذ أن كانت طفلة؛ فإن المرأة في الإسلام تبقى محافظة على نسبتها لأهلها حتى الموت تأكيداً على شخصيتها المستقلة..
 عشرون: وقول هذا المعترض: ( ويقتلني حينما أعلم أن الطفل الذكر يخير عند سن السابعة بين والدته ووالده في حال طلاقهما ولكن البنت تعطى لوالدها حتى ولو كانت ملتصقة وتبكي في حجر والدتها) في هذا الاعتراض ضرب من التراجيديا المثيرة للعاطفة، ومسألة الحضانة من المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي وليست محل اتفاق كما قد يصوره هذا المعترض المشكك، وأصح الأقوال في ذلك: النظر إلى مصلحة الطفل فحيث كانت مصلحته تكون حضانته وهذا مرجعه إلى القاضي الشرعي. والتصاق الطفلة بأمها لا يعني بالضرورة وجود المصلحة، فقد لا تكون الأم أهلاً للتربية والحضانة لا سيما إذا كانت كحال هذه المعترضة التي ستربي ابنتها على الإلحاد والكفر والاعتراض على شرع الله وأحكامه بمثل هذه الاعتراضات الكفرية السامجة، فأي مصلحة للطفل في حضانة مثل هذه المرأة؟.
حادي وعشرون: وقول هذا المعترض: (ويؤسفني أن المرأة ليس لها الحق في تقرير مصيرها فيستطيع الزوج طلاقها متى ما شاء وإعادتها متى ما شاء وكأنها نعجة يقودها كما يشاء ويبيعها متى ما شاء) هذا هراء ومحض افتراء، فالإسلام حفظ كرامة المرأة، وحافظ على شخصيتها المستقلة كما سبق، ومن ذلك أنه جعل لها مهراً يتناسب مع قيمتها كامرأة، وهو الذي يسميه الفقهاء (مهر المثل) وليست كالمرأة الغربية يلتقطها الرجل من الشارع بلا ثمن ويقيم معها علاقة قذرة قبل الزواج وقد ينجب منها أطفالاً ثم يدعها متى ما شاء ويبحث عن غيرها.. وإذا كانت المرأة في الإسلام محفوظة القيمة لا يلتقطها الرجل من الشارع وإنما يأخذها بحقها فإن هذا الرجل يتردد كثيراً في تطليقها لأنه سيخسر كثيراً فليس له مصلحة في تطليقها وقد تعب في تحصيلها إلا إذا بلغ الحال مبلغاً لا يطاق بسبب سوء الزوجة أو عدم التوافق بينهما..
   وإذا كان من حق هذا الزوج أن يطلق متى شاء فإن المرأة أيضاً لها الحق في طلب الطلاق متى شاءت إذا وجد السبب الشرعي الذي يستدعي ذلك مثل أن يتبين لها إلحاد الزوج وكفره أو فساده وانحرافه.. أما إعادتها بعد الطلاق فقد حدد الشارع له وقتاً تبين بعده وتصبح أجنبية كسائر النساء.. أما قول المعترض: (ويبيعها متى شاء) فهذا محض افتراء وكذب وليس غريباً أن يصدر مثل هذا ممن لا يؤمن بدين الله وشرعه وباليوم الآخر..     
ثاني وعشرون: وقوله: (ويؤسفني أن الزوجة حينما تريد الطلاق يقال لها ردي له مهره حتى لو كان قد مر على زواجها ستون سنة) هذا الاعتراض بهذا الإطلاق غير صحيح وهو دليل على الجهل أو التخابث، فمطالبة المرأة برد المهر عند طلب الطلاق لا يكون إلا إذا لم تبد المرأة سبباً شرعياً واضحاً لهذا الطلب، ومعلوم أن الباب لو فتح للنساء لطلب الطلاق بلا مقابل لطلب الكثير من النساء الطلاق لأتفه الأسباب ولتهدمت الكثير من الأسر والبيوت، فمن حق الزوج أن يحافظ على حقه إذا لم يكن سبباً في ذلك، وهذا من كمال الشريعة وعظيم حكمتها.. 
ثالث وعشرون: وقوله: (ويسوؤني أن المرأة تعطى مهراً عند الزواج وكأنها بضاعة تشترى بمقابل) هذا من أعجب العجب وسبق الكلام عنه، فهل يريد هذا المعترض أن تكون المرأة رخيصة بالمجان لا قيمة لها فتكون ألعوبة بأيدي الرجال يحصلون عليها بلا ثمن، فأي كرامة للمرأة بعد ذلك.. إن كان هذا المعترض يرضى هذا لنفسه ولبناته فلا يرضى به مسلم عاقل..
خامس وعشرون: وقوله: ( ولا أرضى أن يعتبرني أحدهم ابتلاء ابتلى بي الله والدي الذي سيدخل الجنة إن صبر على بلواه وهو أنا وأخواتي البنات ) هذا الاعتراض من جملة اعتراضات هذا الملحد على الشرع المطهر ويظهر فيه سوء أدبه مع المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث وصفه بقوله ( أحدهم ) وهو يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  (من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له ستراً من النار)، ومثله ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو - وضم أصابعه) وفي رواية الترمذي: (دخلت أنا وهو الجنة كهاتين - وأشار بأصبعيه). ومثل هذه الأحاديث هي من محاسن الشريعة الإسلامية وعنايتها بالنساء والبنات على وجه الخصوص مما لا يوجد مثله في القوانين الوضعية الأرضية. والتعبير بالابتلاء هو من باب التحفيز والحث على هذه الرعاية لا سيما عند من يأنف ذلك ممن بقيت لديهم رواسب جاهلية، ومثل هذه الرواسب موجودة في أغلب المجتمعات.
سادس وعشرون: وقوله: (ولماذا أطرد من رحمة الله بمجرد أنني نتفت إحدى شعرات حاجبي أو لبست الباروكة) هذا الاعتراض واضح منه المبالغة والتهويل فلا توجد امرأة تنتف شعرة واحدة من حاجبها للتزين، وإنما النمص الذي ورد فيه الوعيد إزالة شعر الحاجب  كله ثم رسمه بقلم ونحوه أو إزالة الكثير منه، وهذا العمل ثبت طبياً ضرره يقول الدكتور وهبة أحمد حسن أستاذ بكلية الطب- جامعة الاسكندرية: " إن إزالة شعر الحاجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من ماكياجات الجلد لها تأثيرها الضار ، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل: الرصاص والزئبق. تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو". والأضرار لا تقف عند هذا فقد ذكرت البرفسورة  منال جلال عبد الوهاب في بحث علمي لها بعنوان: (الحكمة العلمية في تحريم النمص والوشم والتفلج) الأضرار الطبية للنمص وهي:
1.   ارتخاء عضلات الجفن العلوي نتيجة التهيج المستمر للعضلات فأثبتت الدراسات العلمية أن كثرة النمص يؤدي إلى كثرة تهيج الجلد والعضلات المحركة للحاجب مما يؤدي إلى ارتخاء الجفن أعلى العين ويكون الارتخاء للجفن في الجزء الوحشي لقلة الدهن المساند تحت الجفن وعدم قوة التصاق العضلة الرافعة للحاجب مع الطرف الوحشي
ولإصلاحه لابد من إجراء جراحات تجميلية وإن لم يعالج ارتخاؤه
يؤدي إلى ضعف الإبصار والصداع وزغللة العين.
2.   صداع متكرر والتهاب الجيوب الأنفية وقد أشارت الأبحاث في الولايات المتحدة إلى أن النمص يسبب صداع والتهاب الجيوب الأنفية . ويؤكد ارتباط الأنف بالحاجب ما يسمى انعكاس العطاس حيث يلاحظ العطس مع النمص ويفسر ذلك علميا بتهيج مراكز العطس نتيجة تهيج أعصاب الأنف التي تتغذى عصبيا من العصب الخامس وهو نفس المصدر المغذي للحاجب.
3.   يقل شعر الحاجب وذلك لموت حوصلات الشعر والتأثير على المظهر الجمالي للمرأة مما دعا الغرب لاستعمال الوشم وزرع ولصق شعر الحاجب. 
4.   حدوث أمراض جلدية مثل البهاق والثآليل عند من يعانون من ضعف المناعة .
5.    حدوث تغيرات جلدية مثل التهاب الوجه الاحمراري عند النساء والذي لم يستطع العلماء تحديد سببه إلى الآن.
6.    تسهيل حدوث سرطان خلايا الجلد القاعدي فقد تم اكتشاف علاقة بين سرطان الجلد وبين فيروس (human papillomavirus) والذي يوجد متعايشا على الجلد وخاصة جلد الجبهة في الإنسان حيث الحاجبان .
7.    أدى النمص للحواجب باستخدام الخيط القطني إلى انتشار البهاق والبرص.
هذه بعض الأضرار الصحية للنمص، والشرع المطهر لا يحرّم شيئاً إلا لما في من الأضرار الدينية أو الدنيوية، وهذا أمر إيجابي لا سلبي كما يريد أن يصوره هذا المعترض المحاد لدين الله.
سابع وعشرون: وقوله: ( ولماذا لا تدخل الملائكة المنزل وأنا كاشفة لشعري ) .. هذا لا أدري من أين جاء به فلا أعلم له دليلاً من كتاب ولا سنة، بل ثبت ما يدل على خلافه ففي صحيح البخاري أن النبي صلَّى اللّه علَيه وسلَّم قال : (( يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا )) ، ففيه دليل على أن جبريل كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وهو مع عائشة في لحاف واحد ، ومن المعلوم أن المرأة لا تكون في لحافها وهي ساترة شعرها.
ثامن وعشرون: وقوله: ( ولماذا حينما يغيب عني زوجي ولا اعرف عنه شيئاً يجب أن أنتظره أربع سنوات قبل أن يطلقني القاضي) هذه المسألة لم يرد فيه نص صحيح لا من كتاب ولا سنة، وغاية ما ورد فيها قضاء عمر رضي الله عنه، وقد خالفه بعض الصحابة، ولذا اختلف الفقهاء في تحديد المدة ورأى بعضهم عدم التحديد وإحالة الأمر إلى القاضي الشرعي لينظر ما فيه المصلحة وهو قول بعض الحنفية، وهذا هو أعدل الأقوال وأصحها لا سيما في هذا الزمن الذي توافرت فيه وسائل الاتصال والإعلام،
تاسع وعشرون: وقوله:  ( ولماذا مع كل هذا الاحتقار للمرأة والانتقاص من آدميتها وتفضيل الرجل عليها واعتباره أكفأ وأعقل وأعلى منها بدرجة وهو الوصي عليها والمسئول عنها إلا أنها حينما تخطئ فهي تأخذ نفس عقوبة الرجل ومع هذا هن أكثر أهل النار).. هذا الذي قرره هذا المعترض بناء على فهمه السابق لمكانة المرأة في الإسلام وقد تبين أن ما فهمه غير صحيح، أو أنه إنما أراد التشكيك في الدين وموقفه من المرأة، والتحريض على الإلحاد والزندقة بمثل هذا الأسلوب الخبيث وغير العلمي المبني على الأكاذيب والافتراءات والمغالطات ولبس الحق بالباطل، فالمرأة في الإسلام شريكة للرجل في جميع الأحكام والواجبات إلا ما ورد الدليل بتخصيصها به وهو قليل، ولذا ورد في الحديث: (إنما النساء شقائق الرجال ) أخرجه أبو داود وغيره..
 وقوله: (ومع هذا هن أكثر أهل النار)، فكذلك هن أكثر أهل الجنة، كما ثبت في الحديث أن لكل رجل في الجنة حوريتين، فيكون النساء في الجنة ضعف الرجال..
   وبعد فإن الواجب على المسلم التسليم لأمر الله تعالى والانقياد لحكمه وشرعه، واتهام العقل والفهم في مقابل النصوص الشرعية الصحيحة الثابتة، والحذر مما يبثه الملاحدة والزنادقة من الشبهات والأغاليط  كحال هذا المعترض وأمثاله ممن حرموا حلاوة الإيمان واليقين، ورضوا بالارتكاس في حمأة الشك والحيرة والتردد، فهم في ريبهم يترددون، وفي طغيانهم يعمهون.. وإذا أشكل على المسلم شيء من أمور دينه فالواجب رد ذلك إلى الراسخين من أهل العلم لإزالة ما يشكل، فإنما شفاء العي السؤال.
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد ..



زيارات الإستشارة:3793 | استشارات المستشار: 821

استشارات متشابهة